السبت، 18 ديسمبر 2021

أنفاق " كو _شى " و المقاومه الفلسطينيه




بقلم / ياسر رافع

المقاومه المسلحه ، هى ذاك الفعل الساحر الذى يلهم خيال وحماس شباب الأوطان عندما تغلق أمامه أفاق الحوار مع المحتل الغاصب لأرضه من أجل الحريه ، وعندما تصبح أشكال المقاومه السلميه حلولا غير ذات جدوى أمام ألة قمع المحتل الغاشمه . وقد كانت المقاومه المسلحه الفلسطينيه ولا تزال مصدرا ملهما لكل شباب الداخل الفلسطينى وفلسطينيى الشتات ومن ورائهم شباب الوطن العربى والإسلامى ، إنها الأمل الوحيد أمام إستعادة الأرض المغتصبه ولم شتات الوطن المبعثرة دماؤه على مساحه وطن عربى أصبح لا حول له ولا قوه تلطخ ثيابه دماء شهداء الوطن و المقاومه تطالبه بالثأر و لا يستطيع أن يحرك ساكنا ..
إن تاريخ المقاومه الفلسطينيه لهو تاريخ مشرف لكل فلسطينى وعربى منذ اللحظات الأولى لوطئ أقدام اليهود لأرض فلسطين ، تاريخ حافل بكل أشكال المقاومه وصولا لتشكيل هيئه عليا إنضوت تحتها كل فصائل المقاومه الفلسطينيه المختلفه أسميت " منظمة التحرير الفلسطينيه " والتى حالت دون موات القضيه الفلسطينيه عبر المقاومه المسلحه المبهره فى الداخل والخارج والتى جعلت إسرائيل فى حالة إستنفار دائمه ، ولكن بترهل " منظمة التحرير الفلسطينيه " ورهنها لمستقبل المقاومه المسلحه لتوازنات القوى العربيه والدوليه ، وهو ما جعلها فى بواكيرها الأولى تتدخل فى شئون دول أخرى كالأردن ولبنان مما جعلها غير مرحب بها فى تلك الدول وحذر الأخرين منها ، وهو ما جعلها فى نهاية الأمر ومع سقوط الإتحاد السوفيتى وتداعى عربى عام مطالبه بتوقيع إتفاقية سلام تحت جنح الظلام فى إوسلو ( إتفاق غزه_أريحا أولا ) وهو ما أعطى مؤشر سلبى على أن المقاومه قد ماتت ..
ولكن ومع إندلاع الإنتفاضه الفلسطينيه 1987 فقد بدا أن هناك مرحلة مخاض أخرى للمقاومه الفلسطينيه يبشر بأمل جديد بعد أن شاخت " منظمة التحرير " ، وهو ما عبر عنه بميلاد " حركة المقاومه الإسلاميه _ حماس " التى وإن كانت إتخذت توجه أيدولوجى نابع من خلفيه إسلاميه بعكس التوجه العلمانى لمنظمه التحرير ، إلا أن الشارع العربى إستقبل الوليد الجديد بترحاب كبير حتى عبر عن نفسه  بمقاومه مسلحه شرسه أصبحت مثار إعجاب الشباب العربى والإسلامى .
 ولكن وبمرور السنوات فقد بدا أن " حماس " أصابها ما اصاب " منظمة التحرير"  فى سابق الأيام فعلى الرغم من عمرها القصير نسبيا بالنسبه لتاريخ المقاومه المسلحه الفسطينيه إلا أنها أقحمت نفسها فى لعبه التوازنات الإقليميه والدوليه مبكرا ، وراحت تتعامل على أنها الممثل الأكثر شعبيه فى الداخل الفلسطينى وعليه فإنها صاحبه الحق فى تقرير مصير الوطن ، فى الوقت الذى تناست فيه أن الأرض التى تحت سيطرتها جاءت عبر إتفاقيه أوسلو الموقعه بين " منظمة التحرير" والكيان الصهيونى والتى رفضتها منذ البدايه ، وهو ما أوقعها فى خلافات أدت إلى إنقسام الداخل إلى قطاع غزه وسلطه فى الضفه الغربيه ، وضاعت المقاومه المسلحه التى أصبحت هجماتها تخضع لتوازنات الخارج الفلسطينى ، وحوصرت " حماس" أو بمعنى أدق فقد " حصرت " حماس نفسها بنفسها فى القطاع عندما رهنت المقاومه بالتوازنات الإقليميه وإنشغلت عن القضيه الأساسيه ، وكذلك تدخلها كما فى السابق الفلسطينى فى الشئون الداخليه للدول الأخرى وخاصة مصرالشريك الأهم للقضيه الفلسطينيه
وكانت النتيجه النهائيه والتى نحن بصددها ذكرى مشرفه للمقاومه الفلسطينيه وواقع مهين للشعب الفلسطينى المنقسم بين فريقين ومنظمات فلسطينيه أخرى ، وحصار خانق جعل المقاومه الفلسطينيه يحفر أنفاقا ليس لمقاومة  مسلحه ضد الإحتلال ولكن لمحاوله سد جوع مواطنيها بعد أن رهن سلاح المقاومه نفسه للتوازنات الخارجيه ..
إن أنفاق غزة كانت إستلهاما من أنفاق " كو_شى " الفيتناميه التى قهرت وأذلت القوه الأمريكيه الطاغيه والتى وفرت المأوى والسلاح للمقاومه ، بل وأجبرت أمريكا ان تتنازل عن تفوقها التكنولوجى لتقاتل المقاومه فى الأنفاق بأساليب بدائيه ، حتى كان النصر فى النهايه يصوره مشهد رحيل المحتل الأمريكى عبر الطائره الهليوكيبتر وهى تغادر من فوق السفاره الأمريكيه فى سايجون ، ولكن ماذا حدث لأنفاق غزه لماذا لم تعطى نفس نتائج " كو_شى " ؟ لماذا لم تستطع المقاومه الفلسطينيه أن تجبر المحتل الإسرائيلى أن ينزل إلى الأنفاق البدائيه وتنزعه تفوقه التكنولوجى ؟ لماذا تحولت المقاومه المسلحه إلى سلطه تحرس أنفاق تعتبرها أساس إقتصاد القطاع من السلع المهربه ؟
أعتقد أنه على المقاومه المسلحه فى الداخل الفلسطينى أن تتوحد وان تبتعد عن فكرة التوازنات الخارجيه حتى يكون لصوت السلاح الفلسطينى صدى عند العوده إلى موائد المفاوضات والتى أرى أنه يجرى نصبها تحت جنح الظلام ، نحن نريد أن تتحول أنفاق غزة إلى أنفاق فى كامل الأراضى الفلسطينيه فى القطاع والضفه وأراضى 48 ، نريد أنفاق " كو_شى" فلسطينيه تبحث عن حلم تحرير وطن كما فى السابق بعيدا عن أحلام توازنات لن تحدث دون وجود فلسطينى على أرض المقاومه المسلحه  حتى " يأتى اليوم الذى نرى فيه الإسرائليين يحاولون بقوه التعلق بسلم أخر طائره مروحيه تغادر " تل أبيب " من فوق سطح السفاره الأمريكيه "كما قال شارون أثناء الإنتفاضه الفلسطينيه 1987
لم يعد أمام المقاومه الفلسطينيه إلا الإتحاد وتناسى الخلافات والبعد عن لعبة التوازنات ، لن ينفعكم إلا سلاحكم الذى يجب ألا يكون مرهونا لدى مساومات الأخرين ، وأن أنفاقكم يجب أن تكون موجهه للخلاص والحريه من المحتل الغاصب ، لا ان تكون موجهه للبحث عن فتات طعام يهرب إليكم ..
إما أنفاق " كو_شى " للحريه ، أو أنفاق " غزه " للبحث عن الطعام .. فهل من مستمع

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...