الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

لا تجعلوا للإرهاب ذيولا




بقلم / ياسر رافع

منذ عامين وثمانية أيام تحديدا كتبت تدوينه على صفحتى الشخصيه على موقع الفيس بوك قائلا " نصيحه قبل فوات الأوان ، حذار من تسليح القبائل السيناويه بطريقه غير مدروسه ، ممثله فى قبيلة الترابين وقبائل أخرى ، سيناء مليئه بالمتناقضات وليس الماضى ببعيد " .  وكانت تلك النصيحه على بعد أيام قليله من تخلى الفريق عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع أنذاك عن رتبته العسكريه تمهيدا لخوضه إنتخابات الرئاسه والتى فاز بها وذلك بعد توارد أنباء غير مؤكده حينها عن عزم القوات المسلحه المصريه تسليح بعض القبائل السيناويه وقبيلة الترابين تحديدا لمساعدة القوات المسلحه فى القضاء على الإرهاب المتنامى فى سيناء وقتها .
 ومع تباعد الأيام إختفى صوت الهمس بتسليح القبائل ، ولكن مع مرور العامين ومع ظهور فيديو على قناة " مكملين " المعارضه يظهر أفرادا يرتدون زى الجيش المصرى يقومون بعملية إعدام ميدانى خارج القانون لعناصر إرهابيه فى سيناء ، والذى نفى ما جاء فيه المتحدث الرسمى للقوات المسلحه ، ولكن هذا الفيديو أثار عوارض جانبيه أعتقد أنه سيكون لها آثارا خطيره فى المستقبل وذلك لما ورد فى الفيديو من حديث باللهجه البدويه لأحد الأفراد الذين يرتدون زى القوات المسلحه ، الأمر الذى إدى إلى تخمينات وإدعاءات لم تؤكدها أو تنفها القوات المسلحه وردت فى مواقع إخباريه عده عن وجود فرقيتن مسلحتين من البدو لهم مهام محدده ، وتتوالى الأحداث بطريقه دراماتيكيه وفجأه يظهر فى الإعلام الخارجى أن قبيلة الترابين قد قامت بهجوم على تنظيم ولاية سيناء " داعش " وأسرت بعض عناصر التنظيم وأنها تقوم بعمليات إستجواب لهم ، وهنا أصبح الحديث عن مداراة أمرا قد خرج عن السيطره  لهو دربا من المستحيل ، الأمر الذى حدا بمواقع وجرائد مصريه للتحدث عن الأمر فى سياق صراع قبيله تحافظ عن وجودها ضد عناصر إرهابيه ، وأصبح ظهور إسم قبيلة الترابين وشيوخها على صفات الجرائد شيئا عاديا وكأن هناك من يريد أن لا يخرج الموضوع عن سياق بعينه ، حتى جاء مقال الصحفى الشهير " روبرت فيسك "  فى صحيفة " الإندبندنت " والذى إتهم السلطات المصريه صراحة بتكوين تحالفات مع القبائل لمساعدتها فى حربها على الارهاب  فى الوقت الذى لم ينكر قيام دول عده بذلك الإجراء ، ولكنه تبرير لم يكن بريئا فقد قال إن ذلك " علامة على مدى البؤس الذى أصبح فيه الوضع العسكرى فى القتال ضد التنظيم ( داعش ) لدرجة تجعل الجيش المصرى يلجأ لمثل هذه التدابير "
هنا وعند هذا المستوى من تصاعد الأحداث ولا نجد من يوضح لنا ما يجرى ، ووسط حمله مسعوره على مصر تتحدث عن قتل خارج القانون وتكوين ميليشيات مسلحه من عناصر قبليه تنفذ خروقات كبرى ، لذلك وجب التنويه على صانع القرار بأن الصمت على ذلك الكلام المثار خارجيا سيجعل منه على المدى البعيد قضية يمكن الإرتكان عليها ضد مصر .. وأن المصارحه فى هذا الموضوع لهى شئ مطلوب وأن الإستعانه بعناصر قبليه أو جهويه فى التصدى للعناصر المسلحه من قبل الدوله ليست بدعا جديدا فى عرف الدول .. فالعراق قد تحولت فيه الطريقه النقشبنديه الصوفيه إلى جيش مسلح يحمل إسمها تحت علم الدوله العراقيه لمكافحة تنظيم داعش الإرهابى ، وكذلك تحولت الحركه الصوماليه الصوفيه إلى حمل السلاح لمناهضة إرهاب حركة الشباب الصوماليه ، ودعاوى صوفيه فى ليبيا لحمل السلاح لمكافحة الإرهاب .. حتى فى مصر ظهرت دعاوى صوفيه لحمل السلاح على يد أحد مشايخ الصوفيه لحماية الصوفيين من تغول السلفيين وتطرفهم ولكنها دعوه قوبلت بالرفض من قيادات الصوفيه وممثلها الأعلى الشيخ " القصبى "  .
سيادة الرئيس نحن نقف فى خندقا واحد لمكافحة الإرهاب ونقف صفا واحدا وراء قواتنا المسلحه فى حربها على الإرهاب ، ولكننا فى المقابل لا نريد أن نجد نفسنا مرة واحده أمام آله إعلاميه ضخمه تتهمنا بإتهامات كبرى قد تطال فى سياقات بعينها وحدة الدوله نفسها .. نريد من يخرج علينا يشرح ويفسر حتى لا نفاجئ بنموذج الحشد الشعبى فى العراق الذى تكون تحت علم الدوله العراقيه لمكافحة الإرهاب ولكنه إرتكب تجاوزات خطيره كادت أن تعصف بوحدة العراق مما أدى إلى تدخل دولا عده من أجل كبح جماح هذا الحشد وصولا لمحاولة الدوله العراقيه سن قانون لدمج ذلك الحشد ضمن المنظومه الأمنيه بعدما إكتسب خبرات قتاليه وأنه قد آن الأوان للسيطره عليه قبل فوات الأوان ..
إن تسليح الأفراد والجماعات من خارج القوات المسلحه يجب أن يتم فى إطار محدد حتى لا تنفلت الأمور وتخرج عن السيطره ، وأنه يجب الأخذ فى الإعتبار أن هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات سيكون لديهم عند إنتهاء فترة الإرهاب خبرات عسكريه وقتاليه لا بأس بها وأنهم سيشعرون بنشوة الإنتصار الذى سيولد مطالبات لما بعد النصر وإن لم تلبى لهم فإن التنبؤ بما بعد ذلك لا يمكن حسبانه أو توقع تبعاته . نحن لا نريد أن نفاجئ عند إنتهاء موجة الإرهاب بذيل جديد ممتد من مرحلة الإرهاب يحمل مطالبات ليست أيدولوجيه ولكنها مطالبات قد تطال مسألة الولاء للدوله إذا لم تلبى المطالب .
اللهم قد بلغت اللهم فأشهد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...