السبت، 27 نوفمبر 2021

إستحقاق أم محاق




بقلم / ياسر رافع

المحاق هو النهايه الحتميه والشهريه لدورة القمر حول الشمس ، حيث يتوارى كليا خلف الشمس ، تاركا ليل الأرض فى ظلام دامس ، ومعلنا فى نفس الوقت عن بدء دوره جديده لنور قمر وليد ، سرعان ما يكتمل لينير الأرض بنوره ، هذا هو ما يفسر مشهد الإستحقاق الإنتخابى الذى تجرى وقائعه هذه الأيام حيث كان ينظر إليه بعد أحداث 30 يونيو على إنه المشهد الثالث والأخير فى تراتبيه تنظيم شئون الحكم فيما بعد حكم الإخوان المسلمين ، بعد الإستحقاق الدستورى والإستحقاق الرئاسى ، وأنه المحاق الذى ينتهى عنده مشاكل الدوله ويبدأ من عنده نور قمر إصلاحى جديد يعيد الإستقرار ويفتح طاقة نور لزمن جديد ..

 و لكن ما بين سن قوانين لهذا الإستحقاق ثم الطعن عليها فقد طالت مدة إنتظار هذا الإستحقاق والذى ولد عند جموع الشعب أن النظام الجديد غير راغب بالوفاء بوعده الإنتخابى ، كل هذا مع بروز كيانات وتحالفات إنتخابيه جديده أثارت التخوفات من رجوع رموز فاسده لواجهة المشهد  السياسى مرة أخرى فى ظل إنتشار واسع وواضح لتلك الرموز على مساحة خريطة الأحزاب السياسيه المصريه ، وكأنه لم تكن هناك ثوره حدثت فى 25 يناير ، إنهم يتقافذون أمام الشعب فى إستعراض واضح وفج معلنيين انهم أسياد هذا البلد وأن هذه البلد لن تتغير ، واضعين النظام الجديد أمام خيارات سياسيه صعبه ، فهو لم يقدر أن يبنى كتله سياسيه جديده ، وربما هو غير راغب فى ذلك _ وإن كنت أرجح أنه فى مرحلة بناء لكتله جديده _ وبالتالى وجد نفسه أمام فراغ سياسى غير قادر على ملؤه ، خصوصا مع خروج الإخوان المسلمين من المشهد السياسى ومع عدم إطمئنانه لصعود التيار السلفى محدود القدرات السياسيه الذى يحد من قدره النظام على الحركه ، وكذلك التيار اليسارى بكل تنويعاته الإشتراكيه واليساريه والقوميه الذي سيدخلون معه بالتأكيد فى صدام سواء مكتوم أو سافر خصوصا مع تنبى النظام للتوجهات الإقتصاديه الرأسماليه ..
فى هذا الجو المشحون بالتوتر المملوء بالخوف من التداعيات السياسيه إذا إستمر التعاطى مع إكتمال الإستحقاق الإنتخابى فى ظل تصدر رموز الحزب الوطنى الجديد للمشهد السياسى ، ومع تراجع الأداء الإقتصادى ، وتراجع فرص الشباب فى دخول المعترك السياسى ، فيبدو أننا على موعد جديد مع برلمان مشابه لبرلمان عام 2010 الذى كان سببا فى زيادة الإحتقان ومن ثم ثورة 25 يناير المجيده ، مع برلمان يضم بين طياته رموز إتهمها الشعب صارحة بالفساد و كانت بمثابة الفئران التى كانت علامه على إنهيار نظام مبارك ، إنهم فئران السفينه أول من يعلم بغرقها ، وأول اللاحقين بغيرها ، إنهم من أكل الأخضر واليابس ،
لذلك إذا كان النظام راغب فى تهيئة الظروف المناسبه لمحاق إستحقاق إنتخابى يكون بمثابة وقفه قبل بدايه جديده ، فعليه أن يحاكم الفساد والمفسدين ويضرب بيد من حديد ، والإحتماء بالشعب هو وسيلته للقضاء على الفساد ، أما إذا لم يقضى على الفساد فى ظل إستحقاق إنتخابى فإن ذلك حتما سيوفر مظله سياسيه وقانونيه للفساد ، و بذلك سنظل فى مرحلة المحاق ، مرحله السواد الدامس ، ولا أمل فى زمن جديد
أيها النظام الجديد إذا كنت راغب فى زمن جديد ، فلتعلم أن الفئران الفاسده تحمل فى أجسادها مرض " الطاعون السياسى والإقتصادى " الذى يعصف بجسد أى نظام ومن ثم إنهياره ، ومن ثم سيجعلون من الإستحقاق السياسى مجرد محاق يحجب كامل النور عن مصر ، ومن ثم سيضع النظام بالكامل أمام خيارات شعبيه حتما ستكون قاسيه . وليتذكر الجميع أنه عندما ظهرت الفئران ، كان هذا إيذانا بإنهيار سد مأرب القديم

حمارى بانجو



 

بقلم / ياسر رافع

حمارى " حصاوى " بيحب يقرا روايات أوى ، قالى مره : إيه رأيك فى رواية " بانجو" ليوسف معاطى ، قلتله روايه جميله ، قالى خلاص أنا هبقى إسمى من النهارده " بانجو " ، أنا لازم يبقى ليا دور زى الحمار اللى فى الروايه . طيب وإسمك حصاوى هتوديه فين . قالى خلاص الثوره قامت على الرئيس وانا هشتغل سياسه وهبقى " بانجوالناشط السياسى "

_إيه يا حصاوى بتقول إيه ؟ _ حرن حصاوى _ أه نسيت ، معلهش يا بانجو ، هو إنت بتفهم فى السياسه إنت لسه جحش صغير
_وإنت مال أهلك إنت ، طالما فيه ودان وديل ، يبقى أنقى البردعه إللى على مزاجى
_الناس كدا هتزعل يا بانجو لما يعرفوا إنك عاوز تبقى ناشط سياسى ، إنت عارف البنى أدمين هيتريقوا عليك ويقولوا بانجو بقى ناشط ، اللهم يرحم الفول والدريس
_ملكش دعوه إنت ، أخرج منها ، طول ما إنت بتتفلسف فيها هتفضل بنى أدم زى ما إنت ، الدنيا يا صاحبى عاوزه الرفس والنهيق العالى ، خد حقك بإيدك ، عض قلبى ولا تعض دريسى ، واللى يمسك ديلى أرفسه
_إيه دا يا بانجو إنت بقيت سياسى بجد ، فين أيام العليق والبردعه ، مش انا غلطان اللى خليتك تخرج من الزريبه ، إنت ناوى تفرج الناس عليا . ويقولوا معرفتش أركبه ودلعته
_إهدى على نفسك شويه بكره تشوف بانجو هيعمل إيه ؟؟
وبعد شويه بانجو راح أخر الزريبه زعلان منى ، وفجأه ظهرت مظاهره معديه قدام الزريبه ، لقيت بانجو جرى ورا المتظاهرين وقعد يهتف " يسقط يسقط النظام " وساب البرسيم والعليق وجرى وسابنى إبن الحمار ، وقعدت أنادى عليه ، إرجع يا حمار إرجع يا بانجو .. بانجو تاه وسط الزحام
لفت الأيام وطالت الشهور وبانجو مختفى وأنا تايه بسأل عليه ، لحد ما واحد قالى حمارك على التلفزيون ، قلتله إنت جاى تشتغلنى بانجو دا حمار ، قالى والله أهو تعالى شوف
_يا سنه سوخه دا بانجو ، ودانه كبرت وجايبها على جنب ، وعمل ديله ضفاير وحاطط جيل على البردعه ، وعمال ينظر فى السياسه ، قعدت أضرب كف بكف ، وفجأه لقيت بانجو بيوجه كلامه للكاميرا وبيقول ،أحب أوجه كلمه لصاحبى البنى أدم  خد الحكمه دى منى  " السياسه هز ديل مش كتب وكشاكيل "
شكرا بانجو على النصيحه .. حد يجيبلى بردعه وحملين برسيم

النظام ومافيا التهرب الضريبى




بقلم / ياسر رافع

مع إقرار الحكومه تعديل بعض القوانين الخاصه بالضرائب ، وقرارات من المزمع إتخاذها لزيادة الحصيله الإجماليه للضرائب لمواجهه العجز وتحفيز النشاط الإقتصادى إجمالا . ثارت تساؤلات عديده نسمعها بين الحين والأخر هذه الأيام بين الموطنين عن تخوفاتهم من أن تؤثر تلك القوانين على زياده الأسعار وبالتالى زيادة الأعباء المعيشيه ، وكذلك عن مصير الأموال التى خرجت من مصر خلال عهد مبارك وأثناء الثوره فى 25 يناير ولماذا يدفع المواطن ثمن أخطاء لم يرتكبها فى ظل عدم وجود تعاطى ملموس من رجال الاعمال مع  التوجهات الإقتصاديه للدوله .. وهو ما جعل المواطن يشعر بأن " الضرائب لصغار الناس " كما قالت المليونيره الأمريكيه " ليونا همسلى "

وبما ان " الضرائب هى الشكل الأكثر إستدامه والأكثر أهميه والأكثر فائده لتحويل القيمه ، و تجعل الحكام يخضعون للمحاسبه أمام مواطنيهم ، كما أن أنواع الضرائب الصحيحه تحفز الحكومات لإقامة ما تحتاجه من مؤسسات قويه " . فلماذا إذا لم توفر الضرائب الأموال المطلوبه للحكومه لتلبى حاجات مواطنيها ؟؟ ولماذا لم يقم رجال الأعمال بسداد كامل قيمة الضرائب ؟ ولماذا يلجأون للتهرب الضريبى ؟ وأين هى أموال التهرب الضريبى ؟ هل هى فى داخل البلاد أم خارجها ؟
هنا يكون كتاب " مافيا إخفاء الأموال المهربه "_ نيكولاس شاكسون_ عنوانا عريضا للإجابه عن تلك التساؤلات فهو يتحدث عن شركات وهميه تعمل " بنظام الأوف شور " أو بمعنى " الملاذ الضريبى الأمن "  .. وهو " مكان يسعى إلى إجتذاب البيزنس من خلال عرضه مرافق وتسهيلات مستقره سياسيا لمساعدة الأفراد أو الكيانات على الإلتفاف على القواعد والقوانين والأحكام التنظيميه للسلطات القضائيه فى البلد المهرب منها الأموال "  أى توفير طرق للهروب من الواجبات التى تأتى فى معية العيش فى المجتمع والحصول على ميزاته ، أى الهروب من الضرائب والقواعد التنظيميه والقوانين الجنائيه ، وهذا يعتبر هو الخط الجوهرى للبيزنس المالى هذه الأيام لأنها توفر له بجانب التهرب الضريبى السريه والهروب من القواعد الماليه التنظيميه .
ومن خلال هذا النظام وجدت مافيا لإخفاء الأموال عملت على خروج الأموال إلى خارج البلاد ، عبر إنشاء شركات تعمل بنظام " الأوف شور " مسجله فى مناطق كثيره حول العالم بأسماء مختلقه ، وفرت ملاذا أمنا للأموال المهربه عبر إعادة تدويرها فى النظام المالى العالمى ، وذلك فى ظل وجود قوانين للضرائب يراها رجال الأعمال عاليه وغير محفزة للإستثمار ناهيك عن التوترات السياسيه وعدم الإستقرار .. وهو ما جعل الاوف شور بمثابة " الفردوس المالى " للأموال المهربه ..
هنا إتخذت الحكومات المتعاقبه بعد ثورة 25 يناير بعض الإجراءات للحد من تهريب تلك الأموال إلى خارج البلاد منها تحديد سقف للمبالغ المورده للخارج لأغراض معينه وبيان مصدرها  ، كذلك  فرض ضرائب على الأرباح الرأسماليه للبورصه  وهو قرار مشابه لقرار الرئيس الأمريكى " كيندى " 1963 ، لكن وكما تم إلغاؤه فى أمريكا ، فقد رؤى تأجيله لمدة عامين فى مصر تخوفا من تأثيراته على حركه التدفقات النقديه للبورصه المصريه وكذلك الإستثمار ، لأن المستثمر لا يحب التعامل مع الضرائب بصفه عامه .
وقامت الدوله بتعديل " ضريبة الدخل " لتحفيز النشاط الإقتصادى ، ولكنه ليس كافيا لخطة التحفيز .. وهو ما يشجع على التعاطى مع  نظام الأوف شورلأنه  " مرتبط بنظام مالى هو الأكثر إنتشارا وضخامه وأشد خطرا بكثير "  وإذا أرادت الدوله أن تقضى عليه أو تقزمه فإنه  وعلى الرغم من أهمية التنظيمات والرقابه الداخليه لضبط الأعمال المصرفيه إلا أنها لن تكون كافيه أبدا ، لذلك على الدوله أن تؤسس إصلاحاتها على إستيعاب كامل ودقيق للواقع المالى الجديد حول العالم ، وذلك عبر وضع أليه لنظام ضريبى موحد قادر على سد الثغرات والحيلوله دون تدفق الأموال للخارج عبر مافيا تهريب الأموال ..
إذا أرادت الدوله أن تبحث عن مصادر للتمويل من خلال الضرائب كمصدر رئيسى ، فعليها أن تعمل على وضع قوانيين ضريبيه تتماشى مع التوجهات المصريه الهادفه لجذب الإستثمار ، والتى تعطى حوافز للمستثمرين المصريين والأجانب ، بدلا من توجههم ناحية الإستثمار فى الخليج فى ظل وجود بيئه ضريبيه مناسبه ، وكذلك تخفيض الضرائب على الأموال المهربه كأحد الحلول من أجل إستعادتها كما فعلت الولايات المتحده الأمريكيه .. حتى نقضى على ظاهره تهريب الأموال للخارج ، وكذلك يجب أن تراعى الدوله البعد الإجتماعى المحفز للإستثمار وذلك عبر عدم محاصرته بالضرائب من حين لأخر .. المواطن أصبح لا يحتمل  

فهل ينجح النظام فى معركته مع مافيا التهرب الضريبى ؟؟ ربما ...

العراق ولبنان .. ثنائية الفساد والقمامه




بقلم / ياسر رافع

للثورات علامات ونذر وسحب من المسببات تتراكم فى فضاءات المجتمعات لتنذر بقدوم التغيير المنتظر ، بعد عشرات السنين من الظلم والقهر ، لكن الدراسات التى تتحدث عن علم الثورات وإن كانت أجمعت على أن هناك ثلاث مراحل للثوره فى أى مجتمع وهم ، مرحله التعبئه الفكريه ومرحلة الكبت المتصاعد ثم مرحلة تعبئة الجماهير ، ولكنهم يفترضوا وحدة المجتمع وثبات مكوناته الإجتماعيه ، لحدوث التراكم المنشود للثوره على الأنظمه الحاكمه ..

وهو ما لا ينطبق على الحالتين الثوريتين فى كلا من العراق ولبنان فكلاهما لم يعش مخاض ثورى طويل يغلب عليه الطابع الفكرى الأيدولوجى _ على الرغم من كونهما مركز إشعاع حضارى كبير_ ولا تجانس المكون المجتمعى المكون للمجتمعين بل على العكس من ذلك فالمكون يكاد يكون متشابه إلى حد التطابق فى الحالتين المجتمعيتين فكلاهما منقسم على أساس دينى ومذهبى وصولا إلى وجود مناطق حكم ذاتى كما فى العراق وتحكم قوه عسكريه مذهبيه كما فى الجنوب اللبنانى .. ويبقى السؤال فلماذا إذن وصلت الأمور فى كلا الدولتين إلى الحد الثورى ؟
إنه المرحلة الثالثه من الكبت المتصاعد فى كلا الدولتين ضد طغمه حاكمه لم تراع فى شعوبها إلا ولا ذمه ، عاثت فى الأرض فسادا تحت دعاوى كثيره وبذريعة الإنقسامات المجتمعيه التى تعوق الإصلاح والعدو الخارجى المتربص بنا ، حتى نهبوا البلدين ، وإنتظر كلا الشعبين الحكومه تلو الأخرى لتحسين الأوضاع السياسيه والإقتصاديه ولكنه إنتظار الحليب من ثدى ميت . هنا كانت الحاله الثوريه الفريده فيما يسمى الثورات الشعبيه فقد تناسى الشعبين ألام التفرق المذهبى والعرقى وإنتفضوا ضد الفساد والإهمال الحكومى للخدمات الذى بدا وكأن الشعب خادم للحكومتين وليس العكس .. وتوحدت الألوان والشعارات والمذاهب حتى إرتعدت مفاصل الحكام وإستجابت الحكومتين لمطالب المتظاهرين وأتخذت إجراءات للحد من الفساد فى العراق بعد ما أثبتت لجنه التحقيق أن الفساد تجاوز كافة الحدود ،الأمر الذى حدا بالفاسدين للهروب من العراق ، وفى المقابل وعدت الحكومه اللبنانيه المتظاهرين بتحسين الخدمات المقدمه ولكنها ألقت بالائمه على الإنقسام السياسى الذى يحكم لبنان .. وهنا ظهرت نبره غريبه وسط التظاهرات فى كلا البلدين فقد ظهر السياسيين الذين يحاولون أن يوظفوا تلك الثورة الشعبيه لمصلحتهم ولتصفيه الحسابات ..
لذلك أقول للمتظاهرين فى كلا الدولتين .. إنكم أبهرتم العالم الذى ظن أنكم شعوب قد ماتت تحت ركام الإنقسام المذهبى والعرقى ، فلا تتركوا العراق و لبنان يضيع على يد السياسيين ، إنهم من أضاعوكم ، إنهم الطابور الخامس بينكم ، فلتكونوا نخبه جديده من رحم الشارع بعيده عن المذهبيه والمناطقيه ، لقد أثبتم أن العيب ليس فى المذهب ولكن العيب فيمن يصمت على ظلم الطواغيت من الحكام الفاسدين الذين يكرسون فيكم الإنقسام ،
وإذا كانت عجلة الثوره قد دارت عندكم فلا توقفوها عند ثنائية الفساد والقمامه ، وإنطلقوا بها لتطهير كلا المجتمعين من كل رواسب الماضى ، ولا تحسبوا أنكم إنتصرتم فمكر الساسه أدهى وأمر
يحيا_العراق ، يحيا_لبنان

دولة الدجاج الأبيض

 



بقلم / ياسر رافع

جرت العاده أن اللحوم المذبوحه أمام مشتريها من الفراخ الحيه ، تعد مقياسا وتدليلا على صحه وجوده تلك اللحوم من المنذور الشعبى ، والذى يبعده عن التوجس من كون الفراخ المذبوحه مسبقا غير مذبوحه على الشريعه الدينيه ، وكأنما عملية الذبح والتنظيف والشراء تتم فى مجتمع من القديسين الأطهار . فى هذا الجو المشبع بعمليات الذبح والتنظيف المغلف بجو إيمانى وجدت نفسى وأنا أنتظر تجهيز " الفرخه " المسكينه سارحا وغائصا فى رحله تاريخيه للعصر المملوكى ذاك العصر الفريد من نوعه ، والذى أقام فيه العبيد دوله قويه متراميه الأطراف إمتدت لأكثر من ألف عام ، على أكتاف وسواعد أطفال جلبوا من أسواق النخاسه فى أسيا الصغرى أواخر الدوله العباسيه التى تولت تربيتهم وتنشئتهم وتدريبهم _ على نهج مزراع الدواجن حديثا _ حتى يصبحوا فرسانا ليدافعوا عنها من الأخطار الداخليه والخارجيه ، تزامن هذا مع النزعه الشعوبيه التى ظهرت أواخر الدوله العباسيه ، وهو ما أغرى " أحمد بن طولون " أول عبد يستقل بدوله خاصه فى مصر بمسانده العبيد ، وعلى الرغم من قصر مدة الدوله وسقوطها ، ولكنها أرست مبدأ " الرقيق الأبيض " فى حماية الحكم وإرساء قاعده الولاء للحكم فى مصر كما الفرخه البيضاء لا تعرف من العالم إلا صاحبها حتى لو فتح لها باب الحظيره لا تقدر حتى على الهرب .. وأستمر هذا الوضع حتى نهاية الدوله الأيوبيه هنا إستأسد العبيد و خلعوا عن أنفسهم عار العبوديه وتولوا مقاليد الدوله وأسسوا دولتهم الخاصه ، ولكنهم ساروا على نهج جلاديهم وأستمروا فى سياسه مزرعه دواجن العبيد ليضمنوا الولاء ، وطالت مدة الحكم بحلوها ومرها ، وطارت رؤوس حكام كثيره منهم تحت وطأة الصراع على السلطه فالكل تعلم اللعبه . وبقى الشعب ينظر للمشهد عاجزا عن الفعل فكل ملك _عبد أسوأ من الذى قبله ، يبدأ حكمه بمشاريع لشق الترع والقضاء على قطاع الطرق حتى يهلل له الناس وتكثر الزروع ويسمن الناس ، وهنا فقط يبدأ الحاكم فى حصد ثمار ما فعله فى مزرعته الكبيره مصر فتكثر الضرائب الباهظه وتنتشر مظاهر السلب والنهب ، وتنتشر المجاعات ويموت الناس بعامه من المجاعه _ كله فداء للوالى _ ولم يعد يملك المصريون إلا حكمة الخنوع الشهيره " أصبر على جارك السو "السيئ" يا يرحل يا مصيبه تشيله "

ومع صعود دوله " بنى عثمان " وهزيمتها لدوله المماليك ، فقد بدا ان مصر تخلصت من منطق دولة الدجاج الأبيض ، لكن بنى عثمان لم يكونوا بأحسن حال من سابقيهم العبيد ، فقد نهبوا البلاد وخربوها والأنكى من هذا فقد تركوا إدارتها للمماليك الحكام القدامى ولكن تحت الولايه العثمانيه ، وعاش المصريون أسود أيام حياتهم فى ظل إستمرار دوله العبيد . ومع أواخر العهد العثمانى وما بدا أنه بدايه النهايه للدوله العثمانيه العتيده ، فقد ظهر فى مصر حاكم جديد من رحم الدوله بفكر جديد وأسلوب عمل مختلف يريد أن يحقق مجدا لنفسه ، إنه " محمد على باشا " الذى تولى الحكم فى ظروف تمرد فيها دجاج المزرعه الكبرى من المصريون على أوضاعهم المترديه ولأول مره فى تاريخهم الحديث والقديم يختاروا حاكمهم ويفرضوه على سلطة الخلافه ، ولم يخب ظنهم فيه فقد قام بذبح كل دجاج المزرعه المملوكيه ومن ظلم حكمها وتجبرها على الناس ، لكن لم تدم فرحه المصريين طويلا ، فدائما خلف كل " قيصر يموت يولد قيصر جديد " فعلى الرغم موت دجاج المزرعه من المماليك إلا أن الباشا الجديد إخترع مبدأ جديد مستوحى من الثقافه الداجنه وهى " شراء العبد ولا تربيته " توفيرا للمال والجهد ، وهكذا تحولت مصر إلى مجتمع من العبيد  من أراد أن يترقى فى منصب أو يعالج أو يحصل على وظيفه ، أو .. أو... ) فعليه أن يقدم فروض الطاعه  والولاء للحاكم ومندوبيه ..
وعلى الرغم من توالى الحكام بعد ذلك إلا أننا لم نتخلص من ثقافة العبيد فى إدارة الدوله _المزرعه ، وعلى الرغم من إنتفاضه هنا او ثوره هناك ، إلا أن المبدأ لايتغير ...
يااااااااااااااااااه سبحان من يغير ولا يتغير ...

يا أستاذ يا أستاذ ، مالك سرحت كدا ليه .. الفرخه خلصت _ إتفضل_ ولو حضرتك عاوز بيض كله موجود عندى وطازة ، فضحكت عاليا ومشيت ، وسط إستغراب صاحب المحل .

المزورون



 

بقلم / ياسر رافع

وسط خضم الأحداث وتسارعها بعد إنفجار الطوفان الشعبى المؤيد للشباب فى ثورة 25 يناير ، وجدت نفسى كما حدث مع غيرى وهم قليلون فى حالة حوار دائم مع شباب صغير السن حديث العهد بالسياسه فى معظمه ولكنه قادر وفاعل متخطى كل العوائق والتابوهات التى صنعها لنا من هم أكبر سنا تحت دعاوى كثيره محصلتها " أن الجبن سيد الأخلاق " و " من خاف سلم " وان التغيير فى مواجهة السلطه وأذنابها غير قابل للتحقق وأن التغيير المتاح هو تغيير بالقلب وهو " أضعف الإيمان " حتى يأذن الله بالتغيير ، هكذا تم تثبيط همم أجيال كثيره ومتعاقبه ، حتى جاء وعد الله وأزاح السلطه وأذنابها عن طريق جيل جديد من شباب لا يخاف عابر لكل الحواجز والعقبات كطوفان نوح مبشرا بميلاد جديد للبشريه .

ومع إمتداد الحوارات على طول الشهور التاليه التى أعقبت ثورة 25 يناير ، فقد تبين لنا أن الإنطباع الأولى عن الشباب أنهم  قليلى الثقافه قد بدأ يتوارى شيئا فشيئا أمام قله من الشباب الذين نجحوا إلى حد كبير فى تغيير صورة ذهنيه عن شباب كالطوفان الهادر قادر على إزاحة الظلم والتابوهات المعلبه ، يملأ الفضاء ضجيجا دون حلول جديده تعادل حجم الطوفان والأمال المتعلقه بالميلاد الثورى الجديد ، ومن هؤلاء الشباب الكاتب الشاب " الفاروق عمر بان " الذى أهدانى كتابه الأول المعنون " المزورون " .. وكان إنطباعى الأول عنه بعد قراءه سريعه له _ حيث لا يتعدى 100 صفحه _ أنه ليس أكثر من بحث كما ذكر هو ، وأن الأحداث الثوريه قد تجاوزت ما جاء بالكتاب وأن الزمن الجديد جاء مبشرا بخلاف ما حذر منه الكاتب الشاب ..
وهكذا تركت الكتاب على أرفف المكتبه ، وشغلتنى الأحداث المتتاليه وصولا لأحداث 30 يونيو وما تلاها من أحداث ، حتى أيام قليلة خلت ، ووسط حاله من اليأس وعدم اليقين ومراجعه فعليه للإنسحاب من العمل العام وجدت نفسى ذات يوم أسير لمشاهدة فيلم بإسم " المزورون " وهو فيلم رائع يحكى قصة مزور يهودى كان يلقب " بملك المزورين " فى الثلاثينيات ولكن بعد صعود النازيه قبضت عليه السلطه الجديده التى أرادت مجتمعا جديدا ومبشرة بزمنا جديد ، ولكن ما توالى الأحداث وحدوث إنتكاسات كبيره للسلطه النازيه على كل الجبهات الحربيه ، رأت السلطه التى أرادت زمن جديد لم تقدر عليه أن تستعين بالمزور اليهودى المعتقل لديها بالسجون للقيام بعمليه كبيره لتزوير العمله بكميات ضخمه وذلك  بهدف تدمير الإقتصاد البريطانى والأمريكى وكذلك تمويل الإقتصاد الوطنى الذى أصبح يعانى ، ويستمر العرض إلى نهايته ، ومع نهاية أحداث الفيلم ، وجدتنى اتذكر كتاب " المزورون " الذى يحمل نفس إسم الفيلم ، وقمت بإعادة قراءته ثانية ، ولكن بطريقه وفى ظروف مختلفه رأيت فيها الكتاب أصبح مناسبا لمجريات الأحداث الحاليه ومفرزاتها حيث يصدمنا الكاتب بعنوان فرعى قائلا " مرحبا بك فى نادى أعوان الظلمه " بل يعنون لمقر النادى " 1 ش قعر جهنم " ، عنوان تهكمى يظن قارئه أنه على أعتاب قراءة هزليه لمشهد سياسى مهترأ ، ولكن الكاتب يأخذك إلى مساحه جديه وشرعيه عبر دمج كل النصوص الشرعيه التى تحرم شهادة الزور وكذلك عواقب تلك الشهاده على سلامة المجتمع وصولا للتحذير من المزوريين لأنهم يساعدون على سرقة مال الشعب ونهبها ، وأنهم " يقبعون خلف موائد الطغاة يلتمسون مواطن الفتات وأماكن سقوطها ، يتفنون فى تزيين الظلم وتلبيسه ثوب الحق ويدافعون عن الظلم ويفلسفون إعتدائاته الدوريه والدائمه على حقوق الناس ويقفون حائط صد بينهم وبينه "
وصولا لتقريره حقيقه رأها ليست بالجديده وهى أن المزوريين ليسوا نبتا شيطانيا بل هم نتاج إجتماعى قائلا " إن الأغلفه الأجتماعيه التى يمنحها المجتمع مجانا للمزوريين هى التى تصنع الشخصيه المجرمه فى حق نفسها ومجتمعها والتى تجرم فى حق مجتمعنا بتزوير إرادته وتسليم مفاتيح بلده لظالمه والفاتك به على طبق من فضه .."
ومابين فيلم وكتاب يحملان نفس الإسم وجدت نفسى أسأل أسئله ليست لها إجابات محدده
لماذا رجع المزوريين لواجهة المشهد العام مرة أخرى ؟ يزورون التاريخ ويشوهون الشباب لصالح سلطه لم تحدد وجهتها بعد ؟
لماذا تركت السلطه الجديده المزورون يمرحون بحريه ؟ أتراها تعانى ؟
 لماذا صدق الناس المزورون وخونوا من قام بثورة من أجلهم ؟ أم تراهم خائفون ؟

لماذا وصلنا إلى الحاله التى أصبح يزور فيها المزورون التاريخ علنا ؟ والكل صامت
هل هذا ما كنا نطمح إليه بعد كل هذة السنوات ؟ أم تراها مجرد كبوه جواد سرعان ما سينتفض .
لماذا توارى الشباب وخاصة المبدعون منهم أمام المزورون ؟
أسئله كثيره ستظل معلقه فى الهواء سيطول بها الزمن للإجابه عنها .. ولكن ما أراه مؤكدا ان المزورون يحولون دون الإنتقال إلى زمن جديد ، يحاربون كل من يطالب بالتغيير ، ناعتين الشباب بالجاسوسيه والتأمر ، والله يشهد انهم هم المزورون أصحاب نادى أعوان الظلمه " 1 ش قعر جهنم " وساءت مصيرا .

إفتتاح قناة السويس .. إشارات ودلالات على الممر






بقلم / ياسر رافع

الوطنيه مصطلح يدل على المواقف الإيجابيه المؤيده للوطن من قبل الأفراد والجماعات ، وهو يستخدم بطرق مختلفه ومتباينه فى التعبير عن نفسه فى زمن السلم، مثل الفخر بالثقافه الموروثه أو الفخر بالإنجازات الوطنيه . أما فى زمن الحرب فلا صوت يعلو على صوت الوطنيه ، وتظهر المزايدات المبالغ فيها التى تعمى عن الحقائق فى أحيان كثيره  بإسم الوطنيه ونصبح أسرى تجار الوطنيه من هتيفة كل نظام سياسى ، فى الوقت الذى يجب أت تكون حقائق الأمور واضحه وبشفافيه خصوصا عند المنعطفات التاريخيه .

ويبقى إفتتاح قناة السويس مثالا صارخا على المزايدات الوطنيه ، حتى أصبح من يفكر مجرد التفكير فى مراجعة بعض تفاصيل مشروع قناة السويس الجديده هو مارق بالضرورة ولا يجب أن يخلع عليه رداء الوطنيه ، فى الوقت الذى تمر فيه مصر بمنعطف تاريخى سيحدد شكل مصر والمنطقه وربما العالم كله إلى نهاية القرن الواحد والعشرون . ولكن يأبى هتيفة الوطنيه إلا ان يقيموا حاجزا بين الشعب ونظام الحكم ، وتناسوا أن مشهد إفتتاح قناة السويس _ حتى وإن طرأ تغير على القناة _ هو حدث مكرر لثالث مره فى تاريخنا المصرى المعاصر وللمفارقات العجيبه أن الإفتتاحات تمت وستتم مواكبه لمنعطفات تاريخيه شكلت تاريخ مصر والمنطقه والعالم ، لذلك يجب أن نضع الحدث التاريخى فى سياقه معبرا عن حقائق الأمور بشفافيه حتى لا نكرر أخطاء تمت مواكبه لإفتتاحات القناه السابقه ..
فالخديوى إسماعيل كان له حلم ان يحول مصر إلى قطعه من أوروبا فى إطار عمليه تحديث واسعه لمصر ، لذلك أكمل ما بدأه خلفه الخديوى سعيد عندما عرض عليه " ديليسيبس" المهندس الفرنسى  فكرة حفر قناه تصل البحرين الأحمر والمتوسط لتوفير المال للتحديث ، هنا قام إسماعيل بتوفير المال اللازم والعمال المصريين بمساعده فنيه فقط لفرنسا بحفر القناه فى ظروف أقل ما توصف بأنها عبوديه ، وتم له ما أراد وأقام إحتفالا أسطوريا لإستقبال الملوك والأمراء من كل الدول يوم إفتتاح قناة السويس ، ولكن تعثر مشروعه التحديثى وإستدان من الخارج وأصبحت مصر مديونه مما حدا به إلى بيع حصة مصر فى قناة السويس للفرنسيين والإنجليز الذين تقاسما السيطره على القناة لأنها قد أصبحت ممرا إستراتيجيا يحقق لمن يتحكم فيه السيطره على المنطقه كلها . ولم يجن إسماعيل ولا الشعب من وراءه إلا أن أصبحت مصر مفلسه وتحت الوصايه وصولا للإحتلال الكامل ، ولم نجن من الإحتفالات الأسطوريه شيئا ..
وبعد ما يربوا من الثمانين عاما وبعد إزالة أثار العدوان الإسرائيلى بعد حرب أكتوبر المجيده ، وبعد أعمال التطهير الكامل للمجرى الملاحى لقناة السويس ، أراد الرئيس السادات أن يفتتح القناة ليعلن للعالم أن مصر قادره وأنها فى سبيلها للتنميه الإقتصاديه بعد الحرب ، وأن قناة السويس شريان الحياة للتجارة الدوليه ستحقق ما تريده مصر من ربطها بالإقتصاد العالمى . وقام بعمل إفتتاح كبير ومظاهره بحريه كبيره فى المجرى الملاحى للقناه معلنا إعادة إفتتاح القناه للملاحه البحريه .  وكما حدث بالماضى فقد تعثر مشروع التنميه الإقتصاديه وأصبحت مصر تعانى مأزقا إقتصاديا خانقا جعل السادات فى مرمى الشعب الجائع مباشرة ، كل هذا جاء مع تعاطى مصر القياده مع التغييرات الإستراتيجيه فى المنطقه المواكبه لبدايه العصر الأمريكى فى المنطقه ، والذى وقف حائلا دون التنميه الإقتصاديه حتى تغير مصر سياستها لتتماشى مع السياسه الأمريكيه فى المنطقه .
وياتى الإفتتاح الثالث والذى يبعد عنا أياما قليله ليخبرنا بإشارات لا تختلف كثيرا عما سبق كثيرا ، فمصر تمر بمنعطف تاريخى مهم لها وللمنطقه ، فبعد ثورة 25 يناير وما واكبها من إحداث فقد أفرزت وضعا إقتصاديا مزريا ووضع إستراتيجى مفزع نتيجه تدهور وسقوط دول أعمده النظام العربى ، كل هذا مواكبا لمحاولات تشكيل نظام عالمى جديد لاشك أن الممرات البحريه وخاصة قناة السويس ستشكل عماد السياسه العالميه الجديده ، فى وسط هذا البحر المتلاطم بالأحداث المتسارعه ، فقد رأت القياده الجديده برئاسه الرئيس السيسى أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق الإقتصادى هو بناء محور إقتصادى تكون قناة السويس هى عماده ، فأمر بعمل قناة جديده متفرعه من الممر الرئيس لتسهل حركة الملاحه وتكون بدايه لمشروع متكامل يدر دخلا سنويا يقارب 100 مليار دولار حال إكتمال المشروع .
وعلى الرغم من الأخبار المتواتره عن تفاصيل الإحتفال الذى أرادته القياده الجديده أن يكون مبهرا كسابقيه ، إلا ان إشاراته لم تتغير ، حتى وإن بدا فيه نوع من المصالحه التاريخيه كدعوه ملك مصر السابق " أحمد فؤاد " أو ظهور اليخت الملكى " المحروسه " كلاكيت تانى مره بعد إفتتاح 1975 ، أو دعوة رؤساء من الشرق أو الغرب المتنافسين على كعكه العالم لإظهار مصر بمظهر الإستقرار والقدره على البناء ، فحال مصر هو الحال فى الثلاث إفتتاحات تعثر إقتصادى ، وتغيرات إقليميه وعالميه متسارعه ، قناة السويس فى بؤرة الصراع الدولى ، عدم وجود تنظيم سياسى فاعل وقادر ،
لذلك سيادة الرئيس ونحن على أعتاب البدايه الحقيقيه لمشروع تنميه محور قناة السويس ، فنحن ندرك أن المشروع كبير ، ونعى حجم التحديات التى تحيط بمصر ، وندرك أن الإفتتاح هو البدايه وليس نهاية الحلم ، وأن الحلم الكبير مؤجل لعشر سنوات مقبله ، ولكن يجب أن تتم إصلاحات جذريه فى بنيه الإقتصاد الوطنى مواكبه لجو من الشفافيه بين النظام الحاكم والشعب عبر أليه  إقتصاديه و سياسيه منضبطه تضمن الإستقرار ، بعيدا عن هتيفة الوطنيه ومحتكريها من أذناب كل الأنظمه ، نحن نريد زمنا جديدا نتلافى فيه أخطاء من جعلوا قناة السويس عمادا أساسيا لتحديث مصر ، وأن يكون المشروع الجديد عنوانا عريضا لإستقلال القرار الوطنى بعيدا عن المزايدات الدوليه والداخليه . وأن الإحتماء بالشعب هو الملاذ الوحيد للخروج من كل الأزمات
 نريد وطنا جديدا .. بروح عمل جديده ، حتى لا تطالبك الأفواه الجائعه بما طالبت به الرئيس السادات ، ولا بما طالبت به القوى الإستعماريه الخديوى إسماعيل ..
تحيا_مصر

موسى والسامرى .. من ينتصر الألواح أم العجل




بقلم / ياسر رافع

صراع دراماتيكى يخبرنا به " القرأن الكريم " و يفرق فيه بين الحاله الثوريه الحالمه المنتصره التى كافحت سنين طويله ضد الظلم والجبروت والكفر بالله لتصل إليه مؤمنة طائعه ، وبين إنكسارها وضياع مكتسباتها فى أقل فتره زمنيه وإرتداد كفرى لا مثيل له فى التاريخ .. إنها ثورة النبى موسى المؤيد من السماء ضد فرعون الذى طغى وتجبر وتكبر على الله ، الذى لم تقنعه الإشارات والمعجزات الربانيه من ان يصدق أن " موسى " جاء مبشرا بزمنا جديد ، الناس فيه متساوون أمام الله وفى الحقوق والواجبات ، والذى إزداد تنكيلا وتعذيبا لكل من أمن برسالة السماء الخالده الموحده للإنسانيه التى تصف الناس فى إتجاه السماء ، حتى لم تقنعه أيات العذاب التى أنزلها الله على الشعب المصرى الذى إستخف به فرعون فصدقه ، والذى لم يبده الله بعامه كقوم عاد وثمود لسبب يعلمه الله وحده . هنا أيقن موسى أن التغيير محال فى هذا الجو المشحون بالكراهيه من النظام الرافض لنداء التغيير ، لذلك طالب أتباعه من قومه ومن المؤمنين به أن يتجهزوا للخروج من الأرض الظالم أهلها ، وتم له ما أراد وإستطاع أن يخرج بقومه فى غفلة من فرعون وجنوده ، ولكن تنبه فرعون وأمر جنوده بالقبض على موسى وأتباعه ، حتى ما إن وصل موسى وقومه إلى ساحل البحر أدركوا أنهم مدركون من فرعون ، هنالك أمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه فإنفلق البحر إلى فلقين كالجبال ، وعبر موسى وقومه البحر مشيا ، هنا أدركهم فرعون الذى ظن ان المعجزه الربانيه ممكن أن تستوعبه وتسلم له موسى ليقتله ، فمشى ورائهم فى البحر هنا عاد البحر إلى سيرته الأولى واضعا نهايه أليمه لكل ظالم متجبر ظن وهما أن قادر على كل شئ ، فغرق فرعون وجنوده وإنتهت حياته للأبد وبقيت سيرته عبرة لكل متجبر ..

وما أن عبر موسى بقومه إلى سيناء ، حتى ذهب للقاء ربه ليتلقى ألواح التشريع الإلهى التى تؤسس لمجتمع ما بعد ظلم فرعون وجنوده ، وغاب الملهم فحدث الفرز بين القوم و قدم " السامرى" نفسه للقوم على انه ملهم جديد وصنع للقوم إلها على هيئة " عجل " يصدر صوتا ، وكانت المفاجأه ان أكثر القوم صدقوه رغم الألام التى عاشوها فى ظلم فرعون ورغم البشارات والمعجزات الربانيه المؤيده لهم ، ولم تشفع عندهم نداءات "هارون" أخو موسى بأن يرجعوا إلى الصواب ، وعلى الرغم من أن موسى رجع بألواح التشريع الإلهى ونسفه للعجل الإله ودعائه على السامرى ، إلا أن ذلك لم يشفع للبشريه إلا أن تقرر ثورة موسى ضد فرعون حقيقه بأن المؤمنيين بالتغيير لصالح كرامة الإنسان وضد الظلم والجبروت ، هم قله وسط طوفان بشرى قد يظن فى وقت من الأوقات انهم مثلهم  ولكن ما إن تخمد المعجزات حتى نجدهم عباد للعجل المقدس مقدمين مصالحهم الشخصيه على مصالح التغيير للأفضل .
هذا ما حدث فى ثورة 25 يناير قله مؤمنه بالتغيير رافضة كل أشكال الظلم والجبروت قامت بثوره ضد فرعون جثم على صدور العباد حتى ظن الناس أنه لايمكن أن يزحزح من مكانه ، مؤيدة من حجافل عظيمه من الشعب المصرى ، صانعه طوفان بشرى أغرق فرعون ونظامه فى ملحمه تاريخيه فى زمن لا توجد فيه معجزات الأنبياء . ولكن بعد أربع سنوات ونيف من الطوفان العظيم وغرق مبارك ونظامه ، يبدو أننا قد وقعنا فى الفخ الأزلى وظهر أن الأكثريه قد باتوا منقسمين عائدون إلى عبادة " العجل المقدس " تاركين ألواح التشريع الربانى التى تدعو للحريه والمساواة والعدل ، وتمترست كل طائفه وراء " عجلها " الخاص  بمسمياته المختلفه ( إمام _ شيخ _ زعيم _ حركه ) معلنة أنها الوحيده صاحبة التغيير ، فى الوقت الذى يقف فيه الشعب يائسا حائرا مع من يقف ( موسى أم السامرى ) ( الألواح أم العجل ) ليخرج من أزمته السياسيه والإقتصاديه التى تعصف به ، فى الوقت الذى يقصف ليلا ونهارا من إعلام غير منضبط منفلت ، غير معبر عن تطلعات أمه لا زالت تعانى ألام مخاض عسير خاضع لكل تيارات عبادة " العجل المقدس " فى الوقت الذى جاءت فيه سلطه جديده تنادى بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير ، ولكن يبدو أن القائمين على الإعلام يريدون أن يحولوا السلطه الجديده إلى " عجل مقدس " بديلا " لألواح موسى " ظنا منهم أنهم يقدمون ولاءات لم تطلب منهم أصلا للنظام الجديد ، غير مدركين لطبيعة التغيير وحدوده الجديده وأن الحوادث وإن تكررت فإن الأزمنه لا تكرر
لذلك إذا كنا راغبين فى الخروج من أزمتنا الحاليه ، فعلينا أن نتخلص من عبادة " العجل المقدس " وأن لا نكون أسرى تجارب سابقه وشخوص ماتت وأفكار عفى عليها الزمن ، وأن نبحث عن زمن جديد بأفكار جديده تناسب هذا العصر ، وأن تكون " ألواح التغيير " هى الحاكمه لنا جميعا . وان نعيد صياغه لغه إعلاميه منضبطه بعيده عن التشكيك محفزه غير منحازه إلا لصالح الوطن .. وأن نهدم تلك المنظومه الباليه لصالح نظام جديد يبشر بزمن " الألواح " لا زمن " العجل المقدس "
فإلى ان يتم التغيير المنشود ، فسنظل أسرى صراع موسى ( الألواح) والسامرى ( العجل ) تحت مظلة إعلام يضلل ولا يهدى .. لذلك فهل هناك من يسمع ويعى أن الإعلام  يؤجج الصراع ويعزز مواقع المتمترسين حول العجول المقدسه ، ويعمل على تشرذم المجتمع . إنسفوا هذه المنظومه من أجل صالح هذا الوطن ...

إيران .. تستعيد الصليب المقدس


 

بقلم / ياسر رافع

§  الم . غلبت الروم * فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر الله من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده

ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الأخرة هم غافلون  )
بهذا الوعد والبشاره الربانيه الموثقه فى قرأن يتلى إلى يوم القيامه إنتصر الله للمؤمنين المستضعفين فى مكه الذين يؤيدون نظراؤهم من أهل الكتاب ضد أهل الوثنيه وعبدة النار ، وعندما وقع فى نفوس المؤمنين من طول أمد إنتصار الفرس عبدة النار على الروم أهل الكتاب وإستيلاؤهم على الصليب المقدس ودارت فى نفوسهم الظنون وسط شماته من الكافرين الذين كانوا يريدون إنتصار الفرس ، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره وينصر عبادة المؤمنيين المستضعفين على الكافرين
ومع مرور الأيام يبدوا أن هذا المشهد يكرر هذه الأيام فى تكرار لمشهد إستراتيجي ثابت تاريخيا يعكس الصراع بين الشرق والغرب ، ولكن فى ثوب جديد ، فإيران وإن لم تعد وثنيه ودخل الإسلام إليها لكنها أبت إلا أن يكون لها موقعا خاصا فى حظيرة الإسلام يعكس توجه الأمه الفارسيه المعتزة بنفسها فإستقلت مذهبيا ولغويا ، كذلك الغرب الرومى لم يغب عنه أهمية منطقه الصراع التى يتصارع عليها فى غياب لاعب قوى إنتابه المرض الشديد وهو اللاعب العربى المسلم ، فسياق الأحداث والحديث عن البرنامج النووى الإيرانى وما واكبها من البدايه وحتى النهايه من صراع وحصار إقتصادى وصولا للحديث عن الحرب لحسم الملف النووى ، حتى وصلنا للمرحله النهائيه وتوصل الروم والفرس المسلمين لإتفاق يستعيد فيه الغرب التحكم فى الصليب المقدس ( السلاح النووى ) ويعطى للفرس الحق فى الإحتفاظ بالقدره النوويه فقط ، بل أكثر من هذا أعطى مؤشرات لم تكن فى الماضى الذى غلفه الصراع الدموى ، مؤشرات على التعاون يطال السيطره على مقدرات المنطقه كلها ويطلق يد إيران الفارسيه فى تحديد مصير المنطقه العربيه بالتعاون مع الغرب الرومى ، فى تجاهل تام للمعتقد الدينى المشترك بين ايران والعرب ، وإنتصارا للتوجه الإستراتيجى العام تاريخيا ..
إنتصرت إيران فى معركة الصليب المقدس نوويا ، ولم يجد العرب من يؤيدهم لأنهم خذلوا السماء ونسوا الوعد الربانى بنصر المؤمنين ، وتفرقوا فرقا وشيعا ، ولم يعوا أهمية التفكير الإستراتيجى القائم على العلم ، الذى إنتصرت به إيران الفارسيه  فى مواجهة الغرب ، وعلى العرب حتى وهى مرتدية العباءه الإسلاميه .
 إنه صراع أمم يحدد مصير المنطقه والعالم ولا مكان فيه للجهل وكثرة المال الريعى ، ولن ينفعنا الدخول تحت عباءة أحد المتصارعين ( الغرب الرومى ) لحمايتنا من الجار الفارسى الذى هو الأن على نفس ديانتنا ، لكن يبدوا أن كفار قريش قد إنتصروا على المؤمنين بنصر الله الذين فقدوا فقدوا البوصله ولم يعد يعلموا من هو العدو من الصديق ، ولم يتحلقوا حول قوة إيمانهم بل ركنوا إلى مستوى الضعف الأول ووقفوا ينظرون ويتراهنوا فيما بينهم على من سينتصر الروم أم الفرس ، فى إنتظار لوعد جديد من السماء ، ونسوا أن الصليب المقدس ( السلاح النووى ) أصبح مطلبا ضروريا لنا للحفاظ على ما تبقى لنا فى هذا العالم ، وإلى أن يتحقق هذا فعلينا أن نكون حذرين فى التعاطى مع الإتفاق النووى بين ايران والغرب ، الذى سيصبح له تداعيات لا تخطأها العين فى المستقبل القريب والبعيد ، ويكفينا إهدار الفرص تلوا الأخرى للتوحد وأخرها مشروع ( القوه العربيه المشتركه ) الذى أصبح فى مهب الريح ، وكذلك الرهانات على قوى خارجيه لا هم لها إلا أن تساعد على تشرذمنا
أيها العرب العلم والوحده هما الطريق الوحيد لتحديد مصيرنا بأيدينا ، ولا تراهنوا على من ينتصر فى معركة الصليب المقدس ( السلاح النووى ) ليحمينا أومن يسيطر علينا ، كفانا عارا بعد أكثر من 1400 عاما من البشاره الربانيه أن نكرر مشهد شماته كفار قريش فى المؤمنين المستضعفين ونتراشق بالألفاظ ، فى حين تقاسم الفرس والروم الصليب المقدس ، ليس هذا فقط بل تقاسمونا مع الاتفاق .. التاريخ لا يرحم الأغبياء

سيناء .. بين إدارة الدوله و إدارة التوحش




بقلم / ياسر رافع

الملك المصرى القديم رأى رؤيا مزعجه تخبره بأن هناك سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، ولما صحا من نومه  فزعا لم يستطع من حوله أن يفتيه فى رؤياه ، فتطوع أحد المحيطين به وذهب الى نبى الله " يوسف " فى السجن وطلب منه تفسيرا لرؤيا الملك  ، ففسرها بأنه ستأتى سنوات سبع فيها رغد من العيش يعقبها سنوات سبع عجاف يكون فيهم الجفاف والقحط . فعرف الملك وأخرج يوسف من السجن وطلب منه أن يجد له حلا للخروج من هذا المأزق قبل حدوثه ، فأشار عليه يوسف أن تقوم الدوله بالزراعه والعمل الجاد لمدة سبع سنين ويقوموا بتخزين ما يساعدهم على تجاوز السنيين العجاف حال حدوثها .. وهكذا تم تجاوز السبع العجاف ، وتجاوزت مصر كلها خطر القحط والجفاف بفضل إدارة نبى الله يوسف الذى عينه الملك وزيره الأوحد ..

ولكن مما لاشك فيه أن زمن الملك ويوسف النبى وزمن المعجزات قد إنتهى ، ولم يتبقى غير الإداره الواعيه الرشيده القادره على إدارة الدوله بعيدا عن الأهواء والتجارب الفاشله التى تحمى الوطن من المزالق ، ولعل هذا ما تذكرته وأنا أشاهد على شاشات الفضائيات ذلك الهجوم الذى قامت به مجموعات إرهابيه على الجيش المصرى فى سيناء ، ولم أصدق ما يحدث أمامى و تصورت أن ذلك حلما كبيرا بل هى أضغاث أحلام ، ومع البيان العسكرى وجدت أن ما كنت أشاهده حقيقه وعلى الرغم من التصدى الكامل للجيش لتلك المجموعات إلا أننى قد أصبحت متيقنا أننا على أعتاب سنين عجاف ،أبت إلا ان تأتى فجأه دون سابق رؤيا ، ووجدتنى أعيد قراءة كتاب " إدارة التوحش " لأبوبكر ناجى ، الذى يعطى لنا تفسيرا لواقع الحال فى سيناء والمنطقه العربيه كلها من خلال عرض و تحليل شيق لأسلوب  عمل المجموعات الإرهابيه وخاصة داعش ، وهدفها من تلك العمليات الإرهابيه ، والتى يحدثنا من خلاله على أن الهدف الأساسى هو تهيأة المناخ لمرحلة ما قبل قيام الدوله الإسلاميه الكبرى ، وهى ما تعرف بمرحلة " إدارة التوحش"  أو ما يعرف بمرحلة ما قبل قيام الدوله والتى تعنى إنهيار قوه الدوله المستهدفه وتحول مناطق تلك الدوله بالفطره إلى مناطق وقطاعات والتى يكون فيها التنظيم مسيطرا على مساحات واسعه من الأرض يمارس فيها إدارته ، وقد حدد دول يسهل فيها إيجاد مناطق لإدارة التوحش وهى اليمن وبلاد الحرمين وبلاد المغرب ونيجيريا والأردن وباكستان ، وقد إختار تلك الدول لوجود مناطق بعيده عن سيطرة الدوله ووجود تضاريس تسهل عمل التنظيم لضعف مركزية الدوله عليها ، ووجود مد جهادى فى تلك الأطراف وإنتشار السلاح بأيدى الناس كسلوك إعتيادى ، وكذلك طبيعة الناس بها الذين لا يعولون على الدوله فى إدارة شئونهم
هنا ينشط التنظيم الإرهابى فارضا سيطرته على تلك البقاع بأساليب الترهيب والقوه الغاشمه التى تسمح له بإنشاء كيان منفصل عن الدوله تحت مسمى إدارة التوحش مهمته تهيئة الناس لقيام الدوله الإسلاميه المزعومه عبر نشر الامن الداخلى وتوفير العلاج وتأمين مناطق التوحش من غارات " الأعداء" وإقامة القضاء الشرعى بين الناس ورفع المستوى الإيمانى والكفاءة القتاليه وإستكمال بناء جهاز الإستخبارات ، وهم بذلك يستلهمون أسلوب إدارات " الدول القلاع" أيام الحروب الصليبيه والتى قامت منفرده فى إنتظار القائد المغوار الذى يوحد تلك الدول فى دوله كبيره عظيمه تمهد لدولة الخلافه ، هذا فى المناطق المرشحه لذلك التنظيم إضافة للعراق وسوريا ، ولكن هل مصر تصلح لبيئه " إدارة التوحش " الإرهابيه ؟؟
بالطبع تتوافر عوامل كثيره منها أن المنطقه المستهدفه " أطراف سيناء " بعيده عن المركزيه وإنتشار السلاح امر مألوف بين الناس ناهيك عن إهمال الدوله لعقود طويله للتنميه فى سيناء مما جعل الناس لا يعولون على الدوله فى تصريف أغلب شئونهم ، وكذلك صعوبة التضاريس بها ، وهو الأمر الذى أدى إلى توفير بيئه صالحه لظهور التنظيمات الإرهابيه ، ولكن على الرغم من توافر تلك الظروف إلا أن تلك التنظيمات تعانى فى إيجاد مناطق لإدارة التوحش بسيناء وذلك لعامليين حددهما الكاتب وهما قوة الجيش المركزى وقوة الشعب لذلك يلجأ التنظيم إلى خلق حالة فوضى تمكنه من السيطره على مناطق وأراض كبيره ، وذلك عبر ما يسمى " مرحلة شوكة النكايه والإنهاك " والتى يلجأ فيها التنظيم الإرهابى إلى إتباع أساليب حددها لنفسه منها :
- إنهاك قوات " العدو" والأنظمه العميله
- جذب شباب جدد للعمل الجهادى
- إخراج المناطق المختاره من سيطرة الأنظمه ومن ثم العمل على إدارة التوحش

- الإرتقاء بمجموعات النكايه بالتدريب والممارسه العمليه ليكونوا مهيئيين نفسيا لمرحلة إدارة التوحش
وهذا يفسر حجم العمليه الأخيره فى سيناء ضد الجيش المصرى والذى تمت من أجل إيجاد مناطق يسهل التحكم فيها ومن ثم إضعاف الدوله المركزيه ، تحت وهم وزعم أن هذه " هى الطرق السننيه لسقوط الحضارات الفاسده وبناء الحضاره المثاليه "..
وبعد هذا التفسير الواضح الذى جاء على يد أحد مؤيدى داعش وليس على يد نبى مرسل ، فى زمن أصبحت الحقائق لا تقبل التأويل ، أين الدوله المصريه ؟؟ وما هى الأليات التى ستتخذها ضد وقف المد الإرهابى فى سيناء ؟؟ أستعتمد الحل الأمنى فقط وتترك كل عوامل نمو الإرهاب الأخرى دون علاج ؟؟
يبدوا أن الدوله المصريه تدرك أهمية ما تقوم به فى سيناء ، ولكن عليها أيضا ان تدرك أن زمن يوسف النبى قد ولى ولم تعد السماء تؤيد إلا من ياخذ بالاسباب ويعمل ، وأن الإداره السليمه للخروج من مأزق السنوات العجاف " الإرهاب " تقتضى كما فى زمن النبى يوسف أن تتشارك الدوله مع الشعب ككتله واحده متماسكه من أجل الخروج من نفق السنوات العجاف بالعمل الجاد الدؤوب التنموى فى كل ربوع مصر وخاصة فى سيناء البعيده عن مركز الحكم .. وإلى ان يحدث هذا ستظل سيناء تراوح مكانها بين إدارة الدوله ومحاوله التنظيمات الإرهابيه محاولة إيجاد مناطق تمارس عليها إدارة توحشها ، وفى الحالتين سيبقى المواطن المصرى فى سيناء بين شقى رحى الحرب على الإرهاب ومن الإرهاب فى إنتظار نهاية السنوات العجاف " الإرهاب " وبدايه السبع السمان التى تفيض خيرا وبركه بعيدا عن الإرهاب ومناظر الدماء والأشلاء المتناثره

لا للإرهاب .. عاشت مصر وعاش شعبها ..

ولا لسه بدري بدري.. يا شهر الصيام



 

بقلم / ياسر رافع

رمضان شهر الصيام والبركات الربانيه ، التى تتنزل على عباده الصائمين الطائعيين ، هاهو على أعتاب الأمتار الأخير من عمره هذا العام ، بعد أن ملأ حياتنا بهجة وفرحه وإيمانيات قلما نجدها طوال أيام السنه ، وإجتماعيات نادرا ما نجدها بين الناس فى الأيام العاديه ، وكأنه كتب على هذا الشهر أن يكون مقياسا لحياتنا الإجتماعيه ، وخاصة تلك المتصله بعيادة الأقارب والمرضى ، والتى نهملها دائما .. ولكن تبقى عيادة الفقير هى التى نحتاج من الجميع أن تستمر لبقيه العام دون إنقطاع ، فالفقير هو الفقير فى بقيه العام ، وهو الذى لا يجد قوت يومه فى رمضان وفى غيره من الشهور .. إنه الذى يستحق أن تمتد له يد العون لمساعدته على غلاء المعيشه والظروف الصعبه التى يحيا فيها .. وإنه لا يكفى أن نعرض به على شاشات التلفاز طوال الشهر مستعطفيين الأغنياء والمحسنيين أن يساعدوا الفقراء لإنتشالهم من الجهل والمرض ..
أين ذهبت أخلاقيات المجتمع المصرى التى حصرها فى الشهر الكريم ؟؟ أتكون الأزمه الإقتصاديه هى السبب ؟؟ أين دور المجتمع المدنى ؟؟ أين دور الدوله ؟؟
ربما يكون الجميع مسئولون عن أزمه الفقير فى هذا البلد . لكن الذى أعرفه أن منظومه الدين والأخلاق قد تبدلت وأصبح التعاطى مع الدين يتم من وجهة الشكليات والمظاهر ، دون النفاذ لجوهر الدين ، الذى يعلى من  أخلاقيات التعامل بين الناس و التى توجد بيئه مناسبه لخلق مناخ عام من العمل الإجتماعى الجماعى الذى يساعد على مكافحة الفقر الإقتصادى داخل المجتمع قبل ان يطال الفقر الجانب الأخلاقى
إنتبهوا يا ساده شهر رمضان شارف على الإنتهاء ، ومعه ستخف جذوة الإيمانيات الشكليه عند الكثيريين وأيضا ستخف جذوة العطاء والإحسان والصدقات بالضرورة لأنها مرتبطه بالحدث الرمضانى ، وهذا ما نحذر منه ، الفقير يناديكم أن لا تكفوا يد عطائكم وإحسانكم ولا تتصوروا أنكم تقربتم إلى الله فى رمضان كفارة لبقيه الشهور ، ولا تتخيلوا أن الفقير يطلب منكم فضول أموالكم ، بل يطالب بحقه الذى شرعه الله فى اموالكم " وفى اموالكم حق للسائل والمحروم .."
من أراد التقرب منكم إلى الله فليعلم أنه موجود يقبل التقرب إليه فى رمضان وفى غير رمضان ، ويفرح بعبادة المؤمنيين الذين يعرفون حقه فى عباده الفقراء ، الذين يكفونهم مذلة السؤال بعيدا عن الرياء والنفاق الإجتماعى
لا تجعلوا الفقراء يتضورون جوعا ومذله ، أنقذوهم مما هم فيه ، إنهم ينتظروكم فى كل وقت ، لا تجعلوهم يتحسرون على فراق رمضان لأنه سيتركهم فى العراء دون من مساعده ..
لذلك على رجال العمل العام ورجال الدين الذى يشيعون جوا من السعاده فى نفوس الفقراء عندما يرونهم لأنهم لا يتركوهم طوال العام ، أن يكثفوا جهودهم أكثر ويقوموا بتوعية الناس بأهميه العطاء والخير للقضاء على الفقر ، والعمل على إيجاد بيئه خصبه للأفكار الخيريه التى تساعد فى بناء مجتمع سليم بعيدا عن الأحقاد

ألام الجوع وألام المرض ولسعات البرد فى العراء من جراء الفقر تستدعى منا أن نتكاتف لمسح دمعه طفل فقير جائع ، رأى فى رمضان مأوى مؤقت ليعالج فيه أوجاعه ، ولكنه لا ينسى أنه بعد أيام سيعلن التلفاز قرب نهاية الشهر عبر أغنية " ولا لسه بدرى ، بدرى يا شهر الصيام "  . لتنسال دموعه غزيرة على أيام كريمه رأى الناس فيها كراما ودوديين ، وعلى أيام قادمه يعلم يقينا أنها ستمر عليه كالدهور ،
إستمروا فى العطاء لأنه مردودا عليكم ، فمساعداتكم ليست للفقير فقط ولكنها أيضا من أجل الوصول للمجتمع المثالى الذى يعرف فيه الفرد حقه على مجتمعه ، ويعرف المجتمع حقه على الفرد ، مجتمع تشيع فيه روح المشاركه المجتمعيه التى تتنتج مجتمعا صحيحا بعيدا عن التعصب والغلو ..
اعتقد أن المهمه ليست سهله ، ولكن لنضع أيدينا فى أيدى بعضنا ، شيوخا وشبابا ، رجالا ونساءا ، دوله ومجتمع مدنى ، ولنبدأ الخطوه الأولى لبناء مجتمع من غير فقر .. عبر إشاعة جو من روح التسامح والمحبه وحب العمل الخيرى الغير قابل للربح بيننا وبثه فى نفوس أولادنا الصغار وشبابنا ، ولنعلن أننا بدانا شهور رمضان جديده من الخير والعطاء ، ولن نسمح للفقير أن تنسال دموعه قط عند سماعه " ولا لسه بدرى بدرى يا شهر الصيام "

رسالة بن رافع فى الصحابه




بقلم / ياسر رافع

لا شك أن فى التاريخ مقابلات وشواهد لا تزال حيه ، تحمل فى طياتها جوانب مضيئه ، نستطيع من خلالها وبها محاولة إصلاح ما شاب حياتنا من خلل على الرغم من مضى السنوات الطويله، والتى ربما يحلوا للبعض الحكم على أحداثها التاريخيه وكأنها غير قابله للتكرار ، نافيين وحده الفعل البشرى بصفة عامه ، وهو ما تم  فى سياق عملية النصح التى قام به كلا من " ميكيافيلى " و " إبن المقفع " حيث أهمل المؤرخون الفعل الأساسى لعمليه نصح كلا منهما للحاكم ، وحكموا على كلا منهما فى الأولى بالإنتهازيه السياسيه ، وفى الثانيه بالكفر والزندقه ، فى واحده من كبريات الإهمال التاريخى لسياق الأحداث التاريخيه والمجتمعيه ، والتى بالضروره تتسق مع إلتصاق المؤرخون فى معظم الحالات بدوائر السلطه ، والتى بالضروره لا تريد إلا مؤرخين يرفعون من شانهم دون الإشاره لأحد غيرهم مطبقين مقولة " بن خلدون ": فاز المتملقون "
ولذلك تصبح حالة ميكيافيلى مع أسرة " مديتشى " الحاكمه فى فلورنسا ، وحالة ابن المقفع مع الخليفه المنصور حاكم الدوله العباسيه ، حاله فريده فى التاريخ القديم يقاس عليها مدى خروج المصلحون عن السياق العام للمتملقين حول الحكام موجهين النصح لهم من أجل صلاح الاحوال ، مستغليين قربهم من دوائر الحكم فى الحالتيين ، ولكن على الرغم من أن ميكيافيلى قام بنصح الأمير واضعا نصائحه بين دفتى كتاب " الامير" إلا أنه جوبه بتجاهل تام وربما خشونه فى التعامل ، ولم يأخذ الأمير بالنصيحه ، وزالت دولته ، وأصبح بعدها ميكيافيلى على يد المتملقيين الحاقدين ، مؤسس الإنتهازيه السياسيه ولكن التاريخ أنصفه وأصبح بعد موته الفيلسوف الأول لكل حاكم وسياسى فى عصرنا الحديث .
لكن تبقى حالة نصح " بن المقفع " للخليفه العباسى المنصور الشهير بالسفاح ، هى الحاله التى تعبر عن الوضع العربى والاسلامى بعامه ، فهو المثقف النابه صاحب الإنتاج الأدبى الغزير ذو العقليه الإداريه الكبيره  والذى عمل بالقرب من دوائر السلطه ، وهى المكانه التى جعلته ينظر بعين الولاء للحكم بعامه دون النظر للحاكم من أجل صلاح الأحوال ، فنراه يكتب خطابا مفتوحا للخليفه المنصور، أسماه " رسالة بن المقفع فى الصحابه " والتى يعنى بها صحابة الخليفه وبطانته ، وفيها وجه نقدا صريحا لتلك البطانه وإتهمهم بإرتكاب أعمالا قبيحه ، وكذلك إنتقد مغالاة الجند فى فهم معنى الطاعه للخليفه والتى يتم التجاوز بإسمها ومن خلالها ، وهو ينصح الخليفه من خلالها أن يختار الأكفاء والأخيار موضع القياده .
ولكن ما حدث بعدها أن " بن المقفع " ظن وهما ان الخليفه قد قرأ رسالته وأنه أصبح موضع ثقته ، لكنه بدلا من ذلك مات ميته شنيعه على يد أحد بطانه الخليفه  الوالى" سفيان المهلبى " حيث قام بتقطيع جسد ابن المقفع قطعه تلو الأخرى وهو حى ورميها بالنار . وهو ما دفع بإبن المقفع أن يوجه حديثه لقاتله قبل أن يموت قائلا : إذا مات مثلى ، مات بموته خلق كثير .. وأنت تموت ليس يدرى بموتك الصغير ولا الكبير ..
ولم يسكتوا عليه بالموت ، بل وصفوه بالكفر والزندقه ليكون عبره لكل من تسول له نصح الحاكم .
هكذا حال المصلحين الذين تصوروا أن مهمتهم سهله يسيره ، حتى وإن كانوا متصليين بدوائر الحكم بطريقه أو بأخرى ، أو متسلحيين بعلمهم وكفائتهم ، ذلك لأن المتملقون لهم بالمرصاد على مدار التاريخ والذين يجدون أذانا صاغيه من الحكام ، مصورين الحكام على أنهم ألهه لا تخطأ ، حتى إن تجاهل الحاكم النصح وتمادى فى فعله ، كانت نهايته السقوط ، عندها سارعوا للحاق بموكب الحاكم التالى ..
وإننا فى حالة مع بعد ثورة 25 يناير كنا تواقيين لميكيافيلى يحافظ على كيان الجمهوريه الجديده ، وابن مقفع ينصح الحاكم من بطانة السوء ، ولكن يبدو أن المتملقيين هم من سارعوا لتصدر المشهد العام وكانوا أول الواصليين فى غمرة الفرحه بالثوره وسيولة الأحداث ، حتى أننا نكاد نراهم فى كل مكان متسلحيين بوسائل إعلام جباره ، يعملون حائط صد ، ضد كل محاولات الناصحيين للوصول للحاكم الجديد ، ناشرين روح اليأس لدى الجماهير العريضه من جدوى الإصلاح متذرعين بأن كم المؤامرات الداخليه و الخارجيه تمنع النظر لدعاوى النصح لأنها تتعارض مع الحرب التى تقودها الدوله ضد الإرهاب ..
لذلك إذا أراد رئيس الدوله أن تصلح احوال البلاد ، فعليه أن يبعد المتملقون عن دائرة الحكم والإعلام ، وأن يستمع للناصحيين الذين يوصلون أصوات الشعب لأذانه ، موضحيين له مواطن الخلل فى عملية إدارة البلاد  واضعين خرائط طرق للخروج من الأزمات المتتاليه داخل المجتمع ، الذين يحمون الحاكم من بطانه السوء التى لا تريد إلا مصالحها بعيدا عن مصلحة البلاد والعباد ، الذين ظنوا أنهم ربحوا معركة الحكم مرة أخرى معلنيين أن لا تغيير وأننا باقون رغم أنف الناصحيين  ..
هل يكون مصير الناصح هذة الأيام ، التجاهل والإهمال كمكيافيلى ، أو تقطيع اوصاله مثل ابن المقفع ؟؟ أعتقد أن الإجابه متروكه لقادم الأيام ..

السلاح والمشروع ..تعزيز قدره أم مقدمه للصدام

 


بقلم / ياسر رافع

س : متى أخطرتم واشنطن بنيتكم فى شراء أسلحه من روسيا ؟
الرئيس : إننى أخطرت واشنطن فى شهر يوليو بأننى سأشترى أسلحه من روسيا إذا لم تزودنى أمريكا بالأسلحه ، ولكنهم لم يكترثوا لذلك ، إذ إعتقدوا أنها مجرد مناورة ولكننى لم أكن أناور ، ولقد كنت أحتاج إلى الأسلحه ، ولم يكن أمامى حل سوى أن أسلح بلادى من أى مكان ..
سؤال وجواب من لقاء الرئيس / عبد الناصر بجريدة " النيويورك تايمز " الأمريكيه أكتوبر 1955  بعد إنتشار خبر صفقة الأسلحه التشيكيه ( الروسيه ) إلى مصر والتى تم الإتفاق عليها فى مؤتمر عدم الإنحياز_ باندونج فبراير1955 _ والتى جاءت بعد مرور ثلاث سنوات كامله هى عمر الثورة المصريه يوليو 1952  أنذاك .  وهى الصفقه التى غيرت مجرى التاريخ فى المنطقه العربيه بأكملها من حيث ضخامة كميات المورد من كافة أنواع الأسلحه الجويه والبريه والبحريه ، والتى رفعت قدرات مصر العسكريه ولكنها جعلت مصر فى خط المواجهه مع الولايات المتحده الأمريكيه ، ورفعت حالة التوتر إلى أقصى حدودها مع العدو التقليدى إسرائيل التى كانت تخشى من تأثيرات الصفقه على زيادة قدرات العرب العسكريه مما يهدد وجودها فى الأراضى المحتله.. فى الوقت الذى كانت تموج فيه المنطقه بتغيرات كبيره وعظيمه من إتساع حركات التحرر الوطنى وقيام الثورات العربيه ضد المستعمر ، فى زمن ينبأ بتحولات كبرى فى المنظومه العالميه أفرزت عن زمن جديد فى منطق القياده العالميه عبر إنشاء نظام القطبين بزعامة أمريكا فى مواجهه زعامة الإتحاد السوفيتى . وهذا هو ما جعل القياده المصريه الجديده وفى مرحله مبكره من قيام ثورتها تحاول أن تتلمس طريقها لإيجاد طريق أمن لها وسط التغيرات العالميه الجديده وفى محاوله لتأكيد سيادتها ورفع قدراتها العسكريه والإقتصاديه ، لذلك طلبت من الغرب الحليف التقليدى للمنطقه العربيه أن يساعدها فى ذلك خصوصا وأنها كانت تعانى تدهورا كبيرا أمام القدرات المتناميه للعدو الإسرائيلى ، وهو ما قوبل بتجاهل غربى وفتور كانت له دواعيه بسبب حالة السيوله التى كانت تمر بها المنطقه ، مما دفع عبد الناصر لإبرام صفقه سريه برعايه رئيس وزراء الصين " شواين لاى " من أجل شراء سلاح سوفيتى وبكميات كبيره تلبى الإحتياجات المصريه فى زمن جديد ، وهو ما تم عن طريق دوله ثالثه وهى تشيكوسلوفاكيا حتى لا تغضب أمريكا ،
ولكن لم تمر الصفقه مرور الكرام ، فبعد ما  بدأ توريد السلاح رأت مصر أنها أصبحت تملك السلاح وأن الحاله الإقتصاديه باتت هى الشاغل الأساسى لها ، فكان التفكير فى إنشاء المشروعات العملاقه من أجل بداية التحديث فى مصر ، فطلبت مصر مرة أخرى من الغرب تمويل مشروع السد العالى وهو ما قوبل بنفس الرفض على السلاح ، فما كان أن أممت مصر قناة السويس فى رد فعل على أزمه تمويل السد العالى ، وهو ما إستدعى قيام فرنسا وإنجلترا وإسرائيل بالعدوان الثلاثى 1956 على مصر ، وكلا له أسبابه فى العدوان ، ولكن يبقى السبب الإسرائيلى هو الأهم حيث دخلت إسرائل الحرب من أجل الحيلوله دون توريد السلاح وتعطيل إمكانيه إستيعابه من أجل التفوق المستمر لها وضمان الهيمنه ، وهو ما أشار أليه عبدالناصر فى حوار الجريده قائلا " أنا لا أفكر فى جيش إسرائيل اليوم ولكن أفكر فيما سيكون فى الغد " ..
وعلى الرغم من خروج مصر وسلاحها ومشروعها من معركه العدوان الثلاثى 1956 منتصرة ، وإنطلاقها نحو المستقبل خصوصا مع إستقرار الأوضاع ووضوح الحدود الجديده للمنطقه ضمن حدود النظام العالمى الجديد . إلا أن القياده الجديده لم تقدر على قيادة نظام عربى موحد وفشلت فى إنشاء قيادة عسكريه مشتركه لحماية المنظومه العربيه ، ولم تعى حدود القدرات التى يعطيها السلاح فى زمن متغير ، وهو ما كان عامل أساسى فى العدوان الإسرائيلى 1967 والذى أعتبر نكسه ونهايه لحلم مصر ثورة يوليو ..
وبعد ما يربوا على الستين عاما من قيام ثوره 1952 قامت الثورة المصريه المجيده فى 25 يناير 2011 ، ولسخريه الأقدار فبعد ثلاث سنوات من قيامها طلبت القيادة الجديده من ( روسيا ) صفقات سلاح جديده ومتطوره لمواجهه خطر وسيوله الأحداث التى تلت ثورات الربيع العربى _ والتى تحولت إلى كابوس مرعب ومحاولات تقسيم وإعادة ترسيم حدود الدول العربيه من جديد _ بعد ما رفضت دول غربيه طلبات تسليح مصريه بل وإلغاء صفقات مبرمه ولم يتم تسليمها من أجل مواجهه التفوق الإسرائيلى المتنامى وسط تراجع حاد للقوه العربيه . الأمر الذى سبب إزعاجا كبيرا للقوى الغربيه التى رأت فى تلك الصفقات الجديده محاوله من روسيا للتواجد مرة أخرى فى المنطقه العربيه وهو ما لا يتفق مع الرؤيه الاستراتيجيه الأمريكيه_الأوروبيه الجديده ، وهو ما إستدعى تلبيه الطلبات المصريه من السلاح الغربى وخصوصا الفرنسى وسرعة تلبيه طلبات السلاح المتأخرة من السلاح الأمريكى ، كل هذا وسط حاله من الفوضى والتراجع الإقتصادى وهو ما إستدعى من القياده الجديده أن تفكر فى مشاريع عملاقه تصبح قاطره للإقتصاد ، فكانت قناة السويس مرة أخرى ، ولكن عبر إنشاء قناه موازيه لها تسهل حركه الملاحه فى إطار مشروع إقتصادى ضخم ، ولكن بموافقه غربيه هذة المره ..
ويبقى التساؤل الكبير ، هلى تستطيع القيادة المصريه الجديده  أن تتفادى صداما كبيرا جراء شراء تلك الأسلحه المتطوره و إكمال مشروعها الكبير واللذان سيطالان حتما من القدرات الإسرائيليه ، وسط تلك الظروف الدوليه وحالة السيوله فى المنطقه العربيه و التى ستؤجل الصدام إلى فتره قادمه ، ولكن لن تمنعه خصوصا مع بوادر فشل كبيره لمشروع القوه العربيه المشتركه ؟؟
لذلك فهل هناك من القياده الجديده من يعى التاريخ جيدا ويسير بدفة البلاد بعيدا عن إنتكاسات تنهى مشروع نهضوى نرى بواكيره ، وأن تكون صفقات السلاح ومشروع القناه مقدمه للتقدم وتعزيز قدرات مصر والأمه العربيه وليس مقدمه لصراع ينهى أمل الإستقلال الوطنى .. وننتظر ستون عاما أخرى من أجل إعادة النظر فى سياساتنا ..

دوله تهوى صنع الألهه والكهنه


 



بقلم / ياسر رافع

" أنا ضد الإهتداء والإيمان برب سياسى من أى نوع ، وأعتبر أنهما سلوك غير صالح للمثقف " .. هكذا ما يجب أن يكون عليه المثقف الحقيقى ، وهذا ما يتبناه الكاتب الكبير " إدوارد سعيد " فى كتابه " الآلهه التى تفشل دائما " والذى من خلاله يوضح ماهية المثقف داخل مجتمعه على لسان " جان جينيه "  قائلا  " كل مثقف مهنته هى إيضاح وتقديم أفكار ووجهات نظر وأيدولوجيات محدده ، يطمح منطقيا إلى إنجاحها فى المجتمع ، والمثقف الذى يدعى الكتابه فقط لذاته الخاصه أو لأجل المعرفه الخاصه أو العلم المجرد ، لا يجب أن ويجب ألا .. يصدق "

وهو ينتقد بشده المثقف الذى عبد الأيدولوجيات ونصبها ألهه تعبد ، وعاش كاهن فى معبدها مدافعا عنها بشراسه لا يرى فيها اى عوار ، ممتطيا جوادا وشاهرا سيفا فى وجه من يعارض إلهه الجديد . ويستغرب جدا عندما يسقط هذا الإله ( الأيدولوجيا ) ويصبح أثرا بعد عين كيف أن المثقف بدلا من أن يفيق إلى رشده ، نراه وقد إلتحق سريعا بركب إله جديد ، ذاك انه مثقف غير قادر على الإشتباك والتحرر الفكرى ، وفى المقابل يهوى الإنبطاح وتلقى التعليمات ، جعل من ثقافته مصدرا للإرتزاق بديلا عن تحرير عقول الناس والأخذ بأيديهم إلى رحاب الحريه والإبداع . وهو يعطى أمثله لعباد ألهه إيدولوجيين تحولوا من الماركسيه إلى الأيدولوجيه الرأسماليه ثم إلى الأيدولوجيه الإسلاميه ، وهم فى كل الحالات مدافعيين صناديد أشاوس شرسيين عن الألهه التى قرروا عبادتها ..
إن " إدوارد سعيد " يريد أن يلقى حجرا فى بئر راكده عفنه هى البئر العربيه التى أدمنت العفن ، وأصبح المثقفيين فيها هم من يساعدون على إنتشار العفن مدعوميين بقوى ظلاميه حاكمه ، تريد أن تظل شعوبها جاهله مستكينه مسالمه غير قادره على الفعل ، وإنه لم يطلب من المثقف غير ترك عبادة الألهه أيا كانت ويترك مساحه ولو قليله فى تفكيره لتغيير الواقع ولو بالسخريه ، قائلا  " ما يستوقفنى كشئ ممتع أكثر هو كيفية الإحتفاظ بحيز فى العقل ينفتح للشك ولجزء من السخريه الشكيه "
هكذا هو حال الغالبيه الكاسحه من المثقفين العرب والمصريين ، غير قادرين على الإشتباك عباد ألهه أيدولوجيين متحولين مهره بين الألهه المتعدده ، إنهم من ساعدوا على " تصحير مصر " عبر عمليه تجريف ممنهجه للعقل الجمعى المصرى ،عبر ممالاة السلطه وتبنى أطروحاتها فى الحكم ، سواء أرادت ألهه إشتراكيه أو ألهه رأسماليه أوألهه إسلاميه ، هم جاهزون بلباس الكهنه وجاهزون بأقلامهم وألسنتهم التى تمهد للحاكم أن يقول " أنا ربكم الأعلى " فتكون النتيجه " فأستخف قومه فأطاعوه " .. وهذا ما نراه واضحا جليا فى تلك الأيام الكئيبه حيث تجرى أكبر عملية  تجريف و تصحير للعقل المصرى وإبعاده عن معركته الأساسيه وهى الحريه والعدل والمساواة ، وذلك عبر خلط قيم شديدة المحافظه من الصحراء ( السلفيه ) وخلطها بالشعبيه الإسلاميه ( الصوفيه ) ، أو بمعنى أدق محاولة إحياء ألهه فشلت قديما عبر إنعاش كهنتها ومساندتهم فى محاوله لإيجاد معارك وهميه داخل العقل المصرى ، فى محاوله يائسه لتحجيم والقضاء على ألهه أخرى محاربه لها ..
والسؤال من القاتل ومن المنظر ومن بوق السلطه ؟؟ إنه المثقف ، كاهن الألهه الجاهز للإستخدام عبر كل العصور وإختلاف الألهه ، إنه الذى يساعد الجلاد ويبارك ذبح الضحيه ، إنه من يغتال حلم الفقراء فى عالم جديد ، إنه من يخيل لهم أن هناك حيات تسعى تريد أن تنال من إستقرارهم الذى ينعمون فيه.. وأن عالمهم الذى يعيشون فيه الأفضل مهما حاولوا .
إذا كانت الدوله راغبه حقا فى التغيير الحقيقى للواقع المصرى بعد ثورة 25 يناير المجيده ، فيجب عليها تغيير نمط التفكيير السائد فى أدبيات الحكم القائم على إستنساخ ألهه ( أيدولوجيات ) فشلت قديما فى محاوله للإستمرار  طويلا فى الحكم ، ويجب عليها أيضا أن تبعد الكهنه الجاهزين للإستخدام من المثقفين المأجورين حماة المعبد عن المشهد العام مفسحة الطريق أمام حريه العقل ولمثقفين جدد مشغوليين بقضايا التغيير للأفضل غير مرتبطين بالمعبد القديم ولا كهنته ..
مصر أصبحت لا تحتمل تجارب أو معارك جديده بين الألهه القديمه للسيطره على العقل المصرى المهترئ أصلا بفعل التجريف الذى تم عبر عشرات السنين . نحن لا نريد ألهه تعبد ولا كهنه يباركونها طمعا فى النذور .. نحن نريد مصر جديده حديثه تسع الجميع بعيدا عن جدران المعبد ..

جيش الإخوان يبعث من جديد


 


بقلم / ياسر رافع

هيروشيما وناجازاكى مدينتين أبيدتا بالقنبله النوويه ، ذاك السلاح الأقوى فى العالم والأشد فتكا ، والأخطر على حياة الإنسان والبشريه جمعاء ، لكنها ليست السلاح الأمضى أثرا والأكثر فتكا بالبشريه ، فهى لا تضارع القنبله الدينيه أثرا ، تلك القنبله التى أودت بحياة ملايين البشر على مر العصور ولا زالت تحصد الأرواح إلى الأن . وقد مارست كل الإمبراطوريات الكبيره العبث بتلك القنبله وإستخدامها ضد أعدائها الخارجيين بل والداخليين أحيانا كثيره من أجل ضمان السيطرة والإستمرار بمقاليد السلطه بالداخل والخارج ، وهى فى سيبلها إلى ذلك تتبع كل الأساليب القذرة  التى لا تهتم بحياة البشر ولا إستقرارهم .. مستخدمة الأساليب المباشره كالحروب الصليبيه قديما والأساليب الغير مباشرة تحت مسمى مكافحة الإرهاب حديثا .. وذلك لضمان الهيمنه والسيطره على مقدرات الشعوب المستهدفه ..

ولعل أخطر إستخدام للقنبله الدينيه هو ما أستخدم ضد شعوب المنطقه العربيه المسلمه حيث جرى إستخدام الدين كسلاح ناجع للسيطرة على مقدرات هذة المنطقه من قبل الدول العظمى كبريطانيا وأمريكا .. عبر إثارة النعرات المذهبيه تارة ، وكذلك العمل على تكوين تجمعات دينيه جديده ترى فى نفسها أنها الوحيدة القادرة على حمل لواء الإصلاح والقادرة عليه تارة أخرى ، وهو ما أثار خلافات كبيرة وعميقه بين المسلميين وسالت دماؤهم بأكثر مما سالت دماء ضحايا القنابل النوويه .. والنتيجه سيطرة الغرب على مقدرات المنطقه
ولعل ظهور تنظيم داعش الذى أثار الرعب فى نفوس المسلمين بأكثر مما أثار فى نفوس الغرب الإستعمارى هو عبث ( قديم_جديد) فى القنبله الدينيه من أجل السيطره الكامله على المنطقه ، وإعادة تشكيلها عبر سياسه غربيه إستعماريه جديده لتشكيل العالم الجديد .. فداعش ليست التنظيم الذى ظهر فجأة وليس له مثيل فى تاريخ العبث بالقنبله الدينيه فى المنطقه العربيه ، فبريطانيا وهى بسبيلها للسيطره على المنطقه العربيه ومحاولة إرث الدوله العثمانيه ، مارست فعل العبث بالقنبله الدينيه عبر أسلوب ناعم وهو مساندة تيار ما عرف بالإسلام المعتدل الذى كانت مهمته التصدى والتخلص من الحكم التركى عبر الثوره العربيه التى كانت فى ظاهرها التخلص من الحكم التركى المستبد ولكن باطنها كان تسهيل سيطرة الإنجليز على مقدرات المنطقه ، وهو أسلوب مورس فى الدول الحضريه التى لا تملك ثروات كبيره مثل مصر وسوريا .. أما الأسلوب الخشن فقد مورس عبر الدخول مباشرة فى عمليه تقسيم مباشرة لمناطق الثروات وتكوين دول جديده مثل دول الخليج وهى بسبيلها إلى ذلك ساعدت الحكام الجدد بالمال والسلاح وغضت الطرف عن فظائع إرتكبها الحكام الجدد تحت دعاوى أنهم مجددين للإسلام وحملة لوائه ، مثل تكوين الحكام السعوديين  " لجيش الإخوان المسلمين " هكذا أطلقوا عليه ، والذى أطلق له العنان للقتل والتنكيل بالمسلمين المعارضين للحكم الجديد تحت دعاوى أنهم كفره ، وقطعوا الرقاب ومثلوا بالجثث وباعوا الأطفال وإسترقوا النساء ، حتى وما إن إستتب لهم الأمر فقد وجدوا فى " جيش الإخوان " عبئا عليهم وجب التخلص منه بعد أن أدى ما عليه بعد أن خرجوا عن السيطره .. وكان لهم ما أرادوا بمساعدة الإنجليز ..
وبعد مرور ما يربوا على الثمانين عاما وبعد إستلام وتسلم قيادة المنطقه من بريطانيا إلى الولايات المتحده الأمريكيه ، وبعد فشل الأنظمه العربيه فى إيجاد صيغ تعاون وإتحاد فيما بينهم ، يبدو أن أمريكا أرادت ممارسة الفعل البريطانى القديم فى العبث بالقنبله الدينيه عبر نفس الأساليب القديمه ما دامت تعطى نفس الأثر ، فأمريكا بعد قيام ما عرف بثورات الربيع العربى  إتبعت أسلوبين إنجليزيين قديمين ، ولكن برؤيه جديده طبقا لمصالحها والتى تتناغم مع الإستراتيجيه الجديده لتشكيل العالم فى القرن الحالى ..الأسلوب الناعم وذلك عبر دعم ما عرف بتيار الإسلام السياسى المعتدل ولكنه إصطدم بعوائق كبيره جعلته خيارا مكلفا لها فتراجعت عنه نسيبا ولكنها لم تهمله .. ربما تكتيكيا ولكن ليس إستراتيجيا .
أما الأسلوب الخشن والذى جاء كدعم وإنشاء نسخه مكرره من " جيش الإخوان المسلمين " السعودى ، ممثلا فى " تنظيم داعش " فقد مورس على نطاق واسع فى المنطقه روعى فيه أن يبتعد عن مناطق المصالح المباشرة فى الخليج وأن لا يتمدد إليها ، ولكن إختلفت مهمته عن سابقه فهو هذة المره يمارس أفعاله فى منطقه يراد لها التقسيم وتكوين دول على هيئة كانتونات صغيره يسهل السيطره عليها مستقبلا .. وبنفس الأسلوب الدموى الذى مارسه جيش الإخوان ، يقوم داعش بنفس الأفعال وسط استنكار إسلامى لا يغنى ولا يسمن من جوع ، وتستر أمريكى غربى  مغلف بصخب إعلامى مكثف يبرز تعاطف الغرب المتسامح مع الشعوب العربيه الإسلاميه ضد البرابره الجدد فى الوقت الذى يمدونهم بالعتاد والسلاح
هكذا وببساطه يتم العبث بالقنبله الدينيه فى منطقتنا العربيه الإسلاميه من قبل أعدائنا أمام أعيننا وأبصارنا ولا نستطيع أن نغير من الواقع الجديد شيئا كما فعلنا فى الماضى ، لذلك لا تستغربوا كثيرا عندما ترون دولا جديده فى المنطقه بمسميات جديده ، ويزاداد تشتتنا وتشرذمنا ونصبح عبيدا جددا بعد أن تحررنا ،
من صمت أمام فظائع " جيش الإخوان المسلمين " السعودى سابقا ، لا زال أمامه فرصه  لتعويض خطأه القديم عبر الوقوف دون إكتمال المخطط الأمريكى بجيش " تنظيم داعش " حاليا ..

عبد الحليم قنديل .. فارس بلا جواد


 

بقلم / ياسر رافع

عجيبة هى أحوال الذاكره الإنسانيه فهى على الرغم من كونها تحتفظ بالذاكره الخاصه بالإنسان الفرد والإنسان المجموع ، إلا أنها تحتفظ لنفسها بخاصيه فريده ، فهى تحتفظ ببعد يصعب تفسيره فى تعاملها مع الأرشيف الإنسانى وهو البعد الإنسانى العاطفى الذى يجعل من عمليه التذكر  عمليه مؤلمه أو سياحه عاطفيه ممتعه وسط ذكريات مثلت ندوب فى الذاكره يصعب تجاهلها .. وهذا ما ينطبق على ما أحسست به عندما قرأت المقاليين الأخيرين للكاتب الكبير / عبدالحليم قنديل وما تبع ذلك من هجوم غير مبررعليه ، ظنا من مهاجميه أنهم قد ينالوا منه .. فقد تذكرت ذلك الشاب المفعم بالحيويه النحيف القصير الذى يرتدى نظاره سميكه الذى زارنا أواسط التسعينات من القرن الماضى فى ( وحدتنا الأساسيه ) التى كانت تشكل مع كل الوحدات على مستوى القرى المصريه الكيان الأساسى للحزب العربى الناصرى قبل إنفصالى عنه .. ورأيته وهو يتكلم بطلاقه تشى بثقافه عاليه يندر تكرارها وجرأه رأيتها فى تلك الأيام ( جرأه تودى السجن ) لكنها كانت تنسجم مع جرأة شبابى وإقبالى على المعرفه .. وتكرر ذلك فى لقاءيين لم تندمل ندوبهم فى الذاكره وظل عبدالحليم قنديل قدرا أبحث عنه ويبحث عنى .. فتابعته فى كل مكان كتب فيه سواء جريد أو مجله أو حتى كتاب ، فقد مثل لى ضمير فارس لا يتخللى عن مبادئه ، ولم يخب ظنى فيه ورهانى عليه رغم أننى كبرت وبدا أنه إذا كان بيننا مشتركات إلا أن هناك مساحة إختلاف .. لكن أبدا لم يكبر داخلى عبدالحليم الشاب الثائر الباحث عن الحقيقه فهو لا كذب أحد أعمده الثوره على نظام مبارك لم يكذب ولم يخن حتى أنه أصبح صداعا فى رأس النظام وإتبعوا معه كل الأساليب القمعيه وفشلوا فجربوا معه عقوبه مملوكيه أصيله هى عقوبة ( التجريس ) أو الفضيحه ( بالبلدى ) فإختطفوه وقاموا بضربه وتعريته وتركوه وسط الصحراء ( علشان ميتكلمش على أسياده ) ولكنهم لم يخبروه جيدا فهو كالعنقاء تقوم من وسط الرمضاء ، فمشى عاريا الا من ملابس استعارها فى طريقه إلى عدسات الميديا ليعلن للنظام أنه غير قابل للإنكسار ، فلاحقوه فى رزقه ولكنه صمد حتى زال مبارك وزبانيته ، كل هذ وسط كثير ممن خانوا وباعوا وتعروا لنظام مبارك طواعية ، الذين تم تعيينهم فى وظائف ومنهم من أخذ المال ومنهم من فتحوا له طريقا ليتكسب فى الخارج ..

وبزوال نظام مبارك بعد ثورة 25 يناير فقد بدا عبدالحليم قنديل كشاب مفعم بالحيويه والنشاط ، تراه فى الميادين صارخا  وعلى الفضائيات مبشرا بزمن جديد ، وكاتبا عنيدا على صفحات الجرائد ، يذكرنا برجال لاهوت التحرير فى أمريكا اللاتينيه الذين أمنوا بالإنسان وحريته ضد ظلم وجبروت الحكام . ولكنه سرعان ما إشتبك مع النظام الجديد المتمثل فى الإخوان المسلمين وكان شرسا فى معارضته للنظام متقدما الصفوف فى وقت ظن كثيريين أن النظام الجديد هو زمن توزيع الغنائم ، ومع زوال حكم الإخوان السريع ، وبعد أحداث 30/6 ومساندته لأحداثها وما تبعها من أحداث إنتهت بدستور ورئيس جديد ، وظن الجميع أن الفارس قد باع ضميره وينتظر المكافأه على ما فعله من تأييد التجربه الجديده التى رأى فيها تكرار لتجربه عشقها وهى التجربه الناصريه ، ولكنهم فوجئوا بفارس لا يساوم على تجربته الذاتيه ولا يساوم على كرامة الإنسان المصرى الذى أمن بحريته ، وكتب منتقدا الأداء الرئاسى والحكومى الجديد الذى رأه لا يتناسب مع مقتضيات مرحله ما بعد ثورة 25 يناير المجيده ، وهو ما قوبل من مطبلتيه النظام السابق والجديد بهجوما شديدا وضاريا مس كل جوانب حياته العامه والشخصيه ، ولكنه قابل كل ذلك بتجاهل شديد .. لانهم لم يفهموا معنى أن تكون حرا ولك رأى حتى مع من تأيد ، إنها سلوكيات الفرسان فى زمن النسوان ..
فهنيئا لك فارسى المفضل بذاكرتى التى حجزت لك مكانا عليا بين من شكلوا الوعى لدى ، بين فرسان الكلمه الذين لا يمتطون الجياد ، إنهم فرسان الكلمه الجريئه .. فرسان بلا جواد

السعوديه .. تريد " سادات " جديد




بقلم / ياسر رافع

" إذا أفلس التاجر بحث فى دفاتره القديمه " هذا هو حال المملكه العربيه السعوديه فى التعاطى مع الأحداث الراهنه فى المنطقه العربيه والشرق أوسطيه الحاليه ، فالتاجر قديما وفى ظروف تاريخيه مؤلمه تحالف مع القوى العالميه الإستعماريه بغرض بناء دوله ومجد متصل من خلال شرعيه ومظله كبيره تخفى حقيقة التاجر المتخفى خلف اللحى وكان له ما أراد  ، وإتسع المجد تحت رايات النفط متسلحا بسلفيه وهابيه كدعوى تغطى تحالفا بين سلطتين زمنيه ودينيه . ولكن يبدو أن التاجر لم يقتنع بفكره الإماره القائمه على بئر البترول كما خطط له سلفا ، بل طمع أن يكون له دور كدوله عتيده مارست فعل السياسه منذ القدم فسار فى ركب السياسه الغربيه وتماهى صعودا وهبوطا مع اللاعبيين الأساسيين فى المنطقه ولكن بلا تأثير واضح ، حتى بداية صعود تيار القوميه العربيه المصاحب لحركات التحرر الوطنى ، هنا رأى ( التاجر_الدوله ) أن الفرصه قد حانت لممارسه دورا قياديا وهو ما تجلى فى معاداة الفكر التحررى باطنا عبر مناصبة القوميه العربيه العداء الصريح ، وذلك عبر محاولته إنشاء كيان موازى للقوميه العربيه بمساندة لاعبيين دوليين وشرق أوسطيين رأوا أن القوميه العربيه خطر داهم عليهم وخاصة تركيا وباكستان ، وهو ما تجلى فى إنشاء " منظمة العالم الإسلامى " ، تعويضا عن " حلف بغداد " الذى مات فى مهده ، ولكنها ما برحت مكانها ولم يكن لها تأثيرا واضحا ، تحت وطأة وهج فكرة القوميه العربيه ، حتى كانت هزيمه 1967 وبدايه النهايه للحلم القومى وتيار القوميه العربيه ، هنا وجد ( التاجر_الدوله ) الفرصه سانحه لمحاولة ملئ الفراغ وأخذ مكان يليق به وبماله بين الكبار ، وتم له ما أراد بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر وإنتصار أكتوبر ، فقد وجد مصر خارجة لتوها من حرب إستمرت ست سنوات أكلت كثيرا من قدراتها الإقتصاديه ووجد قيادة جديده ترفض القوميه وتريد التحلل من إلتزماتها ، ناهيك عن إحتلال الأرض التى لم تحرر بعد ، ورغبة ليس لها ما يبررها من القياده المصريه للحاق بالركب الغربى الرأسمالى ، هنا وجد ( التاجر_الدوله ) الفرصه سانحه وأستطاع أن يوجد علاقه جديده فى المنطقه العربيه بعيده عن فكرة القوميه العربيه متماهيه مع الفكره الإسلاميه فى سياق إستراتيجيه غربيه تعوض فشل " حلف بغداد " وأستطاع أن يدخل مصر فى هذه العلاقه عبر علاقه شخصيه بينه وبين الرئيس السادات الذى رأى فى العلاقه الجديده منفذا يتم من خلاله الولوج للسياسه الغربيه التى رأى فيها الحل لكل ازماته الداخليه والخارجيه ، وتجلت مظاهر تلك العلاقه داخليا فى تصالح الدوله المصريه مع تيار الإسلام السياسى القابع فى السجون منذ الحقبه الناصريه والذى خرج من السجون من خلال صفقه يتم بمقتضاها القضاء على التيارات القوميه واليساريه التى باتت تقف عائق أمام توجه السادات الجديد ، وفى المقابل يترك للتيار الإسلامى حرية الحركه . وخارجيا تماهى السياسه المصريه مع الرؤيه السعوديه فى التعاطى مع القضايا التى كانت تدار على أساس دينى مثل حرب أفغانستان والتى تم توظيف التيار الإسلامى فيها لخدمه قضايا خارج حدود بلاده الأصليه ، تخدم على العلاقه الجديده والتى بدا فيها أن ( التاجر_الدوله ) هو القائد وأنه له اليد الطولى صاحب النفوذ والتأثير

وهكذا صارت السنوات حتى بدأت الأعراض الجانبيه لتلك العلاقه تظهر وذلك بعد إنتهاء حرب أفغانستان حيث ظهرت ظاهرة الإرهاب المقترنه بالتيارات الإسلاميه والتى أصبحت تهدد كيان دولة ( التاجر_الدوله) وحلفاؤه هنا قام التاجر بفسخ العلاقه بينه وبين الإخوان المسلمين فى محاوله منه للتملص أمام أمريكا أنه لا يساند الإرهاب وكذلك مساندة مصر فى تحجيم الدور الإخوانى بها . حتى قامت أحدث الحادى عشر من سبتمر فى أمريكا والتى تبنت أمريكا من بعدها إستراتيجيه جديده عكس ما توقع الجميع حينها قائمه على التعاون مع تيار الإسلام السياسى المعتدل عبر مساعدته للوصول لسدة الحكم فى المنطقه العربيه لمساعدتها فى التخلص من المتشددين الإسلاميين الذين باتوا يهددون المصالح الأمريكيه .. وهو ما تجلى مع إندلاع ثورات الربيع العربى عام 2011 والتى رأى فيها ( التاجر_الدوله ) تهديدا مباشرا ليس فقط لمصالحه بل لوجوده المباشر على الأرض خصوصا مع تداعى الأنظمه العربيه وخصوصا الحليفه معه ، وشعر ساعتها بقوته الحقيقيه التى لا تعدو طنطنات خصوصا مع تنامى القوه الإيرانيه وإختلاف رؤى شركاؤها الإسلاميين من الاتراك والباكستانيين معها فى التعاطى مع قضايا المنطقه وخروج تيارات الاسلام السياسى من تحت سيطرتها
ومع بداية أحداث 30يونيو 2014 فى مصر سارع ( التاجر_الدوله) لمساندة تلك الأحداث ليس حبا فى القياده المصريه ولا كرها فى التيار الإسلامى ، ولكنها أردت ان لا يحدث لمصر ما حدث لسوريا والعراق حتى لا يصبح بعدها الدور عليها .. وكذلك تكوين حلف سنى بمواصفات  " حلف بغداد " القديم بعيد عن التصورات الأمريكيه ليكون درءا لها من التوحش الإيرانى الذى بدا كوحش قرب على إلتهام الخليج كله
هنا وجدت السعوديه ( التاجر_الدوله ) نفسها غير قادره على تبنى سياسات جديده تناسب العصر خصوصا مع تنامى الفعل الثورى فى العالم كله ، وذلك لطبيعة تكوينها الاول ، فبحثت فى دفاترها القديمه فوجدت أنه يمكن إستنساخ تجربة الرئيس السادات مع القياده الجديده  ولكن يبدو أنها رغم نجاحها الجزئي فى " عملية عاصفة الحزم " فى اليمن ، إلا انها وجدت صعوبه كبيره فى إقناع القياده المصريه الجديده بأهمية التصالح مع التيار الإسلامى وخاصة الإخوان المسلمين كما حدث مع السادات ، والذى وجدت فيه بعد تفكير طويل أنه بديل لا زال صالحا للإستخدام خصوصا فى مواجهه إيران ، عبر تصوير الصراع فى المنطقه على إنه صراع سنى_شيعى .
ومع تعنت القيادة المصريه ورفضها إستنساخ تجربة السادات وفق الرؤيه السعوديه ، فيبدوا أن العلاقه  بينهما ستشهد تطورات كبيره خلال الأشهر القادمه  ، لذلك يجب على القياده المصريه الجديده أن تبحث عن حلول جديده من خارج الصندوق خصوصا بعد إجتماع قادة الخليج بقمة " كامب ديفيد " الأخيره وعلى القيادة المصريه أن تبحث عن حل سياسى وإقتصادى لما تعانيه مصر من أزمات ، وفق الرؤية المصريه الخالصه التى تراعى المصالح العليا للبلاد ، حتى لا يصبح أمامنا غير الحل السعودى_الساداتى الذى كبدنا كثيرا من المشكلات ، ولتعلن أن عقارب الساعه لا ترجع إلى الوراء ، وأن لا يوجد للسعوديه فى مصر سادات جديد يقبل بقواعد اللعبه القديمه .

مع .. وسط .. ضد






بقلم / ياسر رافع

لا زلت أؤمن بأن التعاطى مع السياسه لا يتم من خلال اللونين الأبيض والأسود كمحددين ثابتين يحددان شكل العلاقه السياسيه داخل المجتمع ، لأن السياسه بطبيعتها عامل إجتماعى متغير يخضع لتغيرات العامل البشرى بالأساس ولا يكفى اللون الأبيض ( المثالى ) للحكم على الأشياء ، ولا اللون الأسود ( السئ ) لضمان الإستمراريه الطويله فى التحكم بالقوه . لذلك فإن السياسه فى أحد تعريفاتها يقول " إنها فن الممكن " أى أنها ببساطه هى المسافه الوسطى بين اللونين الأبيض والأسود ، وهى المرحله التى يتم فيها كافة الأساليب سواء أن كانت بيضاء أو سوداء من أجل الوصول لحلول سياسيه دون التقيد بثوابت جامده تحول دون التغيير المنشود داخل المجتمع .

وفى المقابل من ذلك الأخلاق فهى حاله أحاديه لا تقبل الحاله الرماديه الوسطى التى تتأرجح بين اللونيين الأبيض والأسود ، فالأخلاق كل لا يتجزأ من التكوين البشرى والتى من خلالها يتم الحكم على الفعل البشرى سواء بالخير أو بالشر ، وهى مكون أساسى للتدين البشرى من بداية التاريخ وحتى نهايته . لذلك يعتبر مصطلح " وسطية الدين " مصطلح غريب لا يستقيم مع المعنى الأساسى للبعث الربانى  والذى أخبرنا فيه أن من يتمسك بالتعاليم الربانيه سيكون هو الحكم بين اللونيين الأبيض والأسود ، وانه سيكون الحاله الوسط الحاكمه على معيار التبليغ الإلهى ومقدار تأرجح البشر بين الأبيض والأسود مصداقا لقول الحق تعالى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً " سورة البقره .

ولكن هل يمكن أن يتم دمج السياسه مع الأخلاق لخلق فعل وسط على الرغم من التباين فيما بينهما ؟
فعلى الرغم من وجود أمثله أخلاقيه فى الكفاح السياسى مثال " المهاتما غاندى" إلا أنها ورغم نجاحها فى إستنهاض المكنون البشرى النقى ، إلا أنها لم يكتب لها الإستمراريه فى نهاية المطاف ، وفى المقابل تعانى الأمثله السياسيه التى أرادت إنشاء أخلاق موازيه بعيدا عن السياق العام ، فكلها باءت بالفشل على الرغم من النجاحات التى حققتها فى بداياتها الأولى .. ومع ذلك لا زلت أعتقد أنه يمكن دمجهما على الرغم من إختلافهما وذلك من خلال أجواء من الحريه والعدل والمساواة لأن الأخلاق السياسيه لا تنمو فى مناخ من العنف والتطرف وغياب حقوق المواطنه والمشاركه المجتمعيه ، ولكن هذا يتطلب منا العمل الدؤوب والمثابره عليه وتحمل الألام من أجل ربح المعركه فى الحقل الأخلاقى السياسى ، حقل الترابط الإنسانى واللحمه الوطنيه ، من أجل الوصول لمجتمع مترابط فى سياق ديموقراطى يكون فيه للجميع حقوقا متساويه غير منتقصه تحت أى دعاوى سياسيه تتنافى مع الواقع المنشود
وبالنظر لواقعنا بعد أربع سنوات من ثورة 25 يناير ، نجد أننا حيارى بين اللونين الأبيض والأسود ، بين (مع) كل ما يتفق مع ما نعتقد أنه الصحيح ، وبين ( ضد) ما نرى انه مخالف له ، وبين حاله ( وسط ) عائمه مائعه لا تعطى أى إجابات واضحه لعدم إستنادها لفعل ثابت على الأرض على الرغم من تغليفها ببريق دينى أخلاقى . وهذا الواقع مغلف بحاله عدم يقين لدى جموع الشعب من جدوى ذلك كله لإيجاد حاله من التغيير ، تغير من واقعه الذى يزداد حرجا . لذلك نجد أننا يجب علينا أن نكون سباقين للخروج من هذا المازق الذى يبدو أنه ليس له حل فى الأفق القريب ، وأن نحاول أن نجد حلا من " خارج الصندوق " وهو أن نوجد حاله جديده نستطيع من خلالها أن نخرج من تلك الحلقه المفرغه أو المتاهه التى أوصلنا لها غيرنا ، وأن نتمسك بالقاعدة الأخلاقيه واللجوء إلى أساليب جديده تنسجم مع أهداف ثورة 25 يناير ، وفى الوقت تحافظ على إنسانيتنا وتحصن بيوتنا من مظاهر تهددنا جميعا
إننا يجب أن نخرج من الدائره الجهنميه ( مع .. وسط .. ضد ) وأن نعمل على إيجاد مجتمع جديد متصالح مع نفسه ، غير عابئ بالخلافات السياسيه والمذهبيه ، مجتمع تعلى فيه قيم الحريه العدل والمساواة ، مجتمع يكون فيه الدين مقدسا ليس حكرا على أحد ، قيما على الجميع وفق مقتضيات العصر ،
ولكن هل يتحقق ذلك ؟ أعتقد ذلك إذا أمن الجميع وخاصة شباب هذة الأمه بقدراته الخارقه ، وأن وسائل النضال هى وسائل أخلاقيه ، وأنه يحمل بين طياته أمال وطن يحلم بمجتمع جديد ..
فهل يسمعنى أحد .. إنى أسمع صوتا من بعيد ، ومن أين نبدأ الطريق ؟ أقول له .. عندما تعى ما ذكرته ساعتها ستكون قد بدأت فعلا ..
أيها الشباب عليكم بتكوين طريقا جديد ، خارجا عن السياق القائم تراعى فيه المصالح الوطنيه ومصالح المواطن الفقير ، فى إطار سياسى أخلاقى جديد يتسق مع الفعل الإلهى .

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...