بقلم ياسر رافع
في لفته كريمه من الكاتب والأديب والشاعر الكبير دكتور / محمد السيد إسماعيل أخي الأكبر وبلدياتي أهداني كتابين له أحدهما بعنوان " تنوير المستقبل" والآخر بعنوان " نقد الفكر السلفي". وقد وجدت في عنوان كتاب نقد الفكر السلفي ما يغري بالقراءة. وقد قرأته في ليلة واحدة لصغر حجمه ( لأنه عبارة عن مقالات مجمعه للكاتب) . وقد تابعت بعدها حجم ردود الفعل حول الكتاب وقد كانت كلها في صالح تناول الكاتب للفكرة دون محاكمة المضمون ذاته، وهذا جعلني مستنفرا لإبداء رأيي بعيدا عن المجاملات، وقد كانت لي ملاحظات ربما تنقد نقد الكاتب ذاته وهي على النحو التالي :
#العنوان
لقد جاء عنوان الكتاب " نقد الفكر السلفي" موحيا بالإشتباك خصوصا في تلك الأيام المضطربه، وخصوصا وأنه مشابه لكتاب للباحث اللبناني دكتور رائد السمهوري بعنوان " نقد الخطاب السلفي" والذي تناول فيه تشريحيا وفكريا فكرة السلفية في فكر الأمام ابن تيميه وتأثيرها على الحركات الإسلامية في عصرنا الحالي . وعلى الرغم من أن كتاب الدكتور محمد السيد إسماعيل عبارة عن مجموعه من المقالات المجمعة إلا أن ترتيبها ممتاز من حيث السياق العام. وعلى الرغم من العنوان الموحي والبداية القوية تشريحيا للحركة السلفية إلا أن الكتاب في مجمله لم يتعرض للفكر السلفي كمنتج فكري متكامل مر بمراحل متعدده بل حاكم الظواهر الفكرية والفعالية والشواهد الداله عليها من خلال الاستدلالات من كبار الكتاب.
#المتن
1_نحن أمام أديب وشاعر متمكن يحاكم فكرة السلفية من خلال أدوات ما بعد الحداثة، حيث إستخدام المصطلحات الأدبية وإسقاطها على أدوات التحليل، وإستخدام قضايا ما بعد الحداثة مثل قضايا المرآة والديموقراطية للحكم على فكر لم لم يمر بمراحل تطور بعينها منذ مئات السنين ناهيك عن تطور المجتمعات التي يعيشون فيها أصلا.
2_ولكن أهم ما لفت إنتباهي في الكتاب هو محاولة الربط بين فكرة الإمامة عند الشيعة والفكرة السلفية، وهذا ليس منطقيا من حيث المضمون والشكل وان كانت بدايتهم واحده من حيث الإنطلاق من فكرة الحاكمية لله
3_ أعتقد شخصيا أن محاكمة أو تقييم الأستاذ سيد قطب كدلالة على الفكر السلفي كانت غير ضرورية لأنها كانت محاكمة تحولات فكرية لأديب ومفكر أكثر منها محاكمة لفكرة السلفي بشكل معمق
#الهوية
نهاية المقالات تشي بأننا أمام كاتب مهموم بقضايا الوطن والدين والهوية. لكن هناك لمحة تردد في ثنايا الكتاب الا وهو طبيعة الدين في مكونات الدولة وخاصة السياسة فأراه معجبا بالدكتور عبد الوهاب المسيري الذي نادي في نهايات حياته بأهمية وجود المكون الديني والثقافي الإسلامي في بنية التفكير العربي، وكذلك بالدكتور جمال الحمدان الذي جعل من مركزية الدين والجغرافيا مكونان اساسيان في التفكير المصري. لهذا نستطيع أن نرى الكاتب من خلال التيار التوفيقي الذي يقف بين التشدد السلفي وبين العلمانيه المنفلته أو الشاملة.
وهنا تكمن مشكلة هذا التيار الفكرى الذي يستهلك نفسه في محاولة تبرير انه مع الحداثه والمستقبل وليس معارضا للدين بل مشكلته مع التراث والموروث الذي أوجد شكلا من التدين منافي للدين ذاته. لهذا نراه يبذل مجهودا محمودا ولكنه يظل دائما متهما من طرفي الموروث والحداثة المطلقه من انه خارج الدين أو منادي بالتوفيق مع الرجعية
#النهاية
الكتاب رغم صغر حجمه إلا أن سرده شيق وممتع، وأنصح الجميع بقرآته. فهو يحمل بصمة أديب وناقد وشاعر كبير تستمتع معه بطريقته المميزة في النقد. على الرغم من القضية الشائكة التي يتناولها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه