الجمعة، 24 ديسمبر 2021

مصر والإمارات وملف سد النهضة



 

بقلم / ياسر رافع

بتاريخ 14-10-2020 لم يكن مشهد هبوط الطائرة الهليوكيبتر العسكرية الأثيوبية فى منطقة سد النهضة وخروج رئيس الوزراء الأثيوبى " آبى أحمد " منها متأبطا الرئيس الإريترى " أسياسى أفورقى " ، مشهد إعتياديا فى العلاقات الإثيوبيه الإريترية الجاراتان اللدودتان ، خصوصا وأن الزيارة المشتركة جاءت بعد الملْ الأول لسد النهضه ، فلقد أراد رئيس الوزراء الأثيوبى أن يرسل رساله لمصر على الهواء بأن محاولة الضغط عليها فى مفاوضات سد النهضه عن طريق أريتريا هو محط أوهام لا يجب التعويل عليها .
ولم تدم الرسالة العلنيه طويلا حتى تم إختبارها على الأرض ، فمع إندلاع الإضطرابات المحليه فى أثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية  وحكومة أقلية " التيجراى " وأصبح السلاح هو الحكم بينهما ، هنا ظهر الدور الإريترى الواضح الذى يريد أن لا تراة العين لإعتبارات يراها غير ملائمه إقليميا له . وظهرت التقارير التى تتحدث عن دعم بقوات عسكرية للجانب الأثيوبى الحكومى ضد أقلية التيجراى ، ولكن كان الشئ المستغرب والملفت للنظر هو إستخدام قوات أقلية التيجراى الصواريخ لقصف مطار أسمرة الإريترى فى محاولة للجم طرف آخر غير ظاهر للعيان الا وهو دولة الإمارات ، التى إتهمتها حركة التيجراى بمساندة القوات الأثيوبية والإريترية عن طريق إستخدام طائرات بدون طيار من قاعدة عسكرية إماراتية فى مطار أسمرة ضد قواتها الأمر الذى أدى إلى قصر مدة الحرب لإختلال الميزان العسكرى والتكنولوجى بين الحكومه والتيجراى .
وهكذا كان الظهور الأول المباشر للإمارات على ضفاف أزمة سد النهضه ؟!
...............................................................................
بتاريخ 7-1-2021 مع إزدياد التوترات الحدودية بين أثيوبيا والسودان على خلفية نزاعات حدودية ، وخلافات متنامية حول سد النهضة بين مصر وأثيوبيا والسودان ، وعمليات عسكرية فى إقليم تيجراى ، هنا ظهر رجل الأمير " محمد بن زايد " ومستشارة الأمنى القيادى الفلسطينى البارز " محمد دحلان " المثير للجدل بطريقة مفاجئة بجوار رئيس الوزراء الثيوبى " آبى أحمد " فى زيارة لمنطقة " داورو كويشا " بمقاطعة كونتا فى إقليم شعوب جنوب غرب أثيوبيا ، فى مشهد يبدوا وكأنه وقت الحصاد الإماراتى لمواقفة الحربية والإقتصادية الداعمة للنظام الأثيوبى ، وشكل وقوف " محمد دحلان " بجوار رئيس الوزراء الأثيوبى إستدعاءا تاريخيا لمندوب المستعمر القديم الذى يظهرعادة فى الوقت المناسب ليعلن عن نفسه أمام الجميع بأن له مصالح فى الصراعات يجب أن تؤخذ فى الإعتبار ، حتى لو كان المعلن منها أنها مشروعات سياحية وتنموية .
وهكذا شكل الظهور الإماراتى العلنى مرة أخرى شكلا من أشكال الإلتباس حول الدور الإماراتى حول ضفاف أزمة سد النهضة !!
........................................................................
لم تكن القاهرة راضية تماما عن الدور الخليجى فى أزمة سد النهضة ، فقد عبرت عنه القاهرة منذ البدايات ، ففى جريدة الأهرام بتاريخ 7-1-2017 نشر مقال " خجول" بعنوان " أثيوبيا تتنفس بأموال الخليج .. السعودية تشرب القهوة بجوار " النهضة " وقطر تصارع الإمارات على الزهرة الجميلة " ، فقد كانت السياسة المصرية متخوفة من الموقف الخليجى الذى لا يعنيه إلا إستثماراتة فى أثيوبيا وأمن الخليج فى القرن الأفريقى ، ولكن قوة العلاقات المصرية الخليجية حالت دون التذمر العلنى إلا أن الظهور الإماراتى الفج حول سد النهضة كداعم للنظام الأثيوبى ضد معارضية قد أعطى القاهرة إشارات متضاربة حول الموقف الإماراتى ، هل هو حليف يريد أن تحل الأزمه ! أم لاعب جديد يريد أن يكون له دور فى ترتيبات القرن الأفريقى على حساب الدور المصرى ؟!
أسئله كثيره طرحت ولم تجد لها إجابات محددة ، حول الدور الإماراتى فى أثيوبيا وأريتريا وحول سد النهضه ، ولكن القاهرة كانت لديها إشارات لا تخطأها العين للرد على بعض الإسئلة دون الحديث العلنى فى الصحف والميديا عن طبيعة الخلافات .
فالقاهرة وفى تطور مفاجئ قامت بالإتصال المباشر مع الحكومة الليبية بقيادة " فايزالسراج " ، الذى يقف ضد حليفها الجنرال " خليفه حفتر " ، وتم الحديث عن عودة العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية ، وهو ما أعتبر قرارا من القاهرة بالإبتعاد ولو قليلا عن الإمارات فى ملف حيوى بالنسبة للدبلوماسية الإمارتية فى منطقه حساسه تريد الإمارات أن تلعب فيها دورا حيويا . وكذلك قيام القاهرة بالإستعراض والتدريب العسكرى المشترك مع السودان اللتان تلاقت وجهتى نظريهما فى أن ترك مشكلة سد النهضه دون حسم هو أمر بالغ الخطورة خصوصا وأن هناك لاعبين جدد ظهروا على الساحه وأن أى محاولة لتغيير معادلة القوى عبر الحدود الأثيوبية السودانية ستقابل من القاهرة بدعم كامل دون الأخذ فى الإعتبار مصالح الخليج الإقتصاديه .
القاهرة بعثت بإشاراتها ، ولكن يبدوا أن تعقيدات المشهد السياسى المتداخل بين مصر والإمارات سيؤجل إلى حين مدى إستجابة الإمارات والخليج لمطالب مصر والسودان فى أزمة سد النهضة .
...............................................................................
إن نفاذ صبر القاهرة قد أصبح وشيكا ، بسبب طول مفاوضات سد النهضة وعدم التوصل لإتفاق يحافظ لها على حقوقها فى مياة النيل ، وقد أصبحت أدوات الرد العسكرى على مشارف سد النهضه ، من طائرات الرافال الحديثه ، وطائرات ميج 29 المحمله بصواريخ جديدة وحديثه ذات قدرات تدميرية عالية ، لم تكن فى حوزتها من قبل ، وأن المناورات الحربيه الجويه المشتركة مع السودان والمسماه " نسور النيل 1 " قد أعطت إشارات واضحة لأثيوبيا ومن يدعمها بأن صوت أزيز الطائرات قد أصبح يسمع من على مسافة قريبة جدا من سد النهضة ومن إستثمارات الداعمين لها ، وأنه يجب أن تحل الأزمة دون اللجوء للحل العسكرى الذى سيفجر صراعا ممتدا فى القرن القريقى سينعكس بالضرورة على أمن الخليج .
......................................................................
الحديث عن شروخ كبيرة فى العلاقة بين القاهرة وأبوظبى ، هو حديث سابق لأوانه حيث تتمتع العلاقات بدرجات دفء عالية ، حيث تمتد العلاقات إلى مجالات كثيرة متنوعة ومتشعبة على كامل المساحة العربية والإقليمية والأفريقية ، ولكن هناك تضارب فى الرؤي حول بعض القضايا ، ترى القاهرة فيها بحكم الخبرة أن تتريث فى التعاطى معها ، فى حين أن طموح أبوظبى للسيطرة والنفوذ فى مناطق كثيرة ، مثل اليمن والقرن الأفريقى وليبيا ، يولد مشكلات وصراع مكتوم ترى القاهرة فيه عدم التصعيد وترى فى بعث الإشارات تلو الأخرى وسيلة ناجعة فى الوقت الحالى حتى تراجع أبوظبى سياساتها ، التى تراعى فيها مصالح حلفاءها .  
ولكن سيبقى ملف سد النهضه علامه فارقه بين القاهرة وأبوظبى والحلفاء الخليجيين حيث تنتظر منهم القاهرة دعما وضغطا يراعى مصالحها فى مواجهة التعنت الأثيوبى ، وإلا فإن القاهرة ستكون مجبرة على التصرف بمفردها بما يحفظ مصالحها مبتعدة عن الخليج ، الذى يرى فى إسرائيل حاليا حليفا مستقبليا يضمن له تمددا فى القرن الأفريقى يضمن أمنه .
....................................................................
هل تستطيع الإمارات أن تنزع فتيل الحرب حول سد النهضة وبالقرب من مصالحها ومصالح شركاءها الخليجيين فى أثيوبيا ؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمه ، فقد حانت اللحظة التى تظهر فيها الإمارات والسعودية وباقى الخليج موقفهم الحقيقى تجاة مصر والسودان ، تغليب مصالح أم رؤية عربية موحدة ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...