بقلم / ياسر رافع
بعد
إنتهاء صلاة الجمعه اللى سمعت فيها خطبه عصماء عن سلبيات الإنترنت والشات بين
الشباب والشابات وطبعا كما العاده فى خطب الجمعه العصماء إنتهت بأن الحل هو أن
نرجع إلى المساجد ونسيب الإنترنت ، المهم الإمام خلص الصلاه فقلت أروح ألحق لى
كرسى فى صالون الملك فاروق علشان أحلق شعرى لأن الأسطى فاروق بالحجز ، وما أن وصلت
للصالون حتى لقيت واحد قاعد على كرسى الحلاقه
، دخلت سلمت وقعدت علشان أحجز دورى وكما العاده بتدور أحاديث جانبيه بين
المنتظرين دورهم ، كلام فى كل حاجه ولأى حاجه مفيش هدف معين من الكلام إلا إختصار
الوقت على ما الأسطى فاروق يخلص " الراس " اللى فى إيده ، وطبعا الحوار
ممكن يمتد لأطول من ذلك لو الزبون طلب " فتله " و " ماسك " ،
وطبعا بين الحين والأخر تسمع أفأفه من المنتظرين دورهم بسبب انهم مستعجلين وهذا
يولد أحاديث فرعيه كثيره تتناول سلوك الأسطى فاروق نفسه الذى يتدخل مرارا فى
الحديث كنوع من المشاركه وتسلية الزبون ،
والأسطى فاروق عامل زى حكيم إسبرطه اللى شال شمعه فى إيده ومشى فى شوارع مدينة إسبرطه
القديمه يبحث عن الحقيقه فى وجوه الناس ، ولكنه لا يمسك شمعه ولكن موس وفرشه ومقص
لا يريد أن يبحث عن الناس بل هم اللى بييجوا عنده محملين بهمومهم منهم من يتكلم
بها ومنهم اللى لا يتكلم ويسمع ، خليط إسبرطى تسمع فيه تداخل للمشاكل والتجارب ،
التى هى بالطبع تصقل مهارات الأسطى فاروق لتجعله منبع حكمه للرايح واللى جاى من
المترددين على صالونه ، الذى يتحول فى لحظات إلى ألوان الطيف السبعه ، سياسى
إجتماعى أفلام ومسلسلات وهلم جرا ،
فى إنتظار دورى وجدت من يحاول أن يتكلم معى عن براءة الرئيس السابق " مبارك
" فقلت له عادى يعنى .. فقال لى أنا مش غيظنى إلا الناس اللى بتدافع عنه بعد
كل اللى حصل .. هنا وجدت حكيم إسبرطه وهو ممسك الموس فى يد واليد الأخرى على رأس
الزبون الجالس تحت إيده بيكلمنى قاطعا الحديث بينى وبين الزبون الى كان بيكلمنى ..
شوف يا أستاذ ياسر سمعت الحكايه دى .. فرديت عليه لأ .. إحكى يا برنس .. فقال
" مره كان فيه شيخ بلد فشار أوى لقى الناس فى يوم من الأيام مش راضيه عنه وقرفانين
منه ، يعمل إيه ؟ قام جامع الناس كلها وقام يخطب فيهم وسط الشارع وقعد يزعق أنا
اللى عملت لكم كذا وكذا وكذا ، حتى بالأماره أنا اللى بنيت لكم وابور الطحين اللى
فوق النخله الكبيره اللى فى أول البلد .. أهل البلد ذهلوا من الكلام الغريب دا ،
فهو فهمهم فراح نادى على الغفير بتاعه وقاله : قولهم مين اللى بنى وابور الطحين
فوق النخله ؟ فرد الغفير فحب يرضى شيخ البلد والناس مع بعض وقال : الأمانه يا حاج
أنا مشفتش وابور الطحين اللى على النخله بس الشهاده لله كنت دايما بشوف الحمير وهى
شايله الطحين طالعه نازله من على النخله
" ..
ضحك هستيرى من اللى موجودين وطبعا أنا فى
غمرة الضحك إلتفت إلى الزبون اللى جنبى وقلتله حكيم إسبرطه جابلك من الأخر عمر
البلد دى ما شيخ بلدها هيموت ولا غفيرها هيبطل " يعر.. " ولا الناس
هتبطل تسمع وتستهبل وتسكت ..
خلاص وصلت لكرسى العرش وقعدت ، حتى لف الأسطى فاروق الفوطه الحلوه وجهز العده ،
وبدأ يشتغلوفجأه بيقولى " إيه رأيك فى شيخ البلد ؟ راجل جاحد مالوش حل "
، فقلت له وانا أنظر فى المرأه موجها حديثى للزبون المنتظر بعدى " إسأل
الأستاذ اللى ورايا ؟ " فرد الزبون " انا من اللى قاعدين تحت النخله يا
أبوعمار مستنيين الطحين اللى رايح جاى على النخله ومش عارفينه رايح فين ؟
حسابك
كام ؟ إتفضل .. السلام عليكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه