بقلم / ياسر رافع
المحاق هو النهايه الحتميه والشهريه لدورة القمر حول الشمس ، حيث يتوارى كليا خلف الشمس ، تاركا ليل الأرض فى ظلام دامس ، ومعلنا فى نفس الوقت عن بدء دوره جديده لنور قمر وليد ، سرعان ما يكتمل لينير الأرض بنوره ، هذا هو ما يفسر مشهد الإستحقاق الإنتخابى الذى تجرى وقائعه هذه الأيام حيث كان ينظر إليه بعد أحداث 30 يونيو على إنه المشهد الثالث والأخير فى تراتبيه تنظيم شئون الحكم فيما بعد حكم الإخوان المسلمين ، بعد الإستحقاق الدستورى والإستحقاق الرئاسى ، وأنه المحاق الذى ينتهى عنده مشاكل الدوله ويبدأ من عنده نور قمر إصلاحى جديد يعيد الإستقرار ويفتح طاقة نور لزمن جديد ..
و لكن ما بين سن قوانين لهذا الإستحقاق ثم الطعن عليها فقد طالت مدة إنتظار هذا الإستحقاق والذى ولد عند جموع الشعب أن النظام الجديد غير راغب بالوفاء بوعده الإنتخابى ، كل هذا مع بروز كيانات وتحالفات إنتخابيه جديده أثارت التخوفات من رجوع رموز فاسده لواجهة المشهد السياسى مرة أخرى فى ظل إنتشار واسع وواضح لتلك الرموز على مساحة خريطة الأحزاب السياسيه المصريه ، وكأنه لم تكن هناك ثوره حدثت فى 25 يناير ، إنهم يتقافذون أمام الشعب فى إستعراض واضح وفج معلنيين انهم أسياد هذا البلد وأن هذه البلد لن تتغير ، واضعين النظام الجديد أمام خيارات سياسيه صعبه ، فهو لم يقدر أن يبنى كتله سياسيه جديده ، وربما هو غير راغب فى ذلك _ وإن كنت أرجح أنه فى مرحلة بناء لكتله جديده _ وبالتالى وجد نفسه أمام فراغ سياسى غير قادر على ملؤه ، خصوصا مع خروج الإخوان المسلمين من المشهد السياسى ومع عدم إطمئنانه لصعود التيار السلفى محدود القدرات السياسيه الذى يحد من قدره النظام على الحركه ، وكذلك التيار اليسارى بكل تنويعاته الإشتراكيه واليساريه والقوميه الذي سيدخلون معه بالتأكيد فى صدام سواء مكتوم أو سافر خصوصا مع تنبى النظام للتوجهات الإقتصاديه الرأسماليه ..فى هذا الجو المشحون بالتوتر المملوء بالخوف من التداعيات السياسيه إذا إستمر التعاطى مع إكتمال الإستحقاق الإنتخابى فى ظل تصدر رموز الحزب الوطنى الجديد للمشهد السياسى ، ومع تراجع الأداء الإقتصادى ، وتراجع فرص الشباب فى دخول المعترك السياسى ، فيبدو أننا على موعد جديد مع برلمان مشابه لبرلمان عام 2010 الذى كان سببا فى زيادة الإحتقان ومن ثم ثورة 25 يناير المجيده ، مع برلمان يضم بين طياته رموز إتهمها الشعب صارحة بالفساد و كانت بمثابة الفئران التى كانت علامه على إنهيار نظام مبارك ، إنهم فئران السفينه أول من يعلم بغرقها ، وأول اللاحقين بغيرها ، إنهم من أكل الأخضر واليابس ،
لذلك إذا كان النظام راغب فى تهيئة الظروف المناسبه لمحاق إستحقاق إنتخابى يكون بمثابة وقفه قبل بدايه جديده ، فعليه أن يحاكم الفساد والمفسدين ويضرب بيد من حديد ، والإحتماء بالشعب هو وسيلته للقضاء على الفساد ، أما إذا لم يقضى على الفساد فى ظل إستحقاق إنتخابى فإن ذلك حتما سيوفر مظله سياسيه وقانونيه للفساد ، و بذلك سنظل فى مرحلة المحاق ، مرحله السواد الدامس ، ولا أمل فى زمن جديد
أيها النظام الجديد إذا كنت راغب فى زمن جديد ، فلتعلم أن الفئران الفاسده تحمل فى أجسادها مرض " الطاعون السياسى والإقتصادى " الذى يعصف بجسد أى نظام ومن ثم إنهياره ، ومن ثم سيجعلون من الإستحقاق السياسى مجرد محاق يحجب كامل النور عن مصر ، ومن ثم سيضع النظام بالكامل أمام خيارات شعبيه حتما ستكون قاسيه . وليتذكر الجميع أنه عندما ظهرت الفئران ، كان هذا إيذانا بإنهيار سد مأرب القديم