الأحد، 3 مايو 2026

فيلم النوم في الطيبات


 

بقلم ياسر رافع 

من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم " النوم في العسل" الذى كتبه العبقري " وحيد حامد" وقام ببطولته الفنان الكبير " عادل إمام".. حيث أزمة مكتومة يعاني منها المجتمع سرعان ما تتصاعد أحداثها وتتداخل فيها الخرافة والعلم لتعبر عن مشكلة إجتماعية وسياسية وأمنية، وتضيع بين ثناياها كل قدرة على التفكير بالعلم والمنطق وسط أزمة إقتصادية تشل قدرات المجتمع ككل

نظام الطيبات الذي وضعه الدكتور" ضياء العوضي" رغم الخلاف العلمي حول نجاعته الطبية هو أشبه بقضية العجز الجنسي في فيلم " النوم في العسل"، نظام غذائي علاجي يعبر عن أزمة إقتصادية أكثر منها علاجية، حيث إرتفاع أسعار الأدوية المتوالي دفع الناس دفعا إلى تقليل الإعتماد جزئيا على الأدوية والإتجاة ناحية الطب البديل أو الشعبي، ولهذا جاء نظام الطيبات العلاجي كطوق نجاة لكل من يريد الشفاء، كشيخ قادر بالأعشاب ان يشفي كل من يعاني من العجز الجنسي.

لست طبيبا لأحكم على نظام الطيبات الغذائي العلاجي، ولكني أحاكم نظرية المؤامرة التي شاعت في مصر والتي أصبحت تستحوذ على عقول الناس، تماما كما في " النوم في العسل".. لماذا تحارب الدولة نظام الطيبات؟ من قتل الدكتور ضياء العوضي؟ هل قتلت مافيا شركات الأدوية ضياء العوضي؟.... وأسئلة كثيرة تبحث في فضاءات لا متناهية في دروب نظرية المؤامرة عن إجابات دون دليل واضح وتناسي الجميع هل كل هذا يخضع للعلم والمنطق في كل شئ؟! .

ووسط هذا كان الأداء الرسمي ليس على مستوى الحدث كما في فيلم " النوم في العسل" حيث التجاهل والتقليل من شأن الأزمة في البداية، ثم مع تصاعد الأزمة أصبح الأداء الرسمي مجرد رد فعل لمجتمع تشبع بنظرية المؤامرة مؤمن بالمثل الشعبي " مفيش دخان من غير نار" للحكم على الأداء الرسمي وينطلق من مقولة " طالما الحكومة نفت يبقى أكيد الموضوع صح". ومع مهاجمة الإعلام لنظام الطيبات فقد تكونت كتل كبيرة في المجتمع تمارس فعل الدفاع عن نظام الطيبات وهي في غالبيتها الكاسحة لا تعرف عنه شيئا في محاولة للتمترس وراءة كوسيلة إعتراض غير مباشرة على طبيعة الأداء الإقتصادي في مصر. وكذلك تصفية بعض الكتل لحساباتها مع بعض الشركات الدوائية والغذائية ولو على حساب الشعب نفسه الذي أصبح لا يعرف الصواب من الخطأ في هذة المعركة التي لا يعرف لماذا بدأت؟ ومن يحركها؟.

مصر تحتاج من يعرف كيف يدير أزمة لا ان يتعامل بالأزمة، نريد شفافية، نريد مجتمع مدني قوي قادر على توعية المجتمع بالمخاطر.. لا أن يلام المواطن دائما بأنه أسير نظرية المؤامرة التي لم يجد غيرها ليتمترس خلفها من أجل البحث عن إجابات لم يجدها لدي الحكومة والمجتمع المدني.

وقبل أن يسدل الستار مع كلمة النهاية لفيلم " النوم في العسل" كانت صرخة الناس التي تريد إجابات هي النهاية. كذلك مع محاولات إسدال الستار على قضية الدكتور الراحل "ضياء العوضي" ونظامه الغذائي العلاجي تبقى صرخة الناس هي النداء الأخير للبحث عن إجابات من النظام الصحي الرسمي، وكذلك إجابات علمية دقيقة تناسب هذا العصر، إجابات تجعل من نظرية المؤامرة وهم من الماضي من أجل مستقبل نتمناه جميعا. وحتى نخرج من تلك الأزمة وكأننا كنا نتفرج على فيلم توعوي إسمه " النوم في الطيبات"

السبت، 11 أبريل 2026

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!


بقلم ياسر رافع

أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة السياسية المتوترة بين أمريكا وأوروبا وعلى رأسها فرنسا.. وكذلك حول سلامة الإقتصاد الأمريكي ومدى صمودة أمام التحديات الكبيرة التي تواجهة وخاصة أزمة الديون الداخلية، وكذلك التحديات التي تواجهها أمريكا إقتصاديا على مستوى العالم.

وعلى الرغم من نفي فرنسا على لسان محافظ بنكها المركزي

" فرانسوا فيليروي دي غالهاو" من أن هذه الخطوة ليست لها دوافع سياسية ولكن إلى اعتبارات فنية واقتصادية.

لكن بين سحب الذهب وبين نفي ان ذلك ليس له دوافع سياسية تبقى الأسئلة والتكهانات مفتوحة. لماذا ؟!

................................................

بعد الحرب العالمية الثانية أصبح العالم على وشك بداية نظام عالمي جديد وبالضرورة سيكون من توابعه المباشرة وجود نظام مالي عالمي جديد، وهو ما حدث فعليا وتمت ولادة نظام مالي عالمي عرف " بنظام برايتون وودز". وهو كان بداية تدشين الدولار كعملة اساس مقومة بالدولار، وعليه فقد تم تسعير الدولار مقوم بأونصة الذهب بحوالي 35 دولا.. وعليه ربطت كل دول العالم عملتها بالدولار المقوم بالذهب. وهنا أصبح الدولار مصدر قوة لأمريكا عالميا.

ولكن مع توسع الإلتزامات العالمية لأمريكا، و حاجتها لدولارات أكثر وفي المقابل كانت ملزمة برد الدولارات مقابل الذهب عند الحاجة لها من قبل الدول الأخرى. هنا حدث اول إشكالية بين فرنسا و أمريكا حيث طالبت فرنسا، حيث رأت فرنسا أن أمريكا تقوم بطباعة دولارات ليس لها غطاءا ذهبيا وهو ما أعتبرته فرنسا خللا في النظام المالي العالمي حيث يعطي أمريكا أفضلية في سد عجز ودعم عملتها في مقابل تحمل العملات الدولية الأخرى مخاطر تقلب عملتها. وهنا قام الجنرال " ديجول" الذى إعتبر أن ذلك " إمتيازا باهظا" لصالح أمريكا. بإسترداد الدولار لدي فرنسا طبقا لنظام " برايتون وودز" بالذهب من امريكا، وتم سحب الذهب فعليا

وكانت تلك الخطوة الفرنسية قد اعتبرت حينها مؤشرا سياسيا مهما على أن النظام المالي القائم على ربط الدولار بالذهب قد شارف على الإنهيار نتيجة الفجوة بين حجم الدولار وحجم الذهب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى محاولة فرنسا لإستعادة مكانتها العالمية.

ماذا حدث بعد ذلك ؟!

...................................

بعد فرنسا قد حذت دولا أخري حذو فرنسا وبدأت تطالب بإسترداد ذهبها وهو ما عجل بإنهيار نظام " برايتون وودز" وتم فصل الدولار عن الذهب، وقد أعلن ذلك الرئيس الأمريكي " نيكسون".. وتم إستبدال قاعدة الذهب ونظام " برايتون وودز" بنظام " البترودولار" وهو النظام الذي لا زال قائما حتى الآن، والذي ضمن لأمريكا الهيمنة العالمية إقتصاديا وسياسيا.

ولكن في السنوات الأخيرة بدأت تظهر نفس هشاشة النظام المالي العالمي وذلك بسبب فقدان الثقة بين الدولار والعملات الرئيسية المرتبطة به حول العالم، وهو ما أوجد حالة من عدم المصداقية وفقدان التوازن بين السيادة الوطنية للدول مقابل أمريكا وصولا لعدم التكامل المالي العالمي. كل هذا مدعوما بزيادة طباعة أمريكا للدولار بدون غطاء، وزيادة الديون الأمريكية.

كل هذا جعل فرنسا تطالب بإستعادة ما تبقى من ذهبها في أمريكا كمؤشر لثاني مرة على قرب نهاية النظام المالي العالمي القائم على البترودولار.. و حاجتها لدعم إقتصاد ها والبحث عن دور سياسي وأقتصادي في نظام إقتصادى عالمي جديد بدأت تظهر مؤشراته.

لكن هل سينهار النظام المالي العالمي الحالي كما السابق؟!

....................................

لقد كان إستيلاء أمريكا على بترول فنزويلا ومحاولة الإستيلاء أو الإتفاق على بترول إيران، وإجبار أوروبا على شراء الغاز الأمريكي بديلا للغاز الروسي، والتلويح بالقوة العسكرية الكاسحة ماهو إلا محاولة لضمان إستمرار هيمنة الدولار على العالم لحين إستبدال نظام البترودولار بالنظام المالي العالمي الجديد القائم على العملات الرقمية، وهذا النظام لن يكون جاهزا وقادرا على الإستمرار إلا بالسيطرة على مصادر الطاقة الوفيرة.

ولم تكن الضربات العسكرية الإيرانية على دول الخليج وتحديدا الإمارات إلا فصلا من فصول عدم ضمان الهيمنة الأمريكية، التي تضمن الطاقة الوفيرة للشركات الأمريكية التي تقف وراء النظام المالي العالمي الجديد، وهذا ما يفسر تهديد الرئيس الأمريكي "ترامب" بضرب إيران وإرجاعها إلي العصر الحجري

هل نحن فعلا على مشارف عصر مالي جديد ؟!

........................

من الصعب وسط الفوضى العالمية التي نعيشها التكهن بقرب نهاية النظام المالي العالمي، فعلي الرغم من ظهور تكتلات إقتصادية تنافس الإقتصاد الأمريكي مثل منظمة" البريكس"، وحمى شراء البنوك المركزية حول العالم للذهب تخوفا من إنهيار الدولار، إلا أن هناك عاملان لا زالا داعمين للنظام المالي الحالي وهما.. الأول أن الدولار لا زال يمثل أكثر من 60٪ كعملة إحتياط حول العالم.. والثاني القوة العسكرية الأمريكية الضخمة والحديثة، وهو ما يجعل اي تحرك في إتجاة إنتزاع الهيمنة الأمريكية خطا أحمر ينذر بحرب عالمية ثالثة. 

في النهاية لم يكن القرار الذي إتخذته فرنسا مجرد سحب لذهبها من أمريكا بل كان هذا إعلانا لكل دول العالم وخاصة الدول الأوروبية عن خلل في النظام المالي الدولي، ومطالبة منها لإعادة توصيف لقواعد اللعبة الإقتصادية الجديدة.

وهذا ما يجعل من القرار الفرنسي نقطة تحول هامة في تاريخ النظام المال العالمي.

السبت، 7 مارس 2026

هل تستطيع إيران هزيمة أمريكا ؟!


 

بقلم ياسر رافع 

منذ بداية الصراع بين إيران وامريكا وإسرائيل والممتد منذ سنوات طويلة، ومنذ ان أخذ الطابع الخشن في ملفات عده في العراق وسوريا وغزة، وصولا لحرب ال 12 يوم وحتى بداية الحرب الحالية والتي إتخذت طابع إستخدام القوة الشاملة بين الطرفين والذي ينذر بنشوب حرب إقليمية وفي ترجيحات أخرى حرب عالمية. هناك سؤال تقليدي دائما ما يثار في اي حرب.. من سيفوز بالحرب؟

حسابات المكسب والخسارة ليست في خسائر المعدات والجنود، ولكن في حسابات واقع ما بعد الحرب!! حيث أن الوضع العسكري والسياسي والإقتصادي لا يكون هو ما قبل الحرب وعليه فكل شئ يتغير ما بعد الحرب. وبما أن الحرب الدائرة الآن في بدايتها، والحرب الإعلامية بين الجانبين على أشدها وهنا يصعب التكهن بمن سينتصر في الحرب نظرا للبيانات المتضاربه بين الجانبين والتكتم الشديد بطبيعة الحال على حجم الخسائر لكلا الجانبين

ولكن في بعض الحروب نستطيع التكهن بحسابات المكسب والخسارة خصوصا وأن تلك الحسابات قائمة على أحداث حقيقية أثرت وستؤثر حتما في مسار ما بعد الحرب، بغض النظر عمن سيعلن إنتصاره عسكريا.

من يتابع بنك الأهداف التي تضربها إيران منذ بداية الحرب، وبعد إستبعاد الأهداف العسكرية، سنجد أن هناك أهداف إقتصادية قد ضربت بل تم ضربها لذاتها لأن حجم الضرر سيطال قلب الإقتصادي الأمريكي في الصميم.

ضرب منشأت البترول وغلق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة في الخليج بل ضرب ناقلات البترول وهو ما أشعل أسعار البترول عالميا مما سينتج عنه دخول العالم في موجة تضخم عالمية جديدة وستؤثر على أمريكا والعالم أجمع.

سؤال : إذا كان العالم كله سيتأثر أين هو حجم التأثير على قلب الإقتصاد الأمريكي؟

من يتابع حجم وعدد ضربات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي ضربت على دول الخليج، سيجد أن دولة الإمارات لها نصيب الأسد من تلك الضربات، وذلك على الرغم من عدم وجود أمريكي عسكري كبير بها ، بل على العكس نجد ضربات في إتجاه مراكز مدنية، ماذا وراء ضرب إيران لدولة الإمارات تحديدا ؟!

ببساطة إيران تضرب قلب الإقتصاد الأمريكي في بنيته الإقتصادية الرقمية الجديدة، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتي إتخذت لها قواعد إرتكاز في الإمارات بسبب توفر عاملين مهمين لها، ألا وهما توفر المال وتوفر الطاقة، وهو ما لا يتوفر بالحجم الذي تريده تلك الشركات في أمريكا ذاتها. وهو ما يوفر قواعد بيانات ضخمة يدار من خلالها الإقتصاد العالمي، ولهذا فإن ضرب الشركات التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي مثل شركة أمازون في الإمارات سيعجل بإنهيارات و خسائر إقتصادية كبيرة، الأخطر ان تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي وهو ما سيحدث طوفان إقتصادى ممكن أن يطيح بالإقتصاد الأمريكي.

وكذلك الهجوم على شركات مثل هاليبرتون في العراق هو بمثابة تقويض للأذرع الإقتصادية لأمريكا في المنطقة

لهذا بدون الخوض في حسابات من يكسب الحرب أو يخسرها، فإنه ببساطة إيران أصبحت تؤلم أمريكا من الناحية الإقتصادية وعليه فإن واقع الحرب بعد إنتهاءها سيتحدد على حجم الأثر الإقتصادي الذي ستتركه إيران على بنية الإقتصاد الأمريكي بعد الحرب

من المستفيد من خسائر أمريكا الإقتصادية بعد الحرب؟

حتما ليست إيران ولا العرب !!

الخميس، 25 ديسمبر 2025

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى


 

بقلم ياسر رافع

" إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماعيه ولم أدرى أننى سأكررها يوما ما ، وكأنها قدر محتوم على الشخصيه المصريه التى تعانى تهميشا متعمدا ، ووسما كوسم العبوديه يعرف به كل المهمشين عمدا من قبل كل الأنظمه السياسيه التى تعاقبت على حكم هذا البلد المكلوم وبالأخص منذ بداية عصر مصر الحديثه والذى يزيد عمره قليلا عن المائتى عام والذين أرادوا أن يتفاعلوا ويشاركوا فى صنع المستقبل فوجدوا من يقف كحائط صد ضد طموحات وتصورات ثوريه لشباب يريد المستقبل وقادرا على الوفاء بمتطلباته  وأستخدمت كل الأساليب لكبح جماح تلك الطموحات والتصورات على مدار عشرات السنوات حتى أضحت أجيالا بكاملها عباره عن دفاتر أحوال متراصه على أرفف التاريخ يعلوها التراب ولا تجد من ينفض عنها تراب الظلم والقهر ولو حتى لتجميل البيت ، وجيلى ليس إستثناءا من تلك الأجيال التى سبقتنا والتى أضحت أثرا تفوح الروائح من بعض جنباته المبدعه ولكنها لا تستطيع مقاومه رائحة التراب المتراكم فوق دفاتر أحوال وطن تحوى سخريه القدر عن شباب يمثل أجيالا بكاملها مات حلمها وتحولت إلى مجرد أرقام وعناوين وأضحى أقصى حلمها أن تقف في طوابير طويله للبحث عن لقمة عيش كقطيع ضلت الطريق وأصبح مرشدها الوحيد طابور الخبز أو أيا ما كان إسمه .
لقد كانت بداية تفتح الوعى لدى فى منتصف ثمانينيات القرن العشرين وأنا على مشارف تجاوز المرحله الإعداديه فى التعليم ، حيث كان الجو المحيط بى ينبأ عن عملية حراك مجتمعى يقوده تيار مقاوم يريد المستقبل محمل بآمال كبيره للتغيير مشفوعه بتجربه كبيره فى خمسينيات وستينيات القرن العشرين وتجربه مختلفه عنها مارست فعلها فيما قبل ثورة 23 يوليو 1952 ، أى أننا نتكلم عن حراك إشتراكى قومى وتيار ليبرالى رأسمالى جرى إستدعاؤه من على الأرفف ليقوم بدور المحلل الشرعى للمرحله الجديده ولشرعية حكم جديد ، وقد شاهدت بأم عينى بل وشاركت " جلوسا وما زلت بعد صبيا " على مقاعد الندوات والمؤتمرات السياسيه الكبيره التى كانت تعقد بين الحين والآخر فى قريتى والتى كانت تلهب حماسى وأنا أرى حماسة المنظمين والمشاركين وقيمة المشاركين على منصات المؤتمرات أمثال المرحوم " إبراهيم شكرى " مؤسس حزب العمل الإشتراكى والذى يمثل علامه فارقه فى تاريخ مصر السياسى ، وكذلك الأستاذ " خالد محيى الدين " زعيم ومؤسس حزب التجمع ممثل اليسار بعامه فى تلك الفتره . كل هذا وسط صعود لا يخفى على أحد لتيار الإسلام السياسى والذى كان بعد يتوارى خلف دفقات وحماس ما تبقى من فورات حماس لجيل أرادت السلطه له أن يصعد كما غيره من أجيال وأن يتحول إلى دفتر أحوال الوطن على أرفف أرشيف التاريخ ، فقد أرادت الدوله أن تأخذ منحى جديدا يعبر عن توجهاتها الجديده التى تريد به أن تبتعد عن مسار وطنى يدافع عنه جيل يزأر فى الشوارع دفاعا عنه ، وكذلك لا تريد منهجا ليبراليا يعيد فكرة تداول السلطه مرة أخرى ، لهذا إختارت التحالف مع تيار الإسلام السياسى الذى تكفل معها فى إزاحة ما تبقى من أجيال تريد مستقبلا مختلفا عن تصوراتهم . لكن سرعان ما تبدد وهم التحالف وتحول إلى صدام مسلح فى بداية التسعينيات من القرن العشرين وكنت بعد أتلمس خطواتى الأولى فى التعليم الجامعى والذى لم أجد فيه المتعه الحقيقيه إلا خارج الأسوار حيث أن الجدران كانت تحوى تماهيا قميئا بين السلطه والتيار الإسلامى وبعدا إقصائيا لكل التيارات الفكريه الأخرى ، ومع إرتفاع وتيره العمليات العسكريه والإرهابيه بين الدوله والتيار الذى تحالفت معه لإقصاء التيارات الأخرى  فقد بات واضحا أن عملية إكتمال صعود أجيال شهدت فورتها قد تمت بنجاح وأخذت مكانها على الأرفف ولم أجد حولى من يساعدنى على تجاوز تلك المرحله الصعبه التى أصبحت أتحسس رأسى وما تحويها خوفا من سلطه لا تريدنى  وجو عام يخاصم المستقبل .
" أين ذهب الجميع " عباره أقلقت نومى طويلا باحثا لها عن إجابه ، فقد أصبحت فى وضع جديد تماما ، فقد إنتهت دراستى الجامعيه وإنتهت معها فترة الصدام بين الدوله والتيار الإسلامى بإنتصار الدوله عسكريا وأمنيا ، وعلى الرغم من الزج بأنصار ذاك التيار فى السجون إلا أن هذا لم يكن شافعا لعودة أنصار الأجيال السابقه  ، فقد آثر معظمهم أن يتوارى عن المشهد مؤثرا أرفف التاريخ وأقبية الزمن حماية لما تبقى له من مستقبل يحمله أبناؤه وحماية لهم من بطش السلطه ، وقله تماهت مع السلطه أملا فى مكاسب ربما حصلت عليها فيما بعد ، وآخرون أثروا الرحيل بحثا عن أمل فى مكان آخر . لذلك لم أجد حولى ولجيلى من يقف بجانبه تركونا على قارعة الطريق تنهشنا سلطه تريد جيلا بمواصفات معينه ، وتيار عائد بقوه للمشهد مرة أخرى وهو التيار الإسلامى بصيغة تحالف جديده مع السلطه فى ظلال رأسماليه جديده تغير الدوله فيها جلدها بالكامل وتتملص به من حقبه كامله  تقصف ما تبقى لدينا من موروث ورثناه من أجيال سبقتنا كل هذا وسط تراجع مزرى للمنظومه التعليميه والثقافيه .
لذلك لا عجب أن أرى نفسى أسيرا لعالمى الخاص مع الكتب محاولا التحصن فى خندق يحمينى أقاوم فيه إلى أن يأتى يوم الإنتصار وفى الوقت نفسه متماهيا بالعمل مع عالم رأسمالى جديد يختلف عن موروث أجيال تعلمنا منها نمطا إقتصاديا مختلفا من أجل لقمة العيش ، وكلما أتوجه يمنة ويسارا لا أجد من يخبرنى أين ذهب الجميع ؟ ولكن الدوله دائما ما كنت تهمس فى اذنى أن إستعد للحاق بمن سبقوك إلى أرفف التاريخ وأقبية الزمن وانا على مشارف الأربعين من العمر ..
ومع تفاقم مأزق الرأسماليه الجديده فى مصر وإرتفاع وتيرة السخط الشعبى الناتج عن السياسات الإقتصاديه المتخبطه وكذلك إرتفاع معدلات البطاله التى عندها بدأت الأزمه فى مصر تأخذ منحنى جديدا ، فقد بات واضحا أن نذر سحب التغيير قد لاحت فى الأفق ، وهو ما حدث يوم 25 يناير 2011 والذى سطر تاريخا جديدا فى تاريخ مصر المعاصر بأحرف من نور ، معلنا ميلاد جيل جديد ، جيل هادر أزاح سلطه جاثمه على صدر وطن جعلته يلهث ، جيل جديد يعانى أزمه مفاصله تاريخيه مع ما قبله فى سابقه ليس لها مثيل فى التاريخ وهذا بفعل سياسات التعليم والممارسات الأمنيه لنظام مبارك ، جيل يريد المستقبل ولا يعرف له قائدا ، يحمل جموحا للمعرفه ولا يعرف إلى أين يتوجه ، هنا أصبح لزاما أن يبحث هؤلاء الشباب عن قياده تأخذ بأيديهم وتعلمهم وترشدهم فكان لزاما عليهم أن يبحثوا فى أقبيه الزمن وفى دفتر أحوال الوطن عن كاريزما تعوضهم عن قصور أجيال تركتهم لسلطه تنهشهم ، فكسروا الأرفف ووقعت الدفاتر وصار غبار كثيف يغطى مساحة ركام تاريخى كبيره ، لم يجنى منها الشباب بعد إنقشاع الغبار إلا قيادات آلت إليها ثورتهم لا تناسب لا المكان ولا الزمان بل وليسوا هم أولى بتلك اللحظه التاريخيه ، حتى عندما طلب من الأستاذ الكبير الراحل " محمد حسنين هيكل " النصيحه لزمن قادم فوصف نفسه وجيله " بالكراكيب " التى لا يجب أن يقف عندها الشباب ليستقى منها خبره لزمن قادم
وعلى الرغم من أن دفتر أحوال الوطن كان لا يزال يحمل فى طيات اوراقه الصفراء أناسا ساعدوا هؤلاء الشباب ولا زالوا يمارسوا فعل مقاومة السقوط وهؤلاء قد فعلوا فعل قبلة الحياة لمشروع تواصل أجيال ولحمه تاريخيه مطلوبه فى هذا الوضع التاريخى الحرج ، ولهذا وفى خضم وضخامه حدث الثوره الذى حمل كميه هائله من الأحداث السائله والتى أوجدت اسئله كثيره لدى شباب وجد نفسه قد فعل إعجازا تاريخيا ولكنه يجهل ملامحه وقسمات المستقبل فيه ، لذلك تلفت يمينا ويسارا باحثا عن إجابات تريحه وتسلمه إلى مسار تاريخى يحافظ فيه ومن خلاله على مكتسباته ، وهنا وجدت نفسى منساقا كغيرى فى حوارات مع شباب تفاجئ كلانا بوجود الآخر جيل فقد دوره بفعل التيه الذى إصطدم به وتحلق حول عالمه الخاص الملئ بالكتب والندوات المتناثره هنا وهناك مكتفيا بالمشاهده التاريخيه فى معظم الأحوال نظرا لطبيعه وجبروت السلطه الحاكمه ، وجيل يبحث عن إجابات متسلحا بتعليم نظامى متدنى يفتقر للمستويات المطلوبه لشباب يريد اللحاق بالمستقبل ناهيك عن قياده تحولات كبيره كثورة 25 يناير ..
تفاعلت وشاركت مؤثرا التراجع خطوه خلف هؤلاء الشباب لأنهم الأحق بصدارة المشهد منى ومن غيرى لأنهم اصحابه ، وأصبح اللقاء يوميا نقاشات وحوارات وأصوات تعلو أحيانا وتخبو أحيانا ، ولكن بمرور الأيام وتصاعد الأحداث وسيولتها قد تسلل إلى إحساس غريب بأن هناك شكا متصاعدا بين الشباب وأجيال سابقه ، الشباب يرون أن هناك من يحاول أن يسرقهم ويسلبهم حقهم فى الإنتصار وجيل يرى أنه إذا لم يكن هو من أسقط النظام إلا أنه الأحق بالإنتصار بدعوى أنه هو الذى مهد الطريق للثوره وهو طبعا ليس محقا فى كامل تصوراته .
هنا وفى خضم عالم صاخب لم يعد أحد يسمع الأخر وصولا لأحداث 30 يونيو والتى تلت الخروج الثانى أو الموجه الثانيه لثورة 25 يناير ، وجدت من يهمس فى أذنى بنصيحه " أنه لا داعى لإستهلاك ما تبقى من مقاومه فى محاوله _إعتبرها هامسى محاوله فاشله_  تصويب إتجاهات شباب فى معظمه يرى أنه الأحق والأجدر وأن ما عاداه لا يفهم شيئا " .. " وأنه يجب تغيير نمط المقاومه من الإتصال المباشر إلى إستخدام فعل الكتابه مستعينا بوسائل الإتصال الإلكترونيه لمحاوله توصيل الفكره وتصحيح المفاهيم بعيدا عن رواد مقاهى لا يرغبون من وراء نقاشاتهم البيزنطيه إلا إظهار الفحوله التى تريد الإنتصار لرأى بغض النظر عن معقوليته "
وعلى الرغم من أن النصيحه جاءت متسلسله وعلى فترات إلا أنها كانت بمثابة صيحه للإستفاقه من عوالم الوهم التى إنتابتنى وإنتابت أجيالا أسبق منى ، وأن الثوره كانت ولا زالت هى المحاوله الأخيره لمن يريد أن يثبت أنه قادر أن يلحق بالمستقبل أو يساعد على لحاق غيره بالمستقبل ،لذلك كان تطبيق النصيحه هو القيام بفعل الكتابه وإستغلال وسائل الإتصال الإلكترونى وكان أول مقال لى وهو ما أعتبره أصعب مقال كتبته فى حياتى وهو حوار مع هذا الصديق القادم من وراء عوالم الوهم التى كنت أتيه فيها ، بعنوان " صديقى الوهمى " وكان على هيئة حوار قصير ، ومنذ ذاك اليوم والذى قوبل فيه مقالى الأول بحفاوه رأيتها مشجعه على المضى قدما إلى أبعد من ذلك ، حتى فوجئت فى يوم من الأيام بصديقى الشاب الصغير " سراج أبوستيت " يبعث لى ببروفه لصفحة جريده يعمل بها محررا فنيا وبها مفاجئه من العيار الثقيل وهى أننى منشور لى أحد مقالاتى على مساحة عمود بالجريده وهو حدث لا يناله أحدا بسهوله مع وعد من رئيس تحرير الجريده ومدير تحريرها بمواصله الكتابه فى الصحيفه ولكن بنفس المستوى وكذلك بنفس الخصوصيه على صفحات الجريده ، وهكذا وجدت نفسى أتجاوز مراحل كثيره وتعددت المقالات التى تناولت فيها قضايا الشباب والوضع الداخلى والخارجى والإنتخابات الرئاسيه وقضايا تهم الشأن العربى والدولى . وفى تلك الفتره كانت هناك جسورا أخرى تمتد إلى مساحات جديده للكتابه فعلى مواقع إلكترونيه مثل موقع " الغلاف " وجدت الصحفى الشاب " محمد حلمى " شابا أخر يمد يده ليساعد على جسر الهوه بين الأجيال ويوفر لى منصه وإطلاله جديده للحوار مع الشباب ، وكذلك الصحفى النابه المحترف " أيمن الشحات " مدير التحرير ورئيس التحرير للعديد من الصحف والمواقع الإلكترونيه الذى لم ألتقى به حتى كتابة تلك السطور لكن كان له فضل كبير فى إتصالى المباشر مع الشباب ..
ويبدوا أن الرياح دائما تأتى بما لا تشتهى السفن ، فقد طالت الأزمه الإقتصاديه الجميع وأصبحت مسألة الإنتظام فى الكتابه محاوله فيها من الصعوبه بمكان ، فكان التفكير بعمل آخر يحول دون القطع مع ما سبق ، وهو ما كان من نتيجته إنشاء مدونه إلكترونيه خاصه تحمل إسمى " مدونة ياسر رافع " لتكون منصه لا تطولها الأزمه الإقتصاديه وتكون معينا لى فى حال رفض أو إعتذار بلطف ممن لا يريد النشر لى وهذا لم يحدث إلا فى حالات تعد على أصابع اليد الواحده ..
 وأنطلقت من تلك المنصه إلى عوالم أختبر فيها نفسى وقدراتى وأختبر فيها فعل مقاومة السقوط الذى بدأت السلطه الجديده تمارسه فى إعاده لعقارب الساعه مرة أخرى ، فكان ممارسه فعل الكتابه فى التراجم والسير الخاصه بأناس أعرفهم وعاشرتهم ، وصولا للإختبار الحقيقى من وجهة نظرى وهو فعل النقد الأدبى لأعمال أدبيه بعينها رأيت فيها عملا يستحق التعرض لها لأهميتها ، حتى حانت اللحظه التى قررت فيها أن أجمع كل المقالات التى كتبتها خلال العامين الأولين لممارسة فعل الكتابه بشكل إحترافى وإصدارها فى كتاب منفصل يحتفظ به من يريد الإحتفاظ به هذا من ناحيه ، ومن ناحيه أخرى توثيق لفعل تاريخى وإجابه تاريخيه عن سؤال أزلى  وهو " هل نحن فعلا جيل مظلوم ؟ "
بعد ما مارست فعل الكتابه والإختلاط بالشباب أستطيع ان أجاوب على هذا السؤال " بأننا لسنا جيل مظلوم بل جيل ظلم نفسه كغيره ممن سبقوه " الذين لم يمارسوا فعل المقاومه إلى النهايه وآثروا الركون لتهديد سلطه غاشمه ولم يستخدموا قدراتهم الذاتيه المتعدده وأهمها فعل الكتابه وإستخدام أدوات المستقبل للتواصل مع ساكنى المستقبل من الشباب الحائر الباحث عمن يرشده ويأخذ بيده ..
لذلك أرجوا ان تكون مجموعة المقالات التى كتبتها منذ أن مارست فعل الكتابه ومقاومة السقوط فيها من القدر الكافى من التواصل مع الشباب ومع المستقبل على قدر إستطاعتى ، وإيمانى بأننى إذا كان لم يتوفر لى الوقت الكافى لكى يكون لى مكان فى الماضى ولن يكون هناك وقت كافى للحاق بالمستقبل فعلى الأقل يكون لى صوت مسموع يجد صدى وآذانا صاغيه لعل وعسى تجسر ولو جزء بسيط من الهوه بين الأجيال
 


 

ياسر رافع
طحانوب – شبين القناطر- القليوبيه
15 فبراير 2017
الساعه السابعه صباحا

السبت، 6 ديسمبر 2025

المال السياسي والمؤلفة قلوبهم.. حالة مصر الإنتخابية


 

بقلم ياسر رافع

لدينا في مصر إشكالية في التعامل مع المصطلحات السياسية، ونتصور في بعض الأحيان أننا قد إكتشفنا شيئا كبيرا خارج عن العادة والأعراف والممارسة السياسية التاريخية ونطلق عليه إسما وتوصيفا نراه في غالبيتنا سلاحا نشهره في وجه بعضنا البعض. ومن ضمن تلك المصطلحات، مصطلح " المال السياسي"، مصطلح يبدوا براقا وواضحا، ولكن عند إستخدامه نراه غائما مختلطا بمفاهيم إجتماعية وإقتصادية وسياسية، مما يوجد حالة من الحذر عند إستخدامه فى التوصيف السياسي.

ما هو المال السياسي؟!

...............................................................

المال السياسي، هو سلوك شائع ومعتاد في التعامل السياسي سواء داخليا أو خارجيا لكل الدول بدون إستثناء عبر التاريخ الإنساني كله . بل نراه يأخذ الشكل والإطار الشرعي والديني في عموم التعامل به ومن خلاله. فالدول على سبيل المثال تبذل المال السياسي على محورين أساسيين، الأول خارجي لدرء المخاطر وشراء الولاءات، والثاني دفع المال لتكتلات إجتماعية لضمان الولاء وعدم تفكك الدولة أو لضمان استمرارية الحكم

كيف يكون المال السياسي شرعيا ؟!

..........................................................

بعد بعثة الرسول ( ص) في مكة وهجرته إلى المدينة، ظهر أن الإستقرار السياسي يحتاج إلى وسيلة أخرى غير القتال لضمان إستقرار وإستمرار الدولة الوليدة، فهنا ظهر المال السياسي كأحد الخيارات الأساسية في الأعراف السياسية للكيانات الإجتماعية، وهذا نجده جليا في قوله تعالى في سورة التوبه :

" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" 

ظهر المال السياسي ليعطي المؤلفة قلوبهم بجانب المستحقين لأموال الدولة رأسا برأس، فمن هم؟ 

المؤلفة قلوبهم على ثلاث فئات، 

الأولى : كبير قبيلة يعطي المال لرجاء إستمالته للدين ومن وراءه أفراد قبيلته

الثاني : مال يعطي لأناس أشرار إتقاءا لشرهم ودرءا لخطرهم على المسلمين وربما إستمالتهم للقتال ضد أعداء الإسلام

الثالث : أشخاص رأي الرسول ( ص) ان يدفع لهم المال وفقا للمصلحة العامة دون الإفصاح عن طبيعة تلك المصلحة، مثل ما كان يدفع " لأبو سفيان بن حرب" رغم إسلامه

ولكن بعد تولية الخليفة أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب" الحكم، قام بإلغاء نصيب المؤلفة قلوبهم من الصدقات والزكاة تحت مبرر أن الدولة أصبحت قوية ولا تخشي أحدا.

هل المال السياسي حلال أم حرام.؟!

....................................................

مع كل إستحقاق إنتخابي في مصر، يصبح المال السياسي محور الحديث بين الناس!! 

كم دفع المرشح للحزب الحاكم نظير ترشيحه؟ كم سيكون ثمن الصوت الإنتخابي؟ ما هو حجم توزيع الحصص الغذائية على الناخبين؟ 

أسئلة وغيرها كثير، تثير لغطا ونقاشا وجدالا وخصومات ومشاحنات، ولكنها تحمل بين جنباتها إجابة لتصور علاقة واحدة فقط ، وهي علاقة المال السياسي بالإنتخابات، وهذا خطأ رهيب، لمن لا يستطيع التفرقة بين المال السياسي وبين الرشوة الإنتخابية . 

فكل ما يدفعه كل المرشحين للإنتخابات بدون إستثناء على الدعاية الإنتخابية، ومواصلات ومشروبات ومأكولات وخلافه هو تحت بند المال السياسي المصرح به قانونا. أما ما يدفع من مال كرشوة إنتخابية فهو ليس مال سياسي بل مال مجرم بحكم القانون. 

كيف نفرق بينهما  ؟! 

................................................... 

إننا في مصر نعاني من الجهل والتجهيل.

جهل بحقائق التاريخ والممارسات السياسية نتيجة عهود طويلة من التعليم السيئ، وتجهيل متعمد من كل القوى السياسية للمواطنين لخلق مواطن " إمعه" سهل السيطرة عليه وتوجيهه لصالحها عبر إستخدام مصطلحات بعينها كالمال السياسي مثلا، دون توضيح طبيعة ذلك المصطلح وكيف يستخدم؟

الكل لا يريد من المواطن أن يفهم إلا ما يقال له، لا يريدون له أن يعي ان الجميع يستخدم المال السياسي ويتعامل به بلا إستثناء.

في المقابل يريدون ان يحصروه في إطار المال السياسي المخلوط بالرشاوي حتى يضمنوا تفوقا إنتخابيا، في مقابل تفوق وهمي ببطوله المعارضة والإثنين، لا يريدون مواطنا واعيا

ما الحل حتى يكون لدينا مواطنا واعيا بطبيعة المال السياسي في المجتمع؟!

...................................................

يخطئ من يظن أن هناك حلا فوريا للجم المال السياسى ووضعه في إطار منضبط، يبعده عن مساره الخاطئ نحو الرشوة، في وقت قصير، لأن هذا مرهون بتوعية كاملة للشعب وفق آلية تعليم متسقه مع الآلية الديموقراطية الحديثة، وهذا يستغرق سنوات طويلة. 

وحتى تحل تلك اللحظة، يجب أن تقوم الدولة والنخبة بتوعية الناس بما علق بذهنهم من أفكار ومصطلحات يجري تداولها وتوجيهها لمصالح سياسية خاصة، إذا كنا نريد لهذه البلد ان تنهض 

............................................... 

كلمة لكل مرشح ومناصريه ، إذا كنتم تجهلون تعريفا أو طبيعة مصطلحا سياسيا ما، فلا تستخدموه، الناس تريد وعيا وليس مرشحا جاهلا يزيدهم تجهيلا 

كلكم تستخدمون المال السياسي، ولكن الخلاف بينكم حول الرشوة الإنتخابية، إستقيموا يرحمكم الله !! 


الثلاثاء، 22 يوليو 2025

ذكرى ثورة ٢٣ يوليو التي لم يعد لها وجود


بقلم ياسر رافع 

اليوم تحل الذكري الثالثة والسبعون لقيام ثورة 23 يوليو 1952، وهي الثورة التي إنتهت صلاحيتها فعليا بعد هزيمة 1967 ووفاة قائدها الرئيس الراحل " جمال عبد الناصر".

والتي حلت محلها شرعية أكتوبر 1973، والتى حلت بعدها شرعية ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو 2013، وما يعرف حاليا بشرعية الجمهورية الجديدة.

ورغم هذا لا زال هناك من يصر على إستمرارية ثورة 23 يوليو 1952، في محاولة للإيحاء بأنه يمكن إعادة عقارب الزمن للوراء، معللين ذلك بثبات شكل ممثل السلطة من قادة الجيش وهذا وهم قاتل يجعل من البحث عن الإختلافات بين شرعية يوليو، وشرعية أكتوبر، وشرعية 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو والجمهورية الجديدة، ضرب من المستحيل يعيق محاولة الأجيال الحالية في فهم ما حدث في الماضي وما يحدث الآن وهذة جناية كبري في حق المستقبل.

الدولة المصرية منذ نشأتها هي دولة " أبويه" عبارة عن سلطة َشعب، أي ملك او رئيس وشعب، وهذة العلاقة مستمرة إلى الآن. وإذا طبقا هذا المبدأ على من يقولون بإستمرارية ثورة يوليو ويصرون على إجترار الماضي سنجد الآتي :

الرئيس عبد الناصر ممثل دولة يوليو 1952 كان حاكما مطلقا، شكل دولته ( فترة حكمه) سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا حسب رؤاه الخاصة وطبيعة العصر الذي وجد فيه، وما أن وقعت هزيمة 67 حتى ظهر أن شرخا عميقا قد أصاب تجربته، وتعمق الشرخ وأسقط تجربته يوم وفاته 1970.

وجاء بعده الرئيس السادات الذي أسس شرعية جديدة للحكم المطلق أيضا ولكن بصبغة حاكم جديد، فكانت شرعية نصر أكتوبر 73، والتي مكنته من التملص ونهج طريق مختلف عن سلفه إجتماعيا وسياسيا حتى مقتله

ثم جاء بعده مبارك الذي تمسك بشرعية أكتوبر ولم يأتي بجديد سوي أنه إختزلها في ضربة الطيران في الحرب لأنه كان قائد القوات الجوية أثناء الحرب ليثبت أن حكمه المطلق هو شريك في تلك الشرعية.

وقامت ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو لتنهي شرعية أكتوبر إجتماعيا وسياسيا، وصولا لعهد الجمهورية الجديدة التي ينادي بها الرئيس السيسي

هل هذا كافي لنقول بإنتهاء ثورة يوليو 1952؟

لم يتبقى إلا عاملين مهمين لفهم ذلك،

العامل الأول : وهو الشعب ذاته الذي تماهي مع كل مرحلة وكل رئيس وكل شرعية وكأنه مادة سائلة تأخذ شكل الإناء التي توضع فيه. وبنظرة بسيطة ومشاهدة متمعنه للواقع الحالي، هل هذا الشعب هو من كان موجودا في كل مرحلة؟ أم أن هناك تغيرات حادة حدثت له خاصم بها ما تم في الماضي، خصوصا وأن أكثر من 90٪ من هذا الشعب لم يولد إلا بعد إنتهاء تجربة يوليو

العامل الثاني : وهو المؤسسة العسكرية التي شكلت حجر الأساس في كل شرعية لأي رئيس، هى الأخرى طالها تغيرات كثيرة، منذ حرب اليمن وحرب 67 وحرب أكتوبر وحرب الخليج وبعد 25 يناير، كل هذة الأحداث جعلت من ثورة يوليو 1952 رمزية لحاكم المشهد العام في مصر ولكنه لا يعبر عن إستمرارية لدولة يوليو 1952

الإحتفال بثورة يوليو 1952 هو إحتفال رمزي لا يمت للواقع بصله لا إقتصاديا ولا سياسيا ولا إجتماعيا، ولا حتى عن شرعية يمكن الإرتكان لها فلقد تغير كل شئ وجرت في النهر مياه كثيرة غيرت كل شئ في مصر.

يا سادة لا تجعلوا من الإحتفال السنوي بثورة 23 يوليو رغم رمزيته ساحة لإجترار ماضي لن يعود بتجربته ولا بشخوصه، ولا ساحة لنبش القبور وتصفية الحسابات، فلكل شرعية في مصر بدأ من 1952 وحتى الآن، لها تجربتها الخاصة، وأن وهم الإتصال والتشابه بين تلك التجارب والشخوص والشرعيات هو وهم مرضى ليس له أساس إلا الإصرار على العيش في الماضي

الأحد، 20 يوليو 2025

العلم والدين.. أيهما الأحق بالإمامة


 

بقلم ياسر رافع 

الغالبية العظمى من المتدينين يفهمون الدين من آخرة وليس من بدايته، لهذا يقعون في إشكاليات كبيرة عند تفسير ظواهر أثبتها العلم وتعارضت مع النص التراثي المتوارث، مما يؤدي بهم إلى التعصب وإنكار العلم طالما أنه لم يوافق مع تعارف لديهم من علم ديني متوارث.

إذا من أين نبدأ لنفهم العلاقة بين العلم والدين؟!

لنرجع إلى النشأة الأولى لسيدنا آدم، وحوار الله جل جلاله مع الملائكة حوله ، ما دوره في الخلق؟ وهل سيكون مفسد أم مصلح؟ ومدى أفضليتة عن الملائكة بل والجن مع كونه خلق من طين؟

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" 

هنا يقرر الله أن يختبرهم جميعا وليعلموا سبب خلقه لآدم :

" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ"

من هنا تكون البداية حيث لا دين ولا تكاليف دينية وإنما خلق وطاعة فقط فكان معيار العلم هو الأفضلية في التمييز بين خلق الله يخص به من يشاء، وكان لآدم علم الأرض، زرع وحصد وأكل وشرب ونظم حياته، وأخترع بنو آدم من بعده إلى الآن ما يسعد البشرية كل هذا من علم قد خص الله به الإنسان وحده ، أما الدين فهو جاء لتصويب البشر عندما يخطئون وينحرفون عن منطق العبادة والعمل، الذي خصهم به الله حتى لو كان من يسكن الأرض ملائكة، مصداقاً لقوله تعالى " قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95) قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا"

كنت دائما أتجنب الحديث في الأديان لعدم التخصص وخوفا من التأويلات التي تفتح مجال الخلاف والصدام، وكذلك موضوع العلاقة بين الدين والعلم الذي ما إن تفتحه حتى تقابل بسيل من التكفير والإلحاد. ولكن فتح نقاش منذ فترة بيني وبين أحد الإخوة وهو شخص متدين ومحترم، وسألته سؤال : هل العلماء المخترعين من غير المسلمين هيدخلوا الجنة رغم إنجازاتهم التي يستفيد منها المسلمين؟ فرد بثقة يحسد عليها " طبعا : مهما يعملوا هيدخلوا النار وإحنا هندخل الجنة"،

هنا تذكرت الأستاذ الدكتور " سمير العوضي"، أو كما يؤكد على دائما أن أناديه " بعمي سمير" ، النموذج المثالي لما يمكن أن يكون عليه تكامل العلم والدين، فهو خريج الأزهر الشريف، الحافظ لكتاب الله، إبن الصوفي الكبير الشيخ " عبد الشافي العوضي " سليل بيت القرآن والعلم ، الذي شد الرحال مبكرا إلى أوروبا وبالتحديد هولندا، ليبدأ مسيرة علم ودراسة تحول بها إلى منارة علمية طاف بها جامعات أوروبا ليعلم ويدرس، ولم يكتفي بذلك بل تراه دائما مواكبا للعلم والحداثة فهو يمتلك مشروعا للذكاء الإصطناعى متفرغا له. ورغم هذا تراه في حديثه مهموما فهو لا يرى في العلم والمال والشهرة مجال للإفتخار به وهو يرى ويتابع ما يجري في مصر والعالمين العربي والإسلامي من تدني ثقافي وإحتراب غير مبرر بين العلم والدين،

في آخر مرة حدثني ( وأنا بمثابة إبنه فقد تربيت في بيتهم العامر) وكان حزينا أشد الحزن لحال المصريين، وأشد حزنه كان لضحالة المتعلمين من الشباب فما بالك وما زال هناك من يتكلم بالصراع بين العلم والدين

بين عالم سيدخل النار لانه غير مسلم، وبين عالم مسلم كعمي سمير، سنجد أنه لا فارق بينهما طالما أننا لا زلنا نغوص في الماضي نبحث عما يخاصم بين العلم والدين

#ملحوظة غالبية من تكامل فيهم العلم والدين أصبحت مصر بيئة طارده لهم، لأن هناك معركة حامية الوطيس حول من يؤم من.. العلم أم الدين بين فريقين مخاصمين للمستقبل لا يهمهم مصلحة مصر ولا شبابها

الاثنين، 16 يونيو 2025

هل ستدخل باكستان الحرب لمساندة إيران؟



بقلم ياسر رافع 

أثارت تصريحات الرجل الاقوى في باكستان، وزير الدفاع " خواجة محمد آصف" عن عزم بلاده الوقوف مع إيران من منطلق الأخوة الإسلامية، مما أشعل حماسا متزايدا لدي الشارع العربي والإسلامي خصوصا بعد خروج باكستان منتصرة من المواجهة المحدودة مع الهند مؤخرا.

ولكن ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت باكستان لتأخذ هذا الموقف؟

باكستان دولة إسلامية سنيه نووية، 15٪ من شعبها شيعى بنا يقارب 30 مليون نسمة ويعدوا ثاني أكبر تجمع شيعى بعد إيران. ماذا يعني هذا؟

_ باكستان عندما فجرت قنبلتها النووية سارعت وسائل الإعلام العربية والإسلامية بوصفها قنبلة نووية إسلامية، فقامت باكستان سريعا ونفت ذلك وقالت بأنها قنبلة باكستانية خالصة ولا علاقة لها بأي صراع خارج حدودها

_عندما طلبت السعودية مساندة باكستان لها في حربها ضد الحوثيين الشيعه والذين تساندهم إيران، رفضت وتعذرت بأنها لديها عدد كبير من شعبها شيعه وهذا سيخلق لها تداعيات أمنية داخلية خطيرة

_ حضرت باكستان قمة الثمانية الإسلامية الكبار في القاهرة لمناقشة حرب غزة، ولم يؤخذ لها وعليها أي موقف حاسم من إسرائيل

_ قامت باكستان بقصف مواقع إقليم بلوشستان في إيران مؤخرا على خلفية نزاع سياسي مسلح تساند فيه إيران فصائل مسلحة ضد باكستان

وهناك مواقف كثيرة تبعد باكستان عن لغة إستخدام الدين خارج حدودها، فقط في حدود الصراع مع الهند فقط، ولهذه الأسباب ماهو السبب الحقيقي وراء إعلان باكستان مساندة إيران؟

إسرائيل وبرنامج باكستان النووي هو السر وهو السبب الأبرز.. لأن إسرائيل ترى تهديدا مباشرا من وجود البرنامج الباكستاني وحاولت مرات عدة سابقا للنيل من قدراته ولكنها فشلت. ولكن الفرصة أصبحت قريبة من ذلك حاليا، فهزيمة إيران معناه ان باكستان ستكون مكشوفه أمام إسرائيل من الغرب والهند من الشرق وهذا يعتبر عبئا إستراتيجيا عليها ان تتعامل معه في مهده. وكذلك اي فوضى وحرب أهلية نتيجة سقوط النظام الإيراني قد تدفع في إتجاة حرب أهلية سنية شيعية حتما يتطال نيرانها الداخل الباكستاني

#باكستان دولة براجماتية بحته ولكنها تجيد اللعب على الوتر الديني الذي إستخدمته لمساعدة أمريكا ضد الإتحاد السوفيتي في أفغانستان، ثم ساعدت أمريكا في غزو أفغانستان ضد الأفغان المسلمين أنفسهم

اللي عاوز يفهم يفهم، واللي مش عاوز براحته.

الأحد، 18 مايو 2025

مصر !! بين المقاومة ومحاولات العزل غرب قناة السويس ؟!


 


 بقلم ياسر رافع 

 إنتهت زيارة الرئيس الأمريكى " دونالد ترامب " لدول الخليج  وهى الزيارة التى أثارت ردود أفعال كبيرة ، ليس لحجم الأموال والصفقات التى عقدت بين دول الخليج وأمريكا ، بل لعدة أسباب ، لعل أبرزها هو غياب مصرعن المشهد والتى كانت حاضرة فى قمة سابقة مشابهة ، وهو الأمر الذى برهنه البعض علي تراجع دور مصر أمام الدور الخليجي فى المنطقة ، خصوصا وأن القمة تطرقت لقضايا تمس أمن المنطقة  والتطبيع مع إسرائيل من خلال إتفاقيات إبراهام التى تتيح دمج إسرائيل في المنطقة .
وبعد بضعة أيام ، أختتمت أعمال القمة العربية فى العراق ، وقد لفت إنتباه الجميع عدم الحضورعلى مستوي القادة من قبل دول الخليج كافة بإستثناء أمير قطرالذى غادر القمة لسبب برتوكولى . وفى كلمة مصر أمام القمة تحدث الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسي"  قائلا " حتى لو نجحت إسرائيل في تطبيعها مع الدول العربية ، فالسلام العادل لن يتحقق إلا بوجود دولة فلسطينية " ، وهو ما عد تلميحا صريحا بأن مصر ترفض ما تم فى غيابها عن قمة أمريكا والخليج ، وأن التطبيع وقضايا الأمن القومى في المنطقة يجب أن لا تتجاوز الدور المصري .
لماذا غابت مصر عن القمة الخليجية ؟ ولماذا غاب الخليج عن قمة العرب فى بغداد ؟ وماذا يعنى حضورالرئيس السورى للخليج ولقاء ترامب ؟ هل هذا مؤشر على عزل مصر عن المشرق العربى  ؟
.............................................................................................

يخطئ من يظن أن محاولات عزل مصر التى تجرى حاليا وليدة التطورات الجيوسياسية الحالية ، بل هى محاولات دؤوبه ومستمرة عبرالتاريخ القديم والحديث ، ودائما تكون سيناء هى المنطقة التى تمارس فيها تلك المحاولات ، وزادت تلك المحاولات خصوصا بعد حفر قناة السويس .
ففى بداية الدولة الحديثة فى مصر مع تولى " محمد على باشا " ، الذى حلم بتكوين إمبراطورية مركزها القاهرة ، فكان الإتجاة شرقا ، وحارب الدولة العثمانية بمساعدة غربية ، ومع تمدده الكبير والذى هدد المصالح والمطامع الغربية ، تحالفت روسيا وبريطانيا وفرنسا ضده ، وهزموا جيشه بل حجموا دوره داخل الحدود المصرية بعيدا عن المشرق . وتلك كانت المحاولة الأولى للعزل فى العصر الحديث .
المحاولة الثانية ، جاءت على وقع نشأة جامعة الدول العربية 1945 فى القاهرة ، والتى أرخت لعودة الدور المصرى للمشرق مرة أخرى ، وواكب هذا  بداية هجرة اليهود لفلسطين والذى تطور لاحقا إلى إعلان قيام دولة إسرائيل 1948 ، ومن خلال عودة الروح للدور المصرى فى المشرق ، دخلت مصر حرب فلسطين مع الدول العربية ضد الكيان الصهيونى ، وبرغم هزيمة الجيوش العربية إلا أن مصر فطنت إلى أن وجود القوات الإنجليزيه فى قناة السويس ، لم يكن وجودا لحماية الملاحة العالمية بل لعزل مصر عن المشرق عبر جعل مساحة سيناء كاملة بمثابة عازل طبيعى يمنعها من التمدد شرقا .
المحاولة الثالثة ، كانت بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 ، والتى قام بعدها الرئيس " جمال عبد الناصر" بتأميم قناة السويس وهو الأمر الذى إستدعى تحالف بريطانيا وفرنسا وإسرائيل للقيام بهجوم عسكرى لإعادة إحتلال قناة السويس ، يسبقه إحتلال إسرائيلى لسيناء من أجل عزل مصر التى أصبحت الخطر الأكبر على إسرائيل ، ولكن تلك المحاولة فشلت وإنتصرت مصر وفرضت كامل سيادتها على أرضها .
المحاولة الرابعة ، وتلك التى تزامنت مع صعود تيار القومية العربية بزعامة مصر ،والذى أعطاها نفوذا كاسحا فى المشرق الأمر الذى أقلق الإمبراطورية الأمريكية الجديدة والتى حاولت تحجيمه عبر إنشاء " حلف بغداد " ولكن هذا الحلف سرعان ما سقط ، وكذلك أقلق السعودية الدولة العربية الناشئة ، والتى تحالفت مع تركيا من أجل تحجيم النفوذ المصرى والقومية العربية وذلك عبر إنشاء منظمة رابطة العالم الإسلامى 1962 ، ولم تفلح تلك المحاولة أيضا .
المحاولة الخامسة ، وتلك التى بدأت بهزيمة مصر 1967 ، والتى بنتائجها تراجعت مصر غرب قناة السويس وأصبحت مصر فعليا معزولة عن محيطها العربى ونفوذها فى المشرق بعرض مساحة سيناء المحتله ، وأستمر هذا الوضع حتى قيام حرب أكتوبر 1973 وأنتصار مصر ودخولها سيناء . ولكن ؟!
المحاولة السادسة ، وهذه بدأت مع مباحثات فك الإشتباك عقب حرب أكتوبر، وصولا لعقد إتفاقية صلح مع إسرائيل فى كامب ديفيد برعاية أمريكية ، والتى أرجعت إسرائيل إلى الحدود الدولية وخروجها من سيناء ، وعودة سيناء لمصر ولكن مع تراجع القوة المسلحة المصرية غرب خط قناة السويس ، وسيادة شبه منقوصة على سيناء فى شبه تكرار لما حدث مع " محمد على باشا " .
المحاولة السابعة ، وهى التى نعيش فيها حاليا وتلك الممتدة من بداية حكم الرئيس الراحل " حسنى مبارك" وإلى الأن ، والتى شهدت تراجعا مصريا واضحا فى قضايا المشرق لصالح دول الخليج وعلى رأسها السعودية ، وهو ما واكب إحتلال العراق 2003 وسقوط سوريا بعد الربيع العربى وتمدد إيرانى وتركي ، وهو الأمر الذى أعلن من خلاله أن الكلمة العليا فى المشرق أصبحت لإسرائيل وتركيا وإيران والسعودية ودول الخليج ، وأن مصر أصبحت شبه معزوله عن المشرق ، بالجغرافيا وبالسياسة ولم يتبقى لمصر فى قضايا المشرق إلا القضية الفلسطينية وذلك لسببين ، الأول هو أهمية القضية الفلسطينية للأمن القومى المصرى والثاني مقاومة ضد محاولات عزلها عن المشرق . وأن وجود الرئيس السورى " أحمد الشرع " فى السعودية جاء بإتفاق تركى قطرى سعودى لتدشين شرعيته أمام الرئيس الأمريكى ، بعدما بذلت السعودية وقطرأموالا ضخمة ودعم مخابراتى قوي من أجل إسقاط نظام " بشار الأسد " بمعاونه عسكرية تركية ، وهذا كان بمثابة محاولة أخرى ناجحة لعزل مصر    
لماذا يحاول الغرب وأمريكا والسعودية وإسرائيل وتركيا عزل مصر عن المشرق ؟!
......................................................................................................
من بديهيات السياسة  والأمن القومى أن تحاول كل دولة أن تحافظ وتقاتل من أجل أمنها القومى ، لهذا لا عتاب على الدور التركى والسعودى الخليجي كلا منفردا وعلى حدا ، لكن أن تتلاقى رؤى تلك الدول مع الرؤية الأمريكية والغربية فهنا نسأل لماذا إتفق الكل على عزل مصر داخل حدودها ، بل غرب قناة السويس تحديدا وبقاء سيناء معزولة وحاجزا أمام أى تمدد أو محاولة للتدخل فى شؤون المشرق العربى ؟
الإجابة : هى عملية تسليم وتسلم لخروج مصر من المشرق وترتيبات المنطقة الأمنية والسياسية ، فى مقابل عملية دخول ممنهجه لإسرائيل وإحتلال مكانتها ، وذلك عبر ضمان ضعف وإضعاف مصر إقتصاديا وجعلها دولة منكفأه على نفسها ، ضعيفة وفقيره  
لهذ فإن الحديث عن تهجير الفلسطينين ساكنى قطاع غزة إلى سيناء ، ليس تصفية للقضية الفلسطينية كما وصفته القيادة المصرية وتم ترويجه إعلاميا فقط !! بل هو تصفية للدور المصرى بالكامل فى المشرق العربي ، حيث لم يعد لدى مصر من أوراق تلعب بها فى المشرق غير القضية الفلسطينية ، ولهذا فليس بغريب أن يصرح رئيس وزراء قطر السابق " حمد بن جاسم أل ثان " في وقتا سابق قائلا " مصرأصبحت طبيب المريض الواحد ونحن سنأخذه منها " فى إشارة واضحة إلى أنه لم يتبقى للقاهرة غير القضية الفلسطينية فى قضايا المشرق العربي وأنه آن الأوان لخروج مصر من أخر معاقلها  فى المشرق  العربي .
ماذا بعد ؟!
...........................................................................
مصر بعد ظهور جحافل الجيوش وبوارج السلام الأمريكى بالقرب من حدودها وشواطئها فى كامل المشرق العربى ، لم يعد لديها إلا مقاومة هذا التحالف الخليجى الإقليمى الإسرائيلى برعاية أمريكية ، وأظن أن الفرصة لا زالت سانحة وإن كان هامش المقاومة ضعيف بسبب الحالة الإقتصادية ، وهامش هذه المقاومة هو الإستماته فى عدم التفريط فى سيناء وعدم جعلها بمثابة مقبرة للقضية الفلسطينية ونهاية للدور المصري نهائيا فى المشرق العربى . وأن أى محاولة لجر مصر فى عمل عسكرى ضد إسرائيل فى تلك المرحلة هو بمثابة خيار النهاية لأخر معاقل الأمل فى إحداث تغيير أمام الشعوب العربية حتى ولو إختلفت مع النظام السياسي المصرى .
......................................................................
هل ينجح مخطط عزل مصر، وحصر قوتها غرب قناة السويس وجعل سيناء خالية وأرضا عازلة بينها وبين المشرق العربى  وإحلال إسرائيل مكانها ؟ كل هذا مرهون بقدرة مصر على المقاومة ومدى نجاح التحالف التركى الخليجى فيما فشل فيه سابقا أيام الرئيس " عبد الناصر" .
الأحداث تتسارع بشده فى المنطقة ، ونتائجها مفتوحه على كل الإحتمالات ، ولكن المؤكد أنها الفرصة الأخيرة أمام مصر حاليا ولسنوات قادمة لفرض كلمتها قبل فوات الأوان ، وأن المزيد من التنازلات تحت ضغط الحالة الإقتصادية فأن ذلك سيعد النهاية للدور المصرى لسنوات قادمة وأن تنمية
سيناء ضمانه إضافية لصد محاولات العزل

السبت، 3 مايو 2025

البلشي نقيب الفرصة الآخيرة أم التصويت العقابي؟!


 

بقلم ياسر رافع

 إنتهت إنتخابات نقابة الصحفيين بإعادة إنتخاب النقيب الحالي" خالد البلشي"، وهو ما يعتبر إنتصارا لتيار الإستقلال _بحسب ما يطلقه عليه أنصاره_ مقابل التيار المدعوم من الدولة ، وقد جرت تلك الإنتخابات وسط إستقطاب حاد لعبت فيه الوعود أو الرشي الإنتخابية _كما يطلق عليها رافضوها_ دورا هاما في سير العملية الإنتخابية وتحديد الفائز بمنصب النقيب. حيث يمثل " خالد البلشي" تيار الإستقلال، و" عبد المحسن سلامة" التيار الحكومي..

ماذا يعني فوز " البلشي" ؟

في تصريح للنقيب السابق يحيي قلاش قال فيه " المهنة في حالة غيبوبة وتحتاج إلى إفاقة حقيقية، لا إلى توزيع وعود انتخابية قد لا تُنفذ"، وهو تصريح يلخص حال ما وصلت إليه نقابة الصحفيين، مهنة تعاني غيبوبة وتغييب كامل على الساحة المصرية وخروجها من دائرة الرأي وصناعة القرار في مصر، الأمر الذي أسلمها إلى واقع إنتخابي مزري يكون توزيع الهدايا والمزايا والبدل النقدي هو الفيصل في تحديد الجالس على عرش أعرق النقابات الصحفية في مصر والشرق الأوسط بل والعالم، كل هذا وسط حالة موات وشبه موات للعديد من الإصدارات الصحفية، وتردي أحوال الصحفيين مهنيا وإقتصاديا.

وهكذا هو الحال فإن التصويت لصالح تيار الإستقلال ممثل في النقيب الحالي " خالد البلشي "، بنسبة كبيرة ووسط حضور كبير من الأسرة الصحفية، كان بمثابة صرخة في وجه التيار الحكومي الذي قاد النقابة لسنوات طويلة، وتصويت عقابي لممثلها " عبد المحسن سلامة"، ورفضا للوعود الإنتخابية المادية _ شقق واراضي زراعية.،....._ والتي تعكس حالة التردي التي وصلت إليها الصحافة المصرية على مستوى العمل النقاب و الصحف والحريات،

لهذا فإن فوز " البلشي" يعتبر مهما في طريق تيار الإستقلال نحو إستعادة مكانة الصحفيين والصحافة بصفة عامة، ولهذا يعتبر إنتصار " البلشي" بمثابة إنتصار الفرصة الأخيرة من أجل إحداث تغيير حقيقي لواقع النقابة والصحافة نحو إستعادة دورهما في المجتمع.

فهل سيستطيع " البلشي" إستغلال تجديد الثقة فيه وتحويلها إلى واقع جديد للصحافة المصرية، وجعل مدته الآخيرة والنهائية بمثابة فرصة آخيرة لتيار الإستقلال لإثبات نفسه، أم ستكون المدة الجديدة بمثابة صرخة عالية وتصويت عقابي لا أكثر ولا أقل لكي يسمع الصحفيين صوتهم للدولة للتعبير عما آلت أحوالهم المعيشية من تردي.

#نقابة_الصحفيين في منعطف تاريخي يعتبر الأخطر في تاريخها، إما أن يحدث ساكنها الجديد وتيار الإستقلال شيئا يعيد تجديد شبابها أو يعتبرونها بمثابة فرصتهم الأخيرة قبل أن تلفظ النقابة والمهنة ذاتها أنفاسها الأخيرة تحت وطأة التطور التكنولوجي، وكذلك فإن التصويت العقابي لمرشح الدولة يجب أن يؤخذ في الحسبان نحو لم الشمل لا الإنقسام، لإن صداما متوقعا بين تيار منتشي بإنتصاره وآخر يملك أدوات اللعبة، لن يكون في صالح الصحافة، اللهم إلا إذا حصلت تغيرات جذرية في المجتمع، وفي ظني هذا لن يحدث.

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

لباس عم عبد الواحد الجنايني هو السبب


 

بقلم ياسر رافع 

فيلم رد قلبي ينتهي بزواج الضابط إبن الجنايني بإنجي بنت الأمير وبكدا ينتهي عصر الإقطاع الظالم ويبدأ عصر الثورة والحرية. وذلك عندما يزيح عم عبد الواحد الجنايني الستائر عن بزوغ نور قمر جديد في إشارة لزمن جديد. ودي كانت أكبر إشتغاله في الدراما المصرية. ليه بقى؟!

في أحد الأيام سألني صديق :

صديقي : ياسر هو إنت صدقت الفيلم دا؟

أنا : أكيد، فيه حاجات كتير حقيقة

صديقي : يعني بالعقل كدا، تتخيل إن إنجي بنت الأمير هتغسل لباس عمك عبد الواحد الجنايني وتقف في البلكونة تنشره

أنا : هههههه يخرب عقلك

...

ورغم السخرية في السؤال إلا أنه واقعي، وكانت إعادة مشاهدة الفيلم أمرا مختلفا عن المرات السابقة، فنهاية الفيلم شهدت تزاوج الطبقة الإقطاعية القديمة بطبقة الضباط الحكام الجدد الذين ورثوا الحكم ماليا وإقتصاديا، وهو ما أوجد طبقة إجتماعية جديدة، سرعان ما تشكلت ملامحها، إلا أن تغيرات كثيرة حدثت لها جعلتها تتخلي رويدا رويدا عن الحلم الثوري والعدالة الإجتماعية لعلي إبن الجنايني، وتتجه لسلوك طبقة إنجي بنت الأمير وأولادها الذين إنتصروا طبقيا وأنفصلوا بعلي عن أبيه وماضيه، وتم دفن الحاج عبد الواحد الجنايني بلباسه المقرح في مقبرة التاريخ.

ومرت السنوات الطويلة وظهر فساد الطبقة الجديدة والتي تفرعت وترعرعت وظهرت من خلالها طبقة أكثر فسادا سرعان ما أصبحت السمة الغالبة لرجال المال، لكن السمة الأبرز هي إستقلال تلك الطبقة ماليا وسياسيا عن الشعب فيما يشبه إلى حدا كبير ما حدث قبل ثورة ٢٣ يوليو 1952، بل نستطيع أن نقول أنها أكثر فسادا، ويكفي أنهم تواروا خلف أسوار مجتمعات صنعوها للإنفصال عن المجتمع ظنا منهم أنهم الارقي.

من صدق أن إنجي قد غسلت لباس عم عبد الواحد الجنايني هو من يعاني الآن، لأنه لم يستوعب أن الحكم طبقة لها مصالح معروفه ومحددة لا تتم بالعاطفة ولا بأفلام السينما كما يتم ترويجها في أوساط الفقراء

مصر محتاجة تغيير إجتماعي شامل قبل الطوفان، المجتمع ينقسم فعليا وأصبحت أسوار الكمباوندات مثالا صارخا على ذلك، وأصبح لباس الشعب أخر ما تبقى له ويتمسك به بعدما أيقن أن لباس عبد الواحد الجنايني لم ينتصر ولم يرفع على ساري علم فوق قصر الأمير، بل من إنتصر هو الأمير وإبنته، لأن من يحكم طبقة وليس أفرادا كما يتوهم الفقراء.

الخميس، 27 مارس 2025

الإرهاب المقدس

 


بقلم ياسر رافع 

مستخدمي الفيس بوك يتداولون الآن صورة وزير الدفاع الأمريكي التي ظهر فيها بوشوم تظهر كتابات " إنها إرادة الله" وهو تعبير ظهر إبان الحرب الصليبية الأولى، ووشم بصورة لشكل الصليب الذي شكل شعار الحملات الصليبية إجمالا. ثم الوشم باللغه العربية مكتوبا " كافر".

الدنيا هاجت وماجت وتصور الكثيرون أن تصوراتهم الدينية وحكمهم على أمريكا هو الصحيح.، ولكن تعال نفهم؟!

1_ أمريكا في نشأتها قامت علي التصورات الدينيه للهاربين من جحيم أوروبا وسيطرة الكنيسة والكاثوليكية

2_ أمريكا من أكبر دول العالم إرتيادا للكنائس

3_ الحزب الجمهوري يمثل المسيحية الصهيونية التي تتخذ من الشعبوية الدينية منهج للسيطرة من خلال النيوليبراليه الإقتصادية

4_ خرج ترامب في ولايته الأولى ممسكا بالكتاب المقدس وملوحا به في وجه المتظاهرين ضده أمام البيت الأبيض بل ودعا الجيش لقمع المتظاهرين

5_ عندما قامت الحرب الروسية الأوكرانية ودعم أمريكي غير محدود لأوكرانيا، ظهرت كتابات ودعاية لتلك الحرب على إنها حرب صليبية جديدة بين الكنيسة والكاثوليكية الغربية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. وتم وأد تلك الدعوات حينها حتى لا تتطور الأمور لأبعد من ذلك

6_ الدعم الغير محدود من امريكا لإسر.. ائيل له بعد ديني تغذية المسيحية الصهيونية

#سؤال هل بهذا تكون الحروب الصليبية الدينية قادمة؟

للإجابة يجب وضع الأمور في نصابها ولا يمكن تفسيرها بعيدا عن الدين ولكن يجب وضع جوانب أخرى منها السياسي والإقتصادي في الموضوع. فما نشهده هو تطور طبيعي لفكرة الإرهاب المقدس الذي تمارسه إمبراطورية تعاني عوامل التراجع إقتصادىا وسياسيا فتلجأ إلى الدين والقوة المسلحة لتبرير إرهابها للسطو على مقدرات الشعوب بما يضمن لها السيطرة والزعامة العالمية.

لهذا تجعل أمريكا من الإرهاب فعل مقدس له مبرر وهو الحفاظ على الدين وتقربا من الله، لهذا ستكون الرموز الدينية فعل السحر عند إستخدامها أمام شعبها وكل من يمشي في ركابها حول العالم.

التاريخ لا يعيد نفسه ولكنها دورات تاريخية، لا يستطيع أحد الفكاك منها، فصعود الدول والإمبراطوريات ثم إنحدارها هو فهل تاريخي ثابت ولهذا تتشابه المواقف والعوامل. وما يحدث في أوروبا وأمريكا من تزايد شعبية بل وحكم أنصار اليمين الشعبوي الديني من أنصار الإرهاب المقدس على الشعوب، ما هو إلا نقطة متقدمة على دورة تاريخية تنبأ بصراع عالمي ينذر بتراجع حاد للحضارة الغربية. ولن يكون هناك صراع وقفا على دين مسيحي ضد الإسلام وحده، بل ضد الكنائس التي لا تدين بمنهج المسيحية الصهيونىة حول العالم، وكذلك بالضرورة لن يكون هناك دين أخر حول العالم بمنأي من هذا الصراع، لأنه ليس صراعا دينيا خالصا بل صراع للسيطرة والهيمنه حول العالم

لهذا لا تتسرعوا ولا تنساقوا خلف الصور والرموز التي تؤجج الصراع داخل الدول، لأن الإرهاب المقدس الأمريكي لن يفرق بين أحد من شعوب تلك الدول لأن المراد هو إستعبادهم ونهب ثرواتهم كما حدث في القرون الوسطى

البهايم والنخبة


بقلم ياسر رافع 

بالأمس كتب الأستاذ" أنور الهوارى" الصحفى الكبير على صفحته بالفيس بوك قائلا " امبارح بالمصادفة جمعني لقاء عابر مع شباب في العشرينيات ، دارت بيننا دردشة ، قلت لهم صحفي في الأهرام ، طلعوا ميعرفوش الأهرام ولا أي صحيفة غيرها ، واحد منهم قال ؛ ليه متعملوش إعلانات عشان الناس تعرفكوا ؟!"، وهذا الكلام أثار تعليقات كثيرة تهاجم الشباب وأخرى تدافع عنهم، حتى علق الصحفى الكبير الأستاذ" أسامة سرايا " كاتبا." مش محتاجين نعمل إعلانات للبهايم "،

هنا ثارت زوبعه كبيرة وأصبح " سرايا " هدفا على لوحة نيشان بسبب تعليقه الذي تجاوز كل الأعراف الصحفية والمجتمعية.

في نهاية الأربعينات طرح الدكتور «طه حسين» على البرلمان مشروع مجانية التعليم ولكن اعترض بشدة على كلامه النائب الوفدي «البداروي عاشور» عضو المجلس ، وقال نصاً ، كما هو مسجل بالمضبطة : "ولما ولاد الفلاحين يتعلموا، أومال مين اللي حيخرج بهايمنا الصبح ؟!! قبل ما ابن فلاح واحد من عندي يتعلم هكون ضاربه بالنار".

إذا ما الفرق بين بهايم " البدراوي عاشور" قديما، وبين بهايم " أسامة سرايا" حديثا؟

الفرق هو أكثر من ثمانين عاما مرت علي شعب أراد في بدايتها ان يتحرر من عبودية الأرض والإقطاع، وكان التعليم هو الوسيلة للحاق بالحرية والمستقبل وقد كانت نخبته عند حسن ظنه، فكافحت وناضلت من أجل أن ينال حقه في التعليم وأن من حقه ان يكون إنسانا كاملا لا بهيمه ترعى في حقل سيدها. وبمرور الوقت وتغير كل شئ وأصبح التعليم كالماء والهواء بعد ثورة يوليو 1952، وأنتشر التحديث في كل مكان، هنا أدركت النخبة انها فعلت شيئا من أجل هذا المجتمع.

ومع مرور السنوات الطويلة _أكثر من ثمانون عاما _ ماذا حدث حتى تأتي النخبة لتقارن بين الشعب والبهيمه؟

لست هنا لأخطأ الأستاذ " أسامة سرايا" ولكنه أعطانا فرصة كبيرة لمن يريد أن يعرف، أين الخطأ؟ وكيف العلاج؟

لقد نكأ " سرايا" جرحا غائرا تغاضي عنه الكل، وحاول الجميع وعلى رأسهم الدولة أن تعالجه، لكنهم جميعا آثروا السلامة وأكتفوا بلفه بضمادات وإبتلاع المسكنات دون تدخل جراحي يضع حلا له، وهذا هو ما حدث مع ملف التعليم في مصر الذي غاص بالمجتمع لأسفل، لهذا لا عجب أن ترى طلبه كثر يحملون شهادات لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، وشبه أميه كامله بالثقافة العامة، في المقابل تحولت النخبة التي لم تستطع أن تجدد نفسها إلى برج عاجي متكلسة فيه، تحاكم الجميع وتصرخ في ندواتها الخاصة وفضائيات ما أنزل الله بها من سلطان، تحاسب الشباب على أفعالهم بماضيها الذي تظن أنه صالح لكل زمان ومكان، ولا تدرك اللحظة التاريخية التي تفتك بتداعياتها شباب هذا الزمان.

التعليم الذي فك عري العلاقة قديما بين الإنسان والبهيمة بواسطة النخبة المصرية القديمة ، مطالب بتصحيحه على يد النخبة المصرية الحديثة التي كانت نتاج لكفاح السابقة، لا أن تكون سببا لعودة علاقة الإنسان بالبهيمة والإكتفاء بالوصف والإشارة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات.

الشباب ليس له ذنب بعدما تخلت النخبة عن دورها طوعا أو قسرا، وبعدما أصبحوا هم المقدمة بأدوات زمنهم التكنولوجية وتبعتهم النخبة لمواقع التواصل الاجتماعي من أجل أن تحلق بزمن ولي منها، تريد منه الشهرة فقط وآلاف اللايكات على أقوال وأفكار لا تناسب هؤلا الشباب.

" سرايا" لم يخطأ بل أشار دون أن يقصد إلى خطيئة نخبة لا تدرك معنى اللحظة التاريخية التي يعيشها الشباب في زمن التكنولوجيا. يا سادتنا من النخبة خوضوا كفاحا حقيقيا من أجل شباب هذا الوطن واستخدموا أدوات العصر، وصدقا ستجدون الشباب ورائكم إذا وجدوا فيكم خيرا. 

الشباب في الماضي وجدوا من النخبة من أعتقهم من وصف البهيمة قديما، وشباب اليوم يريدون منها الآن أن تعتقهم منها في زمن الإقطاعية الرأسمالية الجديد

شكرا " سرايا" على وصفك لأنك نكأت جرحا كان يجب أن يفتح ليتطهر

الاثنين، 27 يناير 2025

مصر والسلام الأمريكي .. حدود المغامرة والتمرد !!


 بقلم ياسر رافع 

لم تكن تصريحات الرئيس الأمريكى الجديد القديم " دونالد ترامب " ، عن قوة أمريكا فى إحلال السلام فى غزة ، ولا قوة أمريكا العسكرية فى الحفاظ على السلام العالمى فى حفل تنصيبه لولاية جديدة لحكم أمريكا ، وليدة المصادفة ولكنها تعبر عن جوهرالصراع العالمي بين القوى العظمى عبر التاريخ للسيطرة على العالم .
ولكن أى سلام يعنى ؟!!
سلام كما عرفه " مايكل إى ايدىن مولر فى العام 1963 قائلا "
السلام. فأي سلام أعني وأي سلام نسعى إليه؟ ليس السلام الأميركي الذي تفرضه الولايات المتحدة على العالم بأسلحة الحرب الأميركية. وليس سلام القبرأو أمن العبيد. بل إنني أتحدث عن السلام الحقيقي، ذلك النوع من السلام الذي يجعل الحياة على الأرض تستحق أن تعاش، والنوع الذي يمكن الرجال والأمم من النمو والأمل وبناء حياة أفضل لأطفالهم ـ ليس السلام للأميركيين فحسب، بل السلام لكل الرجال والنساء، وليس السلام في عصرنا فحسب، بل السلام في كل العصور "

أم تصريح  "رويل مارك جيريشت "، أحد زملاء مشروع القرن الأمريكي الجديد ، أثناء الحرب على العراق الذى قال " ليس أمامنا خيار سوى إعادة بث الخوف الذي يحيط بأي قوة عظمى في نفوس أعدائنا وأصدقائنا... إن الحرب ضد صدام حسين وحدها هي التي ستعيد بشكل حاسم الشعور بالرهبة الذي يحمي المصالح الأمريكية في الخارج والمواطنين في الداخل"
فى هذة اللحظة التاريخية التى يعيشها العالم ، هل تريد شعوب العالم سلاما يجعل الحياة تستحق أن تعاش ، أم سلاما يبث الخوف فى النفوس لصالح قوة عالمية تريد الحفاظ على مصالحها فقط ؟!!
................................................................................
مثل الإنتصار الذى قام  به الإمبراطور الرومانى " أوكتافيان "  _أغسطس فيما بعد_ على تحالف ملكة مصر "كليوباترا" والقائد الرومانى " ماركوس أنطونيوس" ، فى معركة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد ، علامة فارقة فى تأسيس مصطلح السلام العالمى والذى عرف قديما بالسلام الرومانى والذى إمتد لأكثر من 200 عام بعد تلك المعركة الفاصله : حيث توسعت الإمبراطورية وأصبحت تحكم أكثر من ثلث سكان العالم ، وتحكمت فى التجارة العالمية وأصبحت الفيالق العسكرية الرومانية الجبارة عنوانا للقوة وردعا لكل من يحاول المساس بهيبة الدولة الرومانية ، وترسيخا لمبدأ السلام الرومانى القائم على الهيمنه للحفاظ على مبدأ السيادة فى العالم ، وحفاظا على تجارتها وإقتصادها الذى يضمن ديمومة بقاءها .
والسلام الرومانى كفعل مارسته كل الدول الكبرى والإمبراطورية عبر التاريخ ، وهو ما يفسر ما تفعله أمريكا حاليا ، خصوصا بعدما دانت لها السيطرة على العالم بعد سقوط منافسها الأكبر وهو الإتحاد السوفيتى 1990 ومنذ تلك اللحظة وأمريكا تمارس فعل السلام الأمريكى القائم على الهيمنه ، تارة بالشق الإقتصادى وتارة بالشق العسكرى .
هل نشهد تراجعا للسلام الأمريكى فى منطقتنا العربية على الأقل يقلل من وطأة الهيمنه الأمريكية ؟!!
...............................................................................
لم يكن مشهد تسارع الفيالق الأمريكية العسكرية من بوارج وحاملات طائرات وغواصات نووية وأقمار صناعية فى الفضاء نحو قطاع غزة بعد سويعات قليلة يوم 7 أكتوبر 2023 ، بعد هجوم " حماس" على إسرائيل ، إلا تأكيد لمبدأ السلام الأمريكى القائم على الهيمنه والذى لا يقبل أن تمس هيبته ، وليس للدفاع عن إسرائيل ومشروعها الخاص بقدر الحفاظ على مصالحه وعدم المساس بها ، وأن حرب غزة أثبتت أن إسرائيل بالنسبة لأمريكا لا تعدوا قلعة متقدمة للفيالق العسكرية الأمريكية فى منطقة تمثل حجر الزاوية فى الصراع العالمى . وأن مشهد فيالق السلام الأمريكى العسكرية الضخم لم يكن لإرهاب حماس الفلسطينية وردعها فقط ولكن لإرهاب كل من تسول له نفسه مقارعة أمريكا فى مناطق نفوذها ، مثل الصين وروسيا وإيران ، ولعل خروج روسيا من المنطقة وتراجع الدور الإيرانى لداخل حدوده والظهور الباهت للدور الصينى فى الأزمة ، هو نتاج لممارسة فعلية لقوة السلام الأمريكى القائم على الهيمنه المدعوم بقوة عسكرية هائلة لم تتوفر لدولة عبر التاريخ حتى الأن .

منذ بداية حرب تحرير الكويت ، وبعدها إحتلال العراق ، ثم إندلاع ثورات الربيع العربى 2011 ، ثم سقوط ليبيا واليمن فى حرب أهلية ، وسقوط سوريا فى يد المليشيات المسلحة وبعضها مدعوم أمريكيا  وزوال نظام الأسد ، وهزيمة حزب الله فى لبنان ، هل يمكن أن نقول أننا وصلنا إلى أعلى مراحل السلام الأمريكى فى المنطقة وأكتملت الهيمنه !! أم أننا على أعتاب مرحلة أشد كتامه قادمة مع إدارة ترامب الجديدة ؟!!
....................................................................
لقد أعادت حرب 7 أكتوبر 2023 فى قطاع غزة إنتاج مشهد ما بعد معركة أكتيوم البحرية على الشواطئ المصرية والتى دشنت مرحلة السلام الرومانى قديما والقائم على الهيمنة وبداية حقبة مظلمة من التبعية ، وهو ما سيفرض ضغوطا هائلة على البلدان العربية وخصوصا مصر ، والتى ظاهريا خرجت من تداعيات الحروب الأهلية فى الداخل العربى ، ولكنها كانت الخاسر الأكبرعلى البعد الإستراتيجى والأمن القومى ، بعدما أصبحت جهاتها الأربع على حدودها المباشرة ملتهبة ومناطق صراع تشتعل بها النيران . وعلى الرغم من أن مصر عمليا فى تعاون وتحالف غربى منذ نهاية عصر الرئيس " السادات" وإلى الأن ، إلا أن هذا لم يمنعها من محاولات للإفلات والتمرد على السياسة الأمريكية فى المنطقة، وهو ما جعلها تصنف تحت بند " الحليف المتمرد " ، وذلك بسبب متطلبات الأمن القومى المصرى الخاصة ورفضا للتبعية ومحاولات مستمرة للإستقلال بعيدا عن سياسات الهيمنه فى المنطقة ،
لكن هل تصمد مصر أمام تداعيات حرب غزة وتعزيز نفوذ السلام الأمريكى وفيالقه العسكرية  ؟!!
...................................................................
لقد أثبتت حرب أوكرانيا أنه لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن تفرض سلامها الخاص ، بسبب قوة السلام الأمريكى وفيالقه العسكرية وهيمنته على الإقتصاد العالمى وسيطرته على الممرات البحرية العالمية ، وعليه فإن أداء القوى العالمية فى حرب غزة وتراجعها أمام أمريكا أكد بما لا يدع مجالا للشك أن محاولة مقارعة أى دولة فى المنطقة لأمريكا هو محاولة إنتحار سياسى وعسكرى وإقتصادى لتلك الدولة .
وعليه فإن مصر التى مارست فعل المغامرة أيام الرئيس " عبد الناصر" للحيلولة دون وصول فيالق السلام الأمريكى للشواطئ العربية بعد الحرب العالمية الثانية ، والذى إنتهى بكارثة فقدان الإستقلال الوطنى فى حرب 1967 ، وفعل التمرد بعدما أيقنت أن السلام الأمريكى واقع لا يمكن الفكاك منه منذ عصر الرئيس " السادات " إلى الأن والذى تحطم مع نهاية إستلهام معركة أكتيوم القديمه على شواطئ غزة حديثا ولم يعد للتمرد ما يسنده ويغذيه بعدما سقط المحيط الإستراتيجي كله .
لذلك فإن مصر فى حالتها الراهنه لا تستطيع المغامرة بسبب الظروف الإقتصادية والإستراتيجية والسياسية داخليا وخارجيا وأن إستلهام روح الناصرية نوع من الإنتحار فى هذة اللحظة التاريخية ، وأن محاولات التمرد التى مارستها بسبب قضايا بعينها مثل القضية الفلسطينية أصبحت فى مهب الريح بسبب التدخل العسكرى المباشر فى الأزمة خلافا للسابق .
إذا ماهى السيناريوهات أمام مصر للتعامل مع السلام الأمريكي وفيالقة العسكرية ؟!
............................................................................................
أمريكا سلامها فى المنطقة قائم على أمن الممرات البحرية والمواصلات ، وأمن الطاقة ، وأمن إسرائيل قلعتها العسكرية المتقدمه فى المنطقة ، وكذلك مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة ، وهذة الأسباب يمكن لمصر التعاطى معها وهى ليست جديدة فى التعاون مع أمريكا فى كل تلك الملفات منذ عشرات السنين ، ولكن هذا كان نابعا من وجهة نظر شبه مستقلة عن سياق السلام الأمريكى تحافظ به على مساحة حركة تضمن أمنها ، ولكن مع تدهور الأمور لغير صالح مصر وبروز التفوق الكاسح للسلام الأمريكى فهنا يجب أن تتحسب مصر لأى مغامرة أو تمرد غير محسوب وسط تلك الظروف التاريخية الصعبة ، حتى لا تضطر للإنصياع الكامل لشروط السلام الأمريكي ، وأن التحدث بلغة المصالح الضيقة لمصر فقط فى هذة المرحلة خصوصا مع سقوط الدول العربيه الرئيسية وذهاب دول الخليج لتطبيع كامل مع إسرائيل تحت مظلة فيالق السلام الأمريكي العسكرية ، سيضمن لها حضورا في ترتيبات البيت العربي فى المرحلة القادمة ، وأن أى محاولة عكس ذلك فإن عواقب المغامرة فى 1967 ، والتمرد فى 2011( الربيع العربي ) ، ستكونان حاضرة وبقوة ، تهددان السلام والإستقرار السياسى فى البلاد مما ينبئ عن تحولات سياسية ضخمة ستكون مصر مطالبه بها ، واقعة بين سندان فقدان الإستقلال الوطنى ، أو مطرقة تغييرات سياسية تطال هيكل الدولة ذاتها .
....................................................................................
إذا إستمر تسارع وتيرة الأحداث علي نفس المنوال نحو الهيمنه الكاملة للسلام الأمريكي في المنطقة ، فيجب أن تسارع مصر لإحداث تغييرات سياسية وإقتصادية واسعة ومحسوبة في الداخل ، للحيلولة دون إستدعاء التذمر الشعبى كبطن رخو للضغط به للحصول على إملاءات وشروط تطال الحاضر وتجعل من المستقبل مجهولا . ويجعل من عواقب المغامرة والتمرد السابقين مجرد نزهه لما هو قادم .
مصر موقفها صعب ، لكن دروس التاريخ يجب التعلم منها !!

الجمعة، 3 يناير 2025

مصر وسوريا !! لماذا تأخر العناق بينهما ؟!!


 

 بقلم ياسر رافع 

إذا كانت منابع النيل هى شريان الحياة لمصر ، فإن سوريا هى بمثابة الرئة التى يتنفس منها الجسد المصرى ، هذا هو مفهوم سوريا فى مفهوم الأمن القومى المصرى عبر التاريخ _ إذا جاز لنا التعبير_ وعليه فأى تغيير فى طبيعة سوريا الجغرافية والسياسية سوف يحدث أثرا فوريا يستدعى التدخل سواء سلما او حربا !! .
ولكن مع زوال نظام الأسد أمام المليشيات المسلحة السورية ، ومع عدم عدائية القيادة المصرية مع القيادة الجديدة لسوريا ، بل أكدت مصر على لسان الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسى " على وحدة التراب السورى ورفضها لتقسيمه بل دعى أيضا الشعب السورى للعمل سريعا على بناء سوريا والإبتعاد عن الهدم.
وعلى الرغم من توافد الوفود العربية والإقليمية والدولية على سوريا لمحاولة فهم حقيقة ما يجرى فى سوريا إلا أن غيابا واضحا للقيادة المصرية على كافة مستوياتها الدبلوماسية والأمنية بات ملحوظا لكل المتابعين للمشهد السورى ، اللهم من حدوث إتصال تليفونى بين وزير الخارجية المصرى ونظيره السورى الجديد مع الساعات الأولى من بداية العام الجديد 2025 ، وهو إتصال يبدوا أنه قد تم بعد محاولات تقريب لوجهات النظر ، وربما لإزالة حساسيات وتخوفات لدى القيادة المصرية من قبل أطراف عربية أو دولية .
لكن يبقى السؤال ، لماذا تأخرت القاهرة للذهاب إلى دمشق ! هل هناك ما يمنع ؟!
......................................................................................................
لقد تميزت العلاقة بين القيادة المصرية ونظام الأسد منذ نشأته بل حتى من قبل أن يقوم حافظ الأسد بإنقلابه بشهور ، حيث حذر الرئيس " جمال عبد الناصر" قبل وفاته القيادة السورية آنذاك من محاولة إنقلاب للأسد ، وبعد حدوث إستيلاء " حافظ الأسد " إتسمت العلاقة بين حافظ الأسد والرئيس السادات بالدفئ والتعاون نظرا لظروف الحرب مع إسرائيل فيما بين عامى 1967 وعام 1973 ، ولكن توترت العلاقة بسبب مباحثات فض الإشتباك بين مصر وإسرائيل ، وصولا للقطيعة بينهما بعد عقد إتفاقية كامب ديفيد ، وهو ما جعل سوريا تلجأ للإتحاد السوفيتى لإنشاء قاعدة عسكرية له على أراضيها من أجل حمايتها وهو ما زاد من التوتر بينهما . وأستمرت القطيعة بين النظامين إلى أنه مع منتصف ثمانينيات القرن العشرين قد تم الصلح بين نظام " حافظ الأسد" ونظام " حسنى مبارك " وبدأت الأوضاع تتحسن ، حتى أن مصر قد بعثت ببارجتين حربيتين للسواحل السورية لإعلان تضامنها ووقوفها بجانب سوريا خلال أزمة تهديد تركيا بإعلان الحرب عليها إذا لم تسلم المعارض الكردى " عبد الله أوجلان " وهى الأزمة التى إستمع فيها الأسد لنصيحة مبارك وكان الحل الوسط هو طرد أوجلان خارج سوريا ، وقد كان !!
ومع تولى " بشار الأسد " الرئاسة مكان والده إلا أن نظام مبارك ظل يتعامل معه على نفس السياسة نظرا لإستمرار الإبن على نهج أبيه وسياساته التى لا تستجيب للمتغيرات العالمية والإقليمية .
ومع إندلاع ثورات الربيع 2011 فى مصر ، فقد بات بديهيا أن تنتقل عدوى الثورة إلى سوريا وهو ما قد حدث ، لكن عكس ما حدث فى مصر ، فقد تحولت الثورة السورية إلى حرب أهلية سالت فيها الدماء غزيرة بين أطياف المكون الشعبى السورى . ولكن مصر خلال فترة المجلس العسكرى التى تلت نهاية حكم الرئيس السابق "مبارك" ، قد رفضت علي لسان رئيس المجلس ووزير الدفاع " حسين طنطاوى" محاولات عربية ودولية لإرسال قوات لسوريا لحقن الدماء فيها وذلك خوفا من حرب أهلية ولعدم التدخل فى الشأن السورى ، ولكن خلال حكم الرئيس السابق "محمد مرسى" أعلن وقوفه مع الثورة السورية وأعلن قطع العلاقات بين مصر ونظام " بشار الأسد " ، ولكن سرعان ما قامت ثورة 30 يونيو 2013 فى مصر معلنة نهاية نظام الرئيس"مرسى" وأستمرت العلاقات كما هى ، ولكنها تدهورت لحد القطيعة الدبلوماسية مع نظام الرئيس " عبد الفتاح السيسى " بسبب وحشية النظام السورى خلال الحرب الأهلية  ووقوف المجتمع الدولى والعربى ضد تلك الوحشية ، ولكنها رجعت مرة اخرى قبل سقوط النظام السورى بأشهر قليلة .
لماذا إذا  والعلاقات بين مصر ونظام الأسد هكذا ،لم تبادر مصر لمد يد العون للنظام الجديد ؟!
............................................................................................................
فى العام 2021 إتهمت تركيا مصر بمساعدة منظمة PKK أو حزب العمال الكردستانى ، وذلك وسط حملات تركية محمومة ضد مصر أثناء الأزمة السياسية بين البلدين قبل المصالحة بينها ، وإحتدام الحرب الأهلية السورية ، وهو التصريح الذى لم تؤكده مصر أو تنفيه ، لكنه كان رسالة لكل متابع للشأن المصرى أن تدخل إقليمى ودولى فى سوريا بالنسبة لمصر هو أمر إستدعاء ضرورى للحفاظ على مقتضيات الأمن القومى المصرى بغض النظرعمن يتولى الحكم فى سوريا ، خصوصا وأن نظام " بشار الأسد " إستدعى أطرافا إقليمية ودولية سواء متحالفا معها كإيران وحزب الله اللبنانى وروسيا ، أو معاديا لها مثل تركيا و أمريكا والغرب .
وهكذا أصبح نظام " بشار الأسد " يمثل عبئأ ثقيلا على النظام الأمنى العربى ونظام الأمن القومى المصرى فى القلب منه . خصوصا مع وجود مقاتلين أجانب فى سوريا لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش ، وكذلك تحول كثير من الشباب السورى إلى مرتزقة لدى شركات أمن دولية مثل " فاجنر" الروسية ، وشركة " سادات" التركية يقاتلون فى كامل الإقليم ، وهو ما إكتوت بناره مصر فى سيناء وحدودها الغربية .
ومع سقوط نظام " بشار الأسد" الدراماتيكي السريع والمفاجئ على يد المليشيات المسلحة وإستيلائها على الحكم ، هنا شعرت القاهرة أن تخوفاتها الأمنية فى محيط أمنها القومى قد أصبحت كابوسا ،   

 

ما هى تخوفات مصر الأمنية والتى تمنعها من التعامل مع النظام السورى الجديد حتى الأن ؟!!
.......................................................................................................
بعد تولى الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسى" حكم مصر بعد خلع نظام حكم الرئيس السابق " محمد مرسى " ، واجهت مصر تحديات أمنية كبيرة وصولا لحرب على الإرهاب فى سيناء والحدود الغربية لمصر، وكانت سوريا حاضرة فى المشهد المصرى بقوة حتى بعد سقوط نظام " بشار الأسد "لعدة أسباب منها :
1- وجود مقاتلين أجانب وسوريين قاتلوا ضد الدولة المصرية فى سيناء منتمين إلى تنظيمى القاعدة وداعش ، بعدما فقدت الدولة السورية التحكم فى حركة المقاتلين الداخلين والخارجين منها عبر حدودها .
2- وجود مرتزقة سوريين لدى شركة " سادات " الأمنية التركية قاتلوا فى ليبيا ضد المصالح المصرية أثناء القطيعة السياسية بين مصر وتركيا
3- سمحت الحرب الأهلية السورية لتمدد تركيا أمنيا وجيوسياسيا داخل سوريا بما يضر بالأمن القومى المصرى خصوصا بعد سقوط نظام " بشار الأسد " فى تكرار لما حدث فى ليبيا أثناء  وبعد الحرب الأهلية فيها ، والذى أوجد دوله محافظة على جغرافيتها ولكنها مقسمه فعليا بين شرق وغرب ، وهو ما ينبأ بتكراره فى سوريا
4- مصر التى عارضت وجود قواعد روسية منذ البداية فى سوريا لتأثير ذلك على أمنها القومى ، هاهى روسيا تنهى وجودها العسكرى فى سوريا مع إنهيار النظام ولجوء " بشار الأسد " إليها ، ولكنها تنقل قواتها وقوات سوريه سواء نظاميين من الجيش السورى المنحل أو من مرتزقة سوريين تابعين لها ، مع معدات ثقيلة ودفاع جوى وطائرات إلى قاعدة فى وسط ليبيا فى مناطق نفوذ " خليفة حفتر" فى إعلان غير صريح عن إنشاء قاعدة عسكرية روسية بديله لما فقدته فى سوريا على الأراضى الليبية ، وهو ما إستدعى ذهاب رئيس المخابرات المصرية " حسن رشاد " إلى ليبيا لبحث هذا الأمر وتداعياته على الأمن القومي المصرى
5- المليشيات التى إستولت على الحكم فى سوريا هى خليط غير متجانس ، ولكن ما يهم مصر هم المنتمين إلى تنظيمى القاعدة وداعش وكذلك المقاتلين المصريين الموجودين هناك والذين  تولى بعضهم مناصب أمنية فى الجيش السورى الجديد ، وهذا يعتبر هاجس أمنى خطير لدى مصر .
5- تخوف القاهرة من الإنكسار الحاد فى سياسة تحالفات النظام السورى الجديد كما النظام القديم ، إيران وروسيا فى السابق وتركيا وقطر وأمريكا حاليا ، وهو ما يربك حسابات القاهرة الأمنية

هل هناك سبيل لإزلة تلك التخوفات الأمنية والسياسية بين مصر وسوريا  ؟!!
.....................................................................................................
مصر وسوريا دولتان لا يستطيعان الإستغناء عن بعضهما البعض ، حتى مع إختلاف شكل النظام السياسى فيهما ، ولكن تبقى التخوفات السياسية والأمنية هى الهاجس الذى يعكر صفو العلاقات بينهما ، وعليه فإن القيادة الجديدة فى سوريا والتى رحبت بها جموع الشعب السورى رغم التحديات الأمنية الكبيرة التى تواجها عليها أن تزيل أى لبس أو توجس لدى مصر من أى تهديد قد يخرج من سوريا يهدد المصالح المصرية ، الجيوسياسية والأمنية سواء على حدودها أو فى دول الجوار .
وأن الحديث التليفونى الذى دار بين وزير خارجية مصر وخارجية سوريا " الجديدة"  والذى تطرق لعدم التدخل فى الشؤون الداخليه لكلتا البلدين هو أساس مهم تبنى عليه علاقات جديدة مستقرة ومزدهرة  بين البلدين ، تكون نتيجتة عناق من المحبة بين النظاميين السياسيين يدشنان بعده علاقات مستقرة ومستدامه تحفظ أمنيهما كما كان عبر التاريخ القديم والحديث .
هل يحدث هذا العناق قريبا ؟! أعتقد أن دولا عربية وإقليمية تمهدان الطريق لذلك

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024

هل تقسم سوريا ؟!


 

بقلم ياسر رافع 

سؤال أظن أن الإجابة عليه في ظل الأوضاع السياسية والعسكرية السائلة على الساحة السورية عقب دخول المليشيات المسلحة لدمشق معلنة سقوط نظام الرئيس السوري " بشار الأسد"، وكذلك سيولة الأحداث السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط كتداعيات مباشرة للحرب الروسية الأوكرانية صعب!! . وعليه فإن الجزم بتقسيم سوريا إلى دويلات أو مناطق كونفدرالية أو فيدرالية هو نوع من القفز للأمام في الهواء تجاوزا للحقائق على الأرض السورية والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالحقائق الجيوسياسية لما حولها في الشرق الأوسط. وأن حالة العدائية التي قوبل بها ما حدث في سوريا من قبل كثرة من القوميين والليبراليين واليساريين العرب ليس لها ما يبررها مقابل فرحة السوريين بكامل طوائفهم بزوال نظام الأسد سوي أن ذاك النظام هو آخر معاقل الفكر القومي العربي.

وبعيدا عن التخمينات والتهويمات دعونا نستعرض الحقائق على الأرض السورية والشرق الأوسط من خلال خريطة الصراع الداخلي وحجم التدخل الخارجي من خلال تحليل متطلبات الدول المنخرطه في الصراع السوري الداخلي.

أولا : بعد إنتهاء عملية سقوط دمشق من قبل الميليشيات وصمت السلاح وبداية الإنخراط سريعا في عملية الإنتقال السلمي للحكم وبناء المؤسسات. فقد بات واضحا أننا أمام قوتين عظميين يسيطران على المشهد السوري وهما مليشيات التجمع السني بكل أطيافه المعتدله والمتطرفة و المليشيات الكردية. وهذان التجمعان لن يغامرا بالإنقلاب على بعضهما البعض إلا في حالة تعثر عملية الإنتقال السلمي للسلطة، وهنا يمكن الحديث عن بداية إحتراب داخلي ليس بالضرورة سيؤدي إلى تقسيم بقدر انه سيكون مرهون بشبكة تحالفات دولية من خارج سوريا.

ثانيا : تركيا.. وهي الدولة التي ينظر لها على أنها صاحبة الدور الأساسي في إسقاط نظام " بشار الأسد"، والتى ينظر لها أيضا من البعض على أنها تريد إقتطاع جزء من سوريا كما حدث قديما في لواء الأسكندرونه، ولكن هذة المرة تركيا تخشي من تقسيم سوريا لسببين

1.. خشية ان تقوم دولة كردية مستقلة على حدودها الجنوبية بإتصال ديموجرافي داخل الأراضي العراقية التركية  ويكون ذلك مقدمة لصراع داخلي تركي كردي.. وتركي عراقي

2.. قيام دولة كردية سيكون فرصة لإيران تقوض بها مكتسبات تركيا في سوريا

ثالثا : إيران.. والتي تلقت ضربة قاصمة بخروجها المهين من سوريا وقبلها الضربات القاصمة لأذرعها العسكرية على الأرض العربية، والتى قوضت حلمها الإمبراطورى بالتواجد على شاطئ البحر المتوسط تريد سوريا موحدة لسببين :

1_ قيام دولة كردية سيغري أكراد العراق بالإنفصال وهؤلاء لديهم إمتداد داخل إيران مما يجعل من نيران تقسيم سوريا تطال الداخل الإيراني

2_ تقسيم سوريا عبر صراع مسلح قد يدفع الفصائل السنية كداعش وتنظيم القاعدة إلى التوسع خارج سوريا في العراق كما حدث إبان حرب داعش في العراق ولكن هذة المرة سيكون الدافع سنى شيعى مدفوعا بكراهية قاتمة بسبب ما فعلته إيران في سوريا

رابعا : إسرائيل.. وهدفها يبدوا واضحا وجليا على الرغم من إجتيازها لخط الهدنة وإحتلالها لبعض الكيلومترات الجديدة، فهي لا تريد تقسيم سوريا وفق الحدود الدولية ولكن وفق الداخل السوري فهي تريد شكل فيدرالي أو كونفدرالي داخل الحدود الدولية المعترف بها حتى لا تسمح بوجود بتدخل دولي إقليمي أو دولي يضر بمصالحها كما حدث من إيران مع نظام " بشار الأسد".. كل هذا مع نزع سلاح المليشيات وإنخراطها في عملية سلام كامل معها

خامسا : الدول العربية وعلى رأسها مصر.. الذين فطنوا في النهاية أن نظام " بشار الأسد" أصبح عبئا عليهم وأن مواقفه الرافضه لكل مقترح عربي لحل الأزمة الداخلية وكذلك إرتباطه بالنظام الإيراني على حساب الأمن العربي. هنا كان الصمت العربي عن إدانة الموقف التركي من خارج السياق العربي فيما حدث في سوريا بمثابة موافقة ضمنية على إزاحة النظام السوري والتخلص من الوجود الإيراني، وفق مواقف علنية على التمسك بعدم تقسيم سوريا لما له من تداعيات خطيرة على كامل الإقليم، في موقف مشابه لما حدث إبان حرب تحرير الكويت والتي كانت أمريكا تريد بعدها تقسيم العراق وهو ما قوبل برفض عربي آنذاك لما له من تداعيات وهو ما ثبت أخيرا بعد إحتلال أمريكا للعراق وما بعدها.

سادسا : أمريكا.. ليست راغبة في تقسيم سوريا لعدة أسباب

1_ أمريكا لا تريد عودة التنظيمات الإرهابية ولها تجربة سابقة والتحالف الدولي ضد داعش

2_ لا تريد أن تغضب حليفتها تركيا بالسماح بقيام دولة كردية تكون بداية لصراع طويل الأمد داخل تركيا يكون عودة للنفوذ الروسي والإيراني داخل سوريا مرة أخرى بجوار إسرائيل ومزعزع للإستقرار لحلفاءها العرب

3_ أمريكا لا تريد تقسيم سوريا وإنما تريدها مقسمة داخليا عبر صيغة فيدرالية تكون فيها اليد العليا لسلطة متعاونه ومنخرطة في عمليات السلام في المنطقة

4_ سوريا سنية موحدة ضمانه لبداية إنحسار بل قطع أذرع إيران العسكرية في المنطقة وهو ما يتلاقى مع مصالح الدول العربية وتركيا في المنطقة.

بعد هذا أعتقد أن سيناريوهات التخوفات من تقسيم سوريا من داخل سوريا يقابلها حقائق سياسية وجيوسياسية من خارجها أيضا. لهذا أعتقد أيضا ان سيناريوهات التقسيم مستبعده في المدى المنظور بسبب عدم إستعداد دول الإقليم وأمريكا والغرب لخوض حروب مصالح على التراب السوري خصوصا وأن حرب أوكرانيا بتداعياتها على المنطقة خارج دائرة الحل

في النهاية يبدوا أننا إستبعدنا روسيا من المشهد الروسي، لأنه ليس راغبا في القتال من أجل العرب لأنهم ينظرون إليه على أنه " حليف تحت الطلب" يستدعي فقط وقت الأزمات وكذلك لجروحه العميقة جراء الحرب في أوكرانيا

..........................

كل ما سبق مجرد قراءة لمشهد من خارج السياق، لأن الأوضاع لا زالت سائلة في الداخل السوري وكذلك في دول الإقليم ورغبة محمومة لم تتضح معالمها بعد للإدارة الأمريكية القادمة بقيادة " ترامب" لإطفاء الحرائق حول إسرائيل وتقويض الدور الإيراني في المنطقة أو ترويضه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...