السبت، 18 ديسمبر 2021

أخلاقكم .. عنوان فشلكم




بقلم / ياسر رافع

فى مشهد بروستانتى من القرون الوسطى والذى يتحايل على الثوابت ومحاولة جعل الفرد سيد على نفسه عبر هدم ثوابت مستقره فى الدين تحت دعاوى القضاء على سيطرة رجال الكهنوت ، جرى تدشين حملة " أخلاقنا " والتى تدعمها الدوله من اجل رد الإعتبار للأخلاق وقيم المجتمع تحت شعار " الخير موجود بداخل كل شخص ولكنه بحاجه إلى من يكتشفه " وتقوم الحمله على خمس محاور أساسيه " الحب _ المبادره_الإنصاف_الشعور بالأخر_الإتزان النفسى ".. وهى محاوله بروستانتينيه أخرى تلحق بسابقتها " ثورة دينيه " والتى جرى تغير إسمها إلى " تجديد الفكر الدينى " والتى لاقت فشلا ذريعا ، وذلك لتجاهل القائمين أو المحرضين على تلك الحملات تركيبة الشعب المصرى الدينيه والثقافيه ناهيك عن تدهور حالته الإقتصاديه التى تفقده أى حماس للتعاطى مع الدعوات التى تطلقها الدوله من حين لأخر أوما يعرف وهما بالمجتمع المدنى ، لأن البطون الخاويه تصم الأذان وتحرض على العنف ، الشعب لا يعرف ثقافه تبادل الورود والكلمات المنمقه على طريقة علم " التنميه البشريه " بعد أن ظهر تقوس الظهر نتيجة الوقوف فى طوابير طويله فى البحث عن غذاء وعمل ، وقد أصبح مستقطبا لأبعد الحدود لا يدرى الصح من الغلط ..
ويكفى أن أذكر القائمين على حملة " أخلاقنا " انها ليست جديده فى مضمونها بل هى نسخه رديئه من محاوله سابقه أيام نظام " مبارك " حيث سمح النظام لإنتاج ظاهرة الداعيه " عمرو خالد " والتى أراد من خلالها أن يوجد حاله موازيه لتيار الإسلام السياسى لإستقطاب أتباعه بعيدا عنه ، وعلى الرغم من إتباع الداعيه " عمرو خالد " لأسلوب الدعوه على الطريقه " الإنجيليه " القائمه على التفاعل مع الجمهور وتحقيق نجاح خيل للنظام انه نجح ، ولكن فجأة تم وقف برامج الداعيه الدعويه ، بعد أن إكتشف النظام أن تيار الإسلام السياسى كان المستفيد الأكبر من تلك المحاوله لتشابها مع ما يقوم به تيار الإخوان المسلمون من سلوك دعوى وإستغلاله لها للترويج لأفكاره، وهو ما وضح جليا بعد ثوره " 25 يناير" الذى كشف لنا أن مشروع داعية النظام السابق قد فشل تماما ولم يكن له وجود يذكر على الأرض
ولا أدرى لماذا يصر البعض بعد مرور خمس سنوات هى عمر ثورة " 25 يناير" على إستدعاء مشهد الدعوه على الطريقه الإنجيليه وتقريبا بنفس الشخوص فها هو نفس الداعيه ولكن هذه المره مدعوما بكوكبه من نجوم المجتمع " المدنى" فقط من فنانين ولاعبى كرة قدم وبعض الشخصيات العامه والرسميه ، كل ذلك مطعم ببعض رجال دين لإضافة الحبكه الدراميه على الحمله ، وفى غياب واضح لمؤسسه الأزهر والكنيسه والتى بعثت مندوبا كسد خانه ، وبطبيعه الأحوال كل أطياف الإسلام السياسى بتنويعاته ، أى اننا أمام حاله مبتوره وجدت نفسها ومنذ البدايه وهكذا الحال أن تدافع عن نفسها وذلك على لسان الشيخ " على جمعه " مفتى مصر السابق الذى قال " أن كل شخص زعلان هنصالحه وهنقوله متزعلش ، محذرا من حسبان تلك الحمله على أنها دينيه أو لأغراض خاصه "
 إننى لست ضد حملة " أخلاقنا " من حيث المبدأ ومع محاوله تعميمها ، لكنها ولدت ميته لأنها تحاول القفز على المؤسسات الدينيه فى المجتمع وتتجاوز حدود المعقول فى محاولة لإيجاد مجتمع يتمتع بالأخلاق عبر بطون خاويه علقت أمالا عريضه على تغير الأحوال بعد خروج عظيم زلزل كيان نظام مبارك وأزاحه ، فإذا الأحوال تنزلق إلى مأساة ، وبعد هذا يطل علينا من يقول " خذ ورده " وتفاءل ألهذا الحد وصل بنا التردى والفشل فى حل المشكلات " نجوم الفن وكرة القدم " سيصبحون دعاة هذا الوطن
قال الإمام الشافعى " لا تشاور من ليس فى بيته دقيق فإنه موله العقل "،  لذلك فنحن نريد منكم أن تبتعدوا عن التحايل على الدين من إجل الدعوه إلى أن ما أصاب الناس من خراب وتدهور إقتصادى وسياسى إنما كان بسبب تدهور أخلاقهم .. أى هراء هذا .. الشعب يأن من وطأة الأزمه الإقتصاديه ومعدته خاويه ولن يستجيب لكم ، يا ساده إنها محاولة إستحمار ممنهجه ، الشعب يريد شيئا وأنتم تريدون أن تدفعوه إلى مسار أخر ..
إن إصلاح الأخلاق ودفع المجتمع للعوده إلى المسار الأخلاقى القويم يتم عبر ملئ البطون وتهذيب العقول ، وأن اى محاوله بعكس ذلك ستؤدى إلى تفاقم الفشل تلو الأخر ، وستصبح أخلاقكم عنوان لفشلكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...