الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

رؤوف علوان .. حوار مع شاب




بقلم / ياسر رافع

سعيد مهران محاصر بقوات البوليس ، ويسمع صوت فى مكبر الصوت :
الصوت : سلم وأعدك أنك ستعامل بإنسانيه
فقال    : إنسانية رؤوف ونبويه وعليش والكلاب
الصوت : إختر بين الموت وبين الوقوف أمام العداله
فصرخ بإزدراء : العداله يا كلاب
إنه سعيد اللص الذى تحول على يد الكاتب الكبير " نجيب محفوظ " إلى أيقونه حاكم من خلالها مجتمع ما بعد ثورة يوليو 1952 والتغير الذى طرأ عليه ، وعلى الرغم من قراءتى للروايه ومشاهدة العمل الفنى الذى يحمل نفس إسم الروايه ، إلا أنه لم يدر بخلدى أبدا أنها دائما مرتبطه بأحداث تعقب الثورات وتغييرالأ نظمه . ولكن بعد ثوره 25 يناير وعلى بعد أيام من إكمال عامها الخامس ، وجدت أن الروايه حاضره وبقوه بشخوصها وأحداثها وكأنها تحكى واقعا معاشا ، وليس خيال أديب مبدع . ولعل العلاقه الخاصه بين " سعيد مهران " اللص و " رؤوف علوان " المثقف هى أروع تجسيد لما حدث بعد ثورة 25 يناير ، فـ "سعيد مهران" كان يرى فى " رؤوف علوان  " أستاذه رغم تقارب السن ، ولما لا وهو الذى أنقذه فى أول سرقه له ، وهو الذى أعطاه النصيحه الأولى التى تدل على رجل يحمل قيما ثوريه تكره مجتمع ما قبل يوليو 52 ، عندما قال :
_ هل إمتدت يدك إلى السرقه حقا يا سعيد ؟ .. برافوا .. كى يتخفف المغتصبون من بعض ذنوبهم . إنه عمل مشروع .. لا تشك فى ذلك ، أليس عدلا أن ما يؤخذ بالسرقه فالبسرقه يجب أن يسترد ؟
وكان هو الذى أغراه بأن يقرأ وبأن يتدرب على إستخدام السلاح
ويوما قال له : سرقات فرديه لا قيمة لها ، لابد من تنظيم فى هذا الوطن لا يستغنى فيه الفتى عن " المسدس والكتاب " المسدس يتكفل بالماضى والكتاب للمستقبل ، تدرب وأقرأ
.. وبعد ان خرج " سعيد مهران " من السجن _ والذى إعتبره الكاتب بداية ما بعد الثوره _ وجد أن كل شئ تغير وأن الخيانه الشخصيه له بلغت حدا لا يقبل إلا لغة الرصاص ، فلجأ إلى أستاذه "رؤوف " فوجد ان الحال قد تغير معه أيضا وتحول من ناقم على الأغنياء إلى ناقم على الفقراء ، ولم يجد سعيد فرقا كبيرا بين خيانة " نبويه وعليش " له وبين خيانة " رؤوف علوان " لمبادئه  وللوطن ، هنا قرر سعيد أن يثور ويحاول أن يعيد التوازن المفقود فى منظومة ما بعد الثوره على طريقته وبأسلوبه ، وعلى الرغم من عدم قضاؤه على ثالوث ( نبويه_عليش_علوان ) وسقوط ضحايا له من الأبرياء ، وهجوم " رؤوف علوان " عليه فى جريدته الخاصه ، إلا أن الناس البسطاء تعاطفوا معه ، حتى أن " نور" صديقته قالت له :
قالت : الناس يتحدثون عنك وكأنك عنتره
سعيد : أكثرية شعبنا لا تخاف اللصوص ولا تكرههم ، ولكنهم بالفطره يكرهون الكلاب
وعلى الرغم من موت " سعيد مهران " برصاص البوليس فى نهاية الروايه ، وربما إعلانا من كاتب الروايه ، أن نموذج ( نبويه_عليش_علوان) هو نموذج سائد ، وأن نموذج " سعيد " هو نموذج طارئ وغير سائد ، إلا أن " سعيد مهران " مات قبل ذلك عندما تحولت الخيانه من الشخصيه إلى خيانة الوطن ، عبر إشاعه جو من القيم الفاسده ومحاولة كتم الأنفاس ، وأن " رؤوف علوان " نموذج مكرر وليس عارضا فى حياة الشعوب ، وأن الثوره فى سبيلها لتحقيق أهدافها لن تجد لها سبيلا إلا بالقضاء على نموذج ( رؤوف علوان )
.....
كان هذا جزءا من حوار طويل مع " محمود العوضى " شاب نابه مثقف لا زال فى بداياته الأولى ، ولكنه يحمل عقلا راجحا ، يذكرنى ببعض من ذكريات الشباب ، والذى يعتقد إعتقادا لا يقبل الشك أن نموذج " رؤوف علوان " هو النموذج السائد بعد ثورة 25 يناير ، وعلى الرغم من نقاشنا الطويل إلا أننى لم أستطع أن أقنعه بأن هذا النموذج ليس ولا يجب أن يسود ، إلا أننى فى نهاية الحديث وبعد أن إستأذن ومشى ، وجدتنى أحادث نفسى قائلا : لما انت مقتنع أن رؤوف علوان هو النموذج السائد حاليا ، فلما كنت تقنعه بالعكس ؟ أو تقلل من أهمية سيادة هذا النموذج ؟
فرددت على نفسى قائلا : حتى لا يتحول شاب قادم إلى المستقبل إلى سعيد مهران أخر ، لن يجنى من يأسه إلا رصاصات تخترق جسده بدلا من رؤوف علوان ..
وإلى حوارات أخرى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...