بقلم / ياسر رافع
الفسيفساء
طبقا لتعريف الموسوعه العالميه ويكيبيديا " هو فن وحرفة صناعة المكعبات
الصغيره وإستعمالها فى زخرفة وتزيين الفراغات الأرضيه والجداريه عن طريق تثبيتها
بالملاط فوق الأسطح الناعمه وتشكيل التصاميم المتنوعه ذات الألوان المختلفه "
.. ومع أن فن الفسيفساء فنا يونانيا فى الأصل إلا أنه قد إنتشر فى كل الثقافات
الأخرى وأصبح على يد الحضاره الإسلاميه يمتلك من السمات التى أصبح يتفرد بها عن
الفسيفساء الحضاريه الأخرى ، فقد تغلل هذا الفن ليصبح سلوكا حياتيا يحكم ليس فقط
الفن ولكن يحكم كل شئ سياسه وإقتصاد وإجتماع ، ولكن ليس فى تناغم يبرز لوحه جميله
لفن أجمل ، بل لتشكيل لوحه قميئه تبرز أقبح ما فى هذه الأمه من إنحطاط .. فقد
أدمنا التشرذم وأدمن حكامنا أسلوب
المستعمر فى الحفاظ على ميراث الفسيفساء السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه والتى
تتيح لهم البقاء طويلا فى السلطه ، حتى
تحول فن الفسيفساء إلى عمليه تبليط " كسر الرخام " تشويه فى تشويه ..
لقد خطر ببالى هذا الفن الجميل وأنا أقرأ كتاب " الإنتصار فى الحروب
الحديثه_العراق والإرهاب والإمبراطوريه الأمريكيه " للجنرال السابق "
ويسلى كلارك " القائد الأعلى لحلف الأطلنطى سابقا والذى ذكر فيه " عندما
زرت البنتاجون فى نوفمبر 2001 كان لدى أحد العسكريين الكبار بعض الوقت للتحادث معى
، قال لى إننا ما زلنا نعتزم التحرك ضد العراق ، لكن ثمة ما هو أكثر من ذلك ،
وتجرى دراسته كجزء من خطة حمله تمتد خمس سنوات ، وأن هناك سبعة بلدان تبدأ بالعراق
، ثم سوريا ولبنان وليبيا وإيران والصومال والسودان . لذا خطر فى بالى أن هذا ما
يقصدونه عندما يتحدثون عن "تجفيف المستنقع" وكان ذلك دليلا أخر على نهج
الحرب البارده : يجب أن يكون للإرهاب "دوله راعيه"وأن مهاجمة دوله_مع
الثقه التامه بالقدره على إسقاطها_أجدى بكثيرمن مطاردة أفراد ومنظمات غامضه
وجمعيات مستتره "
لقد قاربت عملية الهدم والتكسير التى تسبق عمليه لصق الفسيفساء على الإكتمال بعدما تم تدمير العراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان ولم يبقى إلا لبنان تلك اللوحه الفسيفسائيه القديمه التى شكلوها قديما والتى يريدون تكسيرها مجددا لإعادة تشكيلها بما يتوائم مع الجوار الإسرائيلى والمنظومه الإقتصاديه الجديده عبر التمهيد المعتاد وخلق الأزمات التى تمهد لعمليه هدم لبنان .. وليس هناك أفضل من التعاون الإيرانى مع حزب الله وتنامى الجماعات الإسلاميه لتصبح مبررا لغزو لبنان وإعادة تنظيمه .
أيها الحكام العرب إذا أردتم _وهذا فى ظنى وهم _ أن تثبتوا لشعوبكم أنكم وطنيون تخافون على دينكم وعرضكم فلا تتماهوا مع الفسيفساء الجديد للمنطقه ، هذا ليست لوحه فنيه نقف مشدوهين لجمالها ، ولكن لوحه سترسم بدماء ضحايا شعوبكم فى المقابل لن تكونوا فى النهايه سوى ولاه على ولايات الخليفه الأمريكى تدفعون الجزيه عن يد وأنتم صاغرون .. إحتموا بشعوبكم وكفاكم ما فعل ببلادكم ولتكن لبنان ساحه المعركه الأخيرة للمحتل الغربى وبدايه لنهضه جديده قبل أن نقول وداعا لبنان كما قلنا وداعا لدول عربيه أخرى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه