بقلم / ياسر رافع
نزلة برد
قويه أسلمتنى للفراش ، فى تكرار سنوى لعارض صحى يلازمنى منذ سنوات ، وهو ما يجعلنى
معتل الجسد فاقد الحركه لأيام ، وعلى الرغم من إعتيادى على تلك الحاله المرضيه
_الضيف الدائم على حياتى_ إلا أنها أبدا لم تكن عائقا أمام متابعتى لما يدور حولى
، وهو هذه الأيام يحمل بقايا عفن فى جسد
أمه لم تستطع التخلص منه على الرغم من الخروج العظيم فى 25 يناير و 30 يونيو ، عفن
يأبى ألا يرحل عنا ، بل يريد أن يزيد من رقعته على حساب أعظم شعوب الأرض ، إنه عفن
المتحلقين حول كل الأنظمه الذين يزينون لكل حاكم أفعاله ، إنهم الذين يلصقون كل
نقيصه تحدث إلى ذلك الشعب العظيم ، إنهم سدنة العروش والمال . إنهم الذين رأيناهم
يطالبون بعد 25 يناير بأن من لا يعجبه ما آل له النظام السياسى أن يبحث عن وطن
جديد ، ولكن الأدهى والأمر هو تكرار نفس النغمه بعد 30 يونيو عندما يتبرم الناس أو
يشتكون فيخرج عليهم من يقول لهم " اللى مش عاجبه يرحل " واصفين الشعب
بالمتواكل والكسول والغير منتج ناهيك عن الإتهامات السياسيه الجاهزه .. فعلا لا
فرق بين إعلامى ملتحى وبين إعلامى حليق كلاهما يدور حول عرش السلطه ، لقد اصابوا الشعب بوهم أنه معتل الصحه وأنه
سبب الكوارث التى تحل بالبلاد ..
أيها الشعب أنت لست معتل الصحه ولا فاقد القدره أنت الأساس ، فلا تجعل تلك الشرذمه
الإعلاميه تنال منك ومن مقدراتك ، ولا تجعلها تشكك فى سلامة توجهاتك ، إنهم لا
يعدوا كونهم نزلة برد تزول بزوال الوهم .. أنت الذى تصنع العروش وأنت الذى تصنع
الزعامه ، أنت الذى صنعت فى المائتى سنه الماضيه ما لم يصنعه شعب آخر على وجه
الأرض ، فأنت الذى إستدعتك نخبتك الشريفه من علماء الأزهر الشريف لتغيير الوالى
العثمانى " خورشيد " وإستبداله بالوالى " محمد على " بعدما
ضربت أروع الأمثله فى مقاومه الحمله الفرنسيه وهزيمتها بقياده نخبه أمنت بك
وبقدرتك ..
وأنت الذى آمن بك وبقدراتك " محمد على " الذى إنحاز لك وفعلتم معا
الأعاجيب فكانت إمبراطوريه مصريه فى أقل من أربعين عاما قبل الهزيمه من الدول
الإستعماريه . وأنت الذى لم يستدعك أحدا ولكنك وقفت مع ابنائك الفلاحين من ظباط
الجيش بقيادة أحمد عرابى الذين وقفوا فى وجه الخديوى " توفيق " عميل
الإنجليز وحاربت وقاتلت ولكنها الخيانه من الحكام وزمرتهم . وأنت الذى لم تقدر
بريطانيا العظمى عليك أمام هدير صوتك ومقاومتك الباسله وأنت تدافع عن أبناءك
المدافعين عن حقك فى الإستقلال فى بقيادة سعد زغلول 1919 . وأنت الذى كررت الخروج
مع أبناءك من فى 1952 مساندا لهم ومدافعا عنهم لأنهم آمنوا بقدراتك وأنحازوا إليك ، لذلك كانت سنوات التحديث مع عبد الناصر الذى
صنعت أنت زعامته كما صنعتها مع محمد على وأحمد عرابى وسعد زغلول من قبل .. أنت
الشعب الصبور القادر على الإحتمال لدرجات عاليه فقد تحملت ما فعله بك حكام ما بعد
حرب أكتوبر المجيده وعلمتهم درس فى
18و19يناير 1977 أنك خط أحمر لا يمكن تجاوزه .. انت الذى تكون الثروات وأنت أخر ما
يقتسمها مع نخبه فاسده ، فقد تحملت الإصلاحات الإقتصاديه التى أسلمتك لها زمره
حاكمه غير قادره على القياده فكان المطالب منك أن تبيع جزء من أًصول بنيتها بالجهد
والعرق فى سنوات طوال فيما عرف بالخصخصه
فى تسعينيات القرن العشرين ، ووقفت بجانب قيادتك حتى ما أن ظهرت نتائج الإصلاح ولكن
فجأه سرق كل شئ منك واصبحت تعانى من الفساد الذى يأكل الأخضر واليابس ..
أنت الذى أبهرت العالم عندما إستدعاك شبابك من أجل التغيير فى 25 يناير فكانت
ملحمه تاريخيه كنت أنت البطل لا نخبتك والمتحلقين حولها ، أنت الذى شاهدت سرقه
إنجازك على يد نخبه أرادت لنفسها إحتكار ما قمت به ، فكان خروجك فى 30 يونيو خروجا
لتصحيح مسار أردته منذ البدايه ..
أنت الذى تتحمل فاتورة ما يسمى الإصلاح الإقتصادى على الرغم من سياط إعلام مبارك
الذى يأبى أن يموت الذى يوصفك كل يوم صباح مساء بالكسل والتواكل وعدم الرضا ، على
الرغم من أنها أموالك ، إنهم يريدون أن يترسخ فى وجدانك أنك عبد إحسان عند سلطه
ورجال أعمال عكس الحقيقه وهى أنك السيد الحقيقى لهذه البلاد وأنك من صنع تلك
البلاد وصنع الزعامات التى إنحازت لك وأحترمتك ..
أيها الشعب العظيم ألفظ كل من يهينك ويستعبدك ويلهب ظهرك بسياط الذل والمهانه من
إعلاميين وغير إعلاميين يريدون أن يرسخوا لأنفسهم مكانا تحت ظل عرش أنت صانعه كما
صنعت قبله كثير ، هناك من يريد أن يسلبك دورك من الآفاقين والإنتهازيين لصالح
أدوار ما كانت لتنجح لولا دورك الحاسم فيها .. أنت من يدفع فاتورة إصلاح ما تفسده
النخبه لذلك يجب أن ينصاع لك الجميع ويعى أنك قادر وأن مجرد سكوتك ما هو إلا عارض
صحى بسيط سرعان ما ستفيق منه ،
أيها الحكام يجب أن تعلموا أن هذا الشعب حمال ويتحمل أكثر مما هوا فيه عندما يجد
من " يحنوا عليه " ويقف بجانبه ، بل ويحارب العالم كله بجانبه كما فعل
مع محمد على وجمال عبدالناصر ، وهو فى المقابل يلفظ ويركل كل من يقف ضده ويهينه
كما فعل مع مبارك ، فلا تكرروا ما كان يفعله إعلام نظام مبارك الذى كان كل يوم يمن
على الشعب أنه هو الذى أطعمه وسقاه وكأن نظام مبارك كان " بيجيب من جيب أمه
ليصرف على الشعب " .. أوقفوا هذا الكم من الإهانات التى يكيلها الإعلام للشعب
ليل نهار فهو ليس بكسول ولا غير قادر على العمل ، وتذكروا أنه عندما طلب منه أن
يسدد فواتير ما سرق منه لم يتأخر ، قناة السويس خير شاهد على شعب إذا أحب ضحى ،
وهو الذى يتحمل فاتوره الأسعار الملتهبه ثم يأتى من يشتمه ويسبه من زمره قلنا مرارا
أنهم لا يعدون غير فئران السفن الذين ما أن يحسوا بقرب الغرق فإنهم أول من يقفز من
سفينة النظام الغارقه ، وتذكروا أنهم ما أن شارفت سفينه مبارك على الغرق حتى
إلتحقوا بسفينه الثورة ثم سفينه الإخوان والتيار الإسلامى عامة ، ثم سفينه ما بعد
30 يونيو .. إنهم الذين يهينون هذا الشعب ليل نهار من اجل مكاسبهم الشخصيه ومن أجل
زمره فاسده تريد إستنزاف هذا الشعب الذى تجرأ يوما ولفظهم على قارعة الطريق
يستجدون العوده مرة أخرى ..
إن حلقة " أمانى الخياط " الإعلاميه الجهبذ التى ذكرت " أن ربنا بعت
لنا الغلاء عقاب " و " أن المصرين لم يتلقوا أداة الله لتعليمهم وعاوزين
ياكلوا عايزين سكر زياده عايزين لحمه زياده
.. " و " ربنا قال ناكل تلت تربع ونسيب الربع لما نبنعبى التانك
نكمل الربع الشيطان بيدخل فى التلت تربع كمان " .. لن تكون الأخيره فى سلسله
طويله من الهجوم على شعب يتحمل فوق طاقته ، يتحمل نتيجة خياراته ،.. أوقفوا هذا
الهذل قبل فوات الآوان ..
أيها الشعب العظيم أنت القائد وأنت المعلم وأنت صانع الزعامات وأن نسب الإنجازات
لرؤساء وزعامات تاريخيه هو تكرم منك لا أكثر ولا أقل .. فلا تحنى الجباه لمجرد
عارض إنفلونزا إعلامى فأنت لست معتل الجسد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه