الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

أحرقوا سفن التموين


 



بقلم / ياسر رافع

هل حدث معك مره وانت تقرأ فى سير القاده والعظماء أن تخيلت أن تقوم بعملية إسقاط لتلك الشخصيات العظيمه على شخصيات تقود العمل فى زماننا هذا ؟ فى إطار عام من إستنباط العبر وتنفيس الكبت المتنامى فى النفس ، وربما الهروب إلى الخلف وإغماض العين للبحث فى أحلام اليقظه عما يأنس وحشة الواقع الأليم .
فمنذ أيام وربما لساعات مضت شغلتنى شخصيتى الأثيره إلى نفسى القائد الفذ " طارق بن زياد " ، وقد كانت واقعة إصداره الأمر بإحراق السفن عند عبوره البحر وحديثه للجنود " البحر ورائكم والعدو أمامكم " هى محور قراءتى وقد تبين لى أن تلك الواقعه فى ذاتها غير موثقه وغير واقعيه فى كثير من المراجع ولكنها لم تنفى البطوله ولا شجاعه ملهمى ومثلى الأعلى ..
وفى لحظة ما خطر ببالى ما فعله " طارق بن زياد " بإحراق السفن على فرض صحتها ، ماذا كان سيفعل وزير التموين المصرى " خالد حنفى " لو كان مكان القائد العظيم وسرحت بخيالى مع القائد التموينى الكبير " خالد بن زياد الحنفى " .. شاب مقدام _طبعا الشباب ومقاييسه عندالحكومه فقط _ أعجب به قادته لفتح جنة الأرض وفردوسها " أندلس الأسواق " ، فقام بجمع الشعب كله وسلحه بسلاح جديد ومخيف وهو " بطاقات التموين" الذى ظنه فتاكا فى مواجهة قادة وأمراء أندلس الأسواق ، وقرر أن يملئ سفنه بالمؤن والتموين اللازم للشعب تحضيرا للغزو المنتظر ، واركب الشعب كله على السفن ، وأمر أن يوزع التموين على السفن بالبطاقه التموينيه وأن كل من سيوفر ويقتصد سيحصل على نقاط يأخذ مقابلها سلع أخرى مكافأه ، وبعد أن طالت الرحله البحريه إلى بلاد المولات " كارفور" " سبنسر" ، حتى رست سفن التموين المصريه ونزل الشعب وأصطف أمام القائد " خالد بن زياد الحنفى " على الشط ، فإذا به يوجه لهم خطابا مهما قائلا " أيها الشعب أين المفر ؟ البحر من ورائكم والعدو أصحاب المولات والتجار من أمامكم ، وأعلموا انكم إذا صبرتم معى على المشقه قليلا فسوف تستمتعون بالغنى والأكل الوفير طويلا ، وإذا أنا قتلت أو أسرت فلا تهنوا ولا تحزنوا فالنصر قادم قادم " .. كل ذلك بعد أن أحرق سفن التموين ظنا منه أنها ستكون حافزا للبطون الخاويه أن تنتصر فى معركتها ضد التجار ..
ومع تقدم القائد التموينى الفذ فى أرض المعركه مسلحا الشعب ببطاقات التموين الرهيبه ، والذى بشر شعبه بأنها ستكون وسيله فتح بديله للسلع على سفن التموين المحترقه عند إتمام فتح بلاد " أندلس الأسواق " والإنتصار على التجار ورجال الأعمال الأشرار . وهنا ظهر فى الأفق أول جيش سيحاربه ، إنه جيش قائد تجار القوطه أو الطماطم _ لسخريه القدر أن الجيش الذى حاربه طارق بن زياد كان يسمى جيش القوط _ وأشتد القتال وحمى وطيس المعركه وعلا لهيبها وبدا أن نجاعه سلاح بطاقات التموين محدوده ومع إنتهاء تباشير المعركه الأولى فقد بدا أن نقاط السلع التى أخذها الشعب المقاتل لم تشفع له حتى لو أخذ بها كلها مكرونه فالهزيمه امام ملوك " القوطه " منعت المكرونه من السباحه فى أنهار الصلصه الرقراقه ..
وبقى القائد التموينى بهزائمه المتواليه أمام التجار الملوك ورجال الأعمال فى موقف لا يحسد عليه أمام الشعب التموينى المقاتل الذى بشر بأنهار من العسل فإذا بأسعار السلع فى إزدياد رهيب وسلاح البطاقات لم يعد يقبل الشحذ أكثر من ذلك  ، باحثا عن مخرج لأزمه الغزو التموينى بعد أن تأخر المدد الذى كان سيؤخر على الأقل حالة التذمر بين الشعب ، فقام بركوب فرسه وأطلق له العنان فى البرارى لعله يأخذ قسما من الراحه ليفكر فى حل جديد أو أن يبحث فى كهف من الكهوف الجبليه عمن سرق القمح من صوامع الغلال تدور فى مخيلته ألاف الجوعى يريدون أن ينضموا إلى بطاقات التموين لعلها تنجيهم من لهيب معركة الأسعار ويمرون كل يوم على فاترينات المحلات ينظرون بحسره على ما مضى .. قبل نأأأن يحرقوا سفن اتموين

................................................................
بائع الخضار : أستاذ ، أستاذ ؟؟

أنا : إيه خير ؟ قلتها لبائع الخضار الواقف أمامى
بائع الخضار : حضرتك كنت سرحان ولا إيه ؟ حساب الحاجه خمسين جنيه
أنا : طيب تنفع بطاقة التموين
بائع الخضار : شكلك راجل محترم ، إمشى من قدامى وخللى وزير التموين ينفعك
أنا ضحكت وعلا صوتى ولسخريه القدر مر أمامى " توكتوك " يصدح بصوت " محمد رشدى " بأغنيه " عدويه "  :
أوعوا تحلوا المراكب ..
والله يا ناس مراكب ..
ولا حاطط رجلى فى الميه ..

إلا ومعايا عدويه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...