الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

حكاية .. سيدى الشهيد




بقلم / ياسر رافع

" يا أهل مصر ساعدونا فى البحث عن صاحب الصوره ، مش مهم الإسم المهم نلاقيه ، غايب من يوم 23 أكتوبر اللى فات "  .. " وأقرر على مسئوليتى أن السائق عبد الرحمن أو أيا كان إسمه قد منحنا شرفا أرجوا أن نستحقه "  هذه كانت صرخه مصر التى تبحث عن ولدها الشهيد المجهول فى نهايه فيلم " حكايات الغريب "  الذى تاهت ذكراه فى زحمه البيروقراطيه العقيمه التى لم تعطيه حقه .. إنه الغريب فى وطنه الذى ضحى من اجل العرض والشرف ، إنه الذى لم يطلب أن يخلد إسمه ، فقد كان كل حلمه أن يعيش حرا بكرامه ، فى وطن يعرف معنى ويقدر ما فعل ، إنه الذى سطر بدمه تاريخا وشرفا لأجيال طال بها أمد " السلام " حتى خارت قواهم وأصبح الشرف  فعلا نظريا يمارس فى أروقه الكتب المدرسيه ..

إنه " سيدى الشهيد " الذى لم ينكسر عندما تلقى نبأ هزيمة بلاده فى 1967 ، وذهب يركض فاتحا صدره للرصاص لا يهاب الموت ، غنى بالسمسميه على شط القناه لحنه الأخير ، لحن الحريه ، لحن كرامة وطن عاش ليثأر ، رفع علم بلاده فى مواجهة العدوان ، لم يأبه لحجم الرصاص الذى دخل جسده ، ولا لجسده الذى تحول إلى أشلاء حولته إلى مجهول ، لم يكن فى خاطره الا روح بلاده التى إنكسرت ، والعرض والشرف ، إنه إبن مصر الطاهره أبو بشره سمره ، الذى ذهب إلى جوار ربه مبتسما فقد أدى ما عليه وأعطانا شرفا دعى ربه أن يتركه لمن يستحقه ، لم يطلب مالا ولا عقارا ، بل طلب شرفا لوطن يحمل بين جنباته رجال يصونوا العرض والأرض ، لا مستسلمين ولا خانعين ..
إنه الشيخ " الغريب " المغربى الذى لم يطلب تخليد إسمه ، الذى جاء ملبيا نداء الواجب مدافعا عن وطن حاول إغتصابه وتدميره  " القرامطه  " دواعش العصور الوسطى ، وهزمهم فى القلزم  _السويس _ ولكنه لبى نداء ربه وترك وراؤه نصرا وشرفا دحر به قوى الظلام ، فخلده أبناء السويس الأحرار وأصبح عنوانا للحريه والشرف ونكران الذات  ، إنه معنى الشرف والحريه والدفاع عن العرض والمقدسات ،
ولكن .. " مدد يا سيدى الغريب " " مدد يا سيدى الشهيد " هكذا تحولت ذكراهم ، ذكرى الدم والملحمه ، ذكرى الشرف والكرامه ، إلى رقص وزيارات للقبور ، لم يعد ما تمناه الشهيد موجودا ، لم تعد النخوه والرجوله ، وأصبح العدو صديقا والأخ عدوا ، والكل يرقص على القبر بأغانى لحن هستيرى  ..  وضاعت ألحان السمسميه على رصاص البندقيه  ولم يعد الرجال .
الوطن الكبير ضاع والوطن الصغير يفتت ، وعدو " سيدى الشهيد " رجع تانى يضرب ويغتصب ويقتل فى أولادنا فى القدس ، وعدو " سيدى الغريب " رجع تانى قرامطة العصر الحديث _الدواعش_ .. الكل تحالف علينا ، ولكن أين شهيدنا ؟؟  لقد تحول إلى ذكرى موالد وأضرحه ، ورجال وطن بيدوروا حواليه دراويش يقتروا ذكريات الماضى ، دون نخوه وهمم شاخت ، وتحالف الأخ مع العدو فى مواجهة أخيه .. إختفى معنى الشرف وحل محله معنى الخوف من العدو ..
أى شرف هذا الذى تتكلمون عنه يا دراويش " الشهيد " و" الغريب " وأنتم تحتفلون بهما ، أتطمعون فى نصيب من شرف لا تستحقوه ، فى وطن تبكون فيه كالنساء خوفا من طوفان عدوكم ، وطن لم تستطيعوا ان تدافعوا عنه كالرجال وتنتظرون من غيركم أن يمنحكم شرفا لا تستحقوه .. ساحات الوغى مفتوحه لمن أراد منكم ان ينال شرف الشهاده دفاعا عن الدين والعرض والوطن ، و إنى لا أشك فى أنها فتره ضعف وستنتهى قريبا .. فزمن الرجال دائما موجود ، ومواكب الشهداء دائما متصله بجنة الرحمن إلى يوم القيامه .. ولن تكون أكتوبر أخر الحروب ولن يكون شهيدنا يوم 23 أكتوبر أخر شهيد يسقط فى حرب " الشهيد والغريب "
وسلام عليك سيدى الشهيد ، وسلم على الشهدا اللى معاك  ، سلم على كل اللى هناك ، عمرك كان تمن الحريه لكن بلدك مش نسياك .. وشك متزوق بالضى .. وأمك صبرها إنك حى .. وحياتك فيه وراك إخواتك .. إرتاح إنت وحقك جاى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...