الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

عدالة المبوله




بقلم / ياسر رافع

القهوه هو مكان عام يجلس الناس فيه لشرب القهوة أو الشاي أو الشيشه، ويعتبر بمثابة مجلس للشباب فيتجمعون ويتبادلون الأحاديث, وبعد ثورة 25 يناير ومع سيولة الاحداث السياسيه والتدهور الاقتصادى والذى نتج عنه بطاله تضاف على بطاله سابقه عليها .. أصبحت القهوه هى المكان الوحيد أمام الجميع ، وتعتبر الثلاث سنوات الماضيه ، سنوات ذهبيه للمقاهى بصفه عامه .. حيث كانت تواصل العمل بالليل والنهار ، فى محاوله لاستيعاب الاعداد الهائله من الشباب والكبار معا ، وبرغم كأبه الاحداث ، فلم تخلو جلسات القهوه من نوادر لا تنسى ، ولو مرت السنوات الطوال ، وقد لا يخفى على أحد أن نداء الطبيعه يعتبر الحدث الأبرز ، والذى لا يستثنى أحدا من الجالسين على المقهى ، فمع تجرع كميات كبيره من المشروبات المثلجه والمشروبات الساخنه فى جو تتصاعد فيه الأدخنه من خلال أنوف وأفواه شاربي الشيشه والسجائر والمواكبه لسخونه النقاشات والتى تطال كل جوانب الحياةفى مصر سواءا السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه ، وفجأة وعلى عكس عادة الأم عندما ترى طفلها مستغرقا فى ألعابه ثم تنادى عليه وتأمره بعمل أشياء بعينها مما يثير حنقه وغيظه ، فقد كانت الطبيعه الأم رحيمه بأبنائها من رواد القهوه، فقد كانت تنادى عليهم كما النداهه من وراء سور السكه الحديد من أجل إدارة حوار جانبى خاص بين الجماد والإنسان ترطبه المياه وتزكيه الرائحه ، ينتج عنه وقت مستقطع كما فى الألعاب الرياضيه لألتقاط الأنفاس وترتيب الأفكار ، ثم العوده مرة أخرى لحلبه الصراع الكلامى .
هنا وهنا فقط شعر رواد المقهى من المثقفين بأن تلبية نداء الطبيعه وراء السور فيه إهانه غير مقبوله ، وأن حوار السور هو حوار متدنى لا يليق بأدميه الإنسان ، وهو فى نفس الوقت ليس تحديا لقوانين الطبيعه وإنكار عمليه الإخراج برمتها حتى لا يوصف الجميع بالإلحاد .
فتم إستدعاء معلم القهوه من قبل البعض ، ودارت نقاشات معمقه معه ، حول أهمية وجود مبوله حتى تحافظ على أدمية الجالسين على القهوه ، وبعد جدال طال كل الجوانب الماديه ، وحتى الجوانب الطبقيه ( حيث كان من رأى بعض المثقفين أن على معلم القهوه أن يخصص مكان خاص لهم بعيدا عن باقى الطبقات ، على الرغم من إيمان بعضهم بأهميه تلاحم قوى الشعب العامل )
ومع مرور الأيام فوجئ المثقفين وجمهور القهوه ، بتجديدات تطال القهوه ، وظن جمهور المثقفين أن المعلم قد إستجاب لطلباتهم ، وبعد إتمام عملية التجديد ، فوجئ المثقفين بأن المعلم قد إنتصر لقوى الشعب العامل منتصرا لطبقة الكادحين من العمال والصنايعيه فى وجه التميز الطبقى الحادث على قهوته ، وأنشأ مبوله مكان جلوس المثقفين ومحققا لهم الحد الأدنى من طلباتهم ، منتصرا لقيم ثورة 25 يناير وتطبيقا عمليا لمبدأ العداله الإجتماعيه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...