بقلم / ياسر رافع
الفئه الباغيه ، هى فئه خرجت على الإجماع العام ، والتى لا يكون لديها من الاسانيد والحجج القويه لتبرير ذلك الخروج ، إلا مصالحها الشخصيه . وهذه الفئه حذرنا منها رسول الله ( ص ) عندما قال : " ويح عمار تقتله الفئه الباغيه يدعوهم إلى الجنه ويدعونه إلى النار " فى بشاره نبويه للصحابى الجليل " عمار بن ياسر " بأنه على الحق ويقاتل مع الحق فى مواجهة فئه باغيه خرجت على الإجماع ، مع جيش الإمام على فى مواجهة جيش الشام بقيادة معاويه بن أبى سفيانولكن من قتل " عمار بن ياسر " الذى فرق به الرسول ( ص ) بين الحق والبغى ؟ وهل تم أخد قصاص دمه من قاتليه ؟ و ماذا تبقى من عمار وسيرته بعد كل هذه السنوات الطوال ؟
قتل عمار فى موقعة " صفين " بين جيش الخليفه الإمام على بن ابى طالب ، وجيش الشام بقيادة معاويه بن أبى سفيان على إثر مطالبة " معاويه " بدم قتلة الخليفه عثمان بن عفان كسبب للمطالبه بعرش الخلافه ككل ، وما أن قتل عمار بن ياسر فى المعركه وهو بعد فى جيش الإمام على ، حتى وقف الجميع فقد تبن لهم أن من يقتل عمارا فهو من الفئه الباغيه التى حذر منه الرسول ( ص ) وهو ما إنطبق على جيش معاويه ، وهنا أيقن معاويه أنه قد خسر المعركه ، وعلى الرغم من أنه من رواه الحديث وسمعه من الرسول (ص) إلا أن بريق ذهب الخلافه والملك العضوض قد دفعه إلى أن يتوجه إلى جنود جيشه قائلا كما ذكر شيخ الإسلام " بن تيميه" فى الفتاوى (76/35 ) : ويروى أن معاويه تأول أن الذى قتله هو الذى جاء به دون مقاتليه " فما كان من الإمام على إلا أن رد عليه متهكما " فنحن إذا من قتلنا حمزه ولا ريب " فى إشاره إلى قتل عمه حمزه بتحريض من أم معاويه "هند بنت عتبه" .. وهكذا إستمرت الحرب ودفن عمار دون أن يأخذ أحدا بثأره ، ولما لا فقد إنتصرت الفئه الباغيه ،
ولكن سيره " عمار " ظلت باقيه برهانا على صدق نبوه هاديه مرشده إلى الحق ، تفرق بين الحق والبغى ، بين الإيمان بالمبدأ وبين الإيمان بالمصالح . ولكن للأسف إنقسم على جثة " عمار " العالم الإسلامى بين فريقين عظيمين تراشقا بالألفاظ والحروب كلا يدافع عن نفسه على خلفية حديث الفئه الباغيه ، بين شيعه وسنه ، ولكن بقى فريق ثالث أمن بأن " عمارا " على حق فى المطلق ، وأن الدفاع عن الحق فى الوجود والحريه والكرامه الإنسانيه لا يتطلب بالضروره الإنحياز لطرف سياسى دون الأخر ، إنهم شباب مصر الذى أمن بحق بلاده بالتحرر من أسر عبوديه الحكم الظالم ومن سيطرة الطغمه الحاكمه من الرأسماليين والإنتهازيين الذين ألهبوا ظهور الناس بسياط الظلم والجبروت ، إنهم الذين أمنوا بربهم وبوعده عندما قال " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. " فغيروا ما بانفسهم فغيروا وجه مصر ، وأزالوا نظاما فاشيا ظالما ، وسالت دماؤهم على أرض ميادين المحروسه فأستحقوا بشارة الرسول ( ص) لجدهم عمار بن ياسر بأنهم ستقتلهم الفئه الباغيه ، الفئة التى إنتصرت عليهم وتنكرت لمقتلهم وقالت " قتلهم من أرسلهم " ووصموهم بالتأمر والخزى والعار ولما لا وقد دانت لهم الدوله مرة أخرى ،
وبعد مرور أكثر من أربع سنوات لا زال " عمار الشباب " ينتظر القصاص ، وإنقسمت على جثته كل القوى السياسيه تريد جمع الغنائم ، وضاع المعنى والحق ، وأنتصر أصحاب البغى . الذين أنكروا وعد الله وبشارة نبيه للشباب ، بأنهم هم الغالبون ،
ويبقى سؤالا يحيرنى ونحن نعيش أحداث الإنتخابات البرلمانيه ، لماذ لم أسمع أحدا من المرشحين يطالب بفتح تحقيق فيمن قتل الشباب ؟ من قتل الحق ومن إنتصر للباغيه ؟ إننى لا أنتظر إجابه من أحد فصمتكم قد أعلن إنحيازكم .. وأعلموا أن سيرة عمار والشباب باقيه وشاهده عليكم ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه