بقلم / ياسر رافع
قديما
قال العرب " البعره تدل على البعير" ، وحديثا قيل أنه يمكن الإستدلال
على الظواهر الكبيره بمستصغر الأشياء كالتدليل على إتجاه الريح بإطلاق " ريشه
" فى الهواء .. وما بين قديما وحديثا يبقى الأثر العقلى المقصود وهو التدليل
على عدم إستهلاك العقل البشرى فى مناقشات بيزنطيه لا طائل منها فى مواضيع بديهيه لو
نظر إليها بقليل من التروى والإستفاده من تجارب التاريخ ..
وليس أدل على ما سبق كمثال إلا أزمه نقابه الصحفيين ووزارة الداخليه على خلفية
إقتحام الداخليه للنقابه للقبض على مطلوبين امنيا فى قضايا لا تتعلق بقضايا حريه
الرأى والتعبير ، وما إستتبع ذلك من تصاعد للأزمه رفعت سقف المطالب للحد الذى طلب
فيها بإعتذار رئيس الجمهوريه رسميا بإعتباره المسئول الأول فى البلد ، وهو تصعيد
وضع الصحافه فى مواجهة الدوله فى وقت طالب الرئيس " السيسى " منذ ما
يقارب السنتين_ يوم تدشين بدء العمل فى حفر قناه السويس الجديده _ أن يكون الإعلام
مساندا للدوله واصفا الرئيس " جمال عبد الناصر " بالرئيس المحظوظ قائلا
"إن الإعلام لديه مسئوليه عظيمه جدا وتوحيد الشعب المصرى أهم مسؤولياته ، وأن
الزعيم جمال عبدالناصر كان محظوظا لأن الإعلام كان يسانده "
وهو
التصريح الذى لم يلتفت إليه أحد من الجماعه الصحفيه ولم يروا فيه تلك الريشه
الطائره فى الهواء التى حتما كانت ستدلهم على إتجاه الريح فيما بعد 30 يونيو .
وقبل الحكم على ما سبق ، فقليل من التروى وزياره خاطفه للتاريخ القريب لزمن ما بعد
يوليو 1952 سنجد أن هناك حاله مشابهه وأيضا لم تفلح الجماعه الصحفيه أنذاك فى أن
تلمح تلك الريشه الطائره فى الهواء ،
فهاهو ذا الكاتب " محمد حسنين هيكل " وبعد عشرين يوما فقط من قيام
الثوره ينتقد أداء الصحافه فى العهد السابق قائلا " صاحبة الجلاله الصحافه
وأفراد بلاطها السعيد يقومون هذه الأيام بدور غريب عجيب ، بعض أفراد هذا البلاط
السعيد إستباحوا لأنفسهم مقعد النائب العمومى وجلسوا يوجهون الإتهامات ذات اليمين
وذات اليسار ويحددون من الذى تعلق رقبته فى حبل المشنقه ومن الذى يكتفى بوضعه وراء
القضبان " واصفا إياهم بلفظ لا يجوز " تكراره " .. ثم مضى قائلا
" من سوء الحظ إننا نملك قوه هائله نحاسب بها الناس ، ولكن نمنع الناس من أن
يحاسبونا .. ومن سوء الحظ أننا نملك أن ننتقد الناس ولكننا لا نسمح لأحد أن ينقدنا
لأننا نحن الذين نسيطر على ما يجب أن ينشر وما ينبغى ألا تراه عيون القراء " ..
" إننى أقولها بصراحه _وانا أعتقد أنها ستجلب لى متاعب الدنيا والأخره ، إن
بلاط صاحبة الجلاله فى حاجه إلى تطهير كبير "
ويبدوا من السياق أن " هيكل " قد فهم أن التغيير قد حدث وهو ماضى للأمام
ولن يوقفه أحد ، فى حين أصرت الجماعه الصحفيه على المضى قدما على ما ألفته سابقا
متجاهلة التغيير الحادث وأن هناك ثوره قامت وأصبحت هناك مفاصله بين عهدين لن يعود
أحدهما حتما ، وهو ما أوصل النظام الجديد والصحافه إلى نقطة اللاعوده وهو ما أوصل الرئيس " جمال عبد الناصر
" أن يقول لهيكل " إنه مهما
كانت أرائك فى الصحافه فقد وصلت الأن إلى إقتناع كامل بأننى لا أستطيع أن أترك
الأمور كما هى " ، وأضاف " إننا مقبلون على تحولات إجتماعيه كبيره ( ..
) وإذا كنا نريد خطه للتنميه فلا بديل عن سيطرة المجتمع على وسائل المال والإنتاج
.. ولا أستطيع عقلا ولا عدلا أن أفرض سيطرة المجتمع على الإقتصاد ثم أترك لمجموعه
من الأفراد أن يسيطروا على الإعلام " .. ومن هنا كانت القرارات المؤلمه التى
لم تتوقعها الجماعه الصحفيه حيث جرى تأميم الصحافه ، وجاء الإصطفاف خلف النظام
جبرا ، بعدما فات أوان ملاحظه إتجاه الريشه الطائره فى الهواء ..
لذلك لم يكن مستغربا بالنسبه لى أن توصف
الجماعه الصحفيه الأن من قبل المناوئين لموقفها بأن على " رأسها ريشه "
والتى يبدوا أنها حطت على رأسها وظنت أن المفاصله التاريخيه بين عهدين لم تحدث وهو
ما جعل من الأزمه تتصاعد متجاهلة حاجة النظام إلى الإعلام بجناحيه المرئى والمقروء
فى ظل حاله مشابهه لما حدث بعد ثورة يوليو 1952 ، وفى المقابل ظهر النظام كفارغ
الصبر فى تعامله مع الأزمه كما حدث سابقا ، وهو ما قد ينبئ بتطورات أعتقد أنها لن
تكون كسابقتها ولكنها ستصب حتما فى غير صالح الجماعه الصحفيه التى لم تدرك لحد
الأن حاجه النظام لمن يقف بجانبه فى ظل تداعيات داخليه وخارجيه لا تخطئها العين
لذلك يجب أن تدرك الجماعه الصحفيه أنها مطالبه بفهم طبيعة التغيير الحادث فى مصر
وطبيعة التغيرات الحادثه فى الإقليم المحيط لتدرك طبيعة المرحله الحاليه والتى تعد
مفاصله تاريخيه حقيقيه لا يجوز التعامى عنها وإتباع أساليب سابقه قد تودى
بمكتسباتها التى حصلت عليها خلال السنوات السابقه ، وكذلك يجب على النظام أن يدرك
حجم حرية الإعلام بجناحيه المرئى والمقروء والتى لن يكون مسموحا فى ظل السماوات
المفتوحه أن يتنازل ولوعلى جزء بسيط منها .. وعليه فإن الجلوس على مائدة الحوار
سيكون مقدمه مفيده للوصول لصيغه تعايش بين النظام والإعلام تعطى إنطباعا واضحا بإن
هناك مفاصله تاريخيه وأننا أصبحنا ندرك أن الريشه فى الهواء قد عرفت إتجاه رياح
التغيير التى حدثت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه