بقلم / ياسر رافع
إتصال من شخصيه أثيره إلى النفس دائما ما تكون إتصالاته مختلفه وتحمل شجونا وألاما لما آل إليه الحال فى مصرنا الحبيبه ولكن لا تخلو تلك الإتصالات من قفشات ضاحكه تنير العقل خصوصا وأنها تستند إلى معانى حقيقيه تصادف معانى مبتذله فى واقع الحياة التى نعيشها ، فمع نهاية الإتصال تذكرت رواية رائعه لكاتب روسى إسمه " ميخائيل بولجاكوف " عنوانها " بيوض التشاؤم " وما أن أتممت ذكر الإسم حتى إنفجر ضاحكا وكأن مس من الشيطان أصابه والمعنى لا يخفى على أحد فترجمة الروايه واضح أنها إعتمدت ترجمه لجمع بيضه من بيض إلى جمع يلامس معانى أخرى تلقى هوى فى النفس مختلف وإن كان الجمع صحيحا . ولكن خطر ببالى أن الكاتب نفسه ربما أراد نفس المعنى الذى ضحكنا من أجله وكيف لا وأن الظروف الحاليه مشابهه تماما لواقع الروايه وإن باعدت السنوات ولكن تظل الظروف العامه حاكمه . فــ " بولجاكوف " شاب روسى كان يدرس فى كلية الطب وفى آخر سنه إندلعت شرارة الثوره البلشفيه فى روسيا 1917 ويبدوا أنه كان يريد مجتمع مختلف بعد ثوره على نظام إقطاعى عتيد ولكن إصطدامه بالواقع بعد الثوره وخصوصا فى سنواتها الأولى جعله يثور عليها بالسخريه من الأوضاع الغير طبيعيه التى تحدث والتى تنم عن مرحله من الجهل ربما تكون أسوا مما ثار الناس عليه ، ولذلك كتب روايات متعدده وللأسف لم ترى النور فى معظمها إلا بعد سقوط الإتحاد السوفيتى فقد رأوا فيه عدوا للثوره ، ومن ضمن تلك الروايات رواية " بيوض الشؤم " والتى تكلم فيها عن " عالم أحياء متمرس ذائع الصيت قبل الثوره وقد تدهور به الحال بعدها وكذلك حال معمله حتى أن كل الحيوانات الخاصه بالتجارب قد ضاعت وتهدم كل شئ فى المعمل حتى أنه أصبح لا يكترس بشئ ، ولكن بمرور سنوات ثوريه قليله لا تتعدى اصابع اليد فقد تغير الوضع فجأه وتم إصلاح ما تهدم وتم إناره المكان وتدفأته وشراء أقفاص زجاجيه جديده لحيوانات التجارب وكأن عهدا جديدا قد بدأ مما جعله يعمل بجد حتى جاء اليوم المشهود ، فمع تشريح احدى الضفادع وإستخلاص بيوضها ووضعها تحت الميكروسكوب لدراستها وفى ظنه أنها ميته ، ولكن فى إحدى المرات التى ينظر فيها إلى تلك البيوض تحت الميكروسكوب وجد أن تعود للحياة بفعل ضوء أحمر لم يقدر أن يحدده والذى بعث فى تلك البيوض الحياة والتى بمرور الوقت أصبحت ضفادع كامله سرعان ما كبرت وإنتشرت فى كل مكان ، وهو ما جعل الأمر ينتشر فى كل العاصمه موسكو وأتخذ النظام الجديد تلك التجربه الغير مكتمله كأحد إنجازاته التى تدل على صحة توجهاته وكيف لا وهو فى عهده قد تم إكتشاف " إكسير الحياة " الذى سيغير وجه العالم والتاريخ وسيقضى على أعداءه من البرجوازيين ، وهنا وفى تلك الأجواء الإحتفاليه التى طالت الجميع وإذا بكارثه تحل على البلاد فقد بدأت تنفق الدجاجات فى مناطق واسعه من البلاد وأصبح الحديث عن " طاعون الدجاج " هو السائد والذى أصبح يخيف الجميع . وفى تلك الأثناء فقد عينت سلطات الثوره الجديده مسؤولا جديدا من قبلها ومشرفا على المعمل العلمى وهو ليس متخصصا علميا وليس إلا مطيعا للأوامر ومخلصا فى تنفيذها . وفى إحدى الحوارات قام بإجراء حوار مع عالم الأحياء حول طبيعة أزمة " طاعون الدجاج " وأنه قد إقترح حلا على قياداته العليا بأنه من الممكن التغلب على تلك المشكله وإعاده إحياء ما مات فى الطاعون من الدجاج عن طريق التجربه التى تمت على الضفادع وهو بذلك سيكثر مرة ثانيه من الثروه الحيوانيه ، وقد قوبل الإقتراح ترحيبا من الرؤساء ولكن عالم الأحياء لم يرحب بذلك خصوصا بأن حاله بيوض الضفادع تختلف عن بيوض الدجاج ، ولكن المسئول الجديد أصر واخذ كثير من أدوات المعمل ورحل إلى بلده نائيه وتم شحن بيوض الدجاج التى يريدها إليه ووضع البيض فى أقفاص التفريخ وظل ينتظر النتيجه التى يرجوها إنتصارا لفكرته وللزمن الجديد ، وما هى إلا أيام حتى بدأ ما داخل البيضه يتحرك وخرجت من قشرتها فدخل مسرعا إلى المعمل فلم يجد دجاجا فى المعمل ووجد قشور بيض كثيره وظل يبحث عنها ولم يجدها حتى حدث مالم يتوقعه أحد ، ففى سعيه فى البحث عن الدجاجات الوليده بين الشجار خرج ثعبان ضخم من فصيلة الأناكوندا وأعتصر أحد أفراد الشرطه المحليه التى تبحث معه فظل يجرى ولكن ظهر أكثر من ثعبان من نفس الفصيله وكذلك تماسيح وطيور عملاقه إلتهمت فى طريقها كل البشر وهو من ضمنهم وظلت تزحف تلك الكائنات المخلقه المتسارعه فى النمو حتى اصبحت تهدد كيان الدوله نفسه وأنتشر الخبر سريعا فى العاصمه التى أصبحت تخاف الخروج ليلا وخرج الجيش بمعداته للحيلوله دون إنتشار تلك الكائنات العملاقه ولم تفلح فى إبادتها إلا الطبيعه فنزول الثلج بغزاره قد قتل تلك الحيوانات الإستوائيه التى لا تقدر على العيش فى الجليد ، ولكن فى تلك الأثناء قد وصل لعالم الأحياء بيوض جديده لمعمله أول ما رأها ضحك ورفضها فقد كانت بيوض الدجاج التى من المفروض أن تكون مع مسئول الدوله فى تجربته ، ولكن تنامى إلى مسامعه خارج المعمل أصوات صاخبه هادره من جماهير غاضبه إقتحمت المعمل وحطمته وقتلت عالم الأحياء نفسه لأنها فى هديرها كانت تلقى اللوم على ما حدث عليه بسبب تجربته ولم تلقى بالمسئوليه على مسئول الدوله الميت جراء تجربته الفاشله نتيجة جهله "إن الروايه على قصرها موحيه وبرغم سخريتها الواضحه من طبيعة النظام الثورى الجديد إلا أنها قد أضاءت نورا قويا على مسأله مهمه جدا فى حياة الشعوب التى تريد زمنا جديدا ، وهى أن سياسات التوجيه القائمه على تنفيذ التعليمات فقط والتدخل فى الإبداع أيا ما كان فإن ذلك سيؤدى إلى نتائج كارثيه ، وليس مهمه النظام الجديد أن يعبر بالضروره اللحظيه عن صحة أطروحاته فى التغيير ونسب كل شئ إلى نفسه لتبرير سلوك ما وأنه يجب أن ترعى الدوله الجديده الإبداع ولا تنتظر نتائج فوريه لإستغلالها سياسيا وشعبيا ، وكذلك لا تجعل المبدعين فى مرمى الدهماء والعامه عند تبرير سلوك معين . فللإبداع بيضه وللسياسه بيضها كما جاء فى ختام مقال صحفى ساخر للكاتب كوليتشكين ورد فى الروايه قائلا " إبعد ناظريك إياه يا سيد " بوز " عن بيضنا فلديك بيضك "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه