الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

خارج الصندوق


 



بقلم / ياسر رافع

التاريخ فعل تراكمى يتميز بالإتصال والديمومه ، لا تستطيع فى لحظه من اللحظات أن تقول على فعل تاريخى ما بأنه منفصل عما قبله من التراكم المعرفى والحركى ، لذلك تعلمنا أنه لا يوجد " قطع تاريخى " يفصل بين ما مضى وبين ما هو قادم لأن ذلك ضد طبيعة التكوين الإنسانى ، وضد طبيعة تطوره  ..
إذا فلماذا نحن فى هذا الوضع التاريخى المزرى على الرغم من الفعل التاريخى التراكمى والذى يحمل نهر متدفقا من التكوين الإنسانى المعرفى والثقافى  لم ينقطع إتصالنا به ؟
المسأله بسيطه جدا وهى أننا وقعنا فى مرحلة يطلق عليها مجازا " القطع التاريخى " رفض الجميع الإعتراف بالإسم وأطلقوا عليها مرحله " التخلف " مع أنه مصطلح يعطي نفس معنى القطع التاريخى والذى يلغى سيوله وتدفق حركة التاريخ ، ويصبح الجمود سيد الموقف مع ثبات التفكير على نمط معين من السلوك المعرفى مما يجعله أسيرا لأفكار عتيقه تربطه بالماضى وتفصله عن الحاضر والمستقبل ، وهو ما أستطيع أن أصفه شخصيا بالقطع التاريخى ، حتى وإن إختلف معى الجميع  ، وهو ما أجده متسقا مع مقوله " انطونيو غرامشى " اليسارى الإيطالى " القديم يلفظ أنفاسه ، والجديد لم يولد بعد "  وعليه فإذا أردنا أن نكون متسقين مع الفعل التاريخى ومتصلين به من أجل التقدم للأمام فيجب أن نعمل على وأد القديم ، والقديم هنا هو ما يعوق حركه التقدم ويقاوم التغيير ، فى مقابل الأخذ بأسباب التطور الحضارى والمتصل بالمكون الحضارى على مدار التاريخ الممتد فى أعماق الزمن ، حتى يحدث إتصال حقيقى بين الماضى والحاضر من أجل المستقبل
وهذا فى إعتقادى لا يتسق مع فوضى المصطلحات التى إجتاحت مصر بعد 25 يناير وإلى الأن  ، والتى يتشدق بها البعض وكأنها مسلمات بديهيه ، ونصرا مؤزرا يحمل بين طياته حل لكل مشكلات هذا البلد المكلوم فى أبناءه . ومن هذه المصطلحات ، مصطلح " خارج الصندوق " ، والذى ظن مطلقه أن الحل الأمثل لهذا البلد هو ترك الماضى بكل ما فيه من أفكار وشخوص ، فى مقابل الأخذ بحلول  جديده رأها من وجهة نظره هى الحل ألأمثل للخروج من أزمه مصر الحاليه ، ووسم كل المكتسبات التاريخيه والمعرفيه والحركيه لهذا الشعب بالصندوق الذى يجب تركه والتفكير من خارجه ، وهو ما يكرر نفس الأخطاء التاريخيه لأصحاب هذا النمط من التفكير ، حيث أنهم لم يأتوا بجديد فهم إمتدادا تاريخيا أيضا لتيار " التغريب " أيام الخديوى إسماعيل والذين رأوا أن الحل لأزمات مصر هو ترك الماضى بكل مميزاته وعيوبه وأخذ كل الغرب بمميزاته وعيوبه .
أيها الساده الذين تقفون وراء صك تلك المصطلحات ، إذا أردتم تغييرا حقيقيا لهذا البلد فيجب أن تبتعدوا عن صك مصطلحات مبهمه تضع الكل فى مواجهة الكل ولن يستفيد منها أحد وسنظل أسرى جدالات فكريه بيزنطيه ستجعل من فترة القطع التاريخى التى نعيشها تزداد زمنيا وتخلفا ..  وإذا أردتم حقا التمادى فى إستخدام مصطلح من " خارج الصندوق " فيجب أن يكون تفكيركم منصبا على محاوله كسر القوالب والأطر الفكريه القديمه والعمل على تنقيتها لجعلها متسقه مع الحاضر من أجل الوصول للمستقبل .
إننا نريد من مطلق مصطلح " من خارج الصندوق " أن يكون محررا لقوى " أهل الخير" الذين أعاقتهم الإطارات الفكريه العتيقه وشخوص لا زالت تنطق بأفكار الماضى  ، لا أن يكون مكررا لمحاوله فاشله فى زمن الخديوى إسماعيل والتى أسلمتنا إلى ما نحن فيه . الإصلاح يجب أن يكون مدركا لما بداخل الصندوق من مكونات حضاريه وإنسانيه كونت الشخصيه المصريه قبل أن يستورد حلولا من صندوق أخر يختلف فى مكوناته مع تاريخا وحاضرنا
رجاء لمطلقى المصطلحات فى مصر رفقا بنا . الحل هو كسر التابوهات والأطر العتيقه. وليس كل ما يأتى من الغرب هو صالح لنا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...