بقلم / ياسر رافع
يقول الله تعالى " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ، بل هو ما إستعجلتم به ريح فيها عذاب عظيم " سورة الأحقاف أيه ( 24 ) ، هكذا هو موقف قوم عاد الذين كذبوا نبيهم " هود " وأنكروا عليه دعوته إلى الله و تحذيره لهم من مغبة عذاب الله وقرب موعده ، ولكنهم أبوا إلا أن يمضوا فى طريق الغى والضلال ، حتى جاء وعد الله بمؤشرات سماويه ظنوها مبعث بشر ورخاء وقالوا إن هذا السحاب هو عارض ممطرنا رغم تحذير النبى " هود " حتى ما أن أصبحوا حتى تحول عارض الخير إلى ريحا صرصرا عاتيه أفنتهم من على وجه الأرض ، وعلى الرغم من هذه القصه الرائعه المليئه بالحكمه والموعظه إلا أنها تتكرر دائما ولا يتعظ منها الناس ، فعلى الرغم من كثره الشواهد الداله على فعل الأزمه إلا أننا نصر دائما على قراءة المشاهد من منظور الخيرالمطلق الذى خصتنا به السماء دون غيرنا وكأننا الوحيدون فى هذا الكون ، حتى ما أن تنقلب عوارض الخير إلى نكبه وهزيمه ، ساعتها نتحول إلى جلد أنفسنا بسياط من نار أملا فى إزالة هزيمه ونكسه لن ولم تمحى من ذاكره شعوب تدمن قراءة الوقع بمنظور إتكالى لا يقوم على أى أساس ..
هكذا كان حالنا عندما أعلنت القياده الجديده بعد ثورة 23 يوليو ، وفى مرحله مفصليه من نهاية نظام عالمى وقيام أخر جديد ، عن عقد صفقه سلاح ضخمه بكل المقاييس _ صفقة الأسلحه التشيكيه _ والتى هللت لها القياده السياسيه وإعتبرتها إنتصارا على الغرب وأمريكا التى عارضت الثوره من البدايه ، وراح الشعب يرى فى كميه السلاح ونوعية عارضا ممطرا وخيرا يردع كل من يحاول المساس بالتراب الوطنى وصولا لتحرير القدس الشريف ، وصمت الغرب مجبرا وعلى مضض وخاصة أمريكا لعدم إكتمال الشكل النهائى للنظام العالم الجديد ، وهو ما أعطى مساحه كبيره نسبيا _ عشره سنوات تقريبا _ لكى تستوعب العسكريه المصريه تكنولوجيا السلاح الجديد ، ولكن شهوة السلاح جعلت القياده السياسه تدخل فى مغامرات بهذا السلاح خارج الحدود _ فى اليمن _ فى تصورات جديده لدور مصر متحديه خطوط التماس فى علاقات النظام الدولى الجديد ، وهو ما حول عارض السلاح الممطر إلى رياح سوداء هبت على مصر فى هزيمة 1967 ، وما أن غابت الريح حتى وجدنا أنفسنا وقد فقدنا الأرض والكرامه . وتحول صمت الغرب وأمريكا إلى حقائق جديده على الأرض .ويالى العجب بعد أكثر من ستون عاما وقيام ثوره 25 يناير وما أعقبها من أحداث 30/يونيو ، نرى أن القياده الجديده تعلن عن صفقات سلاح كبيره وضخمه شرقيه وغربيه ، هلل لها الإعلام وإستبشر بها الناس وظنوها عارضا ممطرا جديدا تحت سيل الدعايه الكبيره ، يحمى الحمى ويردع الإرهاب ، وسط صمت أمريكى مريب بعد فتره إحتكاك وشبه عداوه مع النظام السياسى الذى جاء بعد احداث 30/يوينو ، ونوعية سلاح تطال القدره الإسرائيله على إدارة المعارك ، وأصبح الحديث عن قدرة هذا العارض الممطر هو سيد الموقف ، خصوصا مع الغارات الجويه المصريه على ليبيا ، والمشاركه فى عمليات التحالف العربى فى اليمن ، وأصبح الحديث عن دور مصرى قوى فى زمن تحولات جديده فى النظام العالمى مرهون بقدرة العارض الممطر على إحداث واقع ومكان لائق وسط النظام العالى الجديد ، على الرغم من أن خطوط التماس فى النظام العالمى الجديد قد أصبحت واضحه لا تقبل مغامرات بالسلاح خارج الحدود ، وكذلك من أن محاولة الحفاظ والدفاع عن شكل الحدود والعلاقات فى الشرق الأوسط هو ضرب من المغامره الغير محسوبه ، " فالشرق الأوسط الذى نعرفه إنتهى وأشك بأن يعود مجددا " حسب قول رئيس الإستخبارات الفرنسيه ..
لذلك فإننا أمام خيارين إما ان نتفائل بخيار العارض الممطر والمضى قدما فى القراءه الخاطئه للأحداث كما الماضى ، على أمل إختبار الصمت الأمريكى للنهايه ، فى محاوله لتكريس أوضاع لسنا مؤهلين لها ..
أم خيار النبى " هود " الذى جاء لبناء الإنسان وتحفيز همم الرجال لبناء مجتمع جديد بعيدا عن التوهمات الكبيره التى تسلمنا لنكسات وهزائم تسلمنا إلى أعدائنا على طبق من ذهب ، وساعتها يتحول الصمت الأمريكى لمحاولة إستنزاف لكميات السلاح التى سيراها ساعتها معرقله لإسرائيل ، عبر توريطنا فى حرب كما الماضى
يا ساده بناء الإنسان المصرى والمحافظه على كرامته الإجتماعيه والإقتصاديه هو العارض الممطر الخير كما أخبرنا النبى " هود " لا عارض قومه الذين عاندوا السنن الإلهيه وإنتظروا الوهم القادم بين السحاب ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه