بقلم / ياسر رافع
كثيرا ما كانت مادة الكيمياء فى سنوات الدراسه الأولى مصدر إلهام وخيال ، حيث تعلمنا أنها " العلم المركزى" الذى يربط العلوم الطبيعيه ، ومع ذلك لا نجد لها أثر يذكرعندما نحاول أن نستدل بها على أى نشاط إنسانى مرتبط بالعلوم الإنسانيه ، لإختلاف الخواص البشريه ودلالاتها عن خواص المواد والمركبات العضويه ، ولكن يظل " العامل المساعد " أو " العامل المحفز " وهوعامل يساعد على التفاعلات الكيميائيه زيادة أو نقصانا ولكنه يبقى دون تغير كيميائى فى نهاية التفاعل ، هو الإستدلال الأقرب للعلوم الإنسانيه ، حيث دائما ما تحتاج المواقف الإنسانيه إلى عوامل محفزه فى بعض الأحيان لتزيد أو تنقص ، مثل إندلاع حريق مفاجئ فى أحد العمارات فنجد أن هذا العامل قد قوى أواصر التعاون وأوجد أحاسيس ومشاعر كانت محتاجه لتفعيل ، ولكنه لم يلغى الأثر الإنسانى الموحد لهذا الكيان المتعرض للحريق ..وتبقى العوامل المحفزة حاضره فى كل مناحى الفعل الإنسانى ، فى أحيان كثيره كفعل ثانوى ، ولكن فى أحيان أخرى يتطلب أن تكون متواجده وحاضره بقوه ، وذلك لبطئ الإيقاع ، والإنتظار الطويل لظهور نتائج تفاعل إنسانى مطلوب إنسانيا وجماهيريا ، وتعتبر الثورات " عامل محفز" جاء ليسرع من إيقاع تفاعلات مجتمعيه لإيجاد بديل جديد يكسر حالة الجمود التى أصابت المجتمع ككل . وقد كانت ثورة 25 يناير وما أعقبها من 30 يونيو عاملين محفزين للمجتمع نحو إيجاد تسارع لعناصر تفاعليه جديده تحيى الأمل فى نفوس الجماهير ، لكن يبدو أن ذلك العامل رغم قوته إلا انه بطبيعته لا يتدخل فى طبيعة المكونات المكونه للمجتمع ، وهو ما لاحظناه من مستوى التغير الحادث حيث وإن كان جاء كأثر لعمليه تحفيز قويه إلا أنه لم يكن على مستوى الأمل المعقود عليه ، فمستوى الأداء السياسى والمجتمعى ليس على المستوى المطلوب منه بعد ثورتين ، وهو ما جعل أمال وأمنيات الشعب المعقوده على التغيير مصوبه بطريقه مباشره لرئيس الجمهوريه لإحداث تغييرات جذريه فى كافة مناحى الحياة ، بعدما فقد الأمل فى " عوامل محفزه " أخرى للتغيير مثل الأحزاب السياسيه الكرتونيه و إنتخابات تشريعيه رأها فى أحيان كثيره غير مفيده لم تفرز أملا جديدا للتغيير .
وأصبح منصب رئيس الجمهوريه محمل بأثقال وأوزار تفاعل إنسانى غير مكتمل وجد بعد " عامل ثورى محفز " أوضاع ليست معبره بالضروره عن مجتمع يريد تغييرا حقيقيا . لذلك نجد أن اداء الرئيس السيسى لا يختلف كثيرا عن سابقيه حيث أنه مطالب بفعل كل شئ بدءا من إدارة شئون الرئاسه ومتابعة الأوضاع الداخليه والخارجيه ، وحتى حضور الإحتفالات والكرنفالات .. فى مشهد مكرر من مشاهد رئاسيه مكرره سابقه على ثوره 25 و30 يونيو ، وهو مشهد يفقد الأمل فى إيجاد بدائل جديده ومعطلا أكثر منه باعثا على الأمل فى إحداث نقله نوعيه فى كافة مناحى الحياه ، ناهيك عن بعث إشارات سلبيه لكافة المؤسسات والوزرات فى أن التغيير ما زال بعيدا ..
وعلى الرغم من أن الرئيس السيسى ، قد قام بتعيين معاونين مساعدين له ، لمساعدته فى إدارة البلاد ، إلا أننا لم نسمع عنهم شيئا إلا فى إطار تنفيذ تعليمات الرئيس ناهيك على أنهم فى معظمهم كبار السن وأكبر من الرئيس نفسه ، مما يعطى إنطباع بتكرار تكلس السلطه كما فى عهد مبارك . لذلك إذا أراد الرئيس أن يكون أكثر حيويه فى إدارة البلاد بعيدا عن أمور تستهلك منه الوقت الكثير ، فأنا أرى أنه محتاج إلى " عامل محفز " يعتبر بمثابة تثوير للأداء الرئاسى ومصدر للتفاؤل والإطمئنان ، وهذا العامل يكون بتعيين " نائب للرئيس " يكون محملا بمسئوليات بعينها بعيدا عن فكرة المساعد والمعاون ، بعيدا عن فكرة النائب التى سادت فى فترة الرئيس عبدالناصر أو الرئيس السادات ، فنحن نريد " نائبا محفزا " يعمل على تسريع الإيقاع الرئاسى ، ودافعا لأداء الرئيس وباعثا بإشارات إيجابيه بأن هناك من يراقب غير الرئيس ويمتلك سلطات حقيقيه للمحاسبه فى إطار منظومه عمل جديده تبعث بالحيويه الحقيقيه بجانب خبرات نراها ضروريه لضبط الإيقاع ..
فهل تحدث تغييرات جذريه فى العام الجديد 2016 ، منبعها وجود " عوامل محفزه " جديده تدخل فى مفاصل الحياة السياسيه والإقتصاديه الأمل فى التغيير المنشود ، وتسرع من أداء الدوله ككل لتلبية إحتياجات الشعب ؟؟ وهل يكون من ضمنها " نائب محفز " لأداء رئاسة الجمهوريه ؟ و حتى يتفرغ الرئيس لمهام نراها ضروريه فى ظل تشابك الأحداث من حولنا وقرب النيران من الحدود ؟؟
وإذا كانت الأمانى ممكنه فنتمنى أن يكون هناك " نائبا " يمثل الأمل فى نفوس شباب ثاروا لإحداث تغيير ، بجانب خبره نراها ضروريه ، فهل ما نتمنى يصبح بعيدا عن التحقق ؟؟ .. الله اعلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه