الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

مولد سيدى العريان الدستورى




بقلم / ياسر رافع

جاء منفعلا ، وركل الكرسى بقدمه ، ثم جلس عليه بجوارى نافثا دخان سيجارتة فى الهواء معبرا عن ضيق واضح ، وما هى إلا ثوانى بعد هذا المشهد حتى وجدتنى فى حوار مع صديقى الغاضب :
أنا : مالك ؟ فيه إيه ؟ حد ضايقك .
صديقى : لا مفيش حاجه ؟ شويه وهبقى كويس
أنا : طيب لما تهدى إبقى إتكلم براحتك
هنا ظهر صبى القهوه ، ويسألنا السؤال التقليدى " تشربوا إيه ؟ " .. فطلبت منه واحد شاى ونظرت لصديقى فوجدته يشير لصبى القهوه بإصبعه ويقوله " خليهم إتنين شاى " فى حاله مزاجيه بدأت تتعدل وتزيح من بين قسماتها الغضب الذى بدأت به . وهنا تشجعت مرة أخرى لأكلمه :
إنا : إنت مالك غضبان ليه ؟ وداخل بزعابيب أمك عليا
صديقى : إسمع يا سيدى ، وأنا جاى على القهوه واحد إنت تعرفه كويس وقفنى فى الطريق وقعد يكلمنى فى السياسه والمفروض يحصل كدا وميحصلش كدا ، لحد ما وصل بالكلام للتعديلات الدستوريه إللى عاوزين يعملوها لتمديد فترة رئاسة الجمهوريه من أربع سنوات لست سنوات ، ....
أنا : طيب فين المشكله بقى ؟
صديقى : ما أنا جايلك فى الكلام . المهم قعدت أكلمه وأشرح له وجهة نظرى فى الموضوع دا ، وفجأه لقيته بيقولى إنت وأمثالك السبب فى اللى بيحصل فى البلد ؟ هنا صوتى بدأ يعلى وأحتد النقاش شتمته والناس فرقت بينا ..
أنا : يعنى فرجتوا الناس عليكم ؟ يا نهار أسود
صديقى : أنا لازم أعرفه مقامه
هنا قلت فى نفسى لازم الجو يهدى أحسن صوته يعلى ، وفى هذا الأثناء ظهر صبى القهوه يحمل صينية الشاى ووضعها على الترابيزه ، وقلت له :
أنا : سيبك إنت من الكلام الفاضى دا ؟ انا عاوزك تجاوبنى على سؤال
صديقى : إسأل عاوز إيه ؟
أنا : هوا الواد اللى إتخانقت معاه كان رأيه إيه فى إستفتاء مارس 2011 والدستور 2012 والدستور2013
صديقى : راح إنتخب وقال " نعم " فى التلاته
أنا : وإنت سيادتك كان رأيك إيه ؟
صديقى : قلت " نعم "
أنا : طيب إنتخبتوا مين فى الرئاسه ؟
صديقى : فى الأول إنتخبت حمدين ، وبعدين مرسى ، وبعد 30 يونيو إنتخبت الرئيس السيسى
أنا : طيب أنا مش شايف خلاف بينكم ، ليه بقى التعديلات الدستوريه واقفه فى زوركم ما إنتم مش عارفين الإختلاف بين المرشحين وبتقولوا " نعم " علطول
صديقى : يعنى الواحد ميقولش رأيه ؟
أنا : يا عم إنتوا خليتوها خل على الأخر ، إسمع إنت تعرف قصة مولد " سيدك العريان "

صديقى : إنت شكلك هتبدتى تهرج وتقلبها ضحك وهزار ، هوا فيه مولد بالإسم دا أصلا ؟ دى تريقه ماشيه بين الناس ظهرت فى فيلم لعادل إمام كان إسمه " امير الظلام "
أنا : طيب إسمع  يا سيدى ، زمان أيام الملكه شجرة الدر كان " كاتم أسرارها " راجل مسيحى ، الراجل دا إتجوز وخلف ولد إسمه " برسوم " لكن الراجل دا مات هو وزوجته وتركوا الولد صغيرا ، فقام  خاله بسرقة ميراثه ورماه فى الشارع ولم يكن يلبس إى شئ إلا عبايه على جسمه العريان ، وعلشان كدا سموه " برسوم العريان " ، مرت الأيام متنقلا ومرتحلا حتى وصل وأستقر به المقام فى مغاره فى كنيسه فى الصعيد ، بعد ما كانوا حذروه من المغاره لأن فيها ثعبان كبير ، ولكنه دخل المغاره قائلا للثعبان " قف مكانك أيها المبارك " فتحول الثعبان إلى حيوان أليف وأكمل قائلا " من الأن يا مبارك لا تكون لك قوه ولا سلطان أن تؤذى أحدا تكون مستانسا ومطيعا لما أقوله لك " .. وعاش مع الثعبان فى المغاره خمسه وعشرين سنه ،
صديقى : طيب وبعدين ؟

أنا : إهدى على رزقك . المهم عمك برسوم العريان تحول بزهده وبورعه إلى رقم صعب فى السياسه نتيجة إلتفاف الناس حواليه ورفضه لسياسات الوالى المملوكى ، فكان الوالى علطول يجلده لعدم إطاعته الأوامر ، لحد ما مات ، ومرت الأيام وبقى من الأولياء وبقى له مولد كل سنه فى المعصره  بحلوان ....
صديقى : أنا مش فاهم حاجه ؟ وإيه علاقته بالتعديلات الدستوريه
أنا : المهم عمك برسوم العريان بمرور الزمن وطبقا للشخصيه المصريه تحول إلى ولى من الأولياء  ومولد سنوى ، وأختلط الحابل بالنابل وبقى إسمه عند عوام المسلمين " سيدى محمد البرسومى " والمسيحيين " سيدى البرسومى " ، وتحول زهد الراجل وكفاحه ضد ظلم الوالى والسلطه ، إلى مولد وطبل ورقص وحمص وحلاوه ..
صديقى : أنا حاسس إنك بتتريق عليا ؟
أنا : حاسس ، دا إنت جبله ومبتحسش ، دا إحنا عدينا مرحلة عمك برسوم العريان الراهب اللى تقشف وزهد وكافح السلطه وسيطر على ثعبانه " المبارك " ، ووصلنا لمرحلة هو المولد إسمه " سيدى العريان " ولا " سيدى محمد العريان " ، ولا " سيدى البرسومى " . لمرحلة هى تعديل دستورى ولا تعديل ماده الرئاسه ؟ فيه إنتخابات رئاسه ولا لأ ؟
إبتسم وتحول إلى ضحك ثم إعتدل فى جلسته
صديقى : على فكره انا فاهمك من ساعة ما قلت حكاية الثعبان " المبارك " ، طيب نعمل إيه ؟
أنا : تعمل إيه وجايلى انا أقولك تعمل إيه ؟ ماشى .. شوف إنت تروح مولد سيدك العريان هو قرب على فكره فى نص شهر سبتمبر اللى جاى ، وتسأله تروح تنتخب ولا لأ ؟ تقول نعم أو تقول لأ ؟ .. بس متنساش حاجه مهمه
صديقى : إيه ؟
أنا : وأنت بتلف حول المقام تقول الكلمه السحريه " عم يا عريان يا طب التعبان " 
إنتهى الحوار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...