الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

عمال المحله .. مطالبنا يا حراميه




بقلم / ياسر رافع

الحركه العماليه المصريه لها تاريخ مشرف وناصع البياض ولا يشينها أن ترتمى قيادتها طوال تاريخها الطويل فى حضن السلطه الحاكمه لأن العمال المصريين لا يأبهون بتلك العلاقه فهم نبض الشارع وترمومتر العلاقه بين الحاكم والشعب ، لذلك لا عجب أن تكون الإضرابات العماليه الكبرى علامه على تدهور العلاقه بين الحاكم والشعب أو فى أدنى تصوراتها بدايه لمخاصمه ربما تؤدى إلى أزمه كبرى . لهذا تعامل رؤساء مصر جميعا بعد العهد الملكى مع العمال على أنهم سند النظام الحاكم وقوته التى يستند عليها وقت الأزمات الداخليه والخارجيه كظهير مؤتمن فى وجه الأخطار ودرءا لأى محاوله لقلب نظام الحكم أو تغييره ، ومن هذا المنطلق أصبح التقليد السنوى الثابت هو أن يقوم الرئيس بالإحتفال بالعمال فى عيد العمال مذكرهم دائما بإنجازاتهم ومحفزا لهم فى نهاية كلمته " المعتاده والمكرره " سنويا بحوافز ماليه أصبحت بمرور الزمن بجانب رواتبهم لا تكفى بالكاد متطلبات الحياة المعيشيه . ولكن تلك العلاقه دائما ما يشوبها التوتر وربما الصدام فى بعض الأحيان وتكرر هذا مرات عديده ، ففى عهد نظام الرئيس جمال عبد الناصر وفى وقت تصور النظام وأنصاره أن العمال هم الظهير الذى سيتكأون عليه بعدما وقعت هزيمة 1967 ( نكسة ) فى محاوله لتهدئة الرأى العام الثائر ويبدوا أن ظاهرالأحداث كان يشى بذلك و لكن ما أن ظهرت محاكمات " الطيران " وما تلاها من أحكام رأها الشعب وفى قلبه العمال مخففه ولا تعبر عن حجم صدمتهم فى النظام السياسى فكانت التظاهرات الكبرى فى حلوان والتى قابلتها داخلية النظام بالشده فكان أن تصاعدت وتيرة الأحداث مما حدا برأس النظام الرئيس جمال عبد الناصر أن يذهب إلى العمال دونما أى فصيل أخر مثل طلبة الجامعات الذين تم التعامل معهم بالشده والإعتقالات وذلك لأن العمال هم وحدهم القادرين على تحريك الشارع وكان ذلك مارس 1968 .
ومنذ تلك الأحداث التى كانت ستعصف بالنظام السياسى تعامل من تولى بعد عبد الناصر مع العمال من منطق الإسترضاء والحوافز الماديه ، حتى وصلت الأحداث إلى ذروتها فى إضراب المحله  بعد أربعون عاما من أحداث حلوان فى العام 2008 وهو الإضراب الذى جاء نتيجة السياسات الإقتصاديه لنظام مبارك والتى إعتمدت على بيع وخصخصة القطاع العام والذى أدى إلى تدهور المميزات الماليه للعمال ناهيك عن تدهور أحوالهم الماليه فكان أكبر إضراب عمالى فى مصر ، ومع تقدم العمال بمطالبهم للمسئولين والتى رفضت فى البدايه وسط عنجهية النظام تصاعدت الأحداث وأصبح الإضراب مرشحا للزياده مع إنضمام مناطق صناعيه أخرى للإضراب وزادت المطالب تحت عنوان عمالى زى مغزى كبير " مطالبنا يا حراميه " . هنا بدأ النظام السياسى يفطن إلى أن النظام بات فى خطر فسارعت الحكومه لإسترضاء العمال مدعومه بحزمة حوافز ماليه تعوضهم عما فقدوه ، وعلى الرغم من فض الإضراب إلى أنه مهد لإزاحة النظام فى 25 يناير 2011 .
ويبدوا أن النظام الحالى أراد أن يبدأ تجربه جديده بعيدا عن التلاحم العمالى المباشر لتبنيه سياسه إقتصاديه مغايره للتوجه الإشتراكى الذى ألفه العمال ، مفضلا الشكل الإحتفالى بعيد العمال على شاكلة " حفلات الكوكتيل " فى القصر الرئاسى دونما التورط بالوعد بحوافز ماليه هو غير قادر عليها لسوء الحاله الإقتصاديه ، ولكن العمال الذين تحملوا سياسة التقشف والإجراءات الإقتصاديه ووقوفهم بجانب النظام الحالى ساءت حالتهم الماديه ولم تلقى مطالباتهم المتتاليه لتحسين ظروف العمل والحاله الماليه آذانا صاغيه من المسئولين بل نفس الأسلوب الذى إتبعه من قبلهم وعود مكرره ، حتى كان الإضراب الحالى الذى بدأ صغيرا وتطور حتى أصبح أزمه تستدعى تدخل رأس النظام الرئيسى السيسى ليشرح للعمال الموقف الإقتصادى ويطمأنهم على أن الأمور ستتغير للاحسن ، وليس تبريرا سياسيا محضا كما فعل الرئيس جمال عبد الناصر وحمل الإستعمار والإخوان مسئولية الأحداث ، ومبارك وحكمه الذى حمل تصاعد الأحداث للشيوعيين واليسار وقوى شبابيه مدعومه من الخارج ، مع العلم أن الحدث واضح وضوح الشمس لا لبس فيه .
سيادة الرئيس عمال المحله ومن وراءهم عمال مصر يطالبون بتحسين ظروف عملهم و تحسين أحوالهم الماليه ، مذكرين النظام السياسى كله أنهم كتله صلبه لا يجب التهاون فى التعامل معها ، وقبل أن يرتفع سقف المطالب مشفوعه بلائحه ضخمه عنوانها " مطالبنا يا حراميه " تهدد نظام وليد لم يمض على خلع سلفه سنوات قليله وكانوا هم من بدأوا فى هز كرسى العرش المباركى .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...