بقلم / ياسر رافع
من يتابع
قاموس السباب المصرى يعرف معنى كلمة " ردح " وهى كلمه تثير فى النفس الإشمئزاز والنفور حيث أنها تعنى
" سيل من السباب والشتائم والصفات التى تنتقص من شخص معين هدفه تجميع الناس
والماره فى الشارع لفضحه وتحقيره " ، ودائما إلتصق الردح بالمعارك النسائيه
فى الشوارع الشعبيه منها بالذات ، والردح يحمل قاموسا به من المفردات لعل من أهمها
هو أن تقف إمرأه تسب أخرى وتقول بصوت عالى " نعم يا أحمد يا عمر " .. فى إشاره
جنسيه موحيه ، فما هو إذن أحمد عمر ؟
يقال أن أحمد عمر هذا كان طالب يدرس
بالأزهر وكان يسكن فى إحدى الحارات فى القاهره
فى العصر المملوكى – تقريبا -- وفى
إحدى السنوات خرج الرجال للحرب وكان من عاداتهم أن لا تخرج النساء إلا بإذن شيخ
الحاره ، ولكن أحمد عمر بسبب وسامته وبشرته السمراء إستطاع أن يغازل سيدات الحاره ويدخل
إلى البيوت فى غياب الرجال التى خرجت للحرب ، بل لم يكتفى بذلك فقد كان عندما يخرج
من مقابلة إمرأه من الحاره ويقابل أخرى يحكى لها عما دار مع السابقه ، هنا فاحت
رائحة أحمد عمر وسلوكه المشين مع نساء الحاره ، وما أن رجع الرجال من الحرب وعرفوا
القصه من شيخ الحاره حتى إستلوا سيوفهم وبحثوا عن أحمد عمر فى كل مكان لكنه إختفى
نهائيا ولم يعثر له على أثر غير فضيحته فى الحاره . وصارت منذ تلك الحادثه إذا
عايرت إحدى نساء الحاره الأخرى بما حدث بينها وبين أحمد عمر فتذكرها على الفور
بأنها كان لها مثل ما حدث مع أحمد عمر وترفع صوتها قائلة " نعم يا أحمد يا
عمر " ..
عمرو موسى أراد بتلك الكلمات على ما يبدوا أن يقدم ولاءات جديده لنظام جديد ولكنه تناسى فى غمرة الردح المتبادل الذى أثارته مذكراته أن يفطن لحقيقه ساطعه كالشمس وهى أنه كان من أهل الحاره وسكت ولم يتكلم وأنتظر حتى تغيرت الأوضاع وأختفى أحمد عمر وأراد أن يكون فى نظر الرجال القادمين من ساحة الحرب رجل الشرف والأمانه والذى لم تعجبه أوضاع الحاره فى غيابهم وأنتظرهم حتى يخبرهم بما حدث فيها ، ولكنه نسى أيضا أنه لم ينتظر كما شيخ الحاره أياما وربما شهورا معدوده ليتكلم بل إنتظر عشرات السنوات وهو بعد على مشارف الموت .
إننى لست فى محل دفاع عن شخص الزعيم " جمال عبد الناصر " فهناك من هم أجدر منى بذلك ، ولكن ما جعلنى أكتب فى هذا الموضوع هو التأكيد على أمرين أساسيين :
الأول : وهو أن مذكرات الساسه فى دول العالم الثالث لا تغنى ولا تسمن من جوع ، فهى عادة ما تخضع لمراجعات وحذف تجعل مما تبقى منها لا يشى بشيئا على الإطلاق .
الثانى : وهو إستعمال مذكرات الساسه كحجه لا تقبل الشك من قبل المنتمين للتيارات السياسيه المختلفه كلا على حسب هواه ، وهو ما يسلمهم فى النهايه إلى ما إنتهت إليه حارة أحمد عمر
تخيلوا معى لو أن رجال الحاره القادمين من الحرب قبضوا على أحمد عمر و أستمعوا لدفاعه ، فهل يكون كلام شيخ الحاره له نفس الوقع عليهم ؟ أم يحدث العكس ؟
إننا نريد شفافيه وحريه تداول معلومات ترشدنا إلى الحقيقه ولا غيرها ، ولا نريد مذكرات لا تغنى ولا تسمن من جوع وتجعلنا نشكك فى بعضنا البعض .. نريد أن يتكلم أحمد عمر ويكتب مذكراته لعل وعسى يرجع للحاره شرفها المهدر بغير دليل ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه