بقلم / ياسر رافع
من لا تعنى له الصور ولافتات الطرق شيئا فهو إما جاهل أو متجاهل لحدث يعبر عن نفسه سواء أردت أم لم ترد ، وما أكثر ما فى بلادنا من الجهله الذين لا يفهمون الإشارات والرمزيه التى تشكل أساس حضارتهم العظيمه ، لذلك فى خضم الأزمات الكبيره والمفتعله فى بعض الأحيان نرى هؤلاء الجهله يتجاوزون كل الثوابت للنيل من القيمه والرمزيه من أجل ماذا ؟ لا شئ سوى أنهم قد أستعملوا " بوقا طنانا " لآخرين وراء الستار يريدون تغييب العقل ومحاولة تدجين ما تبقى من عقلاء تلك الأمه المكلومه ..إن من يقف أمام الصوره الشهيره والتى ظهر فيها المشير عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع ( الرئيس الحالى ) يتلوا بيان ما عرف ببيان 3/7 بعد الخروج الكبير فى 30/6/2013 ضد حكم الرئيس محمد مرسى ، ولم تعنى له هذه الصوره شيئا فهو حتما لن يفهم مغزى ما يجرى الأن من الهجوم على المؤسسات الدينيه ، فالصوره تعبر عن مصر الحقيقيه بدون مواربه ، مؤسسه حكم ومؤسسه دينيه وشعب متلاطم من ورائهما ، وأن الشرعيه تأتى من المؤسسه الدينيه التى لها حظوه كبيره لدى الشعب ، وأن الحديث عن أطراف أخرى مؤثره فى المشهد لهو ضرب من السفسطه الغير مجديه ..
تاريخ العلاقه بين السلطه الحاكمه والمؤسسه الدينيه فى مصر ليس تاريخا من التبعيه كما يحلوا للبعض أن يتكلم ، وذلك جريا على العلاقه بين الفراعنه وكهنه آمون الذين حولوا مصر إلى دوله دينيه ( ثيوقراطيه ) بإمتياز إدعوا فيها سلطه الحق الإلهى بمساعدة كهنة المعبد للسيطره على الشعب للحفاظ على مكتسباتهم الدنيويه ، ولكن ما أن دخلت المسيحيه مصر حتى تغير الوضع وأصبح للمؤسسه الدينيه إستقلالا يشار إليه بالبنان والتى قاومت فيه المحتل الذى حاول أن يفرض عليها معتقدا مغايرا لها وأصبحت العلاقه بين السلطه المحتله لمصر والكنيسه علاقه صداميه فى حالات كثيره لصالح جموع المصريين وأستمر ذلك الوضع قائما حتى دخول العرب مصر والذين ساعدتهم السلطه الدينيه المصريه نكاية فى المحتل الرومانى والذى كان عنوانها آنذاك بابا الأسكندريه " بنيامين " الذى كان مطاردا من قبل السلطه التى تريد فرض مذهبها الدينى على الكنيسه المصريه .
ومع إستقرار العرب فى مصر والذى إتبعوا سياسة إنشاء المدن الجديده والتى مركزها هو المسجد الجامع فقد ترسخت علاقه جديده قوامها الحاكم والمسجد الجامع الذى يجتمع فيه المسلمين وكل من له مظلمه من غير المسلمين والتى بمرور الوقت وعلى نمط جديد مغاير لما سبق فى الحياة المصريه لم يكن هناك كهنوت وسلطه دينيه شبيهه بما سبقها فى مصر وإنما تعززت سلطة العلماء الذين وقفوا فى وجه الحكام لدفع المظالم عن الناس فى مواجهة السلطه الحاكمه ، وقد كان الجامع " الأزهر " عنوانا عريضا لتلك العلاقه الملتبسه بين السلطه الحاكمه والمؤسسه الدينيه ، فعلى الرغم من بدايته الدينيه الملتبسه والتى قرنها البعض بمذهبية الدوله الفاطميه الشيعيه إلا أن ذلك فيه مغالطه تاريخيه فالفاطميين لم يعتمدوا فى نشر المذهب الفاطمى على الجامع الأزهر وإنما أسسوا ما عرف وقتها بـــ " دار الحكمه " لنشر المذهب الشيعى ، ولكن هذا لم يشفع للأزهر الذى منعت فيه الصلاه طوال حكم الأيوبيين من هذا الإفتراء ، وما أن زالت دولة الإيوبيين وجاء المماليك حتى عادت الصلاه والمكانه للأزهر الشريف وأزداد نفوذ علماءه والذين رسخوا علاقه جديده بين الحاكم والشعب أساسه الشرعيه التى يعطيها الأزهر بمكانته عند الشعب لأى حاكم جديد ، وتاريخ الأزهر أثناء دولة المماليك يخبرنا بما لا يدع مجالا للشك أن الأزهر كان على الدوام نصيرا للشعب ضد تغول الحكام ..
وما أن سقطت الدوله المملوكيه أمام العثمانيين حتى كان للأزهر موقفا واضحا منهم وهو الرفض وعدم القبول بسهوله فى البدايه حيث كان يعتبرهم محتليين وهو ما جعل السلطان " سليم الأول " يتودد لعلماء الأزهر فى البدايه ثم أمر بنقل علماءه المؤثرين إلى الإستانه ليحجم من تاثيره الذى لم يحدث وقاوم الأزهر السلطات الجديده جريا على عادته مدافعا عن الناس وهو ما أكسبه حبا على حب لدى جموع المصريين .
وكما رفض الأزهر العثمانيين وعلى الرغم من كونهم مسلمين وأكتفى بالدفاع عن الناس ، إلا أنه وقف موقفا عظيما مدافعا ومتزعما المقاومه فى وجه المحتل الفرنسى الذى تصور لفتره أن علماء الأزهر سهل خداعهم ولكنهم كانوا له بالمرصاد وسالت دماء المصريين دفاعا عن أزهرهم الذى لم يخذلهم أبدا . وما أن زال الإحتلال الفرنسى حتى كان للأزهر موقفا عظيما فى نشأة الدوله الحديثه على يد " محمد على الكبير " حيث قلدوه قلنسوة الحكم رغما عن السلطان العثمانى ووقفوا معه وشاركوا فى عملية التحديث وكانوا فى الطليعه ، وتمر الأيام والسنوات ويقف الأزهر بجانب ثورة عرابى ، وثورة سعد زغلول داعما لمطالب الشعب فى الاستقلال والحريه ..
ويستمر دور الأزهر العظيم داعما للسلطه دون تفريط فى حقوق الناس ، حتى قامت ثورة 25 يناير 2011 وبطبيعة الأمور وما جرت عليه العاده لم يخذل الأزهر الشعب المصرى ووقف معه داعما ومساندا وفى طليعة المؤيدين لمطالبه فى التغيير ، وقد كانت أحداث 30 يونيو الموجه الثانيه للثوره عنوانا عريضا وسبب من ضمن أسباب متعدده لإحساس الناس بأن الأزهر فى خطر بعدما تمت مهاجمة الأزهر أكثر من مره ..
هذا هو أزهركم الذى يتطاول عليه البعض فى كل مكان صحف وفضائيات ويريدون هدمه وتجاوز دوره التاريخى تحت دعاوى كثيره مستتره تحت عباءة التغيير والتجديد . إذا أردتم التجديد فهذا حق مشروع لم ينكره أحدا ولكن بعيدا عن التجريح فى الأزهر وإمامه الذين يكن لهم الشعب المصرى أسمى آيات الإحترام والتبجيل . وتذكروا ان أزهركم كان بخلاف دوره الدينى الحامى للمعتقد والمذهب ، قد كان دوره السياسى طاغيا وحاميا ضد تغول الحكام ومع مصالح الشعب ..
الأزهر هو عنوان شرفكم أيها المصريون والذين كنتم تطمحون إلى التغيير دوما ، ولم تجدوا على مر العصور غير الأزهر و بين جدرانه الحضن والمسانده من علماء يعرفون قيمة هذا الشعب وتاريخه ، إنهم ليسوا سدنه ولا كهنه ولا أصحاب إمتيازات أو حظوه ، لذلك فلا تكونوا معاول هدم لصرح لطالما دافع عن أحلامكم وقضاياكم العادله وتذكروا أن الشرعيه فى هذه البلد لن تكون كامله بدون الأزهر الذى نريده أكثر حركيه يحمل لواء التجديد لا مفروضا عليه ..
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه