بقلم / ياسر رافع
يعرف القانون الدولى العام " التهجير القسرى " بأنه " ممارسه تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكريه أو مجموعات متعصبه تجاه مجموعات عرقيه أو دينيه أو مذهبيه بهدف إخلاء أراض معينه وإحلال مجاميع سكانيه أخرى بدلا عنها "وعلى الرغم من أن هذا التعريف قد صدر حديثا إلا أن فعل ممارسه فعل التهجير القسرى قد وجد له فى التاريخ القديم والحديث أمثله لا تخطأها العين ، فقد قام فرعون بالتهجير القسرى لقوم " موسى " من مصر نتيجه الخلاف بينه وبين " موسى " على خلفيه النزاع الدينى الشهير والمعروف نتيجته النهائيه .. وكذلك قيام قريش بالتضييق على النبى " محمد " (ص) وأتباعه حتى قاموا بهجرتين قسرا مره إلى بلاد الحبشه والثانيه إلى يثرب هربا من الإضطهاد الدينى ، وقد أعطى النبى دليلا على هذا التهجير القسرى عندما قال وهو مهاجر من مكه " أما والله لأخرج منك ، وإنى لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت " ... وتمتد الأمثله على التهجير القسرى الذى مارسته الحكومات والدول والقوى المختلفه على مدار التاريخ المصرى القديم والحديث منها ما تم تحت دعاوى التحديث والتطوير ومنها لحماية الناس من العدوان الخارجى مثل ما تم بعد العدوان الإسرائيلى 1967 حيث تم تهجير سكان مدن القناه من أجل حمايتهم
وتم إرجاعهم مر أخرى لمدنهم بعد حرب 1973 ..
وعلى الرغم من إقتصار تعريف " التهجير القسرى " على إستخدام القوه المسلحه لتغيير البيئه الديموغرافيه ، إلا أنه وبعد إنتصار 1973 وقد بدا أن مصر قد دخلت فى مأزق إقتصادى حاد جراء سنوات الحرب وباتت الحياه بالنسبه للناس صعبه ، هنا فقط نستطيع أن نقول أن هناك تعريفا جديدا قد ظهر على السطح وهو " المهاجرقسرا عن الوطن " وذلك بعد أن شهدت مصر ولأول مره فى تاريخها القديم والحديث أكبر عمليه هجره جماعيه للعمل فى الخارج وخاصة دول الخليج الغنيه بالنفط بعد أن فشلت الدوله فى إيجاد حلول ناجعه للإقتصاد ، وهو ما أحدث إخلاءا للأرضيه الإقتصاديه من العماله الماهره ، وحل محلها تجار " السداح مداح " وتحول نمط الإقتصاد من إنتاجى إلى إستهلاكى .. وعلى إمتداد الفتره من نهاية عصر " السادات " حتى نهاية عصر " مبارك " فإن الدوله لم تعامل هؤلاء المهاجرين قسرا عن وطنهم نتيجه سياسات إقتصاديه فاشله بطريقه تليق بهم ، فقد حرمتهم من التعاطى مع المشاركه فى صنع القرار عبر منعهم من التصويت فى الإنتخابات البرلمانيه ، أو حتى وجود ممثلين لهم فى داخل الوطن .. عاملوهم " كبقره ترعى فى الخارج وضرعها فى مصر " كما كان يطلق على مصر أيام الإحتلال البريطانى ، وعلى الرغم من تعدد مشكلاتهم فى الخارج إلى ان تحرك الدوله كان بطيئا وربما غير موجود حتى فقد المهاجر قسرا عن وطنه الأمل فى حكومته مما جعله خفيض الصوت يشعر بالمهانه على الرغم من أنه ركن أساسى فى بناء بلده
حتى جاءت ثورة 25 يناير وزال نظام مبارك وتنفس الجميع الصعداء فى الداخل والخارج ، وبات أن مصر قد بدأت فى الدخول إلى أزمه إقتصاديه كبيره ، هنا وهنا فقط ظهر المهاجرين عن وطنهم قسرا ليثبتوا للجميع أنهم أبناء هذا الوطن فقاموا بمضاعفة قيمه تحويلاتهم الماليه بنسبة 100 / 100 مأكدين أنهم وعلى الرغم من ان سياسات وطنهم الإقثصاديه قد دفعتهم إلى الهجره القسريه إلا أن وطنيتهم لم تمت معلنين انهم وارء بلدهم بكل غالى ونفيس .. حتى رد لهم الوطن الجديد جزء من حقوقهم المسلوبه وأصبح لهم حق التصويت فى الإنتخابات البرلمانيه والرئاسيه وهو ما قوبل منهم بمشاركه كثيفه أعطت رمزيه لهم كبيره بانهم ما زال هناك من يتذكرهم فى داخل الوطن ..
ولكن هل إنتهت المشكله وزالت تبعات سياسه التهجير القسرى الإقتصاديه ؟ أعتقد أننا لا زلنا نرواح مكاننا وعلى الرغم من مجهودات الدوله الجديده للنهوض إلا أن حلم " المهاجر عن الوطن قسرا " قديما مازل يراود الجميع فى مصر للخروج من الأزمه الإقتصاديه ، خصوصا وان هناك من ليس لديه أفكارا جديده للخروج من المأزق الإقتصادى إلا إسترجاع مفهوم " حلب ضرع بقره المصريين بالخارج " مثل ما يتردد عن تقديم " مقترح تشريعى لإلزام من لديهم إقامات دائمه أو مؤقته بالخارج تتجاوز الـ 6 أشهر بتحويل 200 دولار كحد أدنى إلى جنيهات مصريه عند دخولهم عبر المنافذ المصريه " .هذا فى الوقت الذى لم يسترجع ولو دولارا واحدا مما نهب وهرب للخارج ..
يا ساده حنانيكم على المغتربين عن هذا الوطن إنهم لم " يجدوا من يحنوا عليهم " طيلة عشرات السنين ، إنهم وعلى الرغم من مشكلاتهم الكثيره والكبيره لم يتقاعسوا عن نصرة هذا الوطن ، فلا تجعلوهم يكفروا به وتذكروا أن هجرتهم القسريه لم تكن عبر قوه أجبرتهم على الخروج والهروب من الوطن ولكن سياسات إقتصاديه فاشله ماثلت فى قوتها القوه العسكريه مما جعلهم يهاجرون قسرا عن وطنهم .. لذلك فلتبحثوا عن حلول جذريه بعيدا عن أسلوب الجبايه ، المسأله ليست 200 دولار ولكنها مؤشر خطر على إستمرارا لسياسات عانى منها الجميع فى السابق ..
هل هناك من يسمع ويعى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه