الخميس، 17 مارس 2022

القمح بين شراء العبد وتربيته


 

بقلم ياسر رافع

مما لاشك فيه أن تأثير العقلية المملوكيه في الإدارة لا زال مستمرا على الرغم من زوال المحتل الأجنبي وحل محله الحكم الوطني. وذلك بسبب تجذر مبدأ " شراء العبد ولا تربيته" وهو المبدأ الذي قامت عليه الدولة المملوكية حيث كانوا يشترون العبيد أطفالا ثم يقومون بتربيتهم وتنشأتهم عسكريا على الولاء للدولة وهو ما أوجد جنودا أشداء لديهم الشجاعة والإقدام جعل من دولة المماليك دولة قوية ملكت الشرق من مصر. ولكن مع بداية سقوط تلك الدولة فقد بدا أن الدولة تخلت عن مبدأ تربية العبد صغيرا وقامت بشراءة كبيرا توفيرا للنفقات وهو ما شرخ قاعدة الولاء وفتح الباب على مصراعية للخيانه والتي سارعت بزوال دولة المماليك على يد العبيد " الجلبان" الذين لم يتربوا صغارا.

وبعد زوال دولة المماليك وبعد تغير العقلية الإدارية بحكم التطور التكنولوجي إلا أن الجهاز الإداري في الدولة المصرية لا زال يعشش فيه أنصار شراء العبد جاهزا والذين يقامون ويقمعون أنصار تربية العبد، وهذا يتجلي في مواقف كثيرة لعل آخرها أزمة إرتفاع أسعار القمح بسبب الحرب الروسية الأوكرانية والتى ارتفعت فيها أصوات الشعب الساخطه والغاضبة تنادي بتخفيض أسعار الخبز وظهر أنصار تربية العبد يقولون بأن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو أن نعتمد على أنفسنا ونحاول الإكتفاء ذاتيا من القمح عبر التوسع في زراعته في المقابل نجد تواريا من أنصار شراء العبد جاهزا الذين بسببهم أهملت الزراعة وأصبح التحكم في الغذاء من خارج الحدود.

إن أنصار شراء العبد متجذرين في مفاصل الدولة يمنعون أي محاولة للنهوض والإكتفاء الذاتي من الغذاء لصالح كبار التجار والمتنفذين في الدولة وهو ما أوصل الدولة المصرية لهذه الحالة من التخبط مع كل أزمة ولعل مسألة شراء القمح من الفلاحين على خلفية الأزمة الأوكرانية مثال حي على عمق الأزمة فقد وضح أن الدولة لا تشتري كامل القمح من الفلاحين وبأسعار لا تتناسب مع سعر القمح المستورد من الخارج وهو ما جعل الفلاح لا يقبل على زراعة القمح وهو ما أعطى إحساس يقيني أن أنصار شراء العبد هم من وراء التسعير المجحف لقمح الفلاح لصالح القمح المستورد. ولكن مع إندلاع الأزمة الأوكرانية والخوف من توقف إمدادات القمح المستورد تواري أنصار شراء العبد سريعا خوفا من غضبة الشعب ولم يكن أمام أنصار تربية العبد إلا الأخذ بزمام المبادرة للحفاظ على الدولة من هزات إجتماعية خطيرة وأقترحوا على الدولة أن ترفع قيمة شراء القمح ونسبة توريدة من الفلاح وكذلك إلزام التجار بتوريد نفس الكمية مع الأخذ في الإعتبار أن على الدولة أن تلجم أنصار تربية العبد لأنهم أصبحوا بما لا يدع للشك بمثابة طابور خامس لوكلاء خارجين إحتكروا الغذاء والدواء وكل شئ وهو ما يمهد لزوال إستقلالية القرار الوطني

لقد أثبتت الأزمة الأوكرانية الحالية أن القمح ومنظومة الغذاء ككل لا يجب أن تخضع لتجاذبات العلاقة بين أنصار شراء العبد مقابل أنصار تربية العبد وأن الدولة يجب أن تأخذ بزمام الأمور لصالح إستراتيجية واضحه للإكتفاء الذاتي من الغذاء حتى لا نفاجئ في يوما من الأيام بسقوط الدولة كما حدث سابقا والسبب سيادة أنصار شراء العبد على قرار الدولة وهو ما يمهد لخيانتها لصالح عدو أجنبى

هل من مستمع ويعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...