بقلم / ياسر رافع
"
يا ميزو ، يا ميزو " صوت طالع من المقابر بالليل بينادى على واحد من إتنين ما
شيين جنبها ، فــ " ميزو" بص
لصاحبه وقاله : فيه صوت طالع من الترب بينادى عليا
صاحبه : يا عم دا خيال فى دماغك
" يا ميزو ، يا ميزو " الصوت يعلو ويصل لمسامع صديقه الذى خاف وأرتعب
ميزو : إنت سمعت الصوت اللى أنا سمعته ، دا أكيد واحد يعرفنى ، أنا هدخل أشوف مين
؟
صاحبه : أوعى تدخل أحسن يكون عفريت
ميزو : عفريت إيه إنت عبيط ..
ودخل " ميزو" الترب وسط ضلمه لا يكسرها إلا ضوء البيوت اللى قدام الترب
على الناحيه التانيه ، ومع إقتراب الصوت أكثر وأكثر ، لم يجد " ميزو" أى
حاجه تشير لإنسان بيتكلم ، وفجأه وعند قبر مفتوح خالى من الموتى يخرج أحد الصبيه
من داخل القبر فازعا " ميزو" وسط الضلمه .. فيقع " ميزو" مرعوبا
مصدوما مش قادر يرفع رجليه مع الارض ووقع كإنه مصاب بالشلل يزحف على التراب أملا
فى النجاه من عفريت هيخطف روحه ، كل دا وصاحبه فص ملح وداب من الخوف .. وفى هذا
الجو المشحون بالخوف والألم والضلمه وبصيص النور القادم من بعيد ، يقف العفريت
المزعوم يرقص فرحا فى أنه نجح فى أن يطرح " ميزو " أرضا ..
موجه من الضحك جعلتنى أفقد صوابى وأنا بسمع الحكايه دى ، فجأة لقيت " محمود
" شاب جميل قاعد جنبى بيقولى " بس أنا طلعلى عفريت بجد !!!! "
أنا : إزاى هو فيه عفاريت ، إنت شاب مثقف وواعى مينفعش الكلام دا
محمود : طيب أنا هحكيلك ..
محمود : فى يوم روحت فيه الكليه وحضرت المحاضرات ، وكالعاده خرجت أنا وزمايلى نتسكع وسط شوارع القاهره ، وأهو نفرغ على القهاوى بتاعتها كم الإحباط اللى إحنا عايشين فيه من سنين ، وطال التسكع حتى قررت إنى أرجع البلد ، أحسن ابويا حالف عليا بالطلاق لو إتأخرت مش هبات فى البيت ،
المهم رجعت البيت وبعد العشا ، دخلت الأوضه علشان أذاكر فات ساعه وإتنين وااااااا
فجأه واحد من اللى قاعدين " إنجز يا عم العفريت هيطلع إمتى " وسط قهقة الجالسين
محمود يكمل : وبعد الساعتين ، لقيت نفسى بولع سيجاره وفاتح الشباك علشان ابويا ما يشمش ريحة السجاير فى الأوضه وقفلت نور الأوضه وساد الظلام ، وسرحت بخيالى مع مستقبلى وحال البلد وحلمى إنى أدرس الفن والسينما وفقر إمكانياتى وااااااا واااااا ، وفجأة بمد إيدى على الطفايه علشان أخد نفس من السيجاره فملقتش السيجاره قعدت أدور فى الضلمه عليها خايف أحسن تحرق الأوضه وابويا يعلقنى من رجلى وبعدين يطردنى من البيت ، وفجأه لقيت حاجه ماسكه السيجاره فى الضلمه وبتقولى " أنا العفريت .. شبيك لبيك تطلب إيه "
حاله رعب وخوف شديده ولسانى ناشف مش قادر أتكلم ولزقت فى أرضية الأوضه " مطولش عليكم " بعد شويه قلت لنفسى " فرصه انا خايف ليه أنا ممكن أطلب منه يلبيلى كل طلباتى " .. وتشجعت وقلت له أنا عاوز أطلب شويه طلبات
العفريت : أطلب يا حوده
محمود : " حوده كلمه مريحتنيش " .. المهم أنا عاوز أنجح وعاوز أشتغل وعاوز فلوس كتير أعمل بيها بيت كبير وأتجوز وأحقق حلمى فى إنى أبقى مخرج كبير واااااااااااااا
العفريت : حيلك حيلك هوا إنت فاكرنى مين يا عم إنت
محمود : أومال عاملى عفريت ومكبر الموضوع ورعب وشبيك لبيك وأطلب وفى الآخر مفيش حاجه خالص تجيش أركبك ..
العفريت : خليك مؤدب يا محمود أنا ممكن أأذيك جامد
محمود : تإذى مين دا أنا وقفت فى وش اللى أكبر منك .. ولقيت نفسى بهتف " يسقط يسقط حكم العسكر " ،" يسقط يسقط حكم المرشد " " يسقط الخونه " " يحيا تحالف قوى الشعب العامل " ، وفجأه لقيت أبويا بيفوق فيا وبيقول لأخويا " هات شويه ميه أفوقه بيها " ..
محمود ( بين الإفاقه والغيبوبه ) : هوا فين العفريت راح فين إبن المره
الأب : هو إحنا مش هنخلص من موضوع العفريت دا يا أبنى ، هوا أنا مكتوب عليا كل يوم الهم دا
محمود : وعدنى بكل حاجه وفى الآخر أخد منى السيجاره وهرب ، أنا لازم أعمل مليونيه أحرق فيها العفريت دا وأخلص منه ..
وبعدها نمت وصحيت تانى يوم عادى جدا .. إيه رأيكم بقى
همهمه وعلامات تعجب واصوات تعلو ما بين مصدق للروايه اللى حكاها محمود وبين منكر لها ، ويقطع هذا الوضع ، هو دخول صبى القهوه طالبا سيجاره سلف ، فجأة الجميع وفى صوتا واحد " روح خودها من العفريت " .. قهقهه عاليه أثارت جلبه فى المكان
وسط الضحك نظرت إليه بطرف عينى وجدته صامتا لا يضحك مثلنا
أنا : مالك يا محمود مش بتضحك ليه ؟
محمود : أضحك على إيه !! على عفريت وهمى فى مقابر يلغى عقلى ، ولا أضحك على عفريت أخد منى حلمى ولقيت نفسى مرمى على الأرض وبيرشوا على وشى ميه ،
ونهض واقفا : أنا قايم مروح البيت ، الواضح إن الناس لسه بعيده أوى ، مش عارفين إن العفريت اللى بيخوفهم فى المقابر هوا هوا اللى بيسرق حلمهم .. الوهم اللى عشش جوه الناس بأن العفريت له قدرات خارقه لا تقهر
.. وتركنى وذهب ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه