بقلم / ياسر رافع
جاء
منفعلا ، وركل الكرسى بقدمه ، ثم جلس عليه بجوارى نافثا دخان سيجارتة فى الهواء
معبرا عن ضيق واضح ، وما هى إلا ثوانى بعد هذا المشهد حتى وجدتنى فى حوار مع صديقى
الغاضب :
أنا : مالك ؟ فيه إيه ؟ حد ضايقك .
صديقى : لا مفيش حاجه ؟ شويه وهبقى كويس
أنا : طيب لما تهدى إبقى إتكلم براحتك
هنا ظهر صبى القهوه ، ويسألنا السؤال التقليدى " تشربوا إيه ؟ " ..
فطلبت منه واحد شاى ونظرت لصديقى فوجدته يشير لصبى القهوه بإصبعه ويقوله "
خليهم إتنين شاى " فى حاله مزاجيه بدأت تتعدل وتزيح من بين قسماتها الغضب
الذى بدأت به . وهنا تشجعت مرة أخرى لأكلمه :
إنا : إنت مالك غضبان ليه ؟ وداخل بزعابيب أمك عليا
صديقى : إسمع يا سيدى ، وأنا جاى على القهوه واحد إنت تعرفه كويس وقفنى فى الطريق
وقعد يكلمنى فى السياسه والمفروض يحصل كدا وميحصلش كدا ، لحد ما وصل بالكلام
للتعديلات الدستوريه إللى عاوزين يعملوها لتمديد فترة رئاسة الجمهوريه من أربع
سنوات لست سنوات ، ....
أنا : طيب فين المشكله بقى ؟
صديقى : ما أنا جايلك فى الكلام . المهم قعدت أكلمه وأشرح له وجهة نظرى فى الموضوع
دا ، وفجأه لقيته بيقولى إنت وأمثالك السبب فى اللى بيحصل فى البلد ؟ هنا صوتى بدأ
يعلى وأحتد النقاش شتمته والناس فرقت بينا ..
أنا : يعنى فرجتوا الناس عليكم ؟ يا نهار أسود
صديقى : أنا لازم أعرفه مقامه
هنا قلت فى نفسى لازم الجو يهدى أحسن صوته يعلى ، وفى هذا الأثناء ظهر صبى القهوه
يحمل صينية الشاى ووضعها على الترابيزه ، وقلت له :
أنا : سيبك إنت من الكلام الفاضى دا ؟ انا عاوزك تجاوبنى على سؤال
صديقى : إسأل عاوز إيه ؟
أنا : هوا الواد اللى إتخانقت معاه كان رأيه إيه فى إستفتاء مارس 2011 والدستور
2012 والدستور2013
صديقى : راح إنتخب وقال " نعم " فى التلاته
أنا : وإنت سيادتك كان رأيك إيه ؟
صديقى : قلت " نعم "
أنا : طيب إنتخبتوا مين فى الرئاسه ؟
صديقى : فى الأول إنتخبت حمدين ، وبعدين مرسى ، وبعد 30 يونيو إنتخبت الرئيس
السيسى
أنا : طيب أنا مش شايف خلاف بينكم ، ليه بقى التعديلات الدستوريه واقفه فى زوركم
ما إنتم مش عارفين الإختلاف بين المرشحين وبتقولوا " نعم " علطول
صديقى : يعنى الواحد ميقولش رأيه ؟
أنا : يا عم إنتوا خليتوها خل على الأخر ، إسمع إنت تعرف قصة مولد " سيدك
العريان "
صديقى
: إنت شكلك هتبدتى تهرج وتقلبها ضحك وهزار ، هوا فيه مولد بالإسم دا أصلا ؟ دى
تريقه ماشيه بين الناس ظهرت فى فيلم لعادل إمام كان إسمه " امير الظلام
"
أنا : طيب إسمع يا سيدى ، زمان أيام
الملكه شجرة الدر كان " كاتم أسرارها " راجل مسيحى ، الراجل دا إتجوز
وخلف ولد إسمه " برسوم " لكن الراجل دا مات هو وزوجته وتركوا الولد
صغيرا ، فقام خاله بسرقة ميراثه ورماه فى
الشارع ولم يكن يلبس إى شئ إلا عبايه على جسمه العريان ، وعلشان كدا سموه "
برسوم العريان " ، مرت الأيام متنقلا ومرتحلا حتى وصل وأستقر به المقام فى
مغاره فى كنيسه فى الصعيد ، بعد ما كانوا حذروه من المغاره لأن فيها ثعبان كبير ،
ولكنه دخل المغاره قائلا للثعبان " قف مكانك أيها المبارك " فتحول
الثعبان إلى حيوان أليف وأكمل قائلا " من الأن يا مبارك لا تكون لك قوه ولا
سلطان أن تؤذى أحدا تكون مستانسا ومطيعا لما أقوله لك " .. وعاش مع الثعبان
فى المغاره خمسه وعشرين سنه ،
صديقى : طيب وبعدين ؟
صديقى : أنا مش فاهم حاجه ؟ وإيه علاقته بالتعديلات الدستوريه
أنا : المهم عمك برسوم العريان بمرور الزمن وطبقا للشخصيه المصريه تحول إلى ولى من الأولياء ومولد سنوى ، وأختلط الحابل بالنابل وبقى إسمه عند عوام المسلمين " سيدى محمد البرسومى " والمسيحيين " سيدى البرسومى " ، وتحول زهد الراجل وكفاحه ضد ظلم الوالى والسلطه ، إلى مولد وطبل ورقص وحمص وحلاوه ..
صديقى : أنا حاسس إنك بتتريق عليا ؟
أنا : حاسس ، دا إنت جبله ومبتحسش ، دا إحنا عدينا مرحلة عمك برسوم العريان الراهب اللى تقشف وزهد وكافح السلطه وسيطر على ثعبانه " المبارك " ، ووصلنا لمرحلة هو المولد إسمه " سيدى العريان " ولا " سيدى محمد العريان " ، ولا " سيدى البرسومى " . لمرحلة هى تعديل دستورى ولا تعديل ماده الرئاسه ؟ فيه إنتخابات رئاسه ولا لأ ؟
إبتسم وتحول إلى ضحك ثم إعتدل فى جلسته
صديقى : على فكره انا فاهمك من ساعة ما قلت حكاية الثعبان " المبارك " ، طيب نعمل إيه ؟
أنا : تعمل إيه وجايلى انا أقولك تعمل إيه ؟ ماشى .. شوف إنت تروح مولد سيدك العريان هو قرب على فكره فى نص شهر سبتمبر اللى جاى ، وتسأله تروح تنتخب ولا لأ ؟ تقول نعم أو تقول لأ ؟ .. بس متنساش حاجه مهمه
صديقى : إيه ؟
أنا : وأنت بتلف حول المقام تقول الكلمه السحريه " عم يا عريان يا طب التعبان "
إنتهى الحوار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه