بقلم / ياسر رافع
بعد الأزمة المثارة حول تصريحات اللاعب المعتزل "
محمد أبو تريكه"، والتي طالب فيها اللاعبين العرب والمسلمين الذين يلعبون في
الدوري الإنجليزي لكرة القدم بأن لا يشاركوا في فعاليات المثلية الجنسيه، وطالب في
الوقت نفسه قناة بي ان سبورت الرياضية القطرية بأن لا تنقل تلك الفعاليات. هنا
تحولت تصريحات اللاعب الي حملة ضارية على مواقع السوشيال ميديا وانقسمت بين مؤيد
ومعارض كلا بأسبابه. ولكن اللافت هو تحولها إلى مادة للسجال السياسي على خلفية
إتهام اللاعب في مصر بدعم الكيانات الإرهابيه.
هنا وبعد الخلط بين الدين والسياسة والرياضة تبقى الحقائق
قادرة على توضيح الأمور ووضعها في نصابها الطبيعي.:
أولا : المثلية لا تعني الشذوذ الجنسي فقط ولكن تشمل الحق
في تغيير نوع الجنس من ذكر لأنثي أو العكس وكذلك حرية التشبه بالجنس الأخر في
الملابس وحقوق الزواج المثلى والي حقوق أخرى طبقا لما هو معمول به في الغرب
ثانيا : مصر لا تعترف بالمثلية الجنسية وتجرمها ولكن ليس
بنص قانوني صريح وإنما تدرجها تحت قانون الآداب والتي تَصل عقوبتها لسبعة عشر عاما
ثالثا : أدرج الإتحاد الأوروبي وأمريكا حقوق المثليين ضمن
حقوق الإنسان وحاولوا فرضها على مصر إلا أن الحكومة المصرية زمن الرئيس مبارك رفضت
ربط الحقوق ببعضها لأن مصر دولة إسلامية تحكمها الشريعة الإسلامية والكنيسة
الأرثوذوكسيه واللتان ترفضان تلك الأفعال المنافية للطبيعة البشرية
رابعا : حاول الإتحاد الأوروبي وفرنسا التدخل في قضية ضبط
الشرطة المصرية لقضية شذوذ جنسي على إحدى المراكب العائمة في النيل في تسعينات
القرن العشرين ولكن الحكومة المصرية لم ترضخ وتم الحكم بسجن ثلاثة وعشرين وتبرئه
ما لم تثبت إدانته
خامسا : ولا تختلف قطر عن مصر حيث لا تعترف بالمثلية
الجنسيه ولا يوجد بها أيضا قانون خاص بها ولكن يعاقب مرتكبها بالسجن
سادسا : سن قوانين في مصر وقطر يعني الإعتراف الصريح
بالمثلية الجنسية
إذا : لماذا هذة الضجه حول تصريحات اللاعب أبو تريكة؟!
الإجابة تكمن في محاولات الإتحاد الأوروبي وأمريكا
المتكررة لربط حقوق الإنسان بحقوق المثليين في المنطقة العربية وضغطها في هذا
الإتجاة كما حدث مع مصر في عهد مبارك ويحدث الأن مع قطر التي وافقت على رفع علم
المثليين ضمن فاعليات أحداث كأس العالم لكرة القدم قطر ٢٠٢٢ والتي وجدت نفسها
مرغمه على ذلك لضمان نجاح تنظيم كأس العالم. لهذا جاءت تصريحات أبو تريكة بمثابة
بالون إختبار لرد فعل الإتحاد الأوروبي وإرسال رسالة ضمنيه بالرفض، إلا أن رد
الفعل من قبل الصحافه الغربية كان عنيفا مما أدى إلى أن تعتذر قناة بي ان سبورت
الرياضية القطرية وتصرح بأن تصريحات اللاعب تعبر عن وجهة نظرة الشخصية ولا تعبر عن
سياسة القناة
بعيدا عن التجاذبات السياسية التي إستغلها البعض لتصفية
الحسابات على السوشيال ميديا، أدعوا الجميع أن يفطنوا لما وراء أزمة المثلية
الجنسيه ولا يحصروها في التحريم والتجريم فقط، وإنما يجب أن ينتبهوا لفعل السياسة
خلال الأزمة والتي تريد به جعل دولنا العربية تعترف صراحة بحقوق المثليين وتضعها
ضمن قوانين حقوق الإنسان ليس حبا ودفاعا عم المثليين ولكن نقطة ضعف يستطيعون بها
الضغط على الدول العربية. وليس ادل على ذلك من ترك أمريكا للمثليين الأفغان فريسة
لقوات حركة طالبان ولم يصدر بيان واحد منها لضمان سلامتهم من القتل
أفيقوا يرحمكم الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه