الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

البحر _ ثنائية البطاله والقهر




بقلم / ياسر رافع

يقول الله تعالى :إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} النساء: 97 – 98. ..

هكذا حسم الله تعالى جدليه الحوار العقيم الدائر بين الشباب الحالم بمستقبل يريده ويتطلع إليه ، حتى وإن بلغ به الجموح ركوب البحر والغرق فيه أملا للوصول لبر الأمان ، وهربا من وطن ضاق بأحلامه وبمستقبله فهان عليه الوطن ، وبين عجائز الوطن الذين صدعونا صخبا وضجيجا بأنشودة الوطن وكأنها مسلمات لا يجوز القفز عليها مهما حدث ومتهمين الشباب بعدم الوطنيه وعدم الأهليه للإنتماء لهذا الوطن متناسين ان الرسول الكريم محمد ( ص ) قام بفعل الهجره من الوطن ، عندما ضاق الوطن بحلمه ومستقبله وأصبح من يحكموه عقبه ضد التقدم وعنوانا عريضا للعبوديه والإستغلال .
الشباب لم يبادر للهجره طواعية بل عندما شاعت البطاله وقلت الأرزاق وضاقت الأرض بما رحبت عليهم ، ولم يعد هناك مجال للحلم بمستقبل جديد فى الوطن ، فكانت أمواج البحر تنادى عليه " تعال هناك ورائى حلم بعالم جديد ووطن جديد "  فقفز بين أحضانها المهلكه غير مبالى بالموت تحتها بعدما ذاق مرارة التهميش والقهر والإهمال .. إنكم يا دعاة الوطنيه من أسلمتم هؤلاء الشباب لهذا المصير ، عندما بررتم للحكام إحتكار الوطنيه ووزعتم صكوكها على أحبابكم ووصمتم الشباب بعبيد قريش الأبقين ، ولكنكم تناسيتم أنهم خير منكم وكل من خارت قواه وعجز عن الحلم ، إنهم عبيد هذا الوطن الذى كسر قيود الوهم بعد أن تملكه الحلم بمستقبل جديد ، إنهم الفقراء الغرباء فى وطنهم وحلموا أن يكونوا أسياد بمال وفير فى مكان اخر ، إنهم الذين إختاروا أن يقفوا أمام الله ليعلنوا أنهم تمردوا على الإستضعاف الذى مورس عليهم جيلا وراء جيل من سلطه قهرتهم وأسلمتهم إلى الأوهام ، وعلموا أن الأرض لله وأنها تتسع للجميع وأنها تضيق وتتسع بمقدار الحلم بزمن جديد ..
يا من تهاجمون الشباب بإسم الوطنيه  لأنهم قفزوا فى البحر بحثا عن عمل ، وتدعون أن العمل بالوطن كثير ووفير على طريقة اللعب بالنسب المئويه الحكوميه ، أين هو هذا العمل ؟ وكيف الوصول إليه ؟؟ إنكم يا ساده لستم أكثر من " جلابين العبيد " القدامى الذين يريدون أن يبقى الشباب عبيدا فى عزبة السيد بدون حلم ، لذلك ما رأيكم فى طوابير بالألاف عند كل مكان فيه توظيف ؟ أليس هؤلاء هم شباب ؟ إنكم كرهتم الشباب فى وطنيتكم البائسه كما قال الرسول محمد ( ص) عندما هاجر من مكه  " أما والله لأخرج منك ، وإنى لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك  ما خرجت " .. إنكم الذين أجبرتم الرسول ( ص) قديما على الهجره والشباب حديثا على الكفر بالوطن ، إنكم أزلام كل أصحاب المال والسلطه الذين يريدون خدما وعبيدا فى مزارعهم ومصانعهم ، إنكم كهنة معبد ألهة القهر والظلم ، إنكم من جعلتم البحر بأمواجه المتلاطمه أحن من حضن الوطن ودفئه ،
الوطن لا يعنى أرض ولا سماء ولا بحر ، الوطن بشر تؤمن بمصير واحد و بحلم واحد يسود فيه العدل والمساواه ، وطن لا يطغى فيه الغنى على حق الفقير ، ولا سلطه تغير على أمل وطن فى المستقبل . هنا فقط نقول أن هذا المكان وطن غير ذلك توهمات لا قبيل لها إلا المتاحف اللفظيه الجامده ..
كفروا عن أخطائكم وتذكروا أن الرسول ( ص) عاد إلى وطنه منتصرا بشبابه على أجدادكم ، لذلك أرجوا منكم أن تتلافوا أخطاء الماضى ، وترفعوا ولو لمره واحده  صوتكم مع الشباب فى مواجهة السلطه " عاوزين نشتغل يا كبير " لعل وعسى يغفر لكم الشباب خطاياكم فى حق الوطن وللقضاء على ثنائيه البطاله والقهر التى أرهقت هذا الوطن ..
لا تتصورا أن شبابا عبر للمستقبل من بوابة الموت وغيره منتظر ، ستكونون قادرون على مقاومته ، إنه تعلم من البحر التقلب والتعبير عما بداخله ، وصولا لطوفان سيقتلع الجميع


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...