بقلم / ياسر رافع
كنت قد تخلصت من التحيزات السياسيه منذ فتره بعيده ، وأصبحت أرى جميع التيارات السياسيه ورموزها على مسافه واحده ، وذلك فى محاوله جاده للوصول للحقيقه التى أبحث عنها من خلال البحث والقراءه ، ولكن ذلك ليس بالعمل السهل فهو بمثابة إبحار ضد العاصفه بعد أن أصبحت الأفكار والتحيزات الحزبيه والشخصيه مثل " كثرة النقود الزائفه فى الأسواق تجعل الناس تكذب بوجود الذهب الصراح ويعتادوا على أن الأمور قد تصلح ويستقيم الحال بلا ذهب " ، والتى تتطلب مجهودا مضاعفا للوصول للحقيقه خصوصا وأن هناك أوغادا كثر يسيئون للأفكار التى يعتنقوها ولرموزها قبل أنفسهم ، وهم يقفون حجر عثره أمام البحث عن الحقيقه بسبب عدم نزاهتهم فى نقل تلك الأفكار والتعصب للرموز ،وهو ما جعل الكاتب " توماس كارليل " يوجه إليهم نصيحه قائلا " إجعل نفسك شخصا نزيها وسوف تتأكد من أن عدد الأوغاد فى العالم قد نقص واحد "
وهذا يجعلنى فى مراحل معينه مطالب بالإشتباك مع المؤيدين والمعارضين لنفس الفكره والرموز سواءا بسواء من أجل الوصول للحقيقه التى يريدها الناس والتى قد تدفعهم بعيدا عن التعصب الأعمىوليس أدل على هذه الحاله هو ما نعيشه بعد أحداث ثورة 25 يناير وأحداث 30 يونيو ، من إشتباكات عنيفه تصل فى أحيان كثيره إلى التراشق بالألفاظ النابيه وصولا للإشتباك اليدوى ، بين دعاة القوميه الناصريه ومناهضيهم من التيارات الأخرى ، فالكل يدعى البطوله الثوريه والأفضليه الرمزيه حتى تاهت حقيقة تلك الأفكار وتلوثت الرموز بوحل القاذورات الفكريه والتعصب الأعمى وأختلط الحابل بالنابل ، وتاهت الأجيال الجديده فى متاهات الصراع الموروث حتى فقدت الأفكار قيمتها والرموز أصبحت محل إنتقاد وتشهير يطال من حقيقتها وقيمتها وهو ما يتطلب النزول لحلبه الصراع للدفاع عن قيم ومبادئ عامه أصبح الخروج عنها أمرا يطال حقيقه ثابته ويبدوا أن هناك من يريد أن يغيرها ويقفز عليها وصولا لأهداف غير مشروعه ، وهو ما ينطبق على فترة القوميه العربيه ورمزها الرئيس جمال عبد الناصر فى ستينيات القرن الماضى ، التى لم أشهد لها فتره حرجه كتلك التى تمر بها الأن ، فتجربتها أصبحت فجأه محل إنتقاد وهجوم شديد ، وفى المقابل هجوم مضاد من دعاتها على الرغم من إنتهاء تلك الفتره بحلوها ومرها ، ولكن تبقى السمه الغالبه على هذا الصراع الجدلى العقيم هو الهجوم على رمزية الرئيس جمال عبد الناصر والنيل من مكانته وصولا للتشكيك فى نزاهته وشخصيته . وكأن المطلوب من هذا الصراع المفاجئ أن يتم التشكيك فى رموز هذا الوطن حتى يقتنع الشباب بأنه ليس هناك رموز حقيقيه وأن كل شئ زائف حتى يسهل إٌقتيادهم والتحكم فيهم عبر شيوع ثقافه إستهلاكيه بينهم تبعدهم عن الثوابت ..
وفى المقابل لم يفلح " القوميون الجدد " كما يحلو لى تسميتهم فى التخلص من أو تطوير أفكار الماضى للوصول لحلول جديده تناسب عصرا جديدا بعيدا عن التعصب ، ولكنهم أثروا المضى فى طريق ألفه أباؤهم فكان سهل إصطيادهم فى رمزهم وتجاسر عليهم الكل ، حتى أن أى محاوله للدفاع من جانبهم عن رمزية الرئيس عبد الناصر ستقابل كما قال " توماس كارليل " " بجبل من الحطام وكومه ضخمه من الإفتراء والنسيان " ، إفتراء يفتقر إلى المصداقيه والتهوين من شأن الرئيس عبد الناصر من قبل معارضيه ، ونسيان وجحود من مناصريه لأفكاره وعدم تطويرها و إستسلامهم لصراع لا طائل منه ..
الأبطال تصنعهم الحوادث ، وهم طراز مختلف من البشر ولا يستطيع أحد أن ينال منهم حتى وهم أموات ، ذلك بأنهم حفروا أعمالهم فى قلوب الملايين من البشر ، فخلدتهم البشريه رغما عن كل حاقد أو ناقد ، ولكن يبقى العتاب واللوم على غيرهم الذين أرادوهم ألهه مخلده ، فغالوا فى تقديسهم لهم حتى تراكمت جبال من حطام الإفتراء والنيل منهم نتيجة سلوك مناصريهم ومناهضيهم . والرئيس عبد الناصر ليس إستثناءا عن غيره من أبطال التاريخ فهو يعانى كغيره من جبال حطام الإفتراء والإجتراء عليه وعلى مشروعه فى واحده من مفارقات التاريخ الحديث ، والتى تعلى من قيم التبعيه وإقتصاديات السوق وضياع حقوق العمال والفلاحين . لذلك علينا جميعا حتى وإن كان إختلافنا مع سياساته محل جدال ، أن نحافظ على ما تبقى لهذا الوطن فى هذا الزمن الكئيب ألا وهو الحفاظ على رمزية الرئيس عبد الناصر وغيره من رموز هذا الوطن ، الذى أرى أنه يعانى أزمه كبيره طالت كل شئ فيه ، وأن تكون لدينا الشجاعه لإن نتخلص من الأوغاد الذين يمرحون بيننا يؤججون الصراع فى المجتمع ويفرحون لسقوط الرموز على الأرض ، ويهللون للمنتصر ، فى معركه الكل خاسر فيها ، لأن ساعتها لن تجدوا غير الرموز المزيفه تهديكم إلى التبعيه وضياع الوطن ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه