الخميس، 23 ديسمبر 2021

صفقة القرن .. سيرة حمار




بقلم / ياسر رافع

إن السرقات الأدبيه حاله شائعه فى الأوساط العربيه بل تكاد تكون هى العامل الحاسم والحاكم على حالة الإبداع الفقيره فى عالمنا العربى المنكوب ، فلا حقوق ملكيه فكريه تحترم أو قانون رادع يمنع التعدى ، أقول هذا بمناسبة قراءتى لرواية  " سيرة حمار " للكاتب المغربى " حسن أوريد " والتى لاقت إنتشارا واسعا فى المغرب والعالم العربى بسبب فكرتها البسيطه والمركزة المعانى ، ولكن بمجرد أن أتممت قراءتها حتى وجدتنى أمام حاله محببه من السرقه الأدبيه لروايه كنت قد قرأتها منذ زمن وهى رواية " الحمار الذهبى " لكاتب ولد بالجزائر ويعتبر من اشهر كتاب القرن الثانى الميلادى إسمه  " لوكيوس أبوليوس " ، لماذا ؟
على الرغم من أن الفارق الزمنى بين الروايتين ما يربوا على الألفين عام إلا أن أحداثهما تدور فى نفس الزمن من خلال بطل روايه يحمل نفس السمات " متعلم مثقف يريد الحكمه يهجر وطنه لطلب العلم  " ولكنه عند رحيله إلى بلاد أخرى أكثر نضجا ووعيا من وطنه يصطدم بمظاهر تقوده إلى الإنبهار وينزلق إلى مهاويها ويتعلق بحب محرم يقوده إلى أن يختار بملئ إرادته أن يدهن جسمه بدهان سحرى يحوله إلى طائر ليختبر حبه ونزواته ولكنه يتحول لحمار بعقل بشرى ، وتستمر رحلة " الحمار البشرى " فى رحلة الخطيئه التى أقدم عليها بملئ إرادته معذبا منتقلا من مكان إلى مكان  ، ومن زريبه إلى قصر ، يشكو المذله ولكنه فى كل مكان يتنقل به يسمع مالم تسمعه أذناه وهو إنسان ، عرف البشر ، الغنى والفقير ، الملك واللص ، حتى حانت لحظة التوبه والعوده إنسان مرة أخرى ، وهو فى حالة " لوكيوس أبوليوس " وفى حالة " حسن أوريد " راهب أرجعه إلى حظيرة الإيمان . ولكن الإيمان فى الحالتين جاء بطريقه مختلفه فتحول فى الأولى بأكل الورد الذى يبطل السحر بعدما توسل إلى الألهه التى إستجابت له وهو ما جعله بعد ذلك يقرر أن يعيش فى معابدها ، أما فى الثانيه فتشابه الرجاء والدعاء ولكن جرى الإستشفاء من لعنة السحر عن طريق النزول إلى عين ماء للتطهر .
ولكن عند الوصول لنهاية الروايتين نكون قد وصلنا إلى فكرتيهما التى تدور أحداثهما عليها ، وهى فكرة  " التحول – الخطيئه – الغفران " والتى أراد منها " لوكيوس " أن تقودنا مباشرة إلى جوهر الإيمان ولكن " حسن أوريد " أراد  أن يصل بها إلى معنى الوطن والإنتماء والفخر بكل ماضينا وأن لا نقف عند فتره بعينها ونقول أننا بدأنا من هنا ، لأن هناك ما يستحق فى تاريخنا ان نفتخر به .
روايتين أثارتا فى النفس شجون وآسى ويتحول معنى السرقه فى ذهنك لرواية  "سيرة حمار " إلى معنى إبداع جديد بجانب الروايه الأصليه ، فالإسقاط فى الروايتين عميق ، وما أن تغلق عينيك وتسرح فى واقعك المعاصر ستجد ونحن نتدوال أخبار ما يعرف بــ " صفقة القرن " التى تريد أمريكا والغرب فرضها على شعبنا الفلسطينى ، وسط غياب تام للعقل العربى الذى يبدو أنه قد إستحال حمارا بعدما فتن بتعاليم الغرب وتحول فى اقل من ثمانين عاما من ثائرا يأخذ بالعلم ويريد المستقبل إلى مفتون بأنوار الغوايه والإستهلاك حتى رضى أن يدهن بسحر وهم ينقله إلى طائر يطير فى آفاق الديموقراطيه بالحريه ولكنه تحول إلى حمار يقوده أخرون مسخر يرفل فى الخطيئه ويرى أجزاء من وطنه تقتطع وأجزاء أخرى يباد أهلها ، ولا يقدر إلا أن ينشد الخلاص ولكن متى الخلاص ، لمتى يظل العقل العربى الحميرى عاجزا وغير قادرعلى طلب المغفره والسعى لها من أجل التطهر والغفران ؟
الغفران والتطهر ليسوا ببعيدين عن العقل العربى الحميرى ، فهو ليس بمسحور سحرا لا تنفك عقده  بل هو أسير أوهام فهو صاحب حضاره وصاحب تاريخ إنه فقط يريد أن يتحرك فقط فى إتجاه التطهر من دنس الحيوانيه والإستحمار ، وما عليه إلا أن يذهب إلى بحيرة " طبريه " ليغطس فيها ليستعيد ذكريات بطولاته ويقف على شاطئ بحر دمياط والأسكندريه وعكا ويافا  ليسترجع مشاهد رايات فى البحر تريد سلب وعيه ووطنه .
العقل العربى يجب أن يستفيق قبل أن يظل طويلا فى الحاله الحموريه ، يجب أن يتطهر قبل أن يقتطع مزيد من ارضنا ووعينا ، فالمعروض من صفقة القرن ليس مجرد تبادل أرض أو إقتطاعها فقط ، بل يراد بها تغيير ثقافه تعيش وتبقى ليظل الحمار العربى محصورا فى خطيئته يعانى ألمها مدى حياته
قديما قالوا لنا تقسيم فلسطين ورفضنا ، ثم حدود 67 ورفضنا ، ثم غزه أريحا أولا ورفضنا ، والأن صفقة القرن غزه أولا . لحظه وتفكر ستجد أن العقل العربى الحميرى قد تعايش بمرور الوقت مع ما رفضه رفسا ونهيقا بعدما أصبح واقعا معاشا .
نريد أن نتطهر بحب الله فى المساجد والكنائس !! نريد أن نتطهر بحب الوطن !! عكس ذلك فأهلا بكم فى عوالم الحمير المليئه بالشعير والفول مطأطأين الرؤوس لا نبتغى إلا معاشرة آتان فى الزريبه تلهبنا سياط عدونا صاحب التعويذه السحريه . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...