الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

محمد نبى الإنسانيه


 


بقلم / ياسر رافع

قال تعالى " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " ( أيه 144 _أل عمران )

إنه الجانب البشرى فى شخصيه محمد النبى (ص) الذى تجرى عليه قوانين البشر من الحياة والموت والذى تخبرنا به الأيه الكريمه عند منتصفها الأول ، وأن الرساله المحمديه للإنسانيه باقيه وأن أى محاوله لتبرير الخروج عليها لأن مبلغها قد مات ، فسيقابل ذلك بعقاب من الله وأن من سيعى رسالة الله للإنسانيه سيكون له جزاء الشاكرين .. وهذا ما لم يستوعبه كثير من المعاصرين للنبى محمد (ص) وظنوا أن السماء تحميهم وأن رسالة الإنسانيه مرتبطة بحياة أو موت النبى ، وكان الإختبار الأول فى غزوة "أحد" والتى أشيع حينها أن النبى قتل فجزع الكثير من المسلمين إلا رجل من الأنصار قال " إن كان محمد (ص) قد قتل فقد بلغ ، فقاتلوا عن دينكم " ، لقد إستوعب الرساله وعلم مرادها ، حتى كان الإختبار الثانى عندما صعدت روح النبى محمد (ص) إلى بارئها هنا كانت الصدمه الكبرى التى أعجزت أكبر الصحابه عن تصديقها حتى خرج الخليفه أبو بكر الصديق قائلا " أما بعد ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت " ثم تلى الأيه السابقه ، هنا صدق الجميع أن النبى مات فأجهشوا بالبكاء الشديد وما أن أفاقوا من الصدمه حتى تيقنوا أنهم أصبحوا ورثة الرساله المحمديه والأمناء عليها ، رسالة الإنسانيه التى جاء بها النبى من أجل أن ينتشل الإنسانيه من غيها وجبروتها ..
لقد كان التأكيد الربانى على بشرية محمد النبى (ص) متسقا مع طبيعة رسالته الإنسانيه التى جاءت مكمله لما جاء به قبله من الرسل والنبياء ، لذلك لم يقف كثيرا من الناس عند تساؤل مهم لماذا بعث محمد (ص) إلى قريش وهى قريه وليس يحكمها ملك ذى سلطان واسع ؟
لقد كانت بعثة النبى محمد (ص) إلى قريش حاله فريده ، فقد بعث إلى مجتمع فريد تحكمه قوانين المال والجاه والتمايز الطبقى الذى يقسم المجتمع القرشى إلى ساده وعبيد ، لذلك فهو لم يأت مبلغا لتلك الطبقه الإجتماعيه الغنيه التى تسيطر على مكه والتى تستعبد الناس وتستبيح الحرمات الإنسانيه ، وإنما جاء للجميع دون إستثناء ، حتى يرسخ قيما تعلى من قيم الإنسانيه وفق قوانين إلهيه ، تجعل من المساواة الإجتماعيه نسقا عاما يساوى بين البشر دون تمايز قائما على اللون والجنس والعقيده ..
لذلك لم يكن من المستغرب أن يكون اكثرية من أمن برسالة الإنسانيه من العبيد المسحوقين مع قله من علية القوم الذين إستوعبوا قيم رسالة الإنسانيه ، فى مقابل طوفان هادر من الأغلبيه الطبقيه التى قاومت حتى لا تسقط أمام قيم إنسانيه تنقص من تمايزها الطبقى ، حتى أنها عرضت الملك على النبى فى مقابل التخلى عن مناصرة العبيد وتاليبهم على أسيادهم هكذا ظنهم ، والذى أعماهم عن فهم طبيعة رسالة الإنسانيه ، التى ليس من بين ثناياها أى محاباه تجعل من الإنسان عبدا لأخيه متمايزا عنه بالمال والجاه والسلطان إلا فى حدود العمل والممارسه الإنسانيه ..
رسالة الإنسانيه التى جعلت من أمه محمد (ص) أمه وسط لتكون شاهده على كل الأمم السابقه ، رساله تحرير الإنسان من كل القيم الفاسده التى أصابت الإنسانيه وجعلتها قريبه إلى المجتمع الحيوانى بل فاقتها وأصبحت أكثر دمويه وعبوديه ، رساله أستوعبها خلفاء النبى ، فهاهو أبوبكر الصديق يحارب المرتدين بظاهر منع الزكاه ولكن بباطن الحفاظ على قيم الإنسانيه والحفاظ على حقوق الفقراء ، وعمر بن الخطاب الذى كان يعزل الولاه لشبهه التمايز المالى والطبقى ، وعثمان الذى بذل كل ما لديه من أجل إعلاء قيم الإنسانيه وجعل من صيانة المجتمع هدفا ، وعلى بن أبى طالب حارب من أجل أن لا تنزلق قيم الرساله الإنسانيه وتصبح ملكا لا يساوى بين الناس المعنيين برسالة السماء الإنسانيه ..
وأبو ذر الغفارى ذلك الإنسان الذى إستوعب قيم الإنسانيه وحث الناس على عدم التفريط فيها وأنها ليست منحه من الحكام أو الملوك وأنها قيم إذا فرط فيها الناس فستضيع تلك القيم وسيعقبها إرتداد إلى ما قبل الرساله المحمديه لذلك لا نعجب عندما يقول " عجبت لمن لا يجد القوت فى بيته ، ألا يخرج على الناس  شاهرا سيفه " ، إنه يحث الناس على التمسك بالرساله قبل الحكام ، وقبل فوات الأوان .
ولكن ماذا تبقى من رسالة الإنسانيه التى بعث بها محمد النبى هذه الأيام ؟ ماذا تبقى من قيم الإنسانيه وسط التمايز الطبقى والمالى الكبيرين الذان يحكمان عالمنا الإسلامى ؟  لماذا لا يتمثل الأغنياء قيم الإنسانيه حتى لا يكون هناك فقير تمتهن إنسانيته فى سبيل الحصول على قوت يومه ؟ ولماذا فرط الفقير فى رساله النبى حتى فرط فى إنسانيته حتى أصبح عبدا لغيره ؟
فكروا معى وضعوا رسالة النبى الإنسانيه موضع بحث بينكم ، ولا تجعلوا الحكام ولا الفقهاء نصب أعينكم ، ولا حكاما على ما تصلون له من إجابات على التساؤلات السابقه .. رسالة محمد النبى ، رساله إنسانيه لا تخطأها العين ، فقط فكروا فيما أنتم عليه من إنسانيه ، هل هى حقا إنسانيه متسقه مع الرساله المحمديه أم مع رساله وشريعة الغاب التى جاء محمد النبى ليهدمها ..
كن إنسانا تتسق مع طبيعتك التى أرادها الله لك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...