الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

من أمام فرن العيش




بقلم / ياسر رافع

بعد صلاة الفجر قلت أروح أجيب " عيش " من الفرن ، وكما هى العاده فالذهاب لفرن عيش بعينه هو المقصد لأن عيشه وزنه مظبوط بخلاف الأفران التانيه ، وماهى إلا دقائق حتى وجدت نفسى أمام الفرن ، وفى دقائق معدوده ولعدم وجود زبائن كتير فقد أخذت العيش ، ولكن عامل الفرن   نصحنى بالإنتظار قليلا حتى تأتى الساعه الخامسه لأن ماكينة صرف حصة العيش لا تعمل الا عند حلول الساعه الخامسه  وأخذ منى بطاقة التموين لحين حلول الوقت الذى سيحل بعد ربع ساعه ..
وبعد حوارى مع عامل الفرن ، أخذت جانبا ووقفت أنظر فى الموبايل أحاول أن أجد لعبه تسلينى حتى فوجئت بأحد الزبائن جالس على الأرض بيكلمنى وبيقولى :
الحاج :  إتفضل يا أستاذ ، تعالى الكرسى دا فاضى  ( كرسى بجواره )
أنا     :  شكرا يا عم الحاج أنا مرتاح كدا ، إتفضل إنت أقعد على الكرسى
الحاج :  بس تعالى أنا مش بحب قعدة الكراسى
المهم قعدت على الكرسى بجواره ، وكان يلبس جلباب بلدى وحاسر الرأس بعدما خلع الطاقيه التى يلبسها على رأسه وبدأ يحركها فى الهواء ليتلمس بعضا من الهواء لأن الحراره الخارجه من الفرن مع الرطوبه العاليه فى الجو جعلت الوضع فعلا محتاج لمن يحرك الهواء . هنا ظهر أحد عمال الفرن ويبدوا أنه يعرف هذا الحاج وأنهم معتادين على رؤية بعض ، ودخلوا بدون مقدمات فى وصلة " ردح " جعلتنى أنظر إلى هذا الحاج مندهشا ، ولكن عامل الفرن لم يمهلنى فى دهشتى :
عامل الفرن : يا أستاذ أوعى يكون عمل عليك مؤدب
أنا : لا طبعا مؤدب ومحترم ، إنتوا بتهظروا مع بعض أنا ماليش دعوه
فما كان منهم إلا أنهم تجاهلونى كما رغبت أنا ، لأننى لا أحب الحوارات التى تتم فى الزحام أو فى لحظات الإنتظار إنتظارا لإنتهاء خدمة ما لأنها عادة ما يغلب عليها طابع الشكوى من كل شئ ، ولكنهم لم يمهلونى فصوتهم العالى جعل من الصعب تجاهلهم ، وكان حوارهم كالتالى :
عامل الفرن : إحمد ربنا كل يوم تيجى تاخد عيش ببلاش لك ولعيالك
الحاج        : الحمد لله رضا ونعمه من ربنا ، وبعدين أنا باخده من جيب أبوك
عامل الفرن : بطل قة أدب ، أنا ممكن أمنع عنك العيش ، وخليك تروح فرن تانى تشترى منه
الحاج        : إنت عيل كداب وأنا هخللى المعلم يحمر قفاك من الضرب
عامل الفرن : إنت بتتشطر عليا وهتشتكينى للمعلم ، طيب ما تتشطر على الدوله إللى خلتك تاخد 5 أرغفه بس
الحاج        : طيب ما تتشطر إنت وإعترض ، أنا راجل كبير وخلاص رجلى والقبر
عامل الفرن : يعنى إنت كبرت فى السن وخلعت من الموضوع ، ما أنا كمان غلبان وطالع عين أمى
.. هنا وجدت الحاج الجالس بجانبى وقد إعتدل فى جلسته ووقف على ركبته وقعد يضحك بهيستيريا وكأن مس من الجنون قد أصابه ، ووجه حديثه ناحيتى :
الحاج : إنت عارف يا أستاذ الواد دا بيفكرنى بإيه ؟
انا     : مش عارف والله يا عم الحاج
الحاج : دا بيفكرنى بقصه حلوه أوى ، بيقولك فى بلد بعيده فصلوا البقرات عن الثيران بسلك شائك علشان يتحكموا فى النسل ويتحكموا فى العدد ومرات التلقيح ، ودا معجبش واحد من التيران هاجت غريزته وعاوز يروح للبقرات يمارس طبيعته لمؤاخذه ، وطبعا مش عارف يعمل إيه فسأل كل زمايله يعمل إيه فدلوه على ثور كبير السن إسمه " التورالإستشارى " فراح له وسأله " إزاى أعدى السلك الشائك علشان أروح للبقرات ؟ " ، فالإستشارى قاله تروح عند السلك وترجع لورا مسافه كبيره شويه وتجرى بسرعه عاليه ولما تقرب من السلك تبتدى ترتفع فى الهوا علشان تنط للبقرات الناحيه التانيه ، وبعد ما تخلص ترجع بنفس الطريقه ، لكن الثور الهايج  رد عليه وقاله " طيب إفرض وأنا بنط السلك عور الأعضاء التناسليه بتاعتى ؟ " ، فضحك الثور الإستشارى وقاله " طالما إنت سألت السؤال دا ، يبقى أنت بقيت إستشارى وتيجى تقعد جنبى "
.. وصله من الضحك الهيستيرى إنتابت الجميع ، لم يقطعها إلا صوت موجه لى بأن الساعه أصبحت الخامسه وأن بطاقة التموين الخاصه بى تم إدخالها وتسجيلها فى آلة التسجيل ، فهممت بالإنصراف بعد هذا الموقف الذى لن يتكرر .. ولكنى آصرت أن أنهى هذا الموقف بسؤال لهذا الحاج :
أنا     : بس للأمانه يا عم الحاج ، إنت قلت مثال مالوش حل ، بس إنت عارف يعنى إيه المثل دا ؟
الحاج : بص يا أستاذ أنا شايف فى عينك إستغراب من إنى كنت بهزر وبشتم فى الواد بتاع الفرن ، ومع ذلك إنت عاوز تعرف أنا فاهم الكلام إللى انا قلته ولا لأ
أنا     : مش قصدى والله ( خجل ما بعده خجل )
الحاج : شوف علشان أنا مش عاوز أعطلك ، الناس بتحط لنفسها أسئله كبيره ولما متلاقيش إجابه عليها تبتدى ترمى الحمل على اللى سبقوهم ، مع إنهم لازم يكون عندهم الجرأه والحماس
أنا : والله يا عم الحاج أولا أنا آسف ومتسألنيش أنا آسف ليه ؟ ثانيا : دا درس مجانى أشكرك عليه
الحاج : انا راجل غلبان ، ربنا يعين الشباب على أيامهم
أنا     : السلام عليكم
الحاج : وعليكم السلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...