بقلم / ياسر رافع
بعد قضاء سهره على القهوه لعبنا فيها الدومينو وشرب المشاريب وكما هى العاده فى معظم الأيام نتحرك أنا والأصدقاء بعد قضاء السهره متجهين لشراء إحتياجات الأولاد الذاهبين إلى المدارس تانى يوم من أنواع البقاله وعيش الفينو ، لكن المكان الذى يستأثر بأكثريه الإتجاه إليه هو فرن العيش الفينو والذى يملكه رجل من الصعيد الجوانى وكل من يعمل فيه من الصعايده الذين وفدوا إلى القريه حديثا والذين يتميزون بالأخلاق العاليه والشهامه وسعة الصدر المبالغ فيها والتى تذكرت بسلوك المستوطنين الأوائل فى أى مكان يرتحلون إليه .وما أن وصلنا إلى الفرن لإتمام عملية الشراء حتى وجدنا أناسا كثيره ، وهو مظهر معتادين عليه فى أيام معينه من الأسبوع وخاصة لو كان اليوم التالى هو أول يوم دراسه فى الأسبوع ، لكن الذى لفت نظرى هو حجم التذمر والمعارضه بسبب طول الإنتظار فسألت المعلم ذو الجلباب البلدى " هوا فيه إيه النهارده ، الزحمه زياده ليه ؟ " فرد عليا قائلا " يا أستاذ العيش فى الفرن ولسه مستواش حتى بص على درجة حراره الفرن هتلاقيها لسه موصلتش لدرجة السوا والناس مش صابره "
رجعت متراجعا للوراء للبعد قليلا عن الزحام بعد أن دفعت ثمن العيش مثلما فعل بقية زملائى ، متندرين على أنفسنا وعلى الناس من هذه الوقفه التى تأتى وقد تجاوزت الساعه الثانية عشر ليلا ، لكن أكثر ما لفت إنتباهنا هو أنه بمرور الوقت تعالت أصوات الناس فجأه وحصلت جلبه ، فوجدنا أن المعلم بتاع الفرن بدأ فى توزيع ما خرج من عيش فينو بعد عملية " السوا " وفى أثناء هذه العمليه سمعنا صوتا معترضا بشده على عملية التوزيع واصفا تلك العمليه بالهمجيه وعدم النظام وهو ما جعلنا نتعاطف معه لمحاولة تنظيم الوضع ، وما أن إقتربنا من الصوت حتى وجدناه " ماسك شنطه بلاستيك " وبيصارع الناس على ملئ الشنطه بالعيش وسط إعتراض الناس من هذا السلوك الغير مفهوم الممزوج بشتائم تخرج من بين شفتيه فى إتجاه الناس التى لا تعترض على مثل تلك الإهانه التى وصل لها المواطن المصرى ، وما هى إلا ثوانى حتى رأيناه وقد أخذ الشنطه بالعيش خارجا من الزحام ، فسألته :
أنا : إنت خلصت ؟ يا بختك .. الناس لو تتنظم هنمشى بسرعه
المعترض : دى ناس همج مش هتتعلم ولاد وسخه هيفضلوا طول عمرهم كدا
أنا : طيب ما نحاول ننظمهم علشان نمشى كلنا بسرعه
المعترض فى رد مفحم : أحا هو أنا لسه هستنى أنظم انا مصدقت إنى أخدت العيش انا مروح يا عم
وتركنى ومشى وأنا مذهول من الذى سمعته وسط ضحك زملائى بجانبى والذى بادرنى أحدهم وهو مازال يضحك
زميلى : إلا قولى يا عم ياسر الزبون دا كان بيعارض ليه
أنا : دى مش معارضه دا نوع مفتخر من أنواع كثيره ..
فسألنى فى دهشه وكأنى أكلته على قفاه
زميلى : إيه يا عم الكلام دا أنا اللى أعرفه المعارضه معارضه مفيهاش هزار
أنا : طيب إسمع علشان تفهم ..المعارضه نوعين .. النوع الأول ودا نادر الوجود علشان كدا تلاقى معظمهم الأنظمه السياسيه بتخاف عليهم فبتعملهم محميات طبيعيه سواء فوق الأرض أو تحت الأرض لحمايتهم من أنفسهم لو الناس إلتفوا حولهم مع خدمه فندقيه متميزه ومنهم اللى تلاقيه تدهور به الحال إنه يبيع عسليه وجرجير فى " مشنه " لإصراره على أفكاره " الهدامه " ومنهم إللى قاعد فى بيته وخايف على ما تبقى من عقله وأولاده "
أما النوع التانى فينقسم إلى عدة أصناف ،
الصنف الأول ودا ممكن نسميه " المعارض الزرار " عامل زى زرار البنطلون بتاع النظام معارض طالما النظام لسه يحمل بقايا خير وما أن يظهر كرش النظام حتى ينقطع الزرار وتحدث المفاصله
الصنف التانى دا ممكن نسميه " المعارض الحزام " ودا لأنه بيوسع ويضيق على حسب كرش النظام المتنامى ولكنه محكوم بعدد " خروم الحزام " ومع تمدد الكرش أكثر تحدث المفاصله أيضا
الصنف الثالث " المعارض الأستك " ودا بيريح النظام أوى خصوصا لما الكرش بيزداد كبر ، لأنه بيمط رايح جاى .. ويعاونه فى حاله الإحساس بسقوط البنطلون ولعدم الإحراج من ظهور " عورة " النظام هنا يظهر الصنف التالت وهو " المعارض أبو حمالات " ..
أما خاتمة الأسافى فهو الصنف الرابع اللى ممكن نطلق عليه " المعارض الجلابيه " ودا بيأتى فى أعلى السلم من الأهميه بالنسبه للنظام ودا لما النظام بيصل لمرحله ترهل كرش الفساد وبيحتاج يتحرر من الملابس الداخليه علشان لسعات تسلخات النقد بين " وراكه " ومحتاج حد يستره ، ودا بيلبسه النظام ظنا منه أنه بيستره ولا يدرى أنه لا يعدوا كونه يوفر وقت فقط قبل السقوط ، فهذا " الجلابيه " شفاف لا يستطيع أن يدارى كرش النظام ولا أعضاؤه التناسليه عندما يمشى فى الشمس "
زميلى ضاحكا بملئ شدقيه : يا نهار إسود طيب دول المعارضه أمال المؤيدين يبقوا إيه ؟
أنا : دول موجودين دايما وهما مع الجلاليب أعوانهم بيحاولوا بكل جهدهم أنهم يقنعوا الناس إن الكرش والأعضاء التناسليه ما هى إلا إنجازات سرعان ما ستكبر أكثر لتدر عليهم السمن والعسل ..
.. ضحك متواصل منا جميعا يقطعه صوت ينادى علينا " يا أساتذه العيش بتاعكم أهوا " _صوت المعلم_ ، فأخدنا العيش وذهبنا كلا فى طريقه ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه