الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

هنا القاهرة من الجابون




بقلم / ياسر رافع

فى زمن الإنكسار والهزيمه تصبح مواقف بعينها ذات مغزى ومعنى كبير للشعوب ، وتصبح تلك المواقف كمصابيح نور تهدى وترشد من عميت قلوبهم وعقولهم من الحكام والساسه إلى أن هناك دائما أمل فى التغيير وأن الإستسلام والتعاطى مع الواقع هو نوع من الهزيمه المطلقه التى تشل قدرات الشعوب ،
" هنا القاهرة من دمشق " تلك الصيحه التى أطلقها المذيع السورى " عبد الهادى بكار " بعد العدوان الثلاثى ( إنجلترا – فرنسا – إسرائيل ) على مصر 1956 وتدمير الإذاعه المصريه وسكوت صوت مصر " هنا القاهره "  ، ولكن كانت صيحة المذيع السورى بمثابة موقف وعلامه فارقه بأننا أمه  واحده جسد واحد فإذا إعتل القلب فالأطراف قادره على إنعاش القلب والعكس صحيح ، كان موقف بنت عليه أمه مجدها من المحيط للخليج ، موقف تلقفه الشعب المصرى وكأنه ماء الحياة ، ومن وراءه الشعوب العربيه التى رأت أن تقاوم لعروبتها وكرامتها ..
لا أدرى لماذا تذكرت هذا الموقف المشرف لمذيع سورى قلما يتذكره  شباب الأمه الأن بعدما إنتهت أحداث مباراة نصف النهائى لبطولة " كأس الأمم الفريقيه " المقامه حاليا بالجابون ، والتى إنتهت بفوز مصر بضربات الجزاء الترجيحيه على فريق " بروكينافاسو " ، والتى ما إنطلقت صافرة النهايه حتى إجتاحت الأفراح البيوت فى مصر والوطن العربى ، وبدا المشهد مألوفا أن ترى أطفالا ورجال وشيوخ ونساء يحتفلون فهو مشهد مكرر منذ سنوات فرحنا فيها المنتخب الكروى ، وحتى المشهد المكرر التى نرى فيه على شاشات التلفاز بعضا من آهالينا العرب يرفعون علم بلادهم فى المدرجات كعلامة حب ووقوفهم بجانب المنتخب المصرى كعرب .. لكن ما أثار الشجون وفتح الجراح وأختلطت الفرحه بالدموع الغزيره تلك المشاهد التى أتت من قطاع غزه المحاصر والتى صورت لنا فرحة هؤلاء المحاصرين  " بمصرهم " التى لا زالت تمثل لهم الطعم والرائحه اللذان فقدوهما فى سنوات الحصار ، مصر الملاذ والأمل التى لا زالت قادره على إدخال الفرح فى نفوس آهالينا فى القطاع . طاقة آمل أطلقها موقف فوز الفريق المصرى لهؤلاء المحاصرين  الذى كان بمثابة إذاعه موجهه للشعوب العربيه ، وصيحه عاليه مدويه عبر الأثير " هنا القاهره من الجابون " تعلن موقف شعبى عربى متضامن أمن بما لم يؤمن به الساسه المنبطحين ، أعلنها لاعبى كرة قدم من على بعد ألاف الأميال فى أدغال أفريقيا لساسه وحكام محاصرين لشعوبهم أن الأمل موجود وأن غدا لناظره قريب .
يا أيها العرب الفاقدين للأمل فى التغيير وأن الهزيمه واقع لا بد منه ، إن إستجابة أهل غزه المحاصرين لصيحه القاهره فى الجابون لهو طاقة أمل قديمه متجدده ، إستوعبوا المعنى حتى لا نضيع الوقت الكثير .
لقد كانت فرحة أهالينا فى قطاع غزه المحاصر بالنسبه لى عنوان عريض بأننا لا زال لنا طعم ولون ورائحه وأنه رغم ما ألم بقلب العروبه من وهن فما زال لنا فى الأطراف بقايا حب وأمل قادران على إنعاش القلب لتحرير الأطراف    
هنيئا لمصر فرحة العرب بفوزها الكروى ، وقريبا نقول " هنا القدس الشريف "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...