السبت، 18 ديسمبر 2021

فيروز .. تخاطب أبو الغيط




بقلم / ياسر رافع

يظن كثير من القوميين العرب وخصوصا صغار السن أن " القوميه العربيه " هى إرث عربى ثابت وضارب فى جذور التاريخ العربى الإسلامى ، ولكن ذلك يحمل بين طياته مغالطه كبيره ، حيث أننا إذا إعتبرنا أن " الخلافه الأمويه " وهى ما يطلق على نظامها السياسى أنه " عروبى " ويعتبر بداية الحديث عن فكرة العروبه حيث أنها كانت تفضل العنصر العربى فى الحكم دون الحديث عن أن وحدتها كانت قائمه بالأساس على العامل الدينى ، إلا أن سقوطها السريع قد عجل بوأد فكرة سيادة العنصر العربى على نظام الحكم فى الخلافه الجديده التى كانت تحكم العالم فى القرون الوسطى نظرا لأسباب كثيره ليس هناك مجال لذكرها . وهكذا كانت المحاوله الأولى لذكر العروبه فى التاريخ العربى ..
وبعد تاريخ طويل وخصوصا بعد إندلاع الثوره العربيه ضد حكم الدوله العثمانيه التى كانت تعد نفسها هى الوريث الشرعى للخلافه الإسلاميه ، ومع ظهور ما يعرف بالدوله الوطنيه التى نشأت بعد زوال وإنهيار دولة الخلافه العثمانيه ، هنا ظهرت فكره العروبه كمحدد جديد بعيدا عن فكر الدوله الأمويه حيث انه لم يكن هناك دوله واحده تجمع الدوله العربيه المستقله ، محدد قائم على توحيد الدول العربيه تحت شعار وحدة اللغه والدين والتاريخ المشترك ، ويالا العجب فقد كان طليعه هذا الفكر هم مسيحيى الشرق فى الشام ، والذى سرعان ما لقى إستجابه سريعه داعبت حلم الاستقلال الوطنى لدى الدول العربيه المحتله فى نهاية القرن التاسع عشر ، وما أن وصلنا إلى منتصف القرن العشرين حتى تحول الحلم القومى إلى واقع جديد يملأ الفراغ الناشئ عن زوال دوله جامعه ، وأصبح فى العام 1945 لدى العرب ما عرف " بالجامعه العربيه " او " بيت العرب " . وما أن نالت الدول العربيه إستقلالها فى أوائل خمسينيات القرن العشرين  حتى تحولت فكرة القوميه العربيه فى مصر وعلى يد الزعيم جمال عبد الناصر إلى واقع جديد يلقى قبولا واسعا من الشارع العربى وأنتقل الفكر العروبى من منطقه الفكر والحلم وواقع مبهم إلى عمل واقعى وفاعل اراد توحيد العرب على أسس جديده كان الدين واللغه عامل أساسى ثم يأتى التاريخ المشترك ليفتح المساحه ليشمل غير المسلمين فى اول بادره وتطبيق لفكره المواطنه داخل دولة القوميه العربيه
ولكن وبعد مرور أكثر من سبعين عاما على إنشاء الجامعه العربيه وإنكسار دولة القوميه العربيه وإنحسار الفكر القومى الذى تحول إلى احزاب متناثره ليس لها تأثير على مساحه الوطن العربى من المحيط للخليج مقابل تيار إسلام سياسى مهيمن والذى لا يؤمن بفكره القوميه العربيه لصالح الأمميه الإسلاميه فى تكرار يبدو مشابها لما حدث فى البدايات الأولى مع الخلافه الأمويه . ولكن يبقى الوضع الحالى هو أكثر مرحله فاصله فى تاريخ العروبه كفكره جامعه وهل تصمد أم تنتهى لصالح فكره أخرى أو أوضاع كارثيه وخرائط جغرافيه مقزمه كالتى كانت أيام الحروب الصليبيه ؟
أعتقد أن هناك ما يدفع لإندثار فكرة القوميه وذلك لأسباب متعدده ، وهى
1- أن فكرة الدوله الوطنيه المستقله أصبحت محل شك كبير وتراجع قيم التسامح داخلها
2- أن هناك حالة إستقطاب حاده ناحية العامل الدينى السياسى  والذى دخل فى صراعات مع الدوله الوطنيه ناهيك عن الدخول فى صراعات دمويه بين أجنحة هذا التيار
3- أن هناك دول عربيه راديكاليه لا ترغب فى إحياء فكره العروبه فى مقابل الفكره الإسلاميه والتى تراها مناسبه لها لتمارس أدوار قياديه بعيدا عن مركز الثقل العربى فى مصر وسوريا والعراق
4- سقوط مركز القرار العربى فى مصر وسوريا والعراق فى تيه التهميش أو الحروب الأهليه مما جعله غير قادر على القياده
5- سطوة العامل الخارجى الدولى على القرار العربى لتنفيذ سياساته والتى يراها متصادمه مع فكره العروبه
... وهكذا تتعدد الأسباب لتمتد إلى مالا نهايه ، وهكذا يصبح الحديث عن وجود " الجامعه العربيه " "كبيت للعرب " محل تساؤل لماذا هى موجوده إلى الأن ؟ ولماذا هذا التصارع والخلاف حول ماهية الأمين العام لها ؟ ألها دور جديدا فى وسط هذا الوضع المزرى وخصوصا بعد وأد أخر محاوله للتجمع العربى بإنشاء " القوه العربيه المشتركه " لصالح " الحلف الإسلامى " الذى يضم دولا غير عربيه تشارك فى صنع مستقبل المنطقه العربيه ؟ وماذا يفعل الأمين العام الجديد " أحمد أبو الغيط " امام هكذا وضع ؟
أعتقد أن صوت الفنانه اللبنانيه الكبيره " فيروز " سيظل صوتها يصدح فى أذن " أحمد أبو الغيط " ليذكره بهذا الوضع المزرى للوضع العربى وجامعته :

مافى حدا لا تندهى ما فى حدا
عتم وطريق وطير طاير عالهدا
بابن مسكر والعشب غطى الدراج
شو قولكن ؟ شو قولكن صاروا صدى ؟
مع مين بدك ترجعى بعتم الطريق
لا شاعلة نارن ولا عندك رفيق
ياريت ضوينا القنديل العتيق
بالقنطرة
يمكن حدا كان إهتدى
وما فى حدا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...