بقلم/ ياسر رافع
الشر هو العلاقه
المعاكسه للخير لذلك فعندما يغلب الشر تصبح البشريه معرضه للحروب والدماء وخراب
العمران ، وهو ليس حكرا على فئه دون الأخرى من البشر ، لذلك عندما ذكر الشر فى القرأن الكريم فإنه جاء
عاما مثل قوله " ولو يعجل الله للناس الشر إستعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم
فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون " ( يونس _ايه 11 ) ، وفى
الإنجيل أيضا " لا تحسد أهل الشر ، ولا تشته أن تكون معهم " ( سفر
الأمثال 24:1 )
أى
أن فعل الشر هو فعل أصيل فى البشريه ، وأن البعد عنه مشروطا بإتباع طريق الله
وتعاليمه التى أنزلها على الناس والبعد عن الشيطان الذى جعل رمزا للشر وعنوانا
عريضا لكل العصاة والمذنبين الذين سيعاقبون بنار جهنم فى الأخره ..
وعلى الرغم من عموم معنى الشر عند الحديث عن البشريه جمعاء ، إلا أن الجماعات
البشريه المختلفه إستخدمته كسلاح ضد بعضها البعض ، وجعلت له معياره متسقا معها عند
الحكم على جماعات بشريه أخرى ، دون النظر لفعل الخير العام والمتسق مع الأمر
الإلهى ، حتى تضمن لنفسها مكاسب دنيويه ، لذلك لا عجب أن نرى دولا وأفرادا تضع
معاييرا للشر لتتماشى مع مصالحها العامه أو الشخصيه لتبرير سلوك الإعتداء على
الأخرين .. مثل ما قامت به الولايات المتحده الأمريكيه عندما صكت إدارة الرئيس
الأمريكى " دبليو بوش " مصطلح " محور الشر " على كلا من (
العراق _ كوريا الشماليه_ إيران ) لتبرير
سلوكها الإجرامى تجاه تلك الدول ، دون وضع معيارا واضحا ومبررا لفعل الشر هذا ،
وهو ما أدى إلى غزو العراق وتدميره وقتل وتشريد أهله ونهب ثرواته . ولكن فى
المقابل هناك من يضع معيارا للشر عند الحكم على الأخرين متسقا مع الفعل الإلهى ،
حتى يتم من خلاله معاقبة المخطأ فى حق الدوله والناس ، لأن الحفاظ على مصالح الناس
ضد تغول أهل الشر هو عين المنهج الإلهى طبقا للقاعده الفقهيه " حيثما وجدت
مصلحة الناس فثم شرع الله " وأن مصلحة الناس تتحقق بالعدل والمساواة وتطبيق
ما أنزل الله . هنا وفى هذه الحاله يصبح
الحكم على الشر وتحديد معياره هو مصلحة الناس ..
لذلك فعندما نسمع الرئيس السيسى يدشن لمصطلح " أهل الشر " _ وهو
بالمناسبه مصطلح جديد على السياسه المصريه _ فإننا يجب أن نقف ونسأل من هم "
أهل الشر" الذى يقصدهم الرئيس فى كل خطاباته ؟ أهم فئه سياسيه منافسه على
الحكم ؟ أم هو الفساد ؟ أم ؟ أم ؟ أم ؟
أعتقد أن تعميم المصطلح جاء متسقا مع الحاله المصريه ، والتى تشهد تحديات كثيره خارجيه
وداخليه ، وأن أى محاوله للتعويل على فصيل أو مجموعات بعينها عند الإشاره بالمصطلح
هنا أو هناك هوعين الخطأ ، لأن ميراث الشر ضارب فى أطناب الدوله ومعشش فيها ، لذلك
أرى أن تعميم اللفظ موفق إلى حدا كبير عند وضعه فى السياق العام وهو ما يجنب
البلاد صدامات هى فى غنى عنها ، ولكن فى المقابل فإن هناك شرا عاما وهو الفساد يجب
أن يشار إليه صراحة دون إبطاء لأنه ضد مصلحة الناس ، ويكفى أن يخاطب الرئيس التجار
فى حفل إفطار الأسره المصريه قائلا " إحنا حاسين بكل إنسان وشايفينه كويس ،
الأسعار كلنا بنغلى على بعضنا و الأولى نقللها ، الأسعار إرتفعت من 15 إلى 20 %
ترفقوا وحنوا على الشعب "
ما
هكذا تورد الإبل يا سيادة الرئيس ، إن الضرب من حديد على أهل الشر من الفاسدين الذين
يتلاعبون بأقوات الناس ومصالحهم فى طول البلاد وعرضها هو الحل الأصوب ، وستجد
الجميع يساندك ، فتحقيق مصالحهم هو إتساق مع الأمر الإلهى . إجعل مصطلح " أهل
الشر" منهج عمل لمكافحة الفساد والمفسدين لا شعار يتخفى وراءه من لديه غرضا
فى نفسه يريد به أن يتخلص من فشله وإلصاقه
بغيره ، مثلما حدث مع حادثة تسريب إمتحانات الثانويه العامه والتى صرح بعدها أحد
المسئولين " أهل الشر هم المسئولين عن تسريب الإمتحان " ملمحا إلى فصيل
سياسى بعينه ، وهو ما أثار موجه من السخريه عند تحويل أكثر من مسئول بوزارة
التربيه التعليم للتحقيقات على خلفية تلك التسريبات ..
سيادة الرئيس " أهل الشر" هم كل من يقف ضد مصالح الناس ، هم الفاسدون فى
كل قطاعات الدوله ، هم الطبقة التى أثرت وتثرى على حساب فقراء هذا الوطن ، هم
السوس الذى ينخر فى أساس هذا الوطن ، إنهم فى كل مكان ولا أستثنى ، لقد أن الأوان
أن يكون هناك تعريفا واضحا للشر وأهله متسقا مع مصالح الناس والوطن جتى يسهل
التعامل مع حالات الفساد بصرامه ، فى المقابل لن تكفى الحملات الدعائيه التى تنبه
لجوانب الفساد فى القطاع الحكومى ولن تجدى نفعا وليس هناك عقابا رادعا " لأهل
الشر " ..
إن إنتصار أهل الشر دائما واضح على طول التاريخ الإنسانى فى مقابل سنوات من الخير قام
بها المصلحون عندما صدقوا العهد مع الله ومع الناس .. لذلك يا سياده الرئيس فأن
الصدق مع الله ومع الناس سيجعل لك قوه جباره فى مواجهة أهل الشر أيا ما كانوا ،
وساعتها لن تحتاج إلى تعريفهم لأن مصلحه الناس سترشدك لمكافحتهم والقضاء عليهم
الدوله فى مواجهة أهل الشر .. من ينتصر ؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه