بقلم / ياسر رافع
شارع القصر العينى ليه فيه ذكريات عمرى ما انساها ، يحمل بين جباته خطواتى الدراسيه العيا ، لا أنسى تسكعى فيه وعلى فرشات الجرائد المتراميه على جنباته كيف كنت أقف لأشترى الجرائد وأقرأ عناوين الكتب المختلفه ، ويعتبر مثال صارخ للتناقض بين الفقر والغنى ، ترى سيارات فارهه وأتوبيسات النقل العام يحتوى مبان وزرات حكوميه وبرلمان مصر بجناحيه قبل ما يقصوا جناح منه اللى إسمه شورى . وأتذكر اننى فى إحدى المرات وأنا ماشى فى الشارع كما العاده متجها لميدان التحرير ليس ترفعا عن الركوب ولكن لأنى بالمشى أصل أسرع من الركوب لأن الشارع يعتبر جحيم للمواصلات ، وعندما وصلت إلى مبنى مرفوعه عليه يافطه كبيره " جمعيه منتجى البطاطس " فجأه لقيت ناس بتجرى ورا واحد من شارع جانبى وبتقول " إمسك حرامى " وشكل الحرامى المحتمل تعب من الجرى فوقع أمامى مباشرة ، والناس بدأت تضرب فيه ، وفجأه لقيت الحرامى بيقول لواحد من اللى بيضربه ، " إنت بتضربنى ليه يا عم إنت " فرد عليه اللى بيضرب " مش يا إبنى بيقولوا عليك حرامى " وبعدين أخدوا الحرامى ومشيوا ومن ساعتها وأنا كل ما أتذكر الموقف دا أضحك ، وأسأل إشمعنى الحرامى سأل الراجل اللى بيضربه دون كل اللى بيضربوه ؟ وليه الراجل دا ضربه مع إنه مالوش فى المشكله ؟لكن اللى لفت نظرى اليافطه وقعدت أقول هى البطاطس بقى ليها جمعيه ؟ وليه لأ ومشيت وفضلت ذكريات الموقف دا تطاردنى كل ما أشوف مواقف لتدخل الناس فى مواقف ملهاش دعوه بيها حتى قامت ثوره 25 يناير ولقيت كله دخل على كله ومفيش حدود للتدخل فى شئون الأخرين ، ومن أيام ماضيه كنت بقرأ تقرير إقتصادى عن الأزمه الإقتصاديه فلقيت إن البطاطس مصدر للدخل الأجنبى ، فقلت أدور وأدعبس فعرفت إن البطاطس أصلها أمريكا الجنوبيه والأسبان المحتلين نقلوها إلى أوروبا ومنها كان " محمد على باشا " أول من أدخل زراعتها فى مصر ومن ساعتها واصبحت البطاطس مصدر غذائى مهم على طبليه المصرين الفقراء ، وكان محتكرها الأجانب اليونانيين حتى قام المنتجين المصريين بالدخول فى صراع علشان بطاطس الغلابه وتم إنشاء " الجمعيه التعاونيه لمنتجى البطاطس " لكسر الإحتكار ، وقامت ثورة 23 يوليو1952 وأممت كل شئ حتى جمعيه البطاطس .
ياه اخيرا عرفت أصل اليافطه ، طيب ايه اللى حصل للمصريين اللى مش عارفين أو مش عاوزين يعرفوا إن البطاطس زرعه مستورده ، ومع ذلك بقت كل حياتهم البائسه وبقت جملة " قوم قشرلك بطاطسيتين وحمرهم وكلهم وأسكت " هى الحل لمشكله مفيش طبيخ النهارده ، وسد جوع ملايين المصريين الفقراء ، ولا يدرون أنها أضافت لثقافتهم السهوله فى سوء الظن والحكم على الأخرين على طريقه قشر وحمر وكل ، بس شكل الموضوع دا مش وليد الصدفه فبنظره بسيطه على كل اللى بيعرض على شاشات الفضائيات من برامج " التوك شو " فهنلاقى أننا قدام ثقافه جديده على مجتمعنا ثقافة " التيك أواى " بتاعت خد فى حجرك وأجرى ولسخرية القدر تلاقى البطاطس مكون رئيسى لكل وجبات التيك أوى الأجنبيه اللى حولت البطاطس من صراع على إحتكار أكل الغلابه قبل 23 يوليو 1952 إلى ثقافه تحتل البطاطس فيه عنوان السهوله فى تناول كل شئ منذ إنفتاح السداح مداح وحتى بعد 25 يناير 2011
الإعلام بقى فى مصر على الرغم من النشأه الوطنيه ، بيفكرنى بجمعية منتجى البطاطس بقى يافطه معلقه على قفانا وتحتها الكل بيضرب فى بعضه من غير ما حد يعرف هوا بيتخانق مع اخوه ليه ، وليه لأ والإعلام أصبح إستهلاكى فرغ الناس من مضامين العمل والأداب العامه ، وبقى علينا كل يوم نجيب كيس بطاطس اللى إتفرنجت وبقت " شيبسى " مع كوبايه شاى ونسمع فضايح كل يوم على شاشات الفضائيات ، والأهم إن كل يوم فضيحه شكل والناس فرحانه فخلاص كل شئ فقد معناه ، بقينا مستهلكين مقرمشات فضائحيه أكثر من إنتاج الغذاء
لذلك لا عجب أن نطالب بعمل يافطه كبيره على إعلام مصر مكتوب عليها " جمعية إعلام البطاطس " وعلى كل اللى يتقال عليه حرامى وينضرب ويتعرض بشرفه أن يستسلم لقدره لأنها بقت بطاطس على الأخر ، ومفيش حد هينصفه لأن الناس كلها بقت زى اللى قال " مش يا إبنى بيقولوا عليك حرامى "
عاوزين إعلام إنتاج للغلابه ، مش ثقافه قشر وحمر وكل وكله بيتنسى . بس للأمانه أنا بحب البطاطس محمره وبكرها شيبسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه