بقلم / ياسر رافع
الفكره والتطبيق ، محددان رئيسيان لحركه الأمم متلاصقان متى إنتفى أحدهما حتى ينتفى الأخر ، فالفكره تظل فكره فى رؤوس مبتكريها حتى يقوم أحدا ما بتبنيها والدعوه لها ومحاوله تطبيقها وصولا للتطبيق الكامل متى توفرت شروط نجاحها والتى تخضع فى حركة تطور الأمم والمجتمعات لثلاث ثوابت أساسيه وهى التاريخ والجغرافيا والشعب المراد بالفكره وتطبيقها . وقد شهد التاريخ محاولات كثيره من أمم كبيره لإعادة إنتاج الأفكار القديمه بنفس محاولات تطبيقها القديمه أيضا فى نفس إطار الثوابت الرئيسيه الثلاث التاريخ والجغرافيا والشعب من أجل إستعادة مجد قديم لن يعود إلا بإعاده إنتاج أفكار جديده ووسائل تطبيق أكثر حداثه تتماشى مع ثوابت التاريخ والجغرافيا وحركه وإحتياجات شعوبها .لذلك فمع الإعلان عن تأسيس " جيش التحرير الشيعى " على لسان الجنرال " محمد على فلكى " والذى عدل إسمه بعد ذلك إلى " جيش التحرير " فقط حتى يتلافى حجم الغضب والسخط العربى والإسلامى السنى ، واضعا هدفا رئيسيا لهذا الجيش وهو " تحرير القدس وإنهاء وجود إسرائيل خلال فتره أقصاها 23 عاما " وهو جيش سيتكون من خارج إيران من الجاليات الشيعيه فى العالم العربى والإسلامى وهو جيش سيعتبر " ضروره ملحه لأن الإستكبار العالمى لن يكف شره عن الجمهوريه الإسلاميه " ، فإننا أمام نموذج إيرانى يحاول إحياء أفكار قديمه بوسائل تطبيق عتيقه لم تنفع قديما لأنها الأن وكما الأمس مكبله بثوابت التاريخ والجغرافيا وحركة الشعوب فى محاوله لإستعادة مجد الدوله الفارسيه القديمه فى ثوب إمبراطورى إسلامى سبق أن فشلت فى تحقيقه سابقا .
فبعد سقوط الدوله الفارسيه الساسانيه وخضوعها بكامل أراضيها لدولة الخلافه الإسلاميه الجديده إلا أنها تقبلت الدين ورفضت اللغه العربيه فى محاوله جانبها النجاح وكعلامه على تمرد يرفض السلطه العربيه الإسلاميه على أمل بعث الدوله الفارسيه مرة أخرى وقاومت كل المحاولات للدمج النهائى طيلة حكم الدوله الأمويه التى كانت قويه عليها ، حتى حانت اللحظه والتى قام فيها أتباع الدوله الفارسيه القديمه من " الدهاقنه " _ عصب الدوله الساسانيه الزائله _ بالوقوف مع المعارضه العباسيه المسلحه والتى أزالت حكم الأمويين وأقاموا الحكم العباسى الذى أعطى إمتيازات كثيره لعصب الدوله القديمه ومنها منع محاولات الإندماج الكامل الدينى واللغوى والذى شارف على النجاح قبل زوال الحكم الأموي ، ولكن مع نهايات العصر العباسى الثانى والذى شهد تدهورا شديدا للفكر السنى الغالب على تفكير الأمه ودخوله مرحلة الإحتراب والخلافات التى ليس من ورائها طائل مثل " محنة خلق القرآن " ، فى مقابل تدهور سياسى وإقتصادى أتاح للأقليات نفوذا كبيرا داخل الدوله ، وهو الأمر الذى أدى إلى قيام دول ودويلات شيعيه داخل جسم الإمبراطوريه العباسيه السنيه تنازعها السيطرة والنفوذ ، وهذا أعطى أتباع الدوله الساسانيه القديمه نفوذا كبيرا عبر تبنيهم الأفكار الشيعيه على أمل إستعادة نفوذ الفرس القديم فكان لهم أن ايدوا حركات شيعيه متطرفه مثل حركة " الحشاشين " وقائدهم " حسن الصباح " _ شيخ الجبل _ وهو الأمر الذى ساعد على إضعاف الدوله العباسيه أكثر وأكثر ، بعدما خرج النفوذ الساسانى من بقعته الجغرافيه فى إيران إلى بقعه بعيده عنه ولكنها تعتبر منطقه نفوذ قديمه له إبان دولته القديمه وهى سوريه واليمن ، وزاد معدل التدهور بغزو " الصلبيين" لأرض الخلافه الإسلاميه ولكن ما أوقف هذا التدهور والوقوف أمام فكرة عودة دولة الفرس القديمه هو دخول القبائل التركيه والتركمانيه التى تتبنى الفكر السنى على خط الصراع عبر وقوفها أمام إنتشار الفكر الشيعى وكذلك زوال حكم الدوله الفاطميه فى مصر ، والذى أدى فى النهايه إلى هزيمة اولى محاولات إيران الفارسيه لإستعادة مجدها القديم .
ولكن ومع توالى السنوات الطويله والمحاولات الإيرانيه الفارسيه تخمد لكن سرعان ما تعود مرة أخرى فى محاوله جاده ودؤوبه لإحياء فكرة المجد الإمبراطورى القديم ولكنها وكما الماضى تتبع نفس أدوات التطبيق متجاهلة حقائق التاريخ والجغرافيا وحركة الشعوب ، لهذا ومع تشابه الحوادث فى هذه الأيام بين القديم والحديث نجد إيران الشيعيه تحاول إحياء فكرة المجد الإمبراطورى الفارسى فى ثياب شيعيه سبق أن إرتدتها وبوسائل تطبيق تكاد تكون مشابهه لحد التطابق مع الأساليب القديمه ، فإيران تستغل التناقضات والضعف داخل أتباع المذهب السنى والذى وصل إلى مستويات خطره من الإحتراب الداخلى سواء بالفكر أو بالإرهاب كما فى حركه" داعش " وتحاول التمدد داخل المجتمع السنى على أمل إستعادة نفوذ وإحياء لفكره قديمه ، لذلك نراها تتمدد فى مناطق بعينها تعبر بالضروره على حقائق التاريخ والجغرافيا التى قامت عليها الدوله الفارسيه القديمه مثل سوريا ولبنان واليمن والخليج العربى ، وهى الأن تحقق نجاحات واضحه فى التغلغل داخل الكيان السنى مثل ما حدث مع أواخر العصر العباسى فها نحن نرى مليشيات شيعيه تكاد تصل لحد الدوله داخل الدوله كما فى لبنان عن طريق " حزب الله " ، ونفوذا شيعيا فى اليمن عن طريق " الحوثييين " ونفوذا أكثر من صارخ فى العراق عبر " مليشيات الحشد الشعبى " كل هذا وسط تراجع دول الجوار السنى وضعفها وإكتمال الصوره كما الماضى بتدخل غربى أمريكى روسى ( دلع وتخفيف من حدة مصطلح الصليبين قديما )
ولكن هل تنجح إيران الفارسيه فى ثوبها الإسلامى وعمامتها الشيعيه فى أن تعيد إنتاج فكرتها الإمبراطوريه وتطبقها على أرض الواقع مستغلة حالة التوهان وفقدان البوصله لدى أتباع المذهب السنى وإحتراب وتنازع دوله فيما بينهم ؟ أم أنها ستصطدم بحقائق تاريخيه وجغرافيه تغيرت عما كان وقت سقوط الدوله الساسانيه القديمه ؟
يبدوا أن محاولة البعث الإمبراطورى الفارسى فى ثوبه الشيعى يتكرر مرة أخرى وبنفس الأدوات القديمه ، ويبدوا انه سينجح مرحليا مستغلا الإنقسام فى المحيط السنى ودخوله فريسه على مائدة الصراع الدولى ، لذلك على الداعين للوقوف فى وجه التمدد الفارسى القديم الجديد أن يعوا دروس الماضى فى كيفية التصدى للفكره الفارسيه القديمه ومحاولات تطبيقها مستغلين التقارب التاريخى والجغرافى من أجل محاصرة ذلك التمدد وإرجاعه إلى غياهب التاريخ مرة أخرى ، ولكن لن يكتب لهذا النجاح دون خروج الغرب من دول الجوار السنى ، وإيجاد بيئه خصبه لنمو فكر سنى معبر عن حقائق العصر ..
إن حماية الداخل السنى من محاولات إيران الفارسيه التى تستغل المذهب الشيعى كحصان طروادة هو الأهم هذه الأيام حتى لا تدخلنا إيران فى إحتراب داخلى قائم على مذهبيه مقيته لن يكون حطب نار هذا الإحتراب إلا العرب فقط لصالح إحياء إمبراطورى فارسى لا يعنيه المقتول كان سنى أم شيعى .. لست من دعاة المذهبيه المقيته ولكن حقائق الأشياء تفرض علينا أن نكون حذرين تجاه المشروع الفارسى الجديد القديم لذلك كلنا مسلمين وعرب سنقف أمام الزحف الإمبراطورى الإيرانى الفارسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه