الاثنين، 16 يونيو 2025

هل ستدخل باكستان الحرب لمساندة إيران؟



بقلم ياسر رافع 

أثارت تصريحات الرجل الاقوى في باكستان، وزير الدفاع " خواجة محمد آصف" عن عزم بلاده الوقوف مع إيران من منطلق الأخوة الإسلامية، مما أشعل حماسا متزايدا لدي الشارع العربي والإسلامي خصوصا بعد خروج باكستان منتصرة من المواجهة المحدودة مع الهند مؤخرا.

ولكن ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت باكستان لتأخذ هذا الموقف؟

باكستان دولة إسلامية سنيه نووية، 15٪ من شعبها شيعى بنا يقارب 30 مليون نسمة ويعدوا ثاني أكبر تجمع شيعى بعد إيران. ماذا يعني هذا؟

_ باكستان عندما فجرت قنبلتها النووية سارعت وسائل الإعلام العربية والإسلامية بوصفها قنبلة نووية إسلامية، فقامت باكستان سريعا ونفت ذلك وقالت بأنها قنبلة باكستانية خالصة ولا علاقة لها بأي صراع خارج حدودها

_عندما طلبت السعودية مساندة باكستان لها في حربها ضد الحوثيين الشيعه والذين تساندهم إيران، رفضت وتعذرت بأنها لديها عدد كبير من شعبها شيعه وهذا سيخلق لها تداعيات أمنية داخلية خطيرة

_ حضرت باكستان قمة الثمانية الإسلامية الكبار في القاهرة لمناقشة حرب غزة، ولم يؤخذ لها وعليها أي موقف حاسم من إسرائيل

_ قامت باكستان بقصف مواقع إقليم بلوشستان في إيران مؤخرا على خلفية نزاع سياسي مسلح تساند فيه إيران فصائل مسلحة ضد باكستان

وهناك مواقف كثيرة تبعد باكستان عن لغة إستخدام الدين خارج حدودها، فقط في حدود الصراع مع الهند فقط، ولهذه الأسباب ماهو السبب الحقيقي وراء إعلان باكستان مساندة إيران؟

إسرائيل وبرنامج باكستان النووي هو السر وهو السبب الأبرز.. لأن إسرائيل ترى تهديدا مباشرا من وجود البرنامج الباكستاني وحاولت مرات عدة سابقا للنيل من قدراته ولكنها فشلت. ولكن الفرصة أصبحت قريبة من ذلك حاليا، فهزيمة إيران معناه ان باكستان ستكون مكشوفه أمام إسرائيل من الغرب والهند من الشرق وهذا يعتبر عبئا إستراتيجيا عليها ان تتعامل معه في مهده. وكذلك اي فوضى وحرب أهلية نتيجة سقوط النظام الإيراني قد تدفع في إتجاة حرب أهلية سنية شيعية حتما يتطال نيرانها الداخل الباكستاني

#باكستان دولة براجماتية بحته ولكنها تجيد اللعب على الوتر الديني الذي إستخدمته لمساعدة أمريكا ضد الإتحاد السوفيتي في أفغانستان، ثم ساعدت أمريكا في غزو أفغانستان ضد الأفغان المسلمين أنفسهم

اللي عاوز يفهم يفهم، واللي مش عاوز براحته.

الأحد، 18 مايو 2025

مصر !! بين المقاومة ومحاولات العزل غرب قناة السويس ؟!


 


 بقلم ياسر رافع 

 إنتهت زيارة الرئيس الأمريكى " دونالد ترامب " لدول الخليج  وهى الزيارة التى أثارت ردود أفعال كبيرة ، ليس لحجم الأموال والصفقات التى عقدت بين دول الخليج وأمريكا ، بل لعدة أسباب ، لعل أبرزها هو غياب مصرعن المشهد والتى كانت حاضرة فى قمة سابقة مشابهة ، وهو الأمر الذى برهنه البعض علي تراجع دور مصر أمام الدور الخليجي فى المنطقة ، خصوصا وأن القمة تطرقت لقضايا تمس أمن المنطقة  والتطبيع مع إسرائيل من خلال إتفاقيات إبراهام التى تتيح دمج إسرائيل في المنطقة .
وبعد بضعة أيام ، أختتمت أعمال القمة العربية فى العراق ، وقد لفت إنتباه الجميع عدم الحضورعلى مستوي القادة من قبل دول الخليج كافة بإستثناء أمير قطرالذى غادر القمة لسبب برتوكولى . وفى كلمة مصر أمام القمة تحدث الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسي"  قائلا " حتى لو نجحت إسرائيل في تطبيعها مع الدول العربية ، فالسلام العادل لن يتحقق إلا بوجود دولة فلسطينية " ، وهو ما عد تلميحا صريحا بأن مصر ترفض ما تم فى غيابها عن قمة أمريكا والخليج ، وأن التطبيع وقضايا الأمن القومى في المنطقة يجب أن لا تتجاوز الدور المصري .
لماذا غابت مصر عن القمة الخليجية ؟ ولماذا غاب الخليج عن قمة العرب فى بغداد ؟ وماذا يعنى حضورالرئيس السورى للخليج ولقاء ترامب ؟ هل هذا مؤشر على عزل مصر عن المشرق العربى  ؟
.............................................................................................

يخطئ من يظن أن محاولات عزل مصر التى تجرى حاليا وليدة التطورات الجيوسياسية الحالية ، بل هى محاولات دؤوبه ومستمرة عبرالتاريخ القديم والحديث ، ودائما تكون سيناء هى المنطقة التى تمارس فيها تلك المحاولات ، وزادت تلك المحاولات خصوصا بعد حفر قناة السويس .
ففى بداية الدولة الحديثة فى مصر مع تولى " محمد على باشا " ، الذى حلم بتكوين إمبراطورية مركزها القاهرة ، فكان الإتجاة شرقا ، وحارب الدولة العثمانية بمساعدة غربية ، ومع تمدده الكبير والذى هدد المصالح والمطامع الغربية ، تحالفت روسيا وبريطانيا وفرنسا ضده ، وهزموا جيشه بل حجموا دوره داخل الحدود المصرية بعيدا عن المشرق . وتلك كانت المحاولة الأولى للعزل فى العصر الحديث .
المحاولة الثانية ، جاءت على وقع نشأة جامعة الدول العربية 1945 فى القاهرة ، والتى أرخت لعودة الدور المصرى للمشرق مرة أخرى ، وواكب هذا  بداية هجرة اليهود لفلسطين والذى تطور لاحقا إلى إعلان قيام دولة إسرائيل 1948 ، ومن خلال عودة الروح للدور المصرى فى المشرق ، دخلت مصر حرب فلسطين مع الدول العربية ضد الكيان الصهيونى ، وبرغم هزيمة الجيوش العربية إلا أن مصر فطنت إلى أن وجود القوات الإنجليزيه فى قناة السويس ، لم يكن وجودا لحماية الملاحة العالمية بل لعزل مصر عن المشرق عبر جعل مساحة سيناء كاملة بمثابة عازل طبيعى يمنعها من التمدد شرقا .
المحاولة الثالثة ، كانت بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 ، والتى قام بعدها الرئيس " جمال عبد الناصر" بتأميم قناة السويس وهو الأمر الذى إستدعى تحالف بريطانيا وفرنسا وإسرائيل للقيام بهجوم عسكرى لإعادة إحتلال قناة السويس ، يسبقه إحتلال إسرائيلى لسيناء من أجل عزل مصر التى أصبحت الخطر الأكبر على إسرائيل ، ولكن تلك المحاولة فشلت وإنتصرت مصر وفرضت كامل سيادتها على أرضها .
المحاولة الرابعة ، وتلك التى تزامنت مع صعود تيار القومية العربية بزعامة مصر ،والذى أعطاها نفوذا كاسحا فى المشرق الأمر الذى أقلق الإمبراطورية الأمريكية الجديدة والتى حاولت تحجيمه عبر إنشاء " حلف بغداد " ولكن هذا الحلف سرعان ما سقط ، وكذلك أقلق السعودية الدولة العربية الناشئة ، والتى تحالفت مع تركيا من أجل تحجيم النفوذ المصرى والقومية العربية وذلك عبر إنشاء منظمة رابطة العالم الإسلامى 1962 ، ولم تفلح تلك المحاولة أيضا .
المحاولة الخامسة ، وتلك التى بدأت بهزيمة مصر 1967 ، والتى بنتائجها تراجعت مصر غرب قناة السويس وأصبحت مصر فعليا معزولة عن محيطها العربى ونفوذها فى المشرق بعرض مساحة سيناء المحتله ، وأستمر هذا الوضع حتى قيام حرب أكتوبر 1973 وأنتصار مصر ودخولها سيناء . ولكن ؟!
المحاولة السادسة ، وهذه بدأت مع مباحثات فك الإشتباك عقب حرب أكتوبر، وصولا لعقد إتفاقية صلح مع إسرائيل فى كامب ديفيد برعاية أمريكية ، والتى أرجعت إسرائيل إلى الحدود الدولية وخروجها من سيناء ، وعودة سيناء لمصر ولكن مع تراجع القوة المسلحة المصرية غرب خط قناة السويس ، وسيادة شبه منقوصة على سيناء فى شبه تكرار لما حدث مع " محمد على باشا " .
المحاولة السابعة ، وهى التى نعيش فيها حاليا وتلك الممتدة من بداية حكم الرئيس الراحل " حسنى مبارك" وإلى الأن ، والتى شهدت تراجعا مصريا واضحا فى قضايا المشرق لصالح دول الخليج وعلى رأسها السعودية ، وهو ما واكب إحتلال العراق 2003 وسقوط سوريا بعد الربيع العربى وتمدد إيرانى وتركي ، وهو الأمر الذى أعلن من خلاله أن الكلمة العليا فى المشرق أصبحت لإسرائيل وتركيا وإيران والسعودية ودول الخليج ، وأن مصر أصبحت شبه معزوله عن المشرق ، بالجغرافيا وبالسياسة ولم يتبقى لمصر فى قضايا المشرق إلا القضية الفلسطينية وذلك لسببين ، الأول هو أهمية القضية الفلسطينية للأمن القومى المصرى والثاني مقاومة ضد محاولات عزلها عن المشرق . وأن وجود الرئيس السورى " أحمد الشرع " فى السعودية جاء بإتفاق تركى قطرى سعودى لتدشين شرعيته أمام الرئيس الأمريكى ، بعدما بذلت السعودية وقطرأموالا ضخمة ودعم مخابراتى قوي من أجل إسقاط نظام " بشار الأسد " بمعاونه عسكرية تركية ، وهذا كان بمثابة محاولة أخرى ناجحة لعزل مصر    
لماذا يحاول الغرب وأمريكا والسعودية وإسرائيل وتركيا عزل مصر عن المشرق ؟!
......................................................................................................
من بديهيات السياسة  والأمن القومى أن تحاول كل دولة أن تحافظ وتقاتل من أجل أمنها القومى ، لهذا لا عتاب على الدور التركى والسعودى الخليجي كلا منفردا وعلى حدا ، لكن أن تتلاقى رؤى تلك الدول مع الرؤية الأمريكية والغربية فهنا نسأل لماذا إتفق الكل على عزل مصر داخل حدودها ، بل غرب قناة السويس تحديدا وبقاء سيناء معزولة وحاجزا أمام أى تمدد أو محاولة للتدخل فى شؤون المشرق العربى ؟
الإجابة : هى عملية تسليم وتسلم لخروج مصر من المشرق وترتيبات المنطقة الأمنية والسياسية ، فى مقابل عملية دخول ممنهجه لإسرائيل وإحتلال مكانتها ، وذلك عبر ضمان ضعف وإضعاف مصر إقتصاديا وجعلها دولة منكفأه على نفسها ، ضعيفة وفقيره  
لهذ فإن الحديث عن تهجير الفلسطينين ساكنى قطاع غزة إلى سيناء ، ليس تصفية للقضية الفلسطينية كما وصفته القيادة المصرية وتم ترويجه إعلاميا فقط !! بل هو تصفية للدور المصرى بالكامل فى المشرق العربي ، حيث لم يعد لدى مصر من أوراق تلعب بها فى المشرق غير القضية الفلسطينية ، ولهذا فليس بغريب أن يصرح رئيس وزراء قطر السابق " حمد بن جاسم أل ثان " في وقتا سابق قائلا " مصرأصبحت طبيب المريض الواحد ونحن سنأخذه منها " فى إشارة واضحة إلى أنه لم يتبقى للقاهرة غير القضية الفلسطينية فى قضايا المشرق العربي وأنه آن الأوان لخروج مصر من أخر معاقلها  فى المشرق  العربي .
ماذا بعد ؟!
...........................................................................
مصر بعد ظهور جحافل الجيوش وبوارج السلام الأمريكى بالقرب من حدودها وشواطئها فى كامل المشرق العربى ، لم يعد لديها إلا مقاومة هذا التحالف الخليجى الإقليمى الإسرائيلى برعاية أمريكية ، وأظن أن الفرصة لا زالت سانحة وإن كان هامش المقاومة ضعيف بسبب الحالة الإقتصادية ، وهامش هذه المقاومة هو الإستماته فى عدم التفريط فى سيناء وعدم جعلها بمثابة مقبرة للقضية الفلسطينية ونهاية للدور المصري نهائيا فى المشرق العربى . وأن أى محاولة لجر مصر فى عمل عسكرى ضد إسرائيل فى تلك المرحلة هو بمثابة خيار النهاية لأخر معاقل الأمل فى إحداث تغيير أمام الشعوب العربية حتى ولو إختلفت مع النظام السياسي المصرى .
......................................................................
هل ينجح مخطط عزل مصر، وحصر قوتها غرب قناة السويس وجعل سيناء خالية وأرضا عازلة بينها وبين المشرق العربى  وإحلال إسرائيل مكانها ؟ كل هذا مرهون بقدرة مصر على المقاومة ومدى نجاح التحالف التركى الخليجى فيما فشل فيه سابقا أيام الرئيس " عبد الناصر" .
الأحداث تتسارع بشده فى المنطقة ، ونتائجها مفتوحه على كل الإحتمالات ، ولكن المؤكد أنها الفرصة الأخيرة أمام مصر حاليا ولسنوات قادمة لفرض كلمتها قبل فوات الأوان ، وأن المزيد من التنازلات تحت ضغط الحالة الإقتصادية فأن ذلك سيعد النهاية للدور المصرى لسنوات قادمة وأن تنمية
سيناء ضمانه إضافية لصد محاولات العزل

السبت، 3 مايو 2025

البلشي نقيب الفرصة الآخيرة أم التصويت العقابي؟!


 

بقلم ياسر رافع

 إنتهت إنتخابات نقابة الصحفيين بإعادة إنتخاب النقيب الحالي" خالد البلشي"، وهو ما يعتبر إنتصارا لتيار الإستقلال _بحسب ما يطلقه عليه أنصاره_ مقابل التيار المدعوم من الدولة ، وقد جرت تلك الإنتخابات وسط إستقطاب حاد لعبت فيه الوعود أو الرشي الإنتخابية _كما يطلق عليها رافضوها_ دورا هاما في سير العملية الإنتخابية وتحديد الفائز بمنصب النقيب. حيث يمثل " خالد البلشي" تيار الإستقلال، و" عبد المحسن سلامة" التيار الحكومي..

ماذا يعني فوز " البلشي" ؟

في تصريح للنقيب السابق يحيي قلاش قال فيه " المهنة في حالة غيبوبة وتحتاج إلى إفاقة حقيقية، لا إلى توزيع وعود انتخابية قد لا تُنفذ"، وهو تصريح يلخص حال ما وصلت إليه نقابة الصحفيين، مهنة تعاني غيبوبة وتغييب كامل على الساحة المصرية وخروجها من دائرة الرأي وصناعة القرار في مصر، الأمر الذي أسلمها إلى واقع إنتخابي مزري يكون توزيع الهدايا والمزايا والبدل النقدي هو الفيصل في تحديد الجالس على عرش أعرق النقابات الصحفية في مصر والشرق الأوسط بل والعالم، كل هذا وسط حالة موات وشبه موات للعديد من الإصدارات الصحفية، وتردي أحوال الصحفيين مهنيا وإقتصاديا.

وهكذا هو الحال فإن التصويت لصالح تيار الإستقلال ممثل في النقيب الحالي " خالد البلشي "، بنسبة كبيرة ووسط حضور كبير من الأسرة الصحفية، كان بمثابة صرخة في وجه التيار الحكومي الذي قاد النقابة لسنوات طويلة، وتصويت عقابي لممثلها " عبد المحسن سلامة"، ورفضا للوعود الإنتخابية المادية _ شقق واراضي زراعية.،....._ والتي تعكس حالة التردي التي وصلت إليها الصحافة المصرية على مستوى العمل النقاب و الصحف والحريات،

لهذا فإن فوز " البلشي" يعتبر مهما في طريق تيار الإستقلال نحو إستعادة مكانة الصحفيين والصحافة بصفة عامة، ولهذا يعتبر إنتصار " البلشي" بمثابة إنتصار الفرصة الأخيرة من أجل إحداث تغيير حقيقي لواقع النقابة والصحافة نحو إستعادة دورهما في المجتمع.

فهل سيستطيع " البلشي" إستغلال تجديد الثقة فيه وتحويلها إلى واقع جديد للصحافة المصرية، وجعل مدته الآخيرة والنهائية بمثابة فرصة آخيرة لتيار الإستقلال لإثبات نفسه، أم ستكون المدة الجديدة بمثابة صرخة عالية وتصويت عقابي لا أكثر ولا أقل لكي يسمع الصحفيين صوتهم للدولة للتعبير عما آلت أحوالهم المعيشية من تردي.

#نقابة_الصحفيين في منعطف تاريخي يعتبر الأخطر في تاريخها، إما أن يحدث ساكنها الجديد وتيار الإستقلال شيئا يعيد تجديد شبابها أو يعتبرونها بمثابة فرصتهم الأخيرة قبل أن تلفظ النقابة والمهنة ذاتها أنفاسها الأخيرة تحت وطأة التطور التكنولوجي، وكذلك فإن التصويت العقابي لمرشح الدولة يجب أن يؤخذ في الحسبان نحو لم الشمل لا الإنقسام، لإن صداما متوقعا بين تيار منتشي بإنتصاره وآخر يملك أدوات اللعبة، لن يكون في صالح الصحافة، اللهم إلا إذا حصلت تغيرات جذرية في المجتمع، وفي ظني هذا لن يحدث.

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

لباس عم عبد الواحد الجنايني هو السبب


 

بقلم ياسر رافع 

فيلم رد قلبي ينتهي بزواج الضابط إبن الجنايني بإنجي بنت الأمير وبكدا ينتهي عصر الإقطاع الظالم ويبدأ عصر الثورة والحرية. وذلك عندما يزيح عم عبد الواحد الجنايني الستائر عن بزوغ نور قمر جديد في إشارة لزمن جديد. ودي كانت أكبر إشتغاله في الدراما المصرية. ليه بقى؟!

في أحد الأيام سألني صديق :

صديقي : ياسر هو إنت صدقت الفيلم دا؟

أنا : أكيد، فيه حاجات كتير حقيقة

صديقي : يعني بالعقل كدا، تتخيل إن إنجي بنت الأمير هتغسل لباس عمك عبد الواحد الجنايني وتقف في البلكونة تنشره

أنا : هههههه يخرب عقلك

...

ورغم السخرية في السؤال إلا أنه واقعي، وكانت إعادة مشاهدة الفيلم أمرا مختلفا عن المرات السابقة، فنهاية الفيلم شهدت تزاوج الطبقة الإقطاعية القديمة بطبقة الضباط الحكام الجدد الذين ورثوا الحكم ماليا وإقتصاديا، وهو ما أوجد طبقة إجتماعية جديدة، سرعان ما تشكلت ملامحها، إلا أن تغيرات كثيرة حدثت لها جعلتها تتخلي رويدا رويدا عن الحلم الثوري والعدالة الإجتماعية لعلي إبن الجنايني، وتتجه لسلوك طبقة إنجي بنت الأمير وأولادها الذين إنتصروا طبقيا وأنفصلوا بعلي عن أبيه وماضيه، وتم دفن الحاج عبد الواحد الجنايني بلباسه المقرح في مقبرة التاريخ.

ومرت السنوات الطويلة وظهر فساد الطبقة الجديدة والتي تفرعت وترعرعت وظهرت من خلالها طبقة أكثر فسادا سرعان ما أصبحت السمة الغالبة لرجال المال، لكن السمة الأبرز هي إستقلال تلك الطبقة ماليا وسياسيا عن الشعب فيما يشبه إلى حدا كبير ما حدث قبل ثورة ٢٣ يوليو 1952، بل نستطيع أن نقول أنها أكثر فسادا، ويكفي أنهم تواروا خلف أسوار مجتمعات صنعوها للإنفصال عن المجتمع ظنا منهم أنهم الارقي.

من صدق أن إنجي قد غسلت لباس عم عبد الواحد الجنايني هو من يعاني الآن، لأنه لم يستوعب أن الحكم طبقة لها مصالح معروفه ومحددة لا تتم بالعاطفة ولا بأفلام السينما كما يتم ترويجها في أوساط الفقراء

مصر محتاجة تغيير إجتماعي شامل قبل الطوفان، المجتمع ينقسم فعليا وأصبحت أسوار الكمباوندات مثالا صارخا على ذلك، وأصبح لباس الشعب أخر ما تبقى له ويتمسك به بعدما أيقن أن لباس عبد الواحد الجنايني لم ينتصر ولم يرفع على ساري علم فوق قصر الأمير، بل من إنتصر هو الأمير وإبنته، لأن من يحكم طبقة وليس أفرادا كما يتوهم الفقراء.

الخميس، 27 مارس 2025

الإرهاب المقدس

 


بقلم ياسر رافع 

مستخدمي الفيس بوك يتداولون الآن صورة وزير الدفاع الأمريكي التي ظهر فيها بوشوم تظهر كتابات " إنها إرادة الله" وهو تعبير ظهر إبان الحرب الصليبية الأولى، ووشم بصورة لشكل الصليب الذي شكل شعار الحملات الصليبية إجمالا. ثم الوشم باللغه العربية مكتوبا " كافر".

الدنيا هاجت وماجت وتصور الكثيرون أن تصوراتهم الدينية وحكمهم على أمريكا هو الصحيح.، ولكن تعال نفهم؟!

1_ أمريكا في نشأتها قامت علي التصورات الدينيه للهاربين من جحيم أوروبا وسيطرة الكنيسة والكاثوليكية

2_ أمريكا من أكبر دول العالم إرتيادا للكنائس

3_ الحزب الجمهوري يمثل المسيحية الصهيونية التي تتخذ من الشعبوية الدينية منهج للسيطرة من خلال النيوليبراليه الإقتصادية

4_ خرج ترامب في ولايته الأولى ممسكا بالكتاب المقدس وملوحا به في وجه المتظاهرين ضده أمام البيت الأبيض بل ودعا الجيش لقمع المتظاهرين

5_ عندما قامت الحرب الروسية الأوكرانية ودعم أمريكي غير محدود لأوكرانيا، ظهرت كتابات ودعاية لتلك الحرب على إنها حرب صليبية جديدة بين الكنيسة والكاثوليكية الغربية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. وتم وأد تلك الدعوات حينها حتى لا تتطور الأمور لأبعد من ذلك

6_ الدعم الغير محدود من امريكا لإسر.. ائيل له بعد ديني تغذية المسيحية الصهيونية

#سؤال هل بهذا تكون الحروب الصليبية الدينية قادمة؟

للإجابة يجب وضع الأمور في نصابها ولا يمكن تفسيرها بعيدا عن الدين ولكن يجب وضع جوانب أخرى منها السياسي والإقتصادي في الموضوع. فما نشهده هو تطور طبيعي لفكرة الإرهاب المقدس الذي تمارسه إمبراطورية تعاني عوامل التراجع إقتصادىا وسياسيا فتلجأ إلى الدين والقوة المسلحة لتبرير إرهابها للسطو على مقدرات الشعوب بما يضمن لها السيطرة والزعامة العالمية.

لهذا تجعل أمريكا من الإرهاب فعل مقدس له مبرر وهو الحفاظ على الدين وتقربا من الله، لهذا ستكون الرموز الدينية فعل السحر عند إستخدامها أمام شعبها وكل من يمشي في ركابها حول العالم.

التاريخ لا يعيد نفسه ولكنها دورات تاريخية، لا يستطيع أحد الفكاك منها، فصعود الدول والإمبراطوريات ثم إنحدارها هو فهل تاريخي ثابت ولهذا تتشابه المواقف والعوامل. وما يحدث في أوروبا وأمريكا من تزايد شعبية بل وحكم أنصار اليمين الشعبوي الديني من أنصار الإرهاب المقدس على الشعوب، ما هو إلا نقطة متقدمة على دورة تاريخية تنبأ بصراع عالمي ينذر بتراجع حاد للحضارة الغربية. ولن يكون هناك صراع وقفا على دين مسيحي ضد الإسلام وحده، بل ضد الكنائس التي لا تدين بمنهج المسيحية الصهيونىة حول العالم، وكذلك بالضرورة لن يكون هناك دين أخر حول العالم بمنأي من هذا الصراع، لأنه ليس صراعا دينيا خالصا بل صراع للسيطرة والهيمنه حول العالم

لهذا لا تتسرعوا ولا تنساقوا خلف الصور والرموز التي تؤجج الصراع داخل الدول، لأن الإرهاب المقدس الأمريكي لن يفرق بين أحد من شعوب تلك الدول لأن المراد هو إستعبادهم ونهب ثرواتهم كما حدث في القرون الوسطى

البهايم والنخبة


بقلم ياسر رافع 

بالأمس كتب الأستاذ" أنور الهوارى" الصحفى الكبير على صفحته بالفيس بوك قائلا " امبارح بالمصادفة جمعني لقاء عابر مع شباب في العشرينيات ، دارت بيننا دردشة ، قلت لهم صحفي في الأهرام ، طلعوا ميعرفوش الأهرام ولا أي صحيفة غيرها ، واحد منهم قال ؛ ليه متعملوش إعلانات عشان الناس تعرفكوا ؟!"، وهذا الكلام أثار تعليقات كثيرة تهاجم الشباب وأخرى تدافع عنهم، حتى علق الصحفى الكبير الأستاذ" أسامة سرايا " كاتبا." مش محتاجين نعمل إعلانات للبهايم "،

هنا ثارت زوبعه كبيرة وأصبح " سرايا " هدفا على لوحة نيشان بسبب تعليقه الذي تجاوز كل الأعراف الصحفية والمجتمعية.

في نهاية الأربعينات طرح الدكتور «طه حسين» على البرلمان مشروع مجانية التعليم ولكن اعترض بشدة على كلامه النائب الوفدي «البداروي عاشور» عضو المجلس ، وقال نصاً ، كما هو مسجل بالمضبطة : "ولما ولاد الفلاحين يتعلموا، أومال مين اللي حيخرج بهايمنا الصبح ؟!! قبل ما ابن فلاح واحد من عندي يتعلم هكون ضاربه بالنار".

إذا ما الفرق بين بهايم " البدراوي عاشور" قديما، وبين بهايم " أسامة سرايا" حديثا؟

الفرق هو أكثر من ثمانين عاما مرت علي شعب أراد في بدايتها ان يتحرر من عبودية الأرض والإقطاع، وكان التعليم هو الوسيلة للحاق بالحرية والمستقبل وقد كانت نخبته عند حسن ظنه، فكافحت وناضلت من أجل أن ينال حقه في التعليم وأن من حقه ان يكون إنسانا كاملا لا بهيمه ترعى في حقل سيدها. وبمرور الوقت وتغير كل شئ وأصبح التعليم كالماء والهواء بعد ثورة يوليو 1952، وأنتشر التحديث في كل مكان، هنا أدركت النخبة انها فعلت شيئا من أجل هذا المجتمع.

ومع مرور السنوات الطويلة _أكثر من ثمانون عاما _ ماذا حدث حتى تأتي النخبة لتقارن بين الشعب والبهيمه؟

لست هنا لأخطأ الأستاذ " أسامة سرايا" ولكنه أعطانا فرصة كبيرة لمن يريد أن يعرف، أين الخطأ؟ وكيف العلاج؟

لقد نكأ " سرايا" جرحا غائرا تغاضي عنه الكل، وحاول الجميع وعلى رأسهم الدولة أن تعالجه، لكنهم جميعا آثروا السلامة وأكتفوا بلفه بضمادات وإبتلاع المسكنات دون تدخل جراحي يضع حلا له، وهذا هو ما حدث مع ملف التعليم في مصر الذي غاص بالمجتمع لأسفل، لهذا لا عجب أن ترى طلبه كثر يحملون شهادات لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، وشبه أميه كامله بالثقافة العامة، في المقابل تحولت النخبة التي لم تستطع أن تجدد نفسها إلى برج عاجي متكلسة فيه، تحاكم الجميع وتصرخ في ندواتها الخاصة وفضائيات ما أنزل الله بها من سلطان، تحاسب الشباب على أفعالهم بماضيها الذي تظن أنه صالح لكل زمان ومكان، ولا تدرك اللحظة التاريخية التي تفتك بتداعياتها شباب هذا الزمان.

التعليم الذي فك عري العلاقة قديما بين الإنسان والبهيمة بواسطة النخبة المصرية القديمة ، مطالب بتصحيحه على يد النخبة المصرية الحديثة التي كانت نتاج لكفاح السابقة، لا أن تكون سببا لعودة علاقة الإنسان بالبهيمة والإكتفاء بالوصف والإشارة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات.

الشباب ليس له ذنب بعدما تخلت النخبة عن دورها طوعا أو قسرا، وبعدما أصبحوا هم المقدمة بأدوات زمنهم التكنولوجية وتبعتهم النخبة لمواقع التواصل الاجتماعي من أجل أن تحلق بزمن ولي منها، تريد منه الشهرة فقط وآلاف اللايكات على أقوال وأفكار لا تناسب هؤلا الشباب.

" سرايا" لم يخطأ بل أشار دون أن يقصد إلى خطيئة نخبة لا تدرك معنى اللحظة التاريخية التي يعيشها الشباب في زمن التكنولوجيا. يا سادتنا من النخبة خوضوا كفاحا حقيقيا من أجل شباب هذا الوطن واستخدموا أدوات العصر، وصدقا ستجدون الشباب ورائكم إذا وجدوا فيكم خيرا. 

الشباب في الماضي وجدوا من النخبة من أعتقهم من وصف البهيمة قديما، وشباب اليوم يريدون منها الآن أن تعتقهم منها في زمن الإقطاعية الرأسمالية الجديد

شكرا " سرايا" على وصفك لأنك نكأت جرحا كان يجب أن يفتح ليتطهر

الاثنين، 27 يناير 2025

مصر والسلام الأمريكي .. حدود المغامرة والتمرد !!


 بقلم ياسر رافع 

لم تكن تصريحات الرئيس الأمريكى الجديد القديم " دونالد ترامب " ، عن قوة أمريكا فى إحلال السلام فى غزة ، ولا قوة أمريكا العسكرية فى الحفاظ على السلام العالمى فى حفل تنصيبه لولاية جديدة لحكم أمريكا ، وليدة المصادفة ولكنها تعبر عن جوهرالصراع العالمي بين القوى العظمى عبر التاريخ للسيطرة على العالم .
ولكن أى سلام يعنى ؟!!
سلام كما عرفه " مايكل إى ايدىن مولر فى العام 1963 قائلا "
السلام. فأي سلام أعني وأي سلام نسعى إليه؟ ليس السلام الأميركي الذي تفرضه الولايات المتحدة على العالم بأسلحة الحرب الأميركية. وليس سلام القبرأو أمن العبيد. بل إنني أتحدث عن السلام الحقيقي، ذلك النوع من السلام الذي يجعل الحياة على الأرض تستحق أن تعاش، والنوع الذي يمكن الرجال والأمم من النمو والأمل وبناء حياة أفضل لأطفالهم ـ ليس السلام للأميركيين فحسب، بل السلام لكل الرجال والنساء، وليس السلام في عصرنا فحسب، بل السلام في كل العصور "

أم تصريح  "رويل مارك جيريشت "، أحد زملاء مشروع القرن الأمريكي الجديد ، أثناء الحرب على العراق الذى قال " ليس أمامنا خيار سوى إعادة بث الخوف الذي يحيط بأي قوة عظمى في نفوس أعدائنا وأصدقائنا... إن الحرب ضد صدام حسين وحدها هي التي ستعيد بشكل حاسم الشعور بالرهبة الذي يحمي المصالح الأمريكية في الخارج والمواطنين في الداخل"
فى هذة اللحظة التاريخية التى يعيشها العالم ، هل تريد شعوب العالم سلاما يجعل الحياة تستحق أن تعاش ، أم سلاما يبث الخوف فى النفوس لصالح قوة عالمية تريد الحفاظ على مصالحها فقط ؟!!
................................................................................
مثل الإنتصار الذى قام  به الإمبراطور الرومانى " أوكتافيان "  _أغسطس فيما بعد_ على تحالف ملكة مصر "كليوباترا" والقائد الرومانى " ماركوس أنطونيوس" ، فى معركة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد ، علامة فارقة فى تأسيس مصطلح السلام العالمى والذى عرف قديما بالسلام الرومانى والذى إمتد لأكثر من 200 عام بعد تلك المعركة الفاصله : حيث توسعت الإمبراطورية وأصبحت تحكم أكثر من ثلث سكان العالم ، وتحكمت فى التجارة العالمية وأصبحت الفيالق العسكرية الرومانية الجبارة عنوانا للقوة وردعا لكل من يحاول المساس بهيبة الدولة الرومانية ، وترسيخا لمبدأ السلام الرومانى القائم على الهيمنه للحفاظ على مبدأ السيادة فى العالم ، وحفاظا على تجارتها وإقتصادها الذى يضمن ديمومة بقاءها .
والسلام الرومانى كفعل مارسته كل الدول الكبرى والإمبراطورية عبر التاريخ ، وهو ما يفسر ما تفعله أمريكا حاليا ، خصوصا بعدما دانت لها السيطرة على العالم بعد سقوط منافسها الأكبر وهو الإتحاد السوفيتى 1990 ومنذ تلك اللحظة وأمريكا تمارس فعل السلام الأمريكى القائم على الهيمنه ، تارة بالشق الإقتصادى وتارة بالشق العسكرى .
هل نشهد تراجعا للسلام الأمريكى فى منطقتنا العربية على الأقل يقلل من وطأة الهيمنه الأمريكية ؟!!
...............................................................................
لم يكن مشهد تسارع الفيالق الأمريكية العسكرية من بوارج وحاملات طائرات وغواصات نووية وأقمار صناعية فى الفضاء نحو قطاع غزة بعد سويعات قليلة يوم 7 أكتوبر 2023 ، بعد هجوم " حماس" على إسرائيل ، إلا تأكيد لمبدأ السلام الأمريكى القائم على الهيمنه والذى لا يقبل أن تمس هيبته ، وليس للدفاع عن إسرائيل ومشروعها الخاص بقدر الحفاظ على مصالحه وعدم المساس بها ، وأن حرب غزة أثبتت أن إسرائيل بالنسبة لأمريكا لا تعدوا قلعة متقدمة للفيالق العسكرية الأمريكية فى منطقة تمثل حجر الزاوية فى الصراع العالمى . وأن مشهد فيالق السلام الأمريكى العسكرية الضخم لم يكن لإرهاب حماس الفلسطينية وردعها فقط ولكن لإرهاب كل من تسول له نفسه مقارعة أمريكا فى مناطق نفوذها ، مثل الصين وروسيا وإيران ، ولعل خروج روسيا من المنطقة وتراجع الدور الإيرانى لداخل حدوده والظهور الباهت للدور الصينى فى الأزمة ، هو نتاج لممارسة فعلية لقوة السلام الأمريكى القائم على الهيمنه المدعوم بقوة عسكرية هائلة لم تتوفر لدولة عبر التاريخ حتى الأن .

منذ بداية حرب تحرير الكويت ، وبعدها إحتلال العراق ، ثم إندلاع ثورات الربيع العربى 2011 ، ثم سقوط ليبيا واليمن فى حرب أهلية ، وسقوط سوريا فى يد المليشيات المسلحة وبعضها مدعوم أمريكيا  وزوال نظام الأسد ، وهزيمة حزب الله فى لبنان ، هل يمكن أن نقول أننا وصلنا إلى أعلى مراحل السلام الأمريكى فى المنطقة وأكتملت الهيمنه !! أم أننا على أعتاب مرحلة أشد كتامه قادمة مع إدارة ترامب الجديدة ؟!!
....................................................................
لقد أعادت حرب 7 أكتوبر 2023 فى قطاع غزة إنتاج مشهد ما بعد معركة أكتيوم البحرية على الشواطئ المصرية والتى دشنت مرحلة السلام الرومانى قديما والقائم على الهيمنة وبداية حقبة مظلمة من التبعية ، وهو ما سيفرض ضغوطا هائلة على البلدان العربية وخصوصا مصر ، والتى ظاهريا خرجت من تداعيات الحروب الأهلية فى الداخل العربى ، ولكنها كانت الخاسر الأكبرعلى البعد الإستراتيجى والأمن القومى ، بعدما أصبحت جهاتها الأربع على حدودها المباشرة ملتهبة ومناطق صراع تشتعل بها النيران . وعلى الرغم من أن مصر عمليا فى تعاون وتحالف غربى منذ نهاية عصر الرئيس " السادات" وإلى الأن ، إلا أن هذا لم يمنعها من محاولات للإفلات والتمرد على السياسة الأمريكية فى المنطقة، وهو ما جعلها تصنف تحت بند " الحليف المتمرد " ، وذلك بسبب متطلبات الأمن القومى المصرى الخاصة ورفضا للتبعية ومحاولات مستمرة للإستقلال بعيدا عن سياسات الهيمنه فى المنطقة ،
لكن هل تصمد مصر أمام تداعيات حرب غزة وتعزيز نفوذ السلام الأمريكى وفيالقه العسكرية  ؟!!
...................................................................
لقد أثبتت حرب أوكرانيا أنه لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن تفرض سلامها الخاص ، بسبب قوة السلام الأمريكى وفيالقه العسكرية وهيمنته على الإقتصاد العالمى وسيطرته على الممرات البحرية العالمية ، وعليه فإن أداء القوى العالمية فى حرب غزة وتراجعها أمام أمريكا أكد بما لا يدع مجالا للشك أن محاولة مقارعة أى دولة فى المنطقة لأمريكا هو محاولة إنتحار سياسى وعسكرى وإقتصادى لتلك الدولة .
وعليه فإن مصر التى مارست فعل المغامرة أيام الرئيس " عبد الناصر" للحيلولة دون وصول فيالق السلام الأمريكى للشواطئ العربية بعد الحرب العالمية الثانية ، والذى إنتهى بكارثة فقدان الإستقلال الوطنى فى حرب 1967 ، وفعل التمرد بعدما أيقنت أن السلام الأمريكى واقع لا يمكن الفكاك منه منذ عصر الرئيس " السادات " إلى الأن والذى تحطم مع نهاية إستلهام معركة أكتيوم القديمه على شواطئ غزة حديثا ولم يعد للتمرد ما يسنده ويغذيه بعدما سقط المحيط الإستراتيجي كله .
لذلك فإن مصر فى حالتها الراهنه لا تستطيع المغامرة بسبب الظروف الإقتصادية والإستراتيجية والسياسية داخليا وخارجيا وأن إستلهام روح الناصرية نوع من الإنتحار فى هذة اللحظة التاريخية ، وأن محاولات التمرد التى مارستها بسبب قضايا بعينها مثل القضية الفلسطينية أصبحت فى مهب الريح بسبب التدخل العسكرى المباشر فى الأزمة خلافا للسابق .
إذا ماهى السيناريوهات أمام مصر للتعامل مع السلام الأمريكي وفيالقة العسكرية ؟!
............................................................................................
أمريكا سلامها فى المنطقة قائم على أمن الممرات البحرية والمواصلات ، وأمن الطاقة ، وأمن إسرائيل قلعتها العسكرية المتقدمه فى المنطقة ، وكذلك مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة ، وهذة الأسباب يمكن لمصر التعاطى معها وهى ليست جديدة فى التعاون مع أمريكا فى كل تلك الملفات منذ عشرات السنين ، ولكن هذا كان نابعا من وجهة نظر شبه مستقلة عن سياق السلام الأمريكى تحافظ به على مساحة حركة تضمن أمنها ، ولكن مع تدهور الأمور لغير صالح مصر وبروز التفوق الكاسح للسلام الأمريكى فهنا يجب أن تتحسب مصر لأى مغامرة أو تمرد غير محسوب وسط تلك الظروف التاريخية الصعبة ، حتى لا تضطر للإنصياع الكامل لشروط السلام الأمريكي ، وأن التحدث بلغة المصالح الضيقة لمصر فقط فى هذة المرحلة خصوصا مع سقوط الدول العربيه الرئيسية وذهاب دول الخليج لتطبيع كامل مع إسرائيل تحت مظلة فيالق السلام الأمريكي العسكرية ، سيضمن لها حضورا في ترتيبات البيت العربي فى المرحلة القادمة ، وأن أى محاولة عكس ذلك فإن عواقب المغامرة فى 1967 ، والتمرد فى 2011( الربيع العربي ) ، ستكونان حاضرة وبقوة ، تهددان السلام والإستقرار السياسى فى البلاد مما ينبئ عن تحولات سياسية ضخمة ستكون مصر مطالبه بها ، واقعة بين سندان فقدان الإستقلال الوطنى ، أو مطرقة تغييرات سياسية تطال هيكل الدولة ذاتها .
....................................................................................
إذا إستمر تسارع وتيرة الأحداث علي نفس المنوال نحو الهيمنه الكاملة للسلام الأمريكي في المنطقة ، فيجب أن تسارع مصر لإحداث تغييرات سياسية وإقتصادية واسعة ومحسوبة في الداخل ، للحيلولة دون إستدعاء التذمر الشعبى كبطن رخو للضغط به للحصول على إملاءات وشروط تطال الحاضر وتجعل من المستقبل مجهولا . ويجعل من عواقب المغامرة والتمرد السابقين مجرد نزهه لما هو قادم .
مصر موقفها صعب ، لكن دروس التاريخ يجب التعلم منها !!

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...