السبت، 6 ديسمبر 2025

المال السياسي والمؤلفة قلوبهم.. حالة مصر الإنتخابية


 

بقلم ياسر رافع

لدينا في مصر إشكالية في التعامل مع المصطلحات السياسية، ونتصور في بعض الأحيان أننا قد إكتشفنا شيئا كبيرا خارج عن العادة والأعراف والممارسة السياسية التاريخية ونطلق عليه إسما وتوصيفا نراه في غالبيتنا سلاحا نشهره في وجه بعضنا البعض. ومن ضمن تلك المصطلحات، مصطلح " المال السياسي"، مصطلح يبدوا براقا وواضحا، ولكن عند إستخدامه نراه غائما مختلطا بمفاهيم إجتماعية وإقتصادية وسياسية، مما يوجد حالة من الحذر عند إستخدامه فى التوصيف السياسي.

ما هو المال السياسي؟!

...............................................................

المال السياسي، هو سلوك شائع ومعتاد في التعامل السياسي سواء داخليا أو خارجيا لكل الدول بدون إستثناء عبر التاريخ الإنساني كله . بل نراه يأخذ الشكل والإطار الشرعي والديني في عموم التعامل به ومن خلاله. فالدول على سبيل المثال تبذل المال السياسي على محورين أساسيين، الأول خارجي لدرء المخاطر وشراء الولاءات، والثاني دفع المال لتكتلات إجتماعية لضمان الولاء وعدم تفكك الدولة أو لضمان استمرارية الحكم

كيف يكون المال السياسي شرعيا ؟!

..........................................................

بعد بعثة الرسول ( ص) في مكة وهجرته إلى المدينة، ظهر أن الإستقرار السياسي يحتاج إلى وسيلة أخرى غير القتال لضمان إستقرار وإستمرار الدولة الوليدة، فهنا ظهر المال السياسي كأحد الخيارات الأساسية في الأعراف السياسية للكيانات الإجتماعية، وهذا نجده جليا في قوله تعالى في سورة التوبه :

" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" 

ظهر المال السياسي ليعطي المؤلفة قلوبهم بجانب المستحقين لأموال الدولة رأسا برأس، فمن هم؟ 

المؤلفة قلوبهم على ثلاث فئات، 

الأولى : كبير قبيلة يعطي المال لرجاء إستمالته للدين ومن وراءه أفراد قبيلته

الثاني : مال يعطي لأناس أشرار إتقاءا لشرهم ودرءا لخطرهم على المسلمين وربما إستمالتهم للقتال ضد أعداء الإسلام

الثالث : أشخاص رأي الرسول ( ص) ان يدفع لهم المال وفقا للمصلحة العامة دون الإفصاح عن طبيعة تلك المصلحة، مثل ما كان يدفع " لأبو سفيان بن حرب" رغم إسلامه

ولكن بعد تولية الخليفة أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب" الحكم، قام بإلغاء نصيب المؤلفة قلوبهم من الصدقات والزكاة تحت مبرر أن الدولة أصبحت قوية ولا تخشي أحدا.

هل المال السياسي حلال أم حرام.؟!

....................................................

مع كل إستحقاق إنتخابي في مصر، يصبح المال السياسي محور الحديث بين الناس!! 

كم دفع المرشح للحزب الحاكم نظير ترشيحه؟ كم سيكون ثمن الصوت الإنتخابي؟ ما هو حجم توزيع الحصص الغذائية على الناخبين؟ 

أسئلة وغيرها كثير، تثير لغطا ونقاشا وجدالا وخصومات ومشاحنات، ولكنها تحمل بين جنباتها إجابة لتصور علاقة واحدة فقط ، وهي علاقة المال السياسي بالإنتخابات، وهذا خطأ رهيب، لمن لا يستطيع التفرقة بين المال السياسي وبين الرشوة الإنتخابية . 

فكل ما يدفعه كل المرشحين للإنتخابات بدون إستثناء على الدعاية الإنتخابية، ومواصلات ومشروبات ومأكولات وخلافه هو تحت بند المال السياسي المصرح به قانونا. أما ما يدفع من مال كرشوة إنتخابية فهو ليس مال سياسي بل مال مجرم بحكم القانون. 

كيف نفرق بينهما  ؟! 

................................................... 

إننا في مصر نعاني من الجهل والتجهيل.

جهل بحقائق التاريخ والممارسات السياسية نتيجة عهود طويلة من التعليم السيئ، وتجهيل متعمد من كل القوى السياسية للمواطنين لخلق مواطن " إمعه" سهل السيطرة عليه وتوجيهه لصالحها عبر إستخدام مصطلحات بعينها كالمال السياسي مثلا، دون توضيح طبيعة ذلك المصطلح وكيف يستخدم؟

الكل لا يريد من المواطن أن يفهم إلا ما يقال له، لا يريدون له أن يعي ان الجميع يستخدم المال السياسي ويتعامل به بلا إستثناء.

في المقابل يريدون ان يحصروه في إطار المال السياسي المخلوط بالرشاوي حتى يضمنوا تفوقا إنتخابيا، في مقابل تفوق وهمي ببطوله المعارضة والإثنين، لا يريدون مواطنا واعيا

ما الحل حتى يكون لدينا مواطنا واعيا بطبيعة المال السياسي في المجتمع؟!

...................................................

يخطئ من يظن أن هناك حلا فوريا للجم المال السياسى ووضعه في إطار منضبط، يبعده عن مساره الخاطئ نحو الرشوة، في وقت قصير، لأن هذا مرهون بتوعية كاملة للشعب وفق آلية تعليم متسقه مع الآلية الديموقراطية الحديثة، وهذا يستغرق سنوات طويلة. 

وحتى تحل تلك اللحظة، يجب أن تقوم الدولة والنخبة بتوعية الناس بما علق بذهنهم من أفكار ومصطلحات يجري تداولها وتوجيهها لمصالح سياسية خاصة، إذا كنا نريد لهذه البلد ان تنهض 

............................................... 

كلمة لكل مرشح ومناصريه ، إذا كنتم تجهلون تعريفا أو طبيعة مصطلحا سياسيا ما، فلا تستخدموه، الناس تريد وعيا وليس مرشحا جاهلا يزيدهم تجهيلا 

كلكم تستخدمون المال السياسي، ولكن الخلاف بينكم حول الرشوة الإنتخابية، إستقيموا يرحمكم الله !! 


الثلاثاء، 22 يوليو 2025

ذكرى ثورة ٢٣ يوليو التي لم يعد لها وجود


بقلم ياسر رافع 

اليوم تحل الذكري الثالثة والسبعون لقيام ثورة 23 يوليو 1952، وهي الثورة التي إنتهت صلاحيتها فعليا بعد هزيمة 1967 ووفاة قائدها الرئيس الراحل " جمال عبد الناصر".

والتي حلت محلها شرعية أكتوبر 1973، والتى حلت بعدها شرعية ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو 2013، وما يعرف حاليا بشرعية الجمهورية الجديدة.

ورغم هذا لا زال هناك من يصر على إستمرارية ثورة 23 يوليو 1952، في محاولة للإيحاء بأنه يمكن إعادة عقارب الزمن للوراء، معللين ذلك بثبات شكل ممثل السلطة من قادة الجيش وهذا وهم قاتل يجعل من البحث عن الإختلافات بين شرعية يوليو، وشرعية أكتوبر، وشرعية 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو والجمهورية الجديدة، ضرب من المستحيل يعيق محاولة الأجيال الحالية في فهم ما حدث في الماضي وما يحدث الآن وهذة جناية كبري في حق المستقبل.

الدولة المصرية منذ نشأتها هي دولة " أبويه" عبارة عن سلطة َشعب، أي ملك او رئيس وشعب، وهذة العلاقة مستمرة إلى الآن. وإذا طبقا هذا المبدأ على من يقولون بإستمرارية ثورة يوليو ويصرون على إجترار الماضي سنجد الآتي :

الرئيس عبد الناصر ممثل دولة يوليو 1952 كان حاكما مطلقا، شكل دولته ( فترة حكمه) سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا حسب رؤاه الخاصة وطبيعة العصر الذي وجد فيه، وما أن وقعت هزيمة 67 حتى ظهر أن شرخا عميقا قد أصاب تجربته، وتعمق الشرخ وأسقط تجربته يوم وفاته 1970.

وجاء بعده الرئيس السادات الذي أسس شرعية جديدة للحكم المطلق أيضا ولكن بصبغة حاكم جديد، فكانت شرعية نصر أكتوبر 73، والتي مكنته من التملص ونهج طريق مختلف عن سلفه إجتماعيا وسياسيا حتى مقتله

ثم جاء بعده مبارك الذي تمسك بشرعية أكتوبر ولم يأتي بجديد سوي أنه إختزلها في ضربة الطيران في الحرب لأنه كان قائد القوات الجوية أثناء الحرب ليثبت أن حكمه المطلق هو شريك في تلك الشرعية.

وقامت ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو لتنهي شرعية أكتوبر إجتماعيا وسياسيا، وصولا لعهد الجمهورية الجديدة التي ينادي بها الرئيس السيسي

هل هذا كافي لنقول بإنتهاء ثورة يوليو 1952؟

لم يتبقى إلا عاملين مهمين لفهم ذلك،

العامل الأول : وهو الشعب ذاته الذي تماهي مع كل مرحلة وكل رئيس وكل شرعية وكأنه مادة سائلة تأخذ شكل الإناء التي توضع فيه. وبنظرة بسيطة ومشاهدة متمعنه للواقع الحالي، هل هذا الشعب هو من كان موجودا في كل مرحلة؟ أم أن هناك تغيرات حادة حدثت له خاصم بها ما تم في الماضي، خصوصا وأن أكثر من 90٪ من هذا الشعب لم يولد إلا بعد إنتهاء تجربة يوليو

العامل الثاني : وهو المؤسسة العسكرية التي شكلت حجر الأساس في كل شرعية لأي رئيس، هى الأخرى طالها تغيرات كثيرة، منذ حرب اليمن وحرب 67 وحرب أكتوبر وحرب الخليج وبعد 25 يناير، كل هذة الأحداث جعلت من ثورة يوليو 1952 رمزية لحاكم المشهد العام في مصر ولكنه لا يعبر عن إستمرارية لدولة يوليو 1952

الإحتفال بثورة يوليو 1952 هو إحتفال رمزي لا يمت للواقع بصله لا إقتصاديا ولا سياسيا ولا إجتماعيا، ولا حتى عن شرعية يمكن الإرتكان لها فلقد تغير كل شئ وجرت في النهر مياه كثيرة غيرت كل شئ في مصر.

يا سادة لا تجعلوا من الإحتفال السنوي بثورة 23 يوليو رغم رمزيته ساحة لإجترار ماضي لن يعود بتجربته ولا بشخوصه، ولا ساحة لنبش القبور وتصفية الحسابات، فلكل شرعية في مصر بدأ من 1952 وحتى الآن، لها تجربتها الخاصة، وأن وهم الإتصال والتشابه بين تلك التجارب والشخوص والشرعيات هو وهم مرضى ليس له أساس إلا الإصرار على العيش في الماضي

الأحد، 20 يوليو 2025

العلم والدين.. أيهما الأحق بالإمامة


 

بقلم ياسر رافع 

الغالبية العظمى من المتدينين يفهمون الدين من آخرة وليس من بدايته، لهذا يقعون في إشكاليات كبيرة عند تفسير ظواهر أثبتها العلم وتعارضت مع النص التراثي المتوارث، مما يؤدي بهم إلى التعصب وإنكار العلم طالما أنه لم يوافق مع تعارف لديهم من علم ديني متوارث.

إذا من أين نبدأ لنفهم العلاقة بين العلم والدين؟!

لنرجع إلى النشأة الأولى لسيدنا آدم، وحوار الله جل جلاله مع الملائكة حوله ، ما دوره في الخلق؟ وهل سيكون مفسد أم مصلح؟ ومدى أفضليتة عن الملائكة بل والجن مع كونه خلق من طين؟

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" 

هنا يقرر الله أن يختبرهم جميعا وليعلموا سبب خلقه لآدم :

" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ"

من هنا تكون البداية حيث لا دين ولا تكاليف دينية وإنما خلق وطاعة فقط فكان معيار العلم هو الأفضلية في التمييز بين خلق الله يخص به من يشاء، وكان لآدم علم الأرض، زرع وحصد وأكل وشرب ونظم حياته، وأخترع بنو آدم من بعده إلى الآن ما يسعد البشرية كل هذا من علم قد خص الله به الإنسان وحده ، أما الدين فهو جاء لتصويب البشر عندما يخطئون وينحرفون عن منطق العبادة والعمل، الذي خصهم به الله حتى لو كان من يسكن الأرض ملائكة، مصداقاً لقوله تعالى " قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95) قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا"

كنت دائما أتجنب الحديث في الأديان لعدم التخصص وخوفا من التأويلات التي تفتح مجال الخلاف والصدام، وكذلك موضوع العلاقة بين الدين والعلم الذي ما إن تفتحه حتى تقابل بسيل من التكفير والإلحاد. ولكن فتح نقاش منذ فترة بيني وبين أحد الإخوة وهو شخص متدين ومحترم، وسألته سؤال : هل العلماء المخترعين من غير المسلمين هيدخلوا الجنة رغم إنجازاتهم التي يستفيد منها المسلمين؟ فرد بثقة يحسد عليها " طبعا : مهما يعملوا هيدخلوا النار وإحنا هندخل الجنة"،

هنا تذكرت الأستاذ الدكتور " سمير العوضي"، أو كما يؤكد على دائما أن أناديه " بعمي سمير" ، النموذج المثالي لما يمكن أن يكون عليه تكامل العلم والدين، فهو خريج الأزهر الشريف، الحافظ لكتاب الله، إبن الصوفي الكبير الشيخ " عبد الشافي العوضي " سليل بيت القرآن والعلم ، الذي شد الرحال مبكرا إلى أوروبا وبالتحديد هولندا، ليبدأ مسيرة علم ودراسة تحول بها إلى منارة علمية طاف بها جامعات أوروبا ليعلم ويدرس، ولم يكتفي بذلك بل تراه دائما مواكبا للعلم والحداثة فهو يمتلك مشروعا للذكاء الإصطناعى متفرغا له. ورغم هذا تراه في حديثه مهموما فهو لا يرى في العلم والمال والشهرة مجال للإفتخار به وهو يرى ويتابع ما يجري في مصر والعالمين العربي والإسلامي من تدني ثقافي وإحتراب غير مبرر بين العلم والدين،

في آخر مرة حدثني ( وأنا بمثابة إبنه فقد تربيت في بيتهم العامر) وكان حزينا أشد الحزن لحال المصريين، وأشد حزنه كان لضحالة المتعلمين من الشباب فما بالك وما زال هناك من يتكلم بالصراع بين العلم والدين

بين عالم سيدخل النار لانه غير مسلم، وبين عالم مسلم كعمي سمير، سنجد أنه لا فارق بينهما طالما أننا لا زلنا نغوص في الماضي نبحث عما يخاصم بين العلم والدين

#ملحوظة غالبية من تكامل فيهم العلم والدين أصبحت مصر بيئة طارده لهم، لأن هناك معركة حامية الوطيس حول من يؤم من.. العلم أم الدين بين فريقين مخاصمين للمستقبل لا يهمهم مصلحة مصر ولا شبابها

الاثنين، 16 يونيو 2025

هل ستدخل باكستان الحرب لمساندة إيران؟



بقلم ياسر رافع 

أثارت تصريحات الرجل الاقوى في باكستان، وزير الدفاع " خواجة محمد آصف" عن عزم بلاده الوقوف مع إيران من منطلق الأخوة الإسلامية، مما أشعل حماسا متزايدا لدي الشارع العربي والإسلامي خصوصا بعد خروج باكستان منتصرة من المواجهة المحدودة مع الهند مؤخرا.

ولكن ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت باكستان لتأخذ هذا الموقف؟

باكستان دولة إسلامية سنيه نووية، 15٪ من شعبها شيعى بنا يقارب 30 مليون نسمة ويعدوا ثاني أكبر تجمع شيعى بعد إيران. ماذا يعني هذا؟

_ باكستان عندما فجرت قنبلتها النووية سارعت وسائل الإعلام العربية والإسلامية بوصفها قنبلة نووية إسلامية، فقامت باكستان سريعا ونفت ذلك وقالت بأنها قنبلة باكستانية خالصة ولا علاقة لها بأي صراع خارج حدودها

_عندما طلبت السعودية مساندة باكستان لها في حربها ضد الحوثيين الشيعه والذين تساندهم إيران، رفضت وتعذرت بأنها لديها عدد كبير من شعبها شيعه وهذا سيخلق لها تداعيات أمنية داخلية خطيرة

_ حضرت باكستان قمة الثمانية الإسلامية الكبار في القاهرة لمناقشة حرب غزة، ولم يؤخذ لها وعليها أي موقف حاسم من إسرائيل

_ قامت باكستان بقصف مواقع إقليم بلوشستان في إيران مؤخرا على خلفية نزاع سياسي مسلح تساند فيه إيران فصائل مسلحة ضد باكستان

وهناك مواقف كثيرة تبعد باكستان عن لغة إستخدام الدين خارج حدودها، فقط في حدود الصراع مع الهند فقط، ولهذه الأسباب ماهو السبب الحقيقي وراء إعلان باكستان مساندة إيران؟

إسرائيل وبرنامج باكستان النووي هو السر وهو السبب الأبرز.. لأن إسرائيل ترى تهديدا مباشرا من وجود البرنامج الباكستاني وحاولت مرات عدة سابقا للنيل من قدراته ولكنها فشلت. ولكن الفرصة أصبحت قريبة من ذلك حاليا، فهزيمة إيران معناه ان باكستان ستكون مكشوفه أمام إسرائيل من الغرب والهند من الشرق وهذا يعتبر عبئا إستراتيجيا عليها ان تتعامل معه في مهده. وكذلك اي فوضى وحرب أهلية نتيجة سقوط النظام الإيراني قد تدفع في إتجاة حرب أهلية سنية شيعية حتما يتطال نيرانها الداخل الباكستاني

#باكستان دولة براجماتية بحته ولكنها تجيد اللعب على الوتر الديني الذي إستخدمته لمساعدة أمريكا ضد الإتحاد السوفيتي في أفغانستان، ثم ساعدت أمريكا في غزو أفغانستان ضد الأفغان المسلمين أنفسهم

اللي عاوز يفهم يفهم، واللي مش عاوز براحته.

الأحد، 18 مايو 2025

مصر !! بين المقاومة ومحاولات العزل غرب قناة السويس ؟!


 


 بقلم ياسر رافع 

 إنتهت زيارة الرئيس الأمريكى " دونالد ترامب " لدول الخليج  وهى الزيارة التى أثارت ردود أفعال كبيرة ، ليس لحجم الأموال والصفقات التى عقدت بين دول الخليج وأمريكا ، بل لعدة أسباب ، لعل أبرزها هو غياب مصرعن المشهد والتى كانت حاضرة فى قمة سابقة مشابهة ، وهو الأمر الذى برهنه البعض علي تراجع دور مصر أمام الدور الخليجي فى المنطقة ، خصوصا وأن القمة تطرقت لقضايا تمس أمن المنطقة  والتطبيع مع إسرائيل من خلال إتفاقيات إبراهام التى تتيح دمج إسرائيل في المنطقة .
وبعد بضعة أيام ، أختتمت أعمال القمة العربية فى العراق ، وقد لفت إنتباه الجميع عدم الحضورعلى مستوي القادة من قبل دول الخليج كافة بإستثناء أمير قطرالذى غادر القمة لسبب برتوكولى . وفى كلمة مصر أمام القمة تحدث الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسي"  قائلا " حتى لو نجحت إسرائيل في تطبيعها مع الدول العربية ، فالسلام العادل لن يتحقق إلا بوجود دولة فلسطينية " ، وهو ما عد تلميحا صريحا بأن مصر ترفض ما تم فى غيابها عن قمة أمريكا والخليج ، وأن التطبيع وقضايا الأمن القومى في المنطقة يجب أن لا تتجاوز الدور المصري .
لماذا غابت مصر عن القمة الخليجية ؟ ولماذا غاب الخليج عن قمة العرب فى بغداد ؟ وماذا يعنى حضورالرئيس السورى للخليج ولقاء ترامب ؟ هل هذا مؤشر على عزل مصر عن المشرق العربى  ؟
.............................................................................................

يخطئ من يظن أن محاولات عزل مصر التى تجرى حاليا وليدة التطورات الجيوسياسية الحالية ، بل هى محاولات دؤوبه ومستمرة عبرالتاريخ القديم والحديث ، ودائما تكون سيناء هى المنطقة التى تمارس فيها تلك المحاولات ، وزادت تلك المحاولات خصوصا بعد حفر قناة السويس .
ففى بداية الدولة الحديثة فى مصر مع تولى " محمد على باشا " ، الذى حلم بتكوين إمبراطورية مركزها القاهرة ، فكان الإتجاة شرقا ، وحارب الدولة العثمانية بمساعدة غربية ، ومع تمدده الكبير والذى هدد المصالح والمطامع الغربية ، تحالفت روسيا وبريطانيا وفرنسا ضده ، وهزموا جيشه بل حجموا دوره داخل الحدود المصرية بعيدا عن المشرق . وتلك كانت المحاولة الأولى للعزل فى العصر الحديث .
المحاولة الثانية ، جاءت على وقع نشأة جامعة الدول العربية 1945 فى القاهرة ، والتى أرخت لعودة الدور المصرى للمشرق مرة أخرى ، وواكب هذا  بداية هجرة اليهود لفلسطين والذى تطور لاحقا إلى إعلان قيام دولة إسرائيل 1948 ، ومن خلال عودة الروح للدور المصرى فى المشرق ، دخلت مصر حرب فلسطين مع الدول العربية ضد الكيان الصهيونى ، وبرغم هزيمة الجيوش العربية إلا أن مصر فطنت إلى أن وجود القوات الإنجليزيه فى قناة السويس ، لم يكن وجودا لحماية الملاحة العالمية بل لعزل مصر عن المشرق عبر جعل مساحة سيناء كاملة بمثابة عازل طبيعى يمنعها من التمدد شرقا .
المحاولة الثالثة ، كانت بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 ، والتى قام بعدها الرئيس " جمال عبد الناصر" بتأميم قناة السويس وهو الأمر الذى إستدعى تحالف بريطانيا وفرنسا وإسرائيل للقيام بهجوم عسكرى لإعادة إحتلال قناة السويس ، يسبقه إحتلال إسرائيلى لسيناء من أجل عزل مصر التى أصبحت الخطر الأكبر على إسرائيل ، ولكن تلك المحاولة فشلت وإنتصرت مصر وفرضت كامل سيادتها على أرضها .
المحاولة الرابعة ، وتلك التى تزامنت مع صعود تيار القومية العربية بزعامة مصر ،والذى أعطاها نفوذا كاسحا فى المشرق الأمر الذى أقلق الإمبراطورية الأمريكية الجديدة والتى حاولت تحجيمه عبر إنشاء " حلف بغداد " ولكن هذا الحلف سرعان ما سقط ، وكذلك أقلق السعودية الدولة العربية الناشئة ، والتى تحالفت مع تركيا من أجل تحجيم النفوذ المصرى والقومية العربية وذلك عبر إنشاء منظمة رابطة العالم الإسلامى 1962 ، ولم تفلح تلك المحاولة أيضا .
المحاولة الخامسة ، وتلك التى بدأت بهزيمة مصر 1967 ، والتى بنتائجها تراجعت مصر غرب قناة السويس وأصبحت مصر فعليا معزولة عن محيطها العربى ونفوذها فى المشرق بعرض مساحة سيناء المحتله ، وأستمر هذا الوضع حتى قيام حرب أكتوبر 1973 وأنتصار مصر ودخولها سيناء . ولكن ؟!
المحاولة السادسة ، وهذه بدأت مع مباحثات فك الإشتباك عقب حرب أكتوبر، وصولا لعقد إتفاقية صلح مع إسرائيل فى كامب ديفيد برعاية أمريكية ، والتى أرجعت إسرائيل إلى الحدود الدولية وخروجها من سيناء ، وعودة سيناء لمصر ولكن مع تراجع القوة المسلحة المصرية غرب خط قناة السويس ، وسيادة شبه منقوصة على سيناء فى شبه تكرار لما حدث مع " محمد على باشا " .
المحاولة السابعة ، وهى التى نعيش فيها حاليا وتلك الممتدة من بداية حكم الرئيس الراحل " حسنى مبارك" وإلى الأن ، والتى شهدت تراجعا مصريا واضحا فى قضايا المشرق لصالح دول الخليج وعلى رأسها السعودية ، وهو ما واكب إحتلال العراق 2003 وسقوط سوريا بعد الربيع العربى وتمدد إيرانى وتركي ، وهو الأمر الذى أعلن من خلاله أن الكلمة العليا فى المشرق أصبحت لإسرائيل وتركيا وإيران والسعودية ودول الخليج ، وأن مصر أصبحت شبه معزوله عن المشرق ، بالجغرافيا وبالسياسة ولم يتبقى لمصر فى قضايا المشرق إلا القضية الفلسطينية وذلك لسببين ، الأول هو أهمية القضية الفلسطينية للأمن القومى المصرى والثاني مقاومة ضد محاولات عزلها عن المشرق . وأن وجود الرئيس السورى " أحمد الشرع " فى السعودية جاء بإتفاق تركى قطرى سعودى لتدشين شرعيته أمام الرئيس الأمريكى ، بعدما بذلت السعودية وقطرأموالا ضخمة ودعم مخابراتى قوي من أجل إسقاط نظام " بشار الأسد " بمعاونه عسكرية تركية ، وهذا كان بمثابة محاولة أخرى ناجحة لعزل مصر    
لماذا يحاول الغرب وأمريكا والسعودية وإسرائيل وتركيا عزل مصر عن المشرق ؟!
......................................................................................................
من بديهيات السياسة  والأمن القومى أن تحاول كل دولة أن تحافظ وتقاتل من أجل أمنها القومى ، لهذا لا عتاب على الدور التركى والسعودى الخليجي كلا منفردا وعلى حدا ، لكن أن تتلاقى رؤى تلك الدول مع الرؤية الأمريكية والغربية فهنا نسأل لماذا إتفق الكل على عزل مصر داخل حدودها ، بل غرب قناة السويس تحديدا وبقاء سيناء معزولة وحاجزا أمام أى تمدد أو محاولة للتدخل فى شؤون المشرق العربى ؟
الإجابة : هى عملية تسليم وتسلم لخروج مصر من المشرق وترتيبات المنطقة الأمنية والسياسية ، فى مقابل عملية دخول ممنهجه لإسرائيل وإحتلال مكانتها ، وذلك عبر ضمان ضعف وإضعاف مصر إقتصاديا وجعلها دولة منكفأه على نفسها ، ضعيفة وفقيره  
لهذ فإن الحديث عن تهجير الفلسطينين ساكنى قطاع غزة إلى سيناء ، ليس تصفية للقضية الفلسطينية كما وصفته القيادة المصرية وتم ترويجه إعلاميا فقط !! بل هو تصفية للدور المصرى بالكامل فى المشرق العربي ، حيث لم يعد لدى مصر من أوراق تلعب بها فى المشرق غير القضية الفلسطينية ، ولهذا فليس بغريب أن يصرح رئيس وزراء قطر السابق " حمد بن جاسم أل ثان " في وقتا سابق قائلا " مصرأصبحت طبيب المريض الواحد ونحن سنأخذه منها " فى إشارة واضحة إلى أنه لم يتبقى للقاهرة غير القضية الفلسطينية فى قضايا المشرق العربي وأنه آن الأوان لخروج مصر من أخر معاقلها  فى المشرق  العربي .
ماذا بعد ؟!
...........................................................................
مصر بعد ظهور جحافل الجيوش وبوارج السلام الأمريكى بالقرب من حدودها وشواطئها فى كامل المشرق العربى ، لم يعد لديها إلا مقاومة هذا التحالف الخليجى الإقليمى الإسرائيلى برعاية أمريكية ، وأظن أن الفرصة لا زالت سانحة وإن كان هامش المقاومة ضعيف بسبب الحالة الإقتصادية ، وهامش هذه المقاومة هو الإستماته فى عدم التفريط فى سيناء وعدم جعلها بمثابة مقبرة للقضية الفلسطينية ونهاية للدور المصري نهائيا فى المشرق العربى . وأن أى محاولة لجر مصر فى عمل عسكرى ضد إسرائيل فى تلك المرحلة هو بمثابة خيار النهاية لأخر معاقل الأمل فى إحداث تغيير أمام الشعوب العربية حتى ولو إختلفت مع النظام السياسي المصرى .
......................................................................
هل ينجح مخطط عزل مصر، وحصر قوتها غرب قناة السويس وجعل سيناء خالية وأرضا عازلة بينها وبين المشرق العربى  وإحلال إسرائيل مكانها ؟ كل هذا مرهون بقدرة مصر على المقاومة ومدى نجاح التحالف التركى الخليجى فيما فشل فيه سابقا أيام الرئيس " عبد الناصر" .
الأحداث تتسارع بشده فى المنطقة ، ونتائجها مفتوحه على كل الإحتمالات ، ولكن المؤكد أنها الفرصة الأخيرة أمام مصر حاليا ولسنوات قادمة لفرض كلمتها قبل فوات الأوان ، وأن المزيد من التنازلات تحت ضغط الحالة الإقتصادية فأن ذلك سيعد النهاية للدور المصرى لسنوات قادمة وأن تنمية
سيناء ضمانه إضافية لصد محاولات العزل

السبت، 3 مايو 2025

البلشي نقيب الفرصة الآخيرة أم التصويت العقابي؟!


 

بقلم ياسر رافع

 إنتهت إنتخابات نقابة الصحفيين بإعادة إنتخاب النقيب الحالي" خالد البلشي"، وهو ما يعتبر إنتصارا لتيار الإستقلال _بحسب ما يطلقه عليه أنصاره_ مقابل التيار المدعوم من الدولة ، وقد جرت تلك الإنتخابات وسط إستقطاب حاد لعبت فيه الوعود أو الرشي الإنتخابية _كما يطلق عليها رافضوها_ دورا هاما في سير العملية الإنتخابية وتحديد الفائز بمنصب النقيب. حيث يمثل " خالد البلشي" تيار الإستقلال، و" عبد المحسن سلامة" التيار الحكومي..

ماذا يعني فوز " البلشي" ؟

في تصريح للنقيب السابق يحيي قلاش قال فيه " المهنة في حالة غيبوبة وتحتاج إلى إفاقة حقيقية، لا إلى توزيع وعود انتخابية قد لا تُنفذ"، وهو تصريح يلخص حال ما وصلت إليه نقابة الصحفيين، مهنة تعاني غيبوبة وتغييب كامل على الساحة المصرية وخروجها من دائرة الرأي وصناعة القرار في مصر، الأمر الذي أسلمها إلى واقع إنتخابي مزري يكون توزيع الهدايا والمزايا والبدل النقدي هو الفيصل في تحديد الجالس على عرش أعرق النقابات الصحفية في مصر والشرق الأوسط بل والعالم، كل هذا وسط حالة موات وشبه موات للعديد من الإصدارات الصحفية، وتردي أحوال الصحفيين مهنيا وإقتصاديا.

وهكذا هو الحال فإن التصويت لصالح تيار الإستقلال ممثل في النقيب الحالي " خالد البلشي "، بنسبة كبيرة ووسط حضور كبير من الأسرة الصحفية، كان بمثابة صرخة في وجه التيار الحكومي الذي قاد النقابة لسنوات طويلة، وتصويت عقابي لممثلها " عبد المحسن سلامة"، ورفضا للوعود الإنتخابية المادية _ شقق واراضي زراعية.،....._ والتي تعكس حالة التردي التي وصلت إليها الصحافة المصرية على مستوى العمل النقاب و الصحف والحريات،

لهذا فإن فوز " البلشي" يعتبر مهما في طريق تيار الإستقلال نحو إستعادة مكانة الصحفيين والصحافة بصفة عامة، ولهذا يعتبر إنتصار " البلشي" بمثابة إنتصار الفرصة الأخيرة من أجل إحداث تغيير حقيقي لواقع النقابة والصحافة نحو إستعادة دورهما في المجتمع.

فهل سيستطيع " البلشي" إستغلال تجديد الثقة فيه وتحويلها إلى واقع جديد للصحافة المصرية، وجعل مدته الآخيرة والنهائية بمثابة فرصة آخيرة لتيار الإستقلال لإثبات نفسه، أم ستكون المدة الجديدة بمثابة صرخة عالية وتصويت عقابي لا أكثر ولا أقل لكي يسمع الصحفيين صوتهم للدولة للتعبير عما آلت أحوالهم المعيشية من تردي.

#نقابة_الصحفيين في منعطف تاريخي يعتبر الأخطر في تاريخها، إما أن يحدث ساكنها الجديد وتيار الإستقلال شيئا يعيد تجديد شبابها أو يعتبرونها بمثابة فرصتهم الأخيرة قبل أن تلفظ النقابة والمهنة ذاتها أنفاسها الأخيرة تحت وطأة التطور التكنولوجي، وكذلك فإن التصويت العقابي لمرشح الدولة يجب أن يؤخذ في الحسبان نحو لم الشمل لا الإنقسام، لإن صداما متوقعا بين تيار منتشي بإنتصاره وآخر يملك أدوات اللعبة، لن يكون في صالح الصحافة، اللهم إلا إذا حصلت تغيرات جذرية في المجتمع، وفي ظني هذا لن يحدث.

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

لباس عم عبد الواحد الجنايني هو السبب


 

بقلم ياسر رافع 

فيلم رد قلبي ينتهي بزواج الضابط إبن الجنايني بإنجي بنت الأمير وبكدا ينتهي عصر الإقطاع الظالم ويبدأ عصر الثورة والحرية. وذلك عندما يزيح عم عبد الواحد الجنايني الستائر عن بزوغ نور قمر جديد في إشارة لزمن جديد. ودي كانت أكبر إشتغاله في الدراما المصرية. ليه بقى؟!

في أحد الأيام سألني صديق :

صديقي : ياسر هو إنت صدقت الفيلم دا؟

أنا : أكيد، فيه حاجات كتير حقيقة

صديقي : يعني بالعقل كدا، تتخيل إن إنجي بنت الأمير هتغسل لباس عمك عبد الواحد الجنايني وتقف في البلكونة تنشره

أنا : هههههه يخرب عقلك

...

ورغم السخرية في السؤال إلا أنه واقعي، وكانت إعادة مشاهدة الفيلم أمرا مختلفا عن المرات السابقة، فنهاية الفيلم شهدت تزاوج الطبقة الإقطاعية القديمة بطبقة الضباط الحكام الجدد الذين ورثوا الحكم ماليا وإقتصاديا، وهو ما أوجد طبقة إجتماعية جديدة، سرعان ما تشكلت ملامحها، إلا أن تغيرات كثيرة حدثت لها جعلتها تتخلي رويدا رويدا عن الحلم الثوري والعدالة الإجتماعية لعلي إبن الجنايني، وتتجه لسلوك طبقة إنجي بنت الأمير وأولادها الذين إنتصروا طبقيا وأنفصلوا بعلي عن أبيه وماضيه، وتم دفن الحاج عبد الواحد الجنايني بلباسه المقرح في مقبرة التاريخ.

ومرت السنوات الطويلة وظهر فساد الطبقة الجديدة والتي تفرعت وترعرعت وظهرت من خلالها طبقة أكثر فسادا سرعان ما أصبحت السمة الغالبة لرجال المال، لكن السمة الأبرز هي إستقلال تلك الطبقة ماليا وسياسيا عن الشعب فيما يشبه إلى حدا كبير ما حدث قبل ثورة ٢٣ يوليو 1952، بل نستطيع أن نقول أنها أكثر فسادا، ويكفي أنهم تواروا خلف أسوار مجتمعات صنعوها للإنفصال عن المجتمع ظنا منهم أنهم الارقي.

من صدق أن إنجي قد غسلت لباس عم عبد الواحد الجنايني هو من يعاني الآن، لأنه لم يستوعب أن الحكم طبقة لها مصالح معروفه ومحددة لا تتم بالعاطفة ولا بأفلام السينما كما يتم ترويجها في أوساط الفقراء

مصر محتاجة تغيير إجتماعي شامل قبل الطوفان، المجتمع ينقسم فعليا وأصبحت أسوار الكمباوندات مثالا صارخا على ذلك، وأصبح لباس الشعب أخر ما تبقى له ويتمسك به بعدما أيقن أن لباس عبد الواحد الجنايني لم ينتصر ولم يرفع على ساري علم فوق قصر الأمير، بل من إنتصر هو الأمير وإبنته، لأن من يحكم طبقة وليس أفرادا كما يتوهم الفقراء.

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...