بقلم / ياسر رافع
هل جربت
يوما أن تكون حرامى ؟!
سؤال يبدوا عند كثيرين مستنكرا وغريبا ، وليس من المقبول أن يطرح من الأساس ، حيث
تتداعى عندهم موروثات دينيه وأخلاقيه تقف حاجزا أمام تقبلهم لمبدأ السرقه ، ولكن
مهلا فليست الصورة كما ترونها فهناك جانب إيجابى للسرقه لم تعلموه بعد !!
هل تعلمون أن السرقة فى بلادنا لا يدخل السارق بسببها النار ؟! أكاد أسمع ضجيج
وجلبه وهمهمات من الجميع مستنكرة هذا الكلام الغير منطقى دينيا وأخلاقيا ، ولكن
مهلا وتعالوا ننصت جميعا لصوت العقل .
يروى " أن الصحابى الجليل " سهيل بن عمرو " كان على سفر هو وزوجته
، وفى الطريق إعترضهم قطاع الطرق وأخذوا كل ما معهم من مال وطعام ، كل شئ تقريبا .
وجلس اللصوص يأكلون ما حصلوا عليه من طعام وزاد ، فأنتبه سهيل بن عمرو أن قائد
اللصوص لا يشاركهم الأكل !! فسأله لماذا لا تأكل معهم ؟! فرد عليه : إنى صائم ،
فدهش سهيل فقال له : تسرق وتصوم !!
قال له : إنى أترك بابا بينى وبين الله لعلى أدخل منه يوما ما .
وبعدها بعام أوعامين رآه سهيل فى الحج وقد تعلق بأستار الكعبه وقد أصبح زاهدا عابدا ، فنظر إليه فعرفه ، فقال
: أوعلمت من ترك بينه وبين الله بابا دخل منه يوما ما "
وما أن ينتهى الرواى من روايته حتى يتحفنا بتعليق مانع باتر " سبحان الله
فعلا .. إياك أن تغلق جميع الأبواب بينك وبين الله عز وجل حتى لو كنت عاصيا وتقترف
معاصى كثيرة ، فعسى باب واحد أن يفتح لك أبوابا فى التقرب إليه "
هل عرفتم الأن السارق فى بلادنا لا يدخل النار ! لقد وجد من يجد له مخرج دينى
يدغدغ مشاعر الفقراء المسروقين ، فالمسأله بسيطه ، إسرق ! إنهب ! فأموال الناس
الخاصه والعامه مستباحه ولا تخف فبعد أن تتعب وتقررعند لحظه ما أنك لم تعد قادرا
على الإستمرار فى السرقه ، فما عليك إلا أن تعلن توبتك وتذهب تطوف وتتعلق بأستار
الكعبه وتبكى ، وترجع إلينا وفى يدك مسبحه وذبيبة صلاة تزين جبهتك ، ولا تخف فلن
يعاقبك أحد فالناس مخدره مغمى عليها من أثر الإستحمار الذى مورس عليهم من مشايخ
السلطه ، الذين من أثر المخدر لم يعودوا يسألون عن أموالهم التى سرقت ! ولا لماذا
لم يعاقب السارق ! بل بمرور الوقت يفسحون له الطرقات مرحبين ينتظرون عطايا وفتات
يتساقط من بين يدى المحسن الكبير الذى ملئت أعماله الخيريه حياة الناس سرورا .
لذلك لا عجب أن تجد فى بلادنا من يدعوا على المنابر متوجها إلى الله " أن يدعوا
لسارقى المال العام بالهدايه والعوده إلى الطريق القويم " ولا يجرؤ بالدعاء
إلى التخلص منهم بالقصاص لحق الله وحق الغلابه من الشعب الذى يرزح تحت مقصلة الفقر
، لماذا ؟ لأن المحسن الكبير ( اللص السابق التائب ) قام بالمساهمه فى بناء المسجد
وأوقف جزءا من ماله الخاص صدقه جاريه للفقراء تقربا إلى الله
إننا نعيش حاله زمنيه عجيبه ! فلقد عرفنا أن هناك عمليه " غسيل أموال "
والتى تحول الأموال القذره والمسروقه إلى أموال شرعيه ، وعرفنا أيضا أن هناك حملة
علاقات عامه لتبييض السمعه القذره للسياسيين والحكام ، ولكن أبشع ما نعيشه من قديم
الأزل ويجرى تسويقه فى هذه الأيام السوده بكثره هو المحاولات المتكرره والدؤوبه
لجعل السارق ، حرامى المال الخاص والعام مواطن صالح مبشرا بجنة عرضها السموات
والأرض بصك توبه بالتأكيد هى مقبوله بشهادة رجل دين مزور جعل من الدين مطيه وجراب حاوى يخرج منه ما يجعل
من مسائله السارق مسألة غايه فى الصعوبه ، فكيف نحاسب رجلا تاب إلى الله ؟ وكيف
نحاسب رجلا خيرا معطاءا ؟ وكيف نحاسب رجلا يقف الفقراء أمامه يطلبون إحسانه ؟
لذلك لا تعحبوا إذا سمعتم قولا للكاتب الليبرالى الراحل " فرج فوده "
المتهم بالكفر والزندقه ودفع حياته ثمنا لأفكاره يقول فيه " فى مجتمع الكفايه والعدل حيث
يجد الخائف مأمنا ، والجائع طعاما ، والمشرد سكنا ، والإنسان كرامه ، والمفكر حريه
، والذمى حقا كاملا للمواطنه ، يصعب الإعتراض على تطبيق الحدود بحجة القسوة ، أو
المطالبه بتأجيل تطبيقها بحجة الموائمه ، أو عن قبول بإرتكاب المعصية إتقاءا لفتنة
، أو تشبها بعمر فى تعطيله لحد السرقه فى عام المجاعه ، أو لجوءا للتعزير فى مجتمع
يعز فيه الشهود العدول " .. فى مقابل من يبرؤون اللصوص ويدخلونهم الجنه فى
زمن اللاعداله ، واللا حريه ، واللاكفايه .
لا تحسبوا أننا ننتصر لفكر أو دين ، أو نرجح فئه على فئه فى المجتمع ، ولكن عزيزى
القارئ يجب أن تنتبه وأن تفيق من حالة الإستحمار الممنهج ، فالسارق لا يوصف إلا
بالسارق ، والتوبه لها شروط قاسيه أهمها أن يتم التخلص من الأموال المسروقه وليس
بمبدأ " التوبه تجب ما قبلها " وبهذا يغسل ذنوبه وأمواله بالمره ،
السارق يجب أن يعاقب على رؤوس الأشهاد وإلا فعلى الجميع أن يراجعوا موقفهم من دينهم
وأخلاقهم
ربكم العدل ، ولن يدخل الجنه سارق ناهب لأموال الناس ! ورسولكم أقسم بأن يقطع يد
السارق ! ومع ذلك أجد من يصدق أن السارق سيدخل الجنه بمجرد طوافه بالكعبه ! كفاكم إستحمارا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه